الأول تخبر عَمَّا يجب وَمَا لَا يجب فَهِيَ أولى.
وَأجَاب الْجُمْهُور عَن هَذِه أَن هَذِه الْآثَار على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: المَاء من المَاء، لَا غَيره فَهَذَا ابْن عَبَّاس قد روى عَنهُ أَنه قَالَ: مُرَاد رَسُول الله عليه الصلاة والسلام أَن يكون هَذَا فِي الِاحْتِلَام، وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ بن حجر عَن شريك عَن أبي الْحجاب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّمَا المَاء من المَاء فِي الِاحْتِلَام، يَعْنِي إِذا رأى أَنه يُجَامع ثمَّ ينزل فَلَا غسل عَلَيْهِ، وَالنَّوْع الآخر: الَّذِي فِيهِ الْأَمر، وَأخْبر فِيهِ الْقِصَّة، وَأَنه: لَا غل فِي ذَلِك حَتَّى يكون المَاء، قد جَاءَ خلاف ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْمَذْكُور فِي الْبَاب، وَهَذَا نَاسخ لتِلْك الْآثَار. فَإِن قتل: لَيْسَ فِيهِ دَلِيل على النّسخ لعدم التَّعَرُّض إِلَى شَيْء من التَّارِيخ. قلت: قد جَاءَ مَا يدل على النّسخ صَرِيحًا وَهُوَ مَا روى أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) حَدثنَا أَحْمد بن صَالح حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو يَعْنِي بن الحاري عَن ابْن شهَاب، قَالَ: حَدثنِي بعض من أرضي: أَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أخبرهُ أَن أبي بن كَعْب أخبرهُ: (أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا جعل ذَلِك رخصَة للنَّاس فِي أول الْإِسْلَام لقلَّة الثَّبَات ثمَّ أمرنَا بِالْغسْلِ، وَنهى عَن ذَلِك) قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي المَاء من المَاء، وَأخرجه الطَّحَاوِيّ أَيْضا، وَأخرج أَبُو دَاوُد أَيْضا حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان الرَّازِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُبشر الْحلَبِي عَن مُحَمَّد بن غَسَّان عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد. قَالَ: حَدثنِي أبي بن كَعْب أَن الْفتيا الَّتِي كَانُوا يفتون إِن المَاء من المَاء، كَانَت رخصَة رخصها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بَدْء الْإِسْلَام ثمَّ أمرنَا بالاغتسال بعد، وَأخرجه ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، فَإِن قلت: فِي الحَدِيث الأول مَجْهُول وَهُوَ قَوْله: حَدثنِي بعض من أرضي. قلت: الظَّاهِر أَنه أَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج لِأَن الْبَيْهَقِيّ روى هَذَا الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: روينَاهُ بِإِسْنَاد آخر مَوْصُول عَن أبي حَازِم عَن سهل ابْن سعد، والْحَدِيث مَحْفُوظ عَن سهل عَن أبي بن كَعْب كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد. وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي (الأستذكار) إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن شهَاب عَن أبي حَازِم، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ثَابت بِنَقْل الْعُدُول لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن زيد بن أبي حبيب عَن معمر بن أبي حَيَّة، مولى ابْنة صَفْوَان، عَن عبيد بن رِفَاعَة بن رَافع عَن أَبِيه رِفَاعَة بن رَافع، قَالَ: (بَينا أَنا عِنْد عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِذْ دخل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا زيد بن ثَابت يُفْتِي النَّاس فِي الْمَسْجِد بِرَأْيهِ فِي الْغسْل من الْجَنَابَة، فَقَالَ عمر: عَليّ بِهِ، فجَاء زيد، فَلَمَّا رَآهُ عمر، قَالَ: أَي عَدو نَفسه، قد بلغت أَنَّك تُفْتِي النَّاس بِرَأْيِك! فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، بِاللَّه مَا فعلت، لكني سَمِعت من أعمامي حَدِيثا فَحدثت بِهِ، من أبي أَيُّوب، وَمن أبي بن كَعْب، وَمن رِفَاعَة بن رَافع، فاقبل عمر على رِفَاعَة بن رَافع فَقَالَ: وَقد كُنْتُم تَفْعَلُونَ ذَلِك؟ إِذا أصَاب أحدكُم من الْمَرْأَة فأكسل لم يغْتَسل؟ فَقَالَ: قد كُنَّا نَفْعل ذَلِك على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلم يأتنا فِيهِ تَحْرِيم، وَلم يكن من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِيهِ نهي، قَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذَلِك؟ قَالَ: لَا أَدْرِي فَأمر عمر بِجمع الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فَجمعُوا لَهُ فشاورهم، فَأَشَارَ النَّاس أَن لَا غسل فِي ذَلِك إلَاّ مَا كَانَ من معَاذ وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَإِنَّهُمَا قَالَا: الثَّالِث: إِذا لَا جَاوز الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل فَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هَذَا وَأَنْتُم أَصْحَاب بدر، وَقد اختلفتم فَمن بعدكم أَشد اخْتِلَافا قَالَ: فَقَالَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه لَيْسَ أحد أعلم بِهَذَا مِمَّن سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أَزوَاجه، فَأرْسل إِلَى حَفْصَة فَقَالَت: لَا علم لي بِهَذَا، فَأرْسل إِلَى عَائِشَة فَقَالَت: إِذا جَاوز الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل فَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لَا أسمع بِرَجُل فعل ذَلِك، إِلَّا أوجعته ضربا) وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا فِيهِ: لَا أعلم أحدا فعله ثمَّ لم يغْتَسل إِلَّا جعلته نكالاً وَلم يتقن الْكَلَام أحد فِي هَذَا الْبَاب مثل الإِمَام الْحَافِظ أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، فَإِن أَرَادَ أحد أَن يتقنه فَعَلَيهِ بكتابه (مَعَاني الْآثَار) وشرحنا الَّذِي عَمِلْنَاهُ عَلَيْهِ الْمُسَمّى (بمباني الْأَخْبَار) .
