فِي ذَلِك لِأَنَّهُ رَآهُ على فعول، فتوهمه مِمَّا جَاءَ على الْمُبَالغَة، وَلَا يكون ذَلِك إلَاّ لتكرار الْفِعْل فَهُوَ ضروب وَشبهه، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم لغير تَكْثِير الْفِعْل بِمَنْزِلَة: عَمُود وعنود. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وفصحاء الْعَرَب أهل الْحجاز وَمن والاهم يَقُولُونَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَجَمَاعَة من الْعَرَب يبدلون من الْألف عينا فَيَقُولُونَ: أشهد عَن. قَوْله: (حَيّ على الصَّلَاة) . قَالَ الْفراء مَعْنَاهُ: هَلُمَّ، وَفتحت الْيَاء من حَيّ لسكون الْيَاء الَّتِي قبلهَا. وَقَالَ ابْن الانباري: فِيهِ سِتّ لُغَات، حَيّ هلا، بِالتَّنْوِينِ، وَفتح اللَّام بِغَيْر تَنْوِين، وتسكين الْهَاء، وَفتح الَّلام، وَحي هلن، لَا وَحي هلين، قَالَه الزجاجي.
الْوَجْه الْخَامِس: بالنُّون هُوَ الأول، بِعَيْنِه لِأَن التَّنْوِين وَالنُّون سَوَاء، وَمعنى الْفَلاح الْفَوْز، يُقَال: أَفْلح الرجل إِذا فَازَ.
(بابٌ الأَذان مَثْنَى مَثْنَى)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْأَذَان مثنى مثنى، ومثنى هَكَذَا مكررا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: مثنى مُفردا، ومثنى مثنى، معدول من اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالْعدْل على قسمَيْنِ: عدل تحقيقي وَهَذَا مِنْهُ، وَعدل تقديري كعمرو وَزفر، وَقد عرف فِي مَوْضِعه، وَفَائِدَة التّكْرَار للتوكيد، إِن كَانَ التّكْرَار يفهم من صِيغَة الْمثنى لِأَنَّهَا معدولة عَن: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَيُقَال الأول لإِفَادَة التَّثْنِيَة لكل أَلْفَاظ الْأَذَان، وَالثَّانِي لكل أَفْرَاد الْأَذَان، أَي: الأول: لبَيَان تَثْنِيَة الْأَجْزَاء، وَالثَّانِي: لبَيَان تَثْنِيَة الجزئيات.
604 - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ قالَ حدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ كانَ يَقُولُ كانَ المُسْلِمُونَ حَينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادِي لَهَا فَتَكَلَّمُوا يَوْما فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخَذُوا ناقُوسا مِثْلَ ناقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً مِنْكُمْ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَا بِلَالُ قُمْ فنَادِ بِالصَّلَاةِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله) (يَا بِلَال قُم فَنَادِ بِالصَّلَاةِ) . . فَإِن قلت: كَيفَ يُطَابق التَّرْجَمَة والترجمة فِي بَدْء الْأَذَان والْحَدِيث يدل على أَنه صلى الله عليه وسلم أَمر بِلَالًا بالنداء بِالصَّلَاةِ، والنداء لَا يفهم مِنْهُ الْأَذَان الْمَعْهُود بالكلمات الْمَخْصُوصَة؟ قلت: المُرَاد بالنداء الْأَذَان الْمَعْهُود، وَيدل على أَن الْإِسْمَاعِيلِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث، وَلَفظه: (فَأذن بِالصَّلَاةِ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ: إِن المُرَاد الْأَذَان الْمَشْرُوع. فَإِن قلت: قَالَ القَاضِي عِيَاض: المُرَاد الْإِعْلَام الْمَحْض بِحُضُور وَقتهَا، لَا خُصُوص الْأَذَان الْمَشْرُوع. قلت: يحمل أَنه اسْتندَ فِي ذَلِك على ظَاهر اللَّفْظ، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالَه فالمطابقة بَينهمَا مَوْجُودَة بِاعْتِبَار أَن أمره صلى الله عليه وسلم لِبلَال بالنداء بِالصَّلَاةِ كَانَ بَدْء الْأَمر فِي هَذَا الْبَاب، فَإِنَّهُ لم يسْبق أَمر بذلك قبله، بل إِنَّمَا قَالَ ذَلِك صلى الله عليه وسلم بعد تحينهم للصَّلَاة وتشاورهم فِيمَا بَينهم مَاذَا يَفْعَلُونَ فِي الْإِعْلَام بِالصَّلَاةِ.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة قد تكَرر ذكرهم. و: غيلَان، بالغين الْمُعْجَمَة، وَابْن جريج هُوَ: عبد الْملك.
