وقال أبو السعود في تفسيره: "الشفاعة: هي التوسط بالقول في وصول شخص إلى منفعة من المنافع الدنيوية أو الأخروية، أو خلاصه من مضرة ما كذلك، من الشفع كأن المشفوع له كان فردًا فجعله الشفيع شفعًا"(1).
ويقول الإمام القرطبي: "فالشفاعة إذًا ضَمُّ غيرك إلى جاهك ووسيلتك، فهي على التحقيق إظهار لمنزلة الشَّفِيع عند المُشَفِّع وإيصال المنفعة إلى المشفوع له"(2).
وعرَّفها الإمام ابن تيمية بقوله: "والشَّفاعة هي الدعاء"(3).
وعرَّفها الشيخ مبارك الميلي(4) بقوله: "فالشَّفاعة تحمل معنى الضم والإعانة للمشفوع له، ومعنى الجاه والحرمة للشفيع عند المشفوع إليه، فسعيك لآخر في حاجة له عند عظيم شفاعة، وأنت شفيع، وذلك الآخر مشفوع له، وذلك العظيم مشفوع إليه، وقضاء تلك الحاجة تشْفِيع"(5).
هذا بعض ما وقفت عليه من كلام العلماء في تحرير معنى الشفاعة(6) والحاصل أن الشفاعة في حقيقتها أنها دعاء الشافع لربه تبارك--------------------------------------------
(1) تفسير أبو السعود (2/ 210)، وانظر: روح المعاني (5/ 97).
(2) تفسير القرطبي (5/ 295)، وانظر: (1/ 368)، وفتح القدير (1/ 492)، وعمدة القارئ (4/ 10).
(3) مجموع الفتاوى (1/ 130).
(4) هو: العلامة الشيخ السلفي مبارك بن محمد الهلالي الميلي الجزائري، ولد سنة 1316 هـ، بقرية ميلية من نواحي قسنطينة (شرق الجزائر)، درس على العلامة ابن باديس، ثم التحق بعد ذلك بجامع الزيتونة بتونس وتتلمذ على علمائها، من أعماله: عين عضوًا في مجلس إدارة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأمينًا لماليتها، مؤلفاته: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، ورسالة الشرك ومظاهره، ومجموعة من المقالات القيمة والبحوث، توفي سنة 1945 هـ. [ترجمته في: معجم المؤلفين (3/ 13)، برقم (11338)].
(5) رسالة الشِّرك ومظاهره (ص 217).
(6) انظر للوقوف على المزيد من أقوال أهل العلم في تحرير معنى الشفاعة: التوقيف =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 853)