عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فارتفعت أصواتنا بالتكبير، قال: أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ)(1).
فأخبر صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق به- أنه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، وأخبر أنه فوق سماواته على عرشه؛ مطلع على خلقه؛ يرى أعمالهم، ويرى ما في بطونهم، وهذا حق لا يناقض أحدهما الآخر.
والذي يسهل عليك فهم هذا: معرفة عظمة الرب؛ وإحاطته بخلقه، وأن السماوات السبع في يده كخردلة في يد العبد، وأنه سُبْحَانَهُ يقبض السماوات بيده والأرض بيده الأخرى؛ ثم يهزهن، فكيف يستحيل في حق من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه؛ ويقرب من خلقه كيف شاء وهو على العرش؟!»(2).
الإجابة العامة:
الله عز وجل القريب المجيب الذي يسمع دعاء الداعي وسؤال السائل ومناجاة الطالب، فيعمهم بالإجابة مهما كانوا، وأين كانوا، وعلى أي حال كانوا، وبأي لغة نطقوا، قال تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وقال سُبْحَانَهُ: {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61](3).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 482 - 283).
(3) ينظر: تفسير السعدي (ص: 949).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)