وَمن لطائفه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار فِي موضِعين: أَحدهمَا: بِصِيغَة الْجمع، وَالْآخر: بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.
بَيَان من أخرحه غَيره: وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَعَن هَارُون بن عبد الله. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي النَّضر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن الْحسن.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن عبد الله بن عمر: أَنه قَالَ: قَوْله: (حِين قدمُوا الْمَدِينَة) ، أَي: من مَكَّة مُهَاجِرين. قَوْله: (فيتحينون) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة، أَي: يقدرُونَ حينها ليأتوا إِلَيْهَا، وَهُوَ من التحين من بَاب التفعل الَّذِي وضع للتكلف غَالِبا، والتحين من الْحِين وَهُوَ الْوَقْت والزمن. قَوْله: (لَيْسَ يُنادَى لَهَا) ، أَي: للصَّلَاة، وَهُوَ على بِنَاء الْمَفْعُول. وَقَالَ ابْن مَالك: هَذَا شَاهد على جَوَاز اسْتِعْمَال: لَيْسَ، حرفا لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر لَهَا، أَشَارَ إِلَيْهَا سِيبَوَيْهٍ، وَيحْتَمل أَن يكون اسْمهَا ضمير الشَّأْن، وَالْجُمْلَة بعْدهَا خَبرا. قَوْله: (اتَّخذُوا) على صُورَة الْأَمر. قَوْله: (بوقا) أَي: قَالَ بَعضهم: اتَّخذُوا بوقا، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْوَاو الساكنة قَاف، وَهُوَ الَّذِي ينْفخ فِيهِ، وَوَقع فِي بعض النّسخ: (بل قرنا) ، وَهِي رِوَايَة مُسلم وَالنَّسَائِيّ، والبوق والقرن معروفان، وَهُوَ من شعار الْيَهُود، وَيُسمى أَيْضا: الشبور، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة المثقلة. قَوْله: (فَقَالَ عمر أَوَلَا تبعثون؟) الْهمزَة للاستفهام، وَالْوَاو للْعَطْف على مُقَدّر، أَي: أتقولون بموافقتهم وَلَا تبعثون؟ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْهمزَة إِنْكَار للجملة الأولى، أَي: الْمقدرَة، وَتَقْرِير للجملة الثَّانِيَة. قَوْله: (رجلا مِنْكُم) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَلَيْسَ لَفْظَة: مِنْكُم، فِي رِوَايَة غَيره. قَوْله: (يُنَادي) جملَة فعلية مضارعية فِي مَحل النصب على الْحَال من الْأَحْوَال الْمقدرَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يحْتَمل أَن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه، وَصدقه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَادر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: (أَولا تبعثون رجلا يُنَادي؟) أَي: يُؤذن بالرؤيا الْمَذْكُورَة. (فَقَالَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم: قُم يَا بِلَال) . فعلى هَذَا: فالفاء، فِي قَوْله: فَقَالَ عمر. فَاء الفصيحة، وَالتَّقْدِير: فافترقوا، فَرَأى عبد الله بن زيد، فجَاء إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقص عَلَيْهِ فَصدقهُ، فَقَالَ عمر: أَولا تبعثوني؟ انْتهى. قلت: هَذَا يُصَرح أَن معنى قَوْله عليه السلام: (قُم يَا بِلَال فَنَادِ بِالصَّلَاةِ) ، أَي: فَأذن بالرؤيا الْمَذْكُورَة، وَقَالَ بَعضهم: وَسِيَاق حَدِيث عبد الله بن زيد يُخَالف ذَلِك. فَإِن فِيهِ: لما قصّ رُؤْيَاهُ على النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهُ: ألقها على بِلَال فليؤذن بهَا، قَالَ: فَسمع عمر الصَّوْت، فَخرج فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رأى، فَدلَّ على أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم يكن حَاضرا لما قصّ عبد الله بن زيد رُؤْيَاهُ، وَالظَّاهِر أَن