ظلم بين العبد والناس، وهو المقصود في قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: 42].
ظلم بين العبد ونفسه، وهو المقصود في قوله تَعَالَى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} [فاطر: 32] وقوله: {ظَلَمْتُ نَفْسِي} [النمل: 44].
التنازع والاختلاف: قال تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 45 - 46]، فالاختلاف والتنازع مدعاة للفشل، وهو الخيبة والنكول عن إمضاء الأمر، ومن أكبر أسباب الضعف والجبن، ولذلك فسروا قوله تَعَالَى: {فَتَفْشَلُوا} أي: فتجبنوا عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم … {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي: تذهب قوتكم ودولتكم، فقد شبهت الدولة في نفاذ أمرها بالريح وهبوبها.
الغرور والرياء: والخروج للقتال على وجه البطر والفخر والرياء، والله تَعَالَى لا يعطي نصره إلا لمن خرج ابتغاء مرضاته ونصرة دينه؛ ولهذا نهى الله تَعَالَى عن مثل هذا الخروج، فقال تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: 47]، ومعنى {بَطَرًا} أي: فخرًا وأشرًا، {وَرِئَاءَ النَّاسِ} أي: خرجوا ليثني عليهم الناس، أي: يمدحونهم بالشجاعة والسماحة، والمقصود: نهي المؤمنين أن يكونوا أمثال أولئك في البطر والرياء، وأمرهم أن يكونوا أهل تقوى وإخلاص.
الركون إلى الظالمين، يقول تَعَالَى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 436)