فَإِن قلت: ادّعى بَعضهم أَن أحد أَن التَّنْصِيص على الشَّيْء باسمه الْعلم يُوجب نفي لحكم عَمَّا عداهُ، لِأَن الْأَنْصَار فَهموا عدم وجوب الِاغْتِسَال بالأكسال من قَوْله صلى الله عليه وسلم: (المَاء من المَاء) أَي: الِاغْتِسَال وَاجِب بالمني، فالماء الأول هُوَ المطهر. وَالثَّانِي هُوَ الْمَنِيّ، وَمن، للسبيبة، وَالْأَنْصَار كَانُوا من أهل اللِّسَان وفصحاء الْعَرَب وَقد فَهموا والتخصيص مِنْهُ حَتَّى استدلوا بِهِ على نفي وجوب الِاغْتِسَال بالإكسال لعد المَاء، وَلَو لم يكن التَّنْصِيص باسم المَاء مُوجبا للنَّفْي لما صَحَّ استدلالهم على ذَلِك. قلت: الَّذِي يَقُول بِهَذَا أَبُو بكر الدقاق وَبَعض الْحَنَابِلَة، وَالْجَوَاب أَن ذَلِك لَيْسَ من دلَالَة التَّنْصِيص على التَّخْصِيص، بل إنماهو من اللَّام الْمعرفَة الْمُوجبَة للاستغراق عِنْد عدم الْمَعْهُود، وَنحن نقُول:
وَأجَاب الْجُمْهُور عَن هَذِه أَن هَذِه الْآثَار على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: المَاء من المَاء، لَا غَيره فَهَذَا ابْن عَبَّاس قد روى عَنهُ أَنه قَالَ: مُرَاد رَسُول الله عليه الصلاة والسلام أَن يكون هَذَا فِي الِاحْتِلَام، وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ بن حجر عَن شريك عَن أبي الْحجاب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّمَا المَاء من المَاء فِي الِاحْتِلَام، يَعْنِي إِذا رأى أَنه يُجَامع ثمَّ ينزل فَلَا غسل عَلَيْهِ، وَالنَّوْع الآخر: الَّذِي فِيهِ الْأَمر، وَأخْبر فِيهِ الْقِصَّة، وَأَنه: لَا غل فِي ذَلِك حَتَّى يكون المَاء، قد جَاءَ خلاف ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْمَذْكُور فِي الْبَاب، وَهَذَا نَاسخ لتِلْك الْآثَار. فَإِن قتل: لَيْسَ فِيهِ دَلِيل على النّسخ لعدم التَّعَرُّض إِلَى شَيْء من التَّارِيخ. قلت: قد جَاءَ مَا يدل على النّسخ صَرِيحًا وَهُوَ مَا روى أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) حَدثنَا أَحْمد بن صَالح حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو يَعْنِي بن الحاري عَن ابْن شهَاب، قَالَ: حَدثنِي بعض من أرضي: أَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أخبرهُ أَن أبي بن كَعْب أخبرهُ: (أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا جعل ذَلِك رخصَة للنَّاس فِي أول الْإِسْلَام لقلَّة الثَّبَات ثمَّ أمرنَا بِالْغسْلِ، وَنهى عَن ذَلِك) قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي المَاء من المَاء، وَأخرجه الطَّحَاوِيّ أَيْضا، وَأخرج أَبُو دَاوُد أَيْضا حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان الرَّازِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُبشر الْحلَبِي عَن مُحَمَّد بن غَسَّان عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد. قَالَ: حَدثنِي أبي بن كَعْب أَن الْفتيا الَّتِي كَانُوا يفتون إِن المَاء من المَاء، كَانَت رخصَة رخصها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بَدْء الْإِسْلَام ثمَّ أمرنَا بالاغتسال بعد، وَأخرجه ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، فَإِن قلت: فِي الحَدِيث الأول مَجْهُول وَهُوَ قَوْله: حَدثنِي بعض من أرضي. قلت: الظَّاهِر أَنه أَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج لِأَن الْبَيْهَقِيّ روى هَذَا الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: روينَاهُ بِإِسْنَاد آخر مَوْصُول عَن أبي حَازِم عَن سهل ابْن سعد، والْحَدِيث مَحْفُوظ عَن سهل عَن أبي بن كَعْب كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد. وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي (الأستذكار) إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن شهَاب عَن أبي حَازِم، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ثَابت بِنَقْل الْعُدُول لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن زيد بن أبي حبيب عَن معمر بن أبي حَيَّة، مولى ابْنة صَفْوَان، عَن عبيد بن رِفَاعَة بن رَافع عَن أَبِيه رِفَاعَة بن رَافع، قَالَ: (بَينا أَنا عِنْد عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِذْ دخل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا زيد بن ثَابت يُفْتِي النَّاس فِي الْمَسْجِد بِرَأْيهِ فِي الْغسْل من الْجَنَابَة، فَقَالَ عمر: عَليّ بِهِ، فجَاء زيد، فَلَمَّا رَآهُ عمر، قَالَ: أَي عَدو نَفسه، قد بلغت أَنَّك تُفْتِي النَّاس بِرَأْيِك! فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، بِاللَّه مَا فعلت، لكني سَمِعت من أعمامي حَدِيثا فَحدثت بِهِ، من أبي أَيُّوب، وَمن أبي بن كَعْب، وَمن رِفَاعَة بن رَافع، فاقبل عمر على رِفَاعَة بن رَافع فَقَالَ: وَقد كُنْتُم تَفْعَلُونَ ذَلِك؟ إِذا أصَاب أحدكُم من الْمَرْأَة فأكسل لم يغْتَسل؟ فَقَالَ: قد كُنَّا نَفْعل ذَلِك على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلم يأتنا فِيهِ تَحْرِيم، وَلم يكن من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِيهِ نهي، قَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذَلِك؟ قَالَ: لَا أَدْرِي فَأمر عمر بِجمع الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فَجمعُوا لَهُ فشاورهم، فَأَشَارَ النَّاس أَن لَا غسل فِي ذَلِك إلَاّ مَا كَانَ من معَاذ وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَإِنَّهُمَا قَالَا: الثَّالِث: إِذا لَا جَاوز الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل فَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هَذَا وَأَنْتُم أَصْحَاب بدر، وَقد اختلفتم فَمن بعدكم أَشد اخْتِلَافا قَالَ: فَقَالَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه لَيْسَ أحد أعلم بِهَذَا مِمَّن سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أَزوَاجه، فَأرْسل إِلَى حَفْصَة فَقَالَت: لَا علم لي بِهَذَا، فَأرْسل إِلَى عَائِشَة فَقَالَت: إِذا جَاوز الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل فَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لَا أسمع بِرَجُل فعل ذَلِك، إِلَّا أوجعته ضربا) وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا فِيهِ: لَا أعلم أحدا فعله ثمَّ لم يغْتَسل إِلَّا جعلته نكالاً وَلم يتقن الْكَلَام أحد فِي هَذَا الْبَاب مثل الإِمَام الْحَافِظ أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، فَإِن أَرَادَ أحد أَن يتقنه فَعَلَيهِ بكتابه (مَعَاني الْآثَار) وشرحنا الَّذِي عَمِلْنَاهُ عَلَيْهِ الْمُسَمّى (بمباني الْأَخْبَار) .