إِشَارَة عمر بإرسال رجل يُنَادي بِالصَّلَاةِ كَانَت عقيب الْمُشَاورَة فِيمَا يَفْعَلُونَهُ، وَأَن رُؤْيا عبد الله بن زيد كَانَت بعد ذَلِك. قلت: أما حَدِيث عبد الله بن زيد فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي حَدثنَا يَعْقُوب حَدثنَا أبي عَن مُحَمَّد ابْن اسحاق حَدثنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قَالَ: حَدثنَا أبي عبد الله ابْن زيد قَالَ: (لما أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ للنَّاس لجمع الصَّلَاة، طَاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوسا فِي يَده، فَقلت: يَا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ؟ فَقلت: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة. فَقَالَ: أَلَا أدلك على مَا هُوَ خير من ذَلِك؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: بلَى. فَقَالَ: تَقول: الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله. ثمَّ اسْتَأْخَرَ غير بعيد، ثمَّ قَالَ: ثمَّ تَقول إِذا أَقمت إِلَى الصَّلَاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حى على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله، فَلَمَّا أَصبَحت أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْته، فَقَالَ: إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله، فَقُمْ مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ، فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك، فَقُمْت مَعَ بِلَال فَجعلت ألقيه عَلَيْهِ وَيُؤذن بِهِ، قَالَ: فَسمع ذَلِك عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ فِي بَيته، فَخرج يجر رِدَاءَهُ يَقُول: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله، لقد رَأَيْت مثل مَا رأى، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَللَّه الْحَمد) ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا. فَلم يذكر فِيهِ كَلِمَات الْأَذَان وَلَا الْإِقَامَة. وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فَلم يذكر فِيهِ لفظ الْإِقَامَة، وَزَاد فِيهِ شعرًا، فَقَالَ عبد الله بن زيد فِي ذَلِك
(أَحْمد الله ذَا الْجلَال وَذَا الإ … كرام حمدا على الْأَذَان كثيرا)
(إِذا أَتَانِي بِهِ البشير من الله … فألم بِهِ لدي بشيرا)
(فِي ليالٍ وافي بِهن ثلا … ث، كلما جَاءَ زادني توقيرا)
وَأخرج ابْن حبَان أَيْضا هَذَا الحَدِيث فِي (صَحِيحه) . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) وَقَالَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر: روى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قصَّة عبد الله بن زيد فِي بَدْء الْأَذَان جمَاعَة من الصَّحَابَة بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة وَمَعَان مُتَقَارِبَة، وَكلهَا تتفق على أمره عِنْد ذَلِك. والأسانيد فِي ذَلِك من وُجُوه صِحَاح، وَفِي مَوضِع آخر: من وُجُوه حسان، وَنحن نذْكر أحْسنهَا، فَذكر مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عباد بن مُوسَى الْخُتلِي وَحدثنَا زِيَاد بن أَيُّوب، وَحَدِيث عباد أتم، قَالَا: أخبرنَا هشيم عَن أبي بشر، قَالَ زِيَاد: أخبرنَا أَبُو بشر عَن أبي عُمَيْر ابْن أنس عَن عمومة لَهُ من الْأَنْصَار قَالَ: (اهتم النَّبِي صلى الله عليه وسلم للصَّلَاة كَيفَ يجمع النَّاس لَهَا، فَقيل لَهُ: أنصب راية عِنْد حُضُور الصَّلَاة فَإِذا رأوها آذن بَعضهم بَعْضًا، فَلم يُعجبهُ ذَلِك، قَالَ: فَذكر لَهُ القنع، يَعْنِي: الشبور، وَقَالَ زِيَاد: شبور الْيَهُود. فَلم يُعجبهُ ذَلِك، وَقَالَ: