أما استعمال الأصل في تعبيرات أهل العلم فهو بمعناه اللغوي، لكنهم أطلقوه على أمور أخرى يرجع مؤداها إلى المعنى اللغوي:
فقيل هو: عبارة عما ينبى عليه غيره، ولا يبنى هو على غيره، والأصل ما يثبت حكمه بنفسه ويبنى على غيره(1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأصول مأخوذة من أصول الشجرة، وأساس البناء، ولهذا يقال فيه: الأصل ما ابتنى عليه غيره، أو ما تفرع عنه غيره"(2).
وقيل هي: "جمع أصل، وأصل الشيء: ما منه الشيء، أو ما استند الشيء في وجوده إليه، أو ما ينبني عليه غيره، أو ما احتيج إليه"(3).
وقد أطلق الأصل على أمور أخرى ترجع إلى معناه.
يقول الإمام الشوكاني: "فالأصول جمع أصل وهو في اللغة ما ينبني عليه غيره، وفي الاصطلاح: يقال على الراجح، والمستصحب، والقاعدة الكلية، والدليل، والأوفق بالمقام"(4).
فأما الدَّلِيلُ فمعناه في اللغة: ما يُستَدَلُّ به، وأيضًا الدَّالُّ، وقيل هو المُرشِدُ وما به الإرشادُ، والجمع أَدِلَّةٌ وأَدِلَّاءُ، وقد دَّلَهُ على الطريق يَدُلُّه بالضم دَلَالَة بفتح الدال وكسرها ودَلُولَة بالضم(5).
وعرَّفه ابن قدامة اصطلاحًا بقوله: "الدليل وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم أو ظن … ، وقيل: هو ما دل على المراد بما يستقل بنفسه في الدلالة على المراد"(6).--------------------------------------------
(1) انظر: التعريفات للجرجاني (ص 45).
(2) مجموع الفتاوى (13/ 158).
(3) المختصر في أصول الفقه (ص 30).
(4) إرشاد الفحول (ص 17).
(5) انظر: تاج العروس (28/ 501)، ومختار الصحاح (ص 88).
(6) روضة الناظر (ص 184).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 661)