2 - عمل الجوارح، بالأخذ بالأسباب المشروعة:
فمن كان أكثرُ اعتماده على الأسباب؛ نقص توكله على الله، وقدح في كفايته، وكأنه جعل السبب وحده هو العمدة فيما يصبو إليه من حصول المطلوب وزوال المكروه.
وبالمقابل: من جعل اعتماده على الله ملغيًا للأسباب، لم يحقق التوكل بل وطعن في حكمة الله؛ لأن الله جعل لكل شيء سببًا، وربط الأسباب بمسبباتها(1).
قال ابن القيم رحمه الله: «وسر التوكل وحقيقته: هو اعتماد القلب على الله وحده، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها، كما لا ينفعه قوله: توكلت على الله، مع اعتماده على غيره وركونه إليه وثقته به»(2).
ومما يدل على أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، ما يلي:
1 - أن الله عز وجل أمر بالأخذ بالأسباب كما أمر بالتوكل، فقال سُبْحَانَهُ لأيوب عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] مع أن ضرب الرجل في الأرض لا ينبع ماء، ولكن لنعلم أنه لا بد من اتخاذ الأسباب ولو كانت ضعيفة، فالأمر أمره والكون كونه، وقال لمريم مع ضعفها: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25]، ومع قدرته تبارك وتعالى على أن ينزل لها الرطب جنيًّا، بل مائدة عليها أشهى--------------------------------------------
(1) القول المفيد على كتاب التوحيد (2/ 88).
(2) الفوائد (ص: 87).
فمن كان أكثرُ اعتماده على الأسباب؛ نقص توكله على الله، وقدح في كفايته، وكأنه جعل السبب وحده هو العمدة فيما يصبو إليه من حصول المطلوب وزوال المكروه.
وبالمقابل: من جعل اعتماده على الله ملغيًا للأسباب، لم يحقق التوكل بل وطعن في حكمة الله؛ لأن الله جعل لكل شيء سببًا، وربط الأسباب بمسبباتها(1).
قال ابن القيم رحمه الله: «وسر التوكل وحقيقته: هو اعتماد القلب على الله وحده، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها، كما لا ينفعه قوله: توكلت على الله، مع اعتماده على غيره وركونه إليه وثقته به»(2).
ومما يدل على أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، ما يلي:
1 - أن الله عز وجل أمر بالأخذ بالأسباب كما أمر بالتوكل، فقال سُبْحَانَهُ لأيوب عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] مع أن ضرب الرجل في الأرض لا ينبع ماء، ولكن لنعلم أنه لا بد من اتخاذ الأسباب ولو كانت ضعيفة، فالأمر أمره والكون كونه، وقال لمريم مع ضعفها: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25]، ومع قدرته تبارك وتعالى على أن ينزل لها الرطب جنيًّا، بل مائدة عليها أشهى--------------------------------------------
(1) القول المفيد على كتاب التوحيد (2/ 88).
(2) الفوائد (ص: 87).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 540)