هُوَ من أَمر الْيَهُود، قَالَ فَذكر لَهُ الناقوس، فَقَالَ: هُوَ من أَمر النَّصَارَى، فَانْصَرف عبد الله بن زيد وَهُوَ مهتم لَهُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فأري الْأَذَان فِي مَنَامه، قَالَ: فغدا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لبين نَائِم ويقظان إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأرَانِي الْأَذَان، قَالَ: وَكَانَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قد رَآهُ قبل ذَلِك فكتمه عشْرين يَوْمًا، قَالَ: ثمَّ أخبر بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا مَنعك أَن تخبرنا؟ فَقَالَ: سبقني عبد الله بن زيد فَاسْتَحْيَيْت، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَا بِلَال قُم فَانْظُر مَا يَأْمُرك بِهِ عبد الله ابْن زيد فافعله، فَأذن بِلَال) . فَأَبُو دَاوُد ترْجم لهَذَا الحَدِيث بقوله: بَاب بَدْء الْأَذَان، فَهَذَا الَّذِي هُوَ أحسن أَحَادِيث هَذَا الْبَاب، كَمَا ذكره أَبُو عمر يُقَوي كَلَام الْقُرْطُبِيّ الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالف حَدِيث عبد الله بن زيد بِهَذِهِ الطَّرِيقَة، لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهَا أَن عمر سمع الصَّوْت فَخرج فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَدلَّ بِحَسب الظَّاهِر أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَ حَاضرا فَهُوَ يرد كَلَام بَعضهم الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ، وَهُوَ قَوْله: فَدلَّ على أَن عمر لم يكن حَاضرا لما قصّ عبد الله بن زيد رُؤْيَاهُ إِلَى آخر مَا ذكره. فَافْهَم.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قَوْله: (قُم يَا بِلَال فَنَادِ أَو فَأذن) ، يدل على مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان قَائِما، وَأَنه لَا يجوز قَاعِدا، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء كَافَّة إِلَّا أَبَا ثَوْر، فَإِنَّهُ جوزه، وَوَافَقَهُ أَبُو الْفرج الْمَالِكِي، رَحمَه الله تَعَالَى، واستضعفه النَّوَوِيّ لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: المُرَاد بالنداء هَهُنَا الْإِعْلَام. الثَّانِي: المُرَاد: قُم واذهب إِلَى مَوضِع بارز فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تعرض للْقِيَام فِي حَال الْأَذَان. قَالَ النَّوَوِيّ: ومذهبنا الْمَشْهُور أَنه سنة، فَلَو أذن قَاعِدا بِغَيْر عذر صَحَّ أَذَانه، لَكِن فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة وَلم يثبت فِي اشْتِرَاط الْقيام شَيْء. وَفِي كتاب أبي الشَّيْخ، بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن وَائِل بن حجر، قَالَ: حق وَسنة مسنونة ألَاّ يُؤذن إِلَّا وَهُوَ طَاهِر، وَلَا يُؤذن إلَاّ وَهُوَ قَائِم. وَفِي (الْمُحِيط) : إِن أذن لنَفسِهِ فَلَا بَأْس أَن يُؤذن قَاعِدا من غير عذر، مُرَاعَاة لسنة الْأَذَان وَعدم الْحَاجة إِلَى إِعْلَام النَّاس، وَإِن أذن قَاعِدا لغير عذر صَحَّ، وفاتته الْفَضِيلَة، وَكَذَا لَو أذن قَاعِدا مَعَ قدرته على الْقيام صَحَّ أَذَانه، وَفِيه: دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة طلب الْأَحْكَام من الْمعَانِي المستنبطة دون الِاقْتِصَار على الظَّوَاهِر. وَفِيه: منقبة ظَاهِرَة لعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه: التشاور فِي الْأُمُور المهمة، وَأَنه يَنْبَغِي للمتشاورين أَن يَقُول كل مِنْهُم مَا عِنْده، ثمَّ صَاحب الْأَمر يفعل مَا فِيهِ الْمصلحَة. وَفِيه: التحين لأوقات الصَّلَاة.