فَإِن قلت: ادّعى بَعضهم أَن أحد أَن التَّنْصِيص على الشَّيْء باسمه الْعلم يُوجب نفي لحكم عَمَّا عداهُ، لِأَن الْأَنْصَار فَهموا عدم وجوب الِاغْتِسَال بالأكسال من قَوْله صلى الله عليه وسلم: (المَاء من المَاء) أَي: الِاغْتِسَال وَاجِب بالمني، فالماء الأول هُوَ المطهر. وَالثَّانِي هُوَ الْمَنِيّ، وَمن، للسبيبة، وَالْأَنْصَار كَانُوا من أهل اللِّسَان وفصحاء الْعَرَب وَقد فَهموا والتخصيص مِنْهُ حَتَّى استدلوا بِهِ على نفي وجوب الِاغْتِسَال بالإكسال لعد المَاء، وَلَو لم يكن التَّنْصِيص باسم المَاء مُوجبا للنَّفْي لما صَحَّ استدلالهم على ذَلِك. قلت: الَّذِي يَقُول بِهَذَا أَبُو بكر الدقاق وَبَعض الْحَنَابِلَة، وَالْجَوَاب أَن ذَلِك لَيْسَ من دلَالَة التَّنْصِيص على التَّخْصِيص، بل إنماهو من اللَّام الْمعرفَة الْمُوجبَة للاستغراق عِنْد عدم الْمَعْهُود، وَنحن نقُول:
প্রথমটি কী ওয়াজিব আর কী ওয়াজিব নয় তা অবহিত করে, তাই এটিই অধিকতর অগ্রাধিকারযোগ্য।
জুমহুর (অধিকাংশ আলেম) এর উত্তরে বলেছেন যে, এই আসারগুলো (বর্ণনাগুলো) দুই প্রকার: প্রথমটি হলো 'পানি কেবল পানি থেকে' (অর্থাৎ বীর্যপাত হলে তবেই গোসল), অন্য কিছু নয়। ইবনে আব্বাস থেকে বর্ণিত হয়েছে যে, তিনি বলেছেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের উদ্দেশ্য ছিল এটি স্বপ্নদোষের ক্ষেত্রে প্রযোজ্য। তিরমিজি আলী বিন হুজর থেকে, তিনি শারিক থেকে, তিনি আবুল হিজাব থেকে, তিনি ইকরিমা থেকে, তিনি ইবনে আব্বাস (রাযিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেছেন: 'পানি কেবল পানি থেকে' নীতিটি স্বপ্নদোষের ক্ষেত্রে। অর্থাৎ যখন কেউ স্বপ্নে দেখে যে সে সহবাস করছে এবং এরপর বীর্যপাত হয়, তখন তার ওপর গোসল ওয়াজিব; (বীর্যপাত না হলে) তার ওপর গোসল নেই। আর দ্বিতীয় প্রকার: যাতে আদেশ রয়েছে এবং যাতে ঘটনাটি বর্ণিত হয়েছে যে, বীর্যপাত না হওয়া পর্যন্ত গোসল নেই; তবে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে এর বিপরীত বর্ণনা এসেছে, আর তা হলো এই অনুচ্ছেদে উল্লিখিত আবু হুরায়রা (রাযিয়াল্লাহু আনহু)-এর হাদিস, যা পূর্ববর্তী আসারগুলোকে রহিতকারী। যদি বলা হয়: এতে রহিতকরণের কোনো দলিল নেই কারণ কোনো সময়ের (ইতিহাসের) উল্লেখ নেই। আমি বলব: স্পষ্টভাবে রহিতকরণ নির্দেশ করে এমন বর্ণনা এসেছে। আর তা হলো আবু দাউদ তাঁর 'সুনান'-এ বর্ণনা করেছেন—আহমদ বিন সালিহ আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, ইবনে ওয়াহাব আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমর অর্থাৎ ইবনুল হারিস আমাকে ইবনে শিহাব থেকে জানিয়েছেন, তিনি বলেন: আমার নির্ভরযোগ্য এক ব্যক্তি আমাকে জানিয়েছেন যে, সাহল বিন সাদ আস-সাঈদী তাকে জানিয়েছেন যে, উবাই বিন কাব তাকে জানিয়েছেন: (রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ইসলামের শুরুতে স্থিরতার অভাবের কারণে মানুষের জন্য এটিকে কেবল একটি অনুমতি হিসেবে রেখেছিলেন, অতঃপর তিনি আমাদের গোসলের নির্দেশ দেন এবং পূর্বেরটি নিষেধ করেন)। আবু দাউদ বলেন: অর্থাৎ 'পানি কেবল পানি থেকে' এই বিষয়টি। এটি তহাবিও বর্ণনা করেছেন। আবু দাউদ আরও বর্ণনা করেছেন—মুহাম্মদ বিন মিহরান আর-রাজি আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: মুবাশশির আল-হালাবি মুহাম্মদ বিন গাসসান থেকে, তিনি আবু হাজিম থেকে, তিনি সাহল বিন সাদ থেকে বর্ণনা করেছেন। তিনি বলেন: উবাই বিন কাব আমাকে বর্ণনা করেছেন যে, তারা যে ফতোয়া দিতেন যে 'পানি কেবল পানি থেকে', তা ছিল রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কর্তৃক ইসলামের শুরুতে প্রদত্ত একটি অনুমতি, পরবর্তীতে তিনি আমাদের গোসল করার নির্দেশ দেন। এটি ইবনে মাজাহ এবং তিরমিজি বর্ণনা করেছেন এবং তিনি (তিরমিজি) বলেছেন: এটি হাসান সহিহ হাদিস। আপনি যদি বলেন: প্রথম হাদিসে একজন অজ্ঞাত ব্যক্তি রয়েছে, যেখানে বলা হয়েছে: 'আমার নির্ভরযোগ্য এক ব্যক্তি আমাকে বর্ণনা করেছেন'। আমি বলব: আপাতদৃষ্টিতে তিনি হলেন আবু হাজিম সালামাহ বিন দিনার আল-আরাজ, কারণ বায়হাকি এই হাদিসটি বর্ণনা করেছেন এবং অতঃপর বলেছেন: আমরা এটি আবু হাজিম থেকে সাহল বিন সাদ সূত্রে অন্য একটি সংযুক্ত সনদে বর্ণনা করেছি। আর হাদিসটি সাহল থেকে উবাই বিন কাবের সূত্রে সংরক্ষিত, যেমনটি আবু দাউদ বর্ণনা করেছেন। ইবনে আব্দুল বার 'আল-ইসতিজকার'-এ বলেছেন: এটি ইবনে শিহাব আবু হাজিম থেকে বর্ণনা করেছেন এবং এটি একটি সহিহ হাদিস যা নির্ভরযোগ্য বর্ণনাকারীদের মাধ্যমে প্রমাণিত। ইবনে আবি শাইবা তাঁর 'মুসান্নাফ'-এ বর্ণনা করেছেন—তিনি বলেন: আব্দুল আলা বিন আব্দুল আলা আমাদের নিকট মুহাম্মদ বিন ইসহাক থেকে, তিনি জাইদ বিন আবি হাবিব থেকে, তিনি মা’মার বিন আবি হাইয়্যাহ থেকে—যিনি সাফওয়ানের কন্যার মুক্তদাস—তিনি উবায়েদ বিন রিফাআ বিন রাফি থেকে, তিনি তাঁর পিতা রিফাআ বিন রাফি থেকে বর্ণনা করেন, তিনি বলেন: (একদা আমি ওমর বিন খাত্তাব রাযিয়াল্লাহু আনহুর নিকট ছিলাম, এমন সময় এক ব্যক্তি তাঁর কাছে এসে বলল: হে আমিরুল মুমিনীন, এই যে জাইদ বিন থাবিত মসজিদে জানাবাতের গোসল সম্পর্কে নিজের রায় অনুযায়ী মানুষকে ফতোয়া দিচ্ছে। ওমর বললেন: তাকে আমার কাছে নিয়ে এসো। জাইদ এলেন। ওমর তাকে দেখে বললেন: হে নিজের নফসের শত্রু, আমি খবর পেয়েছি যে তুমি মানুষকে নিজের রায় অনুযায়ী ফতোয়া দিচ্ছ! তিনি বললেন: হে আমিরুল মুমিনীন, আল্লাহর কসম আমি তা করিনি, বরং আমি আমার চাচাদের কাছ থেকে একটি হাদিস শুনেছি এবং তা বর্ণনা করেছি—আবু আইয়ুব থেকে, উবাই বিন কাব থেকে এবং রিফাআ বিন রাফি থেকে। তখন ওমর রিফাআ বিন রাফিকের দিকে ফিরে বললেন: তোমরা কি এমনটি করতে? তোমাদের কেউ যদি স্ত্রীর সাথে মিলন করে কিন্তু বীর্যপাত না হয়, তবে সে কি গোসল করত না? তিনি বললেন: আমরা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে এমনটি করতাম, আমাদের কাছে এ বিষয়ে কোনো হারাম হওয়ার বিধান আসেনি এবং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের পক্ষ থেকে কোনো নিষেধও ছিল না। ওমর বললেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি তা জানতেন? তিনি বললেন: আমি জানি না। তখন ওমর মুহাজির ও আনসারদের সমবেত করার নির্দেশ দিলেন। তারা সমবেত হলে তিনি তাদের সাথে পরামর্শ করলেন। মুয়াজ এবং আলী (রাযিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যতীত বাকি সবাই মত দিলেন যে এতে গোসল নেই। তারা দুজনা বললেন: যখন লিঙ্গাগ্র খতনাঙ্গ অতিক্রম করবে, তখন গোসল ওয়াজিব হয়ে যাবে। ওমর (রাযিয়াল্লাহু আনহু) বললেন: তোমরা বদরের সাহাবী হওয়া সত্ত্বেও তোমাদের মধ্যে মতভেদ দেখা দিয়েছে, তোমাদের পরবর্তীদের মধ্যে তো আরও বেশি মতভেদ হবে! তিনি বলেন: তখন আলী (রাযিয়াল্লাহু আনহু) বললেন: হে আমিরুল মুমিনীন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের স্ত্রীদের অপেক্ষা এ বিষয়ে অধিক অবগত আর কেউ নেই। তখন ওমরের নির্দেশে হাফসার নিকট লোক পাঠানো হলো, তিনি বললেন: এ বিষয়ে আমার কোনো জ্ঞান নেই। এরপর আয়েশার নিকট লোক পাঠানো হলো, তিনি বললেন: যখন লিঙ্গাগ্র খতনাঙ্গ অতিক্রম করবে, তখন গোসল ওয়াজিব হয়ে যাবে। তখন ওমর (রাযিয়াল্লাহু আনহু) বললেন: যদি আমি শুনি যে কোনো ব্যক্তি এরূপ করেছে অথচ গোসল করেনি, তবে আমি তাকে প্রহার করে ব্যথিত করব)। তহাবিও এটি বর্ণনা করেছেন যেখানে রয়েছে: 'আমি যদি কাউকে জানতে পারি যে সে এরূপ করেছে এবং গোসল করেনি, তবে আমি তাকে দৃষ্টান্তমূলক শাস্তি দেব'। এই অধ্যায়ে ইমাম হাফেজ আবু জাফর তহাবির মতো নিপুণভাবে আর কেউ আলোচনা করেননি। যদি কেউ এটি নিপুণভাবে জানতে চায়, তবে তার উচিত তাঁর কিতাব 'মাআনী আল-আসার' এবং সেটির ওপর আমাদের রচিত ব্যাখ্যাগ্রন্থ 'মাবানী আল-আখবার' অধ্যয়ন করা।
আপনি যদি বলেন: কেউ কেউ দাবি করেছেন যে, কোনো জিনিসকে তার বিশেষ বিশেষ্যের মাধ্যমে নির্দিষ্ট করে উল্লেখ করা তার ব্যতীত অন্য সব কিছু থেকে হুকুমকে নাকচ করে দেয়। কারণ আনসারগণ রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের বাণী 'পানি হলো পানি থেকে' থেকে বীর্যপাতহীন সহবাসে গোসল ওয়াজিব না হওয়া বুঝেছিলেন। অর্থাৎ: বীর্যপাতের কারণেই গোসল ওয়াজিব। এখানে প্রথম 'পানি' দ্বারা উদ্দেশ্য পবিত্রকারী (গোসলের পানি), আর দ্বিতীয় 'পানি' দ্বারা উদ্দেশ্য বীর্য। আর 'মিন' (থেকে) এখানে কারণ দর্শাতে ব্যবহৃত হয়েছে। আনসারগণ ভাষাবিদ ও বিশুদ্ধ আরবিভাষী ছিলেন এবং তারা নির্দিষ্টকরণ বুঝেছিলেন, এমনকি তারা বীর্যপাত না হওয়ার কারণে গোসল ওয়াজিব না হওয়ার সপক্ষে এটি দিয়ে দলিল পেশ করতেন। যদি 'পানি' শব্দের মাধ্যমে নির্দিষ্টকরণ হুকুম নাকচ করার প্রমাণ না হতো, তবে তাদের এই দলিল পেশ করা সঠিক হতো না। আমি বলব: এ কথা আবু বকর আদ-দাক্কাক এবং কিছু হাম্বলি আলেম বলেন। এর উত্তর হলো, এটি নির্দিষ্টকরণের ওপর বিশেষ বর্ণনার (তানসিস) প্রমাণ নয়, বরং এটি 'আলিফ-লাম' যুক্ত বিশেষ্যের মাধ্যমে নির্দিষ্টকরণ যা সুনির্দিষ্ট কিছু না থাকলে সামগ্রিকতা (এস্তিগরাক) নির্দেশ করে। আর আমরা বলি:
জুমহুর (অধিকাংশ আলেম) এর উত্তরে বলেছেন যে, এই আসারগুলো (বর্ণনাগুলো) দুই প্রকার: প্রথমটি হলো 'পানি কেবল পানি থেকে' (অর্থাৎ বীর্যপাত হলে তবেই গোসল), অন্য কিছু নয়। ইবনে আব্বাস থেকে বর্ণিত হয়েছে যে, তিনি বলেছেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের উদ্দেশ্য ছিল এটি স্বপ্নদোষের ক্ষেত্রে প্রযোজ্য। তিরমিজি আলী বিন হুজর থেকে, তিনি শারিক থেকে, তিনি আবুল হিজাব থেকে, তিনি ইকরিমা থেকে, তিনি ইবনে আব্বাস (রাযিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেছেন: 'পানি কেবল পানি থেকে' নীতিটি স্বপ্নদোষের ক্ষেত্রে। অর্থাৎ যখন কেউ স্বপ্নে দেখে যে সে সহবাস করছে এবং এরপর বীর্যপাত হয়, তখন তার ওপর গোসল ওয়াজিব; (বীর্যপাত না হলে) তার ওপর গোসল নেই। আর দ্বিতীয় প্রকার: যাতে আদেশ রয়েছে এবং যাতে ঘটনাটি বর্ণিত হয়েছে যে, বীর্যপাত না হওয়া পর্যন্ত গোসল নেই; তবে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে এর বিপরীত বর্ণনা এসেছে, আর তা হলো এই অনুচ্ছেদে উল্লিখিত আবু হুরায়রা (রাযিয়াল্লাহু আনহু)-এর হাদিস, যা পূর্ববর্তী আসারগুলোকে রহিতকারী। যদি বলা হয়: এতে রহিতকরণের কোনো দলিল নেই কারণ কোনো সময়ের (ইতিহাসের) উল্লেখ নেই। আমি বলব: স্পষ্টভাবে রহিতকরণ নির্দেশ করে এমন বর্ণনা এসেছে। আর তা হলো আবু দাউদ তাঁর 'সুনান'-এ বর্ণনা করেছেন—আহমদ বিন সালিহ আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, ইবনে ওয়াহাব আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমর অর্থাৎ ইবনুল হারিস আমাকে ইবনে শিহাব থেকে জানিয়েছেন, তিনি বলেন: আমার নির্ভরযোগ্য এক ব্যক্তি আমাকে জানিয়েছেন যে, সাহল বিন সাদ আস-সাঈদী তাকে জানিয়েছেন যে, উবাই বিন কাব তাকে জানিয়েছেন: (রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ইসলামের শুরুতে স্থিরতার অভাবের কারণে মানুষের জন্য এটিকে কেবল একটি অনুমতি হিসেবে রেখেছিলেন, অতঃপর তিনি আমাদের গোসলের নির্দেশ দেন এবং পূর্বেরটি নিষেধ করেন)। আবু দাউদ বলেন: অর্থাৎ 'পানি কেবল পানি থেকে' এই বিষয়টি। এটি তহাবিও বর্ণনা করেছেন। আবু দাউদ আরও বর্ণনা করেছেন—মুহাম্মদ বিন মিহরান আর-রাজি আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: মুবাশশির আল-হালাবি মুহাম্মদ বিন গাসসান থেকে, তিনি আবু হাজিম থেকে, তিনি সাহল বিন সাদ থেকে বর্ণনা করেছেন। তিনি বলেন: উবাই বিন কাব আমাকে বর্ণনা করেছেন যে, তারা যে ফতোয়া দিতেন যে 'পানি কেবল পানি থেকে', তা ছিল রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কর্তৃক ইসলামের শুরুতে প্রদত্ত একটি অনুমতি, পরবর্তীতে তিনি আমাদের গোসল করার নির্দেশ দেন। এটি ইবনে মাজাহ এবং তিরমিজি বর্ণনা করেছেন এবং তিনি (তিরমিজি) বলেছেন: এটি হাসান সহিহ হাদিস। আপনি যদি বলেন: প্রথম হাদিসে একজন অজ্ঞাত ব্যক্তি রয়েছে, যেখানে বলা হয়েছে: 'আমার নির্ভরযোগ্য এক ব্যক্তি আমাকে বর্ণনা করেছেন'। আমি বলব: আপাতদৃষ্টিতে তিনি হলেন আবু হাজিম সালামাহ বিন দিনার আল-আরাজ, কারণ বায়হাকি এই হাদিসটি বর্ণনা করেছেন এবং অতঃপর বলেছেন: আমরা এটি আবু হাজিম থেকে সাহল বিন সাদ সূত্রে অন্য একটি সংযুক্ত সনদে বর্ণনা করেছি। আর হাদিসটি সাহল থেকে উবাই বিন কাবের সূত্রে সংরক্ষিত, যেমনটি আবু দাউদ বর্ণনা করেছেন। ইবনে আব্দুল বার 'আল-ইসতিজকার'-এ বলেছেন: এটি ইবনে শিহাব আবু হাজিম থেকে বর্ণনা করেছেন এবং এটি একটি সহিহ হাদিস যা নির্ভরযোগ্য বর্ণনাকারীদের মাধ্যমে প্রমাণিত। ইবনে আবি শাইবা তাঁর 'মুসান্নাফ'-এ বর্ণনা করেছেন—তিনি বলেন: আব্দুল আলা বিন আব্দুল আলা আমাদের নিকট মুহাম্মদ বিন ইসহাক থেকে, তিনি জাইদ বিন আবি হাবিব থেকে, তিনি মা’মার বিন আবি হাইয়্যাহ থেকে—যিনি সাফওয়ানের কন্যার মুক্তদাস—তিনি উবায়েদ বিন রিফাআ বিন রাফি থেকে, তিনি তাঁর পিতা রিফাআ বিন রাফি থেকে বর্ণনা করেন, তিনি বলেন: (একদা আমি ওমর বিন খাত্তাব রাযিয়াল্লাহু আনহুর নিকট ছিলাম, এমন সময় এক ব্যক্তি তাঁর কাছে এসে বলল: হে আমিরুল মুমিনীন, এই যে জাইদ বিন থাবিত মসজিদে জানাবাতের গোসল সম্পর্কে নিজের রায় অনুযায়ী মানুষকে ফতোয়া দিচ্ছে। ওমর বললেন: তাকে আমার কাছে নিয়ে এসো। জাইদ এলেন। ওমর তাকে দেখে বললেন: হে নিজের নফসের শত্রু, আমি খবর পেয়েছি যে তুমি মানুষকে নিজের রায় অনুযায়ী ফতোয়া দিচ্ছ! তিনি বললেন: হে আমিরুল মুমিনীন, আল্লাহর কসম আমি তা করিনি, বরং আমি আমার চাচাদের কাছ থেকে একটি হাদিস শুনেছি এবং তা বর্ণনা করেছি—আবু আইয়ুব থেকে, উবাই বিন কাব থেকে এবং রিফাআ বিন রাফি থেকে। তখন ওমর রিফাআ বিন রাফিকের দিকে ফিরে বললেন: তোমরা কি এমনটি