والمؤمنون أهل محبته؛ ولهذا لا يستقر في النار شيء لله أبدًا، وكل ما فيها فإنه به تَعَالَى وبمشيئته(1).

‌‌رابعًا: أقسام الاستعانة:
الاستعانة طلب العون وهي أنواع:
الأول: الاستعانة بالله: وهي الاستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه، وتفويض الأمر إليه، واعتقاد كفايته، وهذه لا تكون إلا لله تَعَالَى، ودليلها قوله تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ووجه الاختصاص: أن الله تَعَالَى قدم المعمول {إِيَّاكَ}، وقاعدة اللغة التي نزل بها القرآن أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والاختصاص، وعلى هذا يكون صرف هذا النوع لغير الله تَعَالَى شركًا مخرجًا عن الملة.
الثاني: الاستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه: فهذه على حسب المستعان عليه كالتالي:
إن كانت على بر: فهي جائزة للمستعين، مشروعة للمعين؛ لقوله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].
إن كانت على إثم: فهي حرام على المستعين، والمعين؛ لقوله تَعَالَى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
إن كانت على مباح: فهي جائزة للمستعين، والمعين، لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الإحسان إلى الغير؛ ومن ثم تكون في حقه مشروعة؛ لقوله تَعَالَى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين، لابن القيم (1/ 75 - 77).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 376)