فَوَائِد: الأولى: الاستشكال فِي إِثْبَات الْأَذَان برؤيا عبد الله بن زيد، لِأَن رُؤْيا غير الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، لَا يَبْنِي عَلَيْهَا حكم شَرْعِي، وَالْجَوَاب: مُقَارنَة الْوَحْي لذَلِك، وَفِي مُسْند الْحَارِث بن أبي أُسَامَة: (أول من أذن بِالصَّلَاةِ جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، فَسَمعهُ عمر وبلال، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَسبق عمر بِلَالًا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأخْبرهُ بهَا، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِبلَال: سَبَقَك بهَا عمر) . وَقَالَ الدَّاودِيّ: (رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، بِالْأَذَانِ قبل أَن يُخبرهُ عبد الله بن زيد وَعمر بِثمَانِيَة أَيَّام) . ذكره ابْن إِسْحَاق، قَالَ: وَهُوَ أحسن مَا جَاءَ فِي الْأَذَان، وَقد ذكرنَا فِي أول الْبَاب أَن الزَّمَخْشَرِيّ نقل عَن بَعضهم أَن الْأَذَان بِالْوَحْي لَا بالمنام وَحده. وَفِي كتاب أبي الشَّيْخ: من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عمرَان عَن أبي المؤمل عَن أبي الرهين عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: (أَخذ الْأَذَان من أَذَان إِبْرَاهِيم، عليه الصلاة والسلام، {وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا … } (الْحَج: 27) . الْآيَة، قَالَ: فَأذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم . وَقَالَ السُّهيْلي: الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص الْأَذَان برؤيا رجل. وَلم يكن بِوَحْي، فَلِأَن سيدنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد أريه لَيْلَة الْإِسْرَاء فَوق سبع سموات، وَهُوَ أقوى من الْوَحْي. فَلَمَّا تَأَخّر فرض الْأَذَان إِلَى الْمَدِينَة، وَأَرَادَ إِعْلَام النَّاس بِوَقْت الصَّلَاة، فَلبث الْوَحْي حَتَّى رأى عبد الله الرُّؤْيَا، فَوَافَقت مَا كَانَ رَآهُ فِي السَّمَاء، قَالَ: إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله تَعَالَى) . وَعلم حِينَئِذٍ أَن مُرَاد الله بِمَا أرَاهُ فِي السَّمَاء أَن يكون سنة فِي الأَرْض، وَقَوي ذَلِك مُوَافقَة رُؤْيا عمر، مَعَ أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، واقتضت الْحِكْمَة الإلهية أَن يكون الْأَذَان على غير لِسَان النَّبِي صلى الله عليه وسلم، لما فِيهِ من التنويه بِعَبْدِهِ، وَالرَّفْع لذكره، فَلِأَن يكون ذَلِك على لِسَان غَيره أنوه وأفخر لشأنه، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: {ورفعنا لَك ذكرك} (الشَّرْح: 2) . وروى عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي (الْمَرَاسِيل) : من طَرِيق عبيد ابْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ، أحد كبار التَّابِعين: (أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما رأى الْأَذَان جَاءَ ليخبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَوجدَ الْوَحْي قد ورد بذلك، فَمَا راعه إلَاّ أَذَان بِلَال، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: سَبَقَك بذلك الْوَحْي) .
الثَّانِيَة: هَل أذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قطّ بِنَفسِهِ؟ فروى التِّرْمِذِيّ من طَرِيق يَدُور على عمر بن الرماح يرفعهُ إِلَى أبي هُرَيْرَة: (أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أذن فِي سفر وَصلى بِأَصْحَابِهِ، وهم على رواحلهم، السَّمَاء من فَوْقهم، والبلة من أسفلهم) . هَكَذَا قَالَه السُّهيْلي. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : هَذَا الحَدِيث لم يُخرجهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، كَمَا ذكره السُّهيْلي، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْده من حَدِيث عمر بن الرماح: عَن كثير بن زِيَاد عَن عَمْرو بن عُثْمَان بن يعلى بن مرّة الثَّقَفِيّ عَن أَبِيه عَن جده، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، تفرد بِهِ عمر بن الرماح الْبَلْخِي، لَا يعرف إلَاّ من حَدِيثه، وَمن هَذِه الطَّرِيقَة أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه، وَكَذَا ابْن الْعَرَبِيّ، وَسكت عَنهُ الإشبيلي، وَعَابَ ذَلِك عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان بِأَن عمرا وأباه عُثْمَان لَا يعرف حَالهمَا. وَلما ذكره النَّوَوِيّ صَححهُ؛ وَمن حَدِيث يعلى أخرجه أَحْمد فِي (مُسْنده) ، وَأحمد بن منيع وَابْن أُميَّة وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) و (الْأَوْسَط) والعدني، وَفِي (التَّارِيخ) للأثرم، و (تَارِيخ الْخَطِيب) وَغَيرهم، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: يعلى بن مرّة بن وهب الثَّقَفِيّ بَايع تَحت الشَّجَرَة وَله دَار بِالْبَصْرَةِ.