করতে? তোমাদের কেউ যদি স্ত্রীর সাথে মিলন করে কিন্তু বীর্যপাত না হয়, তবে সে কি গোসল করত না? তিনি বললেন: আমরা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে এমনটি করতাম, আমাদের কাছে এ বিষয়ে কোনো হারাম হওয়ার বিধান আসেনি এবং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের পক্ষ থেকে কোনো নিষেধও ছিল না। ওমর বললেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি তা জানতেন? তিনি বললেন: আমি জানি না। তখন ওমর মুহাজির ও আনসারদের সমবেত করার নির্দেশ দিলেন। তারা সমবেত হলে তিনি তাদের সাথে পরামর্শ করলেন। মুয়াজ এবং আলী (রাযিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যতীত বাকি সবাই মত দিলেন যে এতে গোসল নেই। তারা দুজনা বললেন: যখন লিঙ্গাগ্র খতনাঙ্গ অতিক্রম করবে, তখন গোসল ওয়াজিব হয়ে যাবে। ওমর (রাযিয়াল্লাহু আনহু) বললেন: তোমরা বদরের সাহাবী হওয়া সত্ত্বেও তোমাদের মধ্যে মতভেদ দেখা দিয়েছে, তোমাদের পরবর্তীদের মধ্যে তো আরও বেশি মতভেদ হবে! তিনি বলেন: তখন আলী (রাযিয়াল্লাহু আনহু) বললেন: হে আমিরুল মুমিনীন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের স্ত্রীদের অপেক্ষা এ বিষয়ে অধিক অবগত আর কেউ নেই। তখন ওমরের নির্দেশে হাফসার নিকট লোক পাঠানো হলো, তিনি বললেন: এ বিষয়ে আমার কোনো জ্ঞান নেই। এরপর আয়েশার নিকট লোক পাঠানো হলো, তিনি বললেন: যখন লিঙ্গাগ্র খতনাঙ্গ অতিক্রম করবে, তখন গোসল ওয়াজিব হয়ে যাবে। তখন ওমর (রাযিয়াল্লাহু আনহু) বললেন: যদি আমি শুনি যে কোনো ব্যক্তি এরূপ করেছে অথচ গোসল করেনি, তবে আমি তাকে প্রহার করে ব্যথিত করব)। তহাবিও এটি বর্ণনা করেছেন যেখানে রয়েছে: 'আমি যদি কাউকে জানতে পারি যে সে এরূপ করেছে এবং গোসল করেনি, তবে আমি তাকে দৃষ্টান্তমূলক শাস্তি দেব'। এই অধ্যায়ে ইমাম হাফেজ আবু জাফর তহাবির মতো নিপুণভাবে আর কেউ আলোচনা করেননি। যদি কেউ এটি নিপুণভাবে জানতে চায়, তবে তার উচিত তাঁর কিতাব 'মাআনী আল-আসার' এবং সেটির ওপর আমাদের রচিত ব্যাখ্যাগ্রন্থ 'মাবানী আল-আখবার' অধ্যয়ন করা।
আপনি যদি বলেন: কেউ কেউ দাবি করেছেন যে, কোনো জিনিসকে তার বিশেষ বিশেষ্যের মাধ্যমে নির্দিষ্ট করে উল্লেখ করা তার ব্যতীত অন্য সব কিছু থেকে হুকুমকে নাকচ করে দেয়। কারণ আনসারগণ রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের বাণী 'পানি হলো পানি থেকে' থেকে বীর্যপাতহীন সহবাসে গোসল ওয়াজিব না হওয়া বুঝেছিলেন। অর্থাৎ: বীর্যপাতের কারণেই গোসল ওয়াজিব। এখানে প্রথম 'পানি' দ্বারা উদ্দেশ্য পবিত্রকারী (গোসলের পানি), আর দ্বিতীয় 'পানি' দ্বারা উদ্দেশ্য বীর্য। আর 'মিন' (থেকে) এখানে কারণ দর্শাতে ব্যবহৃত হয়েছে। আনসারগণ ভাষাবিদ ও বিশুদ্ধ আরবিভাষী ছিলেন এবং তারা নির্দিষ্টকরণ বুঝেছিলেন, এমনকি তারা বীর্যপাত না হওয়ার কারণে গোসল ওয়াজিব না হওয়ার সপক্ষে এটি দিয়ে দলিল পেশ করতেন। যদি 'পানি' শব্দের মাধ্যমে নির্দিষ্টকরণ হুকুম নাকচ করার প্রমাণ না হতো, তবে তাদের এই দলিল পেশ করা সঠিক হতো না। আমি বলব: এ কথা আবু বকর আদ-দাক্কাক এবং কিছু হাম্বলি আলেম বলেন। এর উত্তর হলো, এটি নির্দিষ্টকরণের ওপর বিশেষ বর্ণনার (তানসিস) প্রমাণ নয়, বরং এটি 'আলিফ-লাম' যুক্ত বিশেষ্যের মাধ্যমে নির্দিষ্টকরণ যা সুনির্দিষ্ট কিছু না থাকলে সামগ্রিকতা (এস্তিগরাক) নির্দেশ করে। আর আমরা বলি:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)