وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»، يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ»(1).
وإنما عدلت ثلث القرآن- كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ناقلًا عن أبي العباس بن سريج رحمه الله ومستحسنًا-؛ لأن القرآن أنزل على ثلاثة أقسام: ثلث منه أحكام، وثلث منه وعد ووعيد، وثلث منه أسماء وصفات، وهذه السورة جمعت الأسماء والصفات(2).
ولهذه السورة فضائل أخرى، منها(3).
1 - أنها صفة الرحمن؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ أَنَّ الله يُحِبُّهُ»(4).
2 - أن حبها يوجب محبة الله؛ كما جاء في حديث عائشة آنف الذكر، وفيه: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ الله يُحِبُّهُ»(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (5013).
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (17/ 103).
(3) ينظر: تفسير ابن رجب الحنبلي (2/ 654، وما بعدها).
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)