الثَّالِثَة: الترجيع فِي الْأَذَان، وَهُوَ أَن يرجع وَيرْفَع صَوته بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَمَا خفض بهما، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك، إِلَّا إِنَّه لَا يُؤْتى بِالتَّكْبِيرِ فِي أَوله. إلَاّ مرَّتَيْنِ. وَقَالَ أَحْمد: إِن رجَّع فَلَا بَأْس بِهِ، وَإِن لم يرجع فَلَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق من أَصْحَاب الشَّافِعِي: إِن ترك الترجيع يعْتد بِهِ، وَحكى عَن بعض أَصْحَابه أَنه لَا يعْتد بِهِ كَمَا لَو ترك سَائِر كَلِمَاته، كَذَا فِي (الْحِلْية) . وَفِي (شرح الْوَجِيز) : وَالأَصَح أَنه إنْ ترك الترجيع لم يضرّهُ، وَحجَّة الشَّافِعِي حَدِيث أبي مَحْذُورَة: (أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم علمه الْأَذَان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ثمَّ يعود فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله) . رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَاّ البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن محيريز عَن أبي مَحْذُورَة، وَحجَّة أَصْحَابنَا حَدِيث عبد الله بن زيد من غير تَرْجِيع فِيهِ، وَكَأن حَدِيث أبي مَحْذُورَة لأجل التَّعْلِيم فكرره، فَظن أَبُو مَحْذُورَة أَنه تَرْجِيع، وَأَنه فِي أصل الْأَذَان، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه الْأَوْسَط) عَن أبي مَحْذُورَة أَنه قَالَ: (ألْقى عَليّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْأَذَان حرفا حرفا: الله أكبر الله أكبر) إِلَى آخِره، لم يذكر فِيهِ ترجيعا. وأذان بِلَال بِحَضْرَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا، وَهُوَ مُؤذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بإطباق أهل الْإِسْلَام إِلَى أَن توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ومؤذن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى أَن توفّي من غير تَرْجِيع.
الرَّابِعَة: أَن التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان مربع، على مَا فِي حَدِيث أبي مَحْذُورَة، رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو عوَانَة وَالْحَاكِم، وَهُوَ الْمَحْفُوظ عَن الشَّافِعِي من حَدِيث ابْن زيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ أَبُو عمر: ذهب مَالك وَأَصْحَابه إِلَى أَن التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان مرَّتَيْنِ، قَالَ: وَقد رُوِيَ ذَلِك من وُجُوه صِحَاح فِي أَذَان أبي مَحْذُورَة، وأذان ابْن زيد، وَالْعَمَل عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ على ذَلِك فِي آل سعد الْقرظ إِلَى زمانهم، قُلْنَا: الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ هُوَ أَذَان الْملك النَّازِل من السَّمَاء.
الْخَامِسَة: فِي أَذَان الْفجْر: الصَّلَاة خير من النّوم، مرَّتَيْنِ بعد الْفَلاح لما روى الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه الْكَبِير) بِإِسْنَادِهِ عَن بِلَال أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُؤذنهُ بالصبح، فَوَجَدَهُ رَاقِدًا، فَقَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم، مرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (مَا أحسن هَذَا يَا بِلَال إجعله فِي أذانك) . وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو الشَّيْخ فِي (كتاب الْأَذَان) ، لَهُ عَن ابْن عمر قَالَ: (جَاءَ بِلَال إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ، فَوَجَدَهُ قد أغفى، فَقَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم، فَقَالَ لَهُ: إجعله فِي أذانك إِذا أَذِنت للصبح، فَجعل بِلَال يَقُولهَا إِذا أذن للصبح) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث سعيد بن الْمسيب: (عَن بِلَال أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُؤذنهُ بِصَلَاة الْفجْر، فَقيل: هُوَ نَائِم، فَقَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم، الصَّلَاة خير من النّوم. فأقرت فِي تأذين الْفجْر) ، وَخص الْفجْر بِهِ لِأَنَّهُ وَقت نوم وغفلة.
السَّادِسَة: فِي مَعَاني كَلِمَات الْأَذَان: ذكر ثَعْلَب أَن أهل الْعَرَبيَّة اخْتلفُوا فِي معنى: أكبر، فَقَالَ أهل اللُّغَة: مَعْنَاهُ كَبِير، وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} (الرّوم: 27) . مَعْنَاهُ وَهُوَ هَين عَلَيْهِ، وكما فِي قَول الشَّاعِر:
(تمنى رجال أَن أَمُوت وَإِن أمت [/ عفتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوحد)
أَي: لست فِيهَا بِوَاحِد. وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء وَهِشَام: مَعْنَاهُ أكبر من كل شَيْء، فحذفت: من، كَمَا فِي قَول الشَّاعِر:
(إِذا مَا ستور الْبَيْت أرخيت لم يكن … سراج لنا إلَاّ ووجهك أنور)
أَي: أنور من غَيره، وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَأَجَازَ أَبُو الْعَبَّاس: ألله كبر، وَاحْتج بِأَن الْأَذَان سمع وَقفا لَا إِعْرَاب فِيهِ. قَوْله: (أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله) مَعْنَاهُ: أعلم وَأبين، وَمن ذَلِك: شهد الشَّاهِد عِنْد الْحَاكِم، مَعْنَاهُ: قد بَين لَهُ وأعلمه الْخَبَر الَّذِي عِنْده، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ أَقْْضِي، كَمَا فِي: {شهد الله} (آل عمرَان: 18) . مَعْنَاهُ: قضى الله. وَقَالَ الزجاجي: لَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا حَقِيقَة الشَّهَادَة هُوَ تَيَقّن الشَّيْء وتحققه من شَهَادَة الشَّيْء أَي: حُضُوره. قَوْله: (رَسُول الله) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الرَّسُول مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة: الَّذِي تتَابع الْأَخْبَار من الَّذِي بَعثه من قَول الْعَرَب، قد جَاءَت الْإِبِل رسلًا أَي: جَاءَت متتابعة. وَيُقَال فِي تثنيته: رسولان، وَفِي جمعه: رسل، وَمن الْعَرَب من يوحده فِي مَوضِع التَّثْنِيَة وَالْجمع، فَيَقُول: الرّجلَانِ رَسُولك، وَالرِّجَال رَسُولك، قَالَ الله تَعَالَى: إِنَّا رَسُولا رَبك} (طه: 47) . وَفِي مَوضِع آخر: {أَنا رَسُول رب الْعَالمين} (مَرْيَم: 190) ، فَفِي الأول خرج الْكَلَام على ظَاهره لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن مُوسَى وَهَارُون، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَفِي الثَّانِي بِمَعْنى الرسَالَة، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّا رِسَالَة رب الْعَالمين، قَالَه يُونُس، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: لَيْسَ مَا ذكره ابْن الْأَنْبَارِي فِي اشتقاق الرَّسُول صَحِيحا، وَإِنَّمَا الرَّسُول الْمُرْسل المبعد من أرْسلت 9 أبعدت وَبعثت، وَإِنَّمَا توهم فِي ذَلِك لِأَنَّهُ رَآهُ على فعول، فتوهمه مِمَّا جَاءَ على الْمُبَالغَة، وَلَا يكون ذَلِك إلَاّ لتكرار الْفِعْل فَهُوَ ضروب وَشبهه، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم لغير تَكْثِير الْفِعْل بِمَنْزِلَة: عَمُود وعنود. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وفصحاء الْعَرَب أهل الْحجاز وَمