فضل إنزال القرآن، يقول تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]، يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه في معنى الآية: «بِفضل الله: القرآن، وبرحمته: أن جعلكم من أهله»(1)، ومن فضل القرآن: أن جعله ذو الفضل شفيعًا لأصحابه يوم القيامة، فعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ»(2).
ومن فضله أيضًا: أن الله يرفع قدر أهل البيت الذين يتلى في بيوتهم كلام الرحمن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُم فِي بُيُوْتِكُم، وَلَا تَجْعَلُوْهَا عَلَيْكُم قُبُوْراً، كَمَا اتَّخَذَتِ اليَهُوْدُ وَالنَّصَارَى فِي بُيُوْتِهِم قُبُوْراً، وَإِنَّ البَيْتَ لَيُتْلَى فِيْهِ القُرْآنُ، فَيَتَرَاءى لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَتَرَاءى النُّجُوْمُ لأَهْلِ الأَرْضِ»(3).
فضل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لهداية الناس إلى الطريق القويم، ومَن تأمَّل ما جاء به صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلًا؛ عرف أنه لا صلاح للبشر إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وأنه كما أن بهما إصلاح العقائد والأخلاق والأعمال، فقد جاء فيهما ما يصلح أمور الدنيا كذلك، وكل ما يعود إلى الخير والنفع العام والخاص.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في التفسير (12/ 194).
(2) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (6736)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (14672)، والحاكم، رقم الحديث: (2043)، حكم الألباني: صحيح، المشكاة، رقم الحديث: (1963).
(3) أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء (8/ 29)، حكم الألباني: صحيح، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (3112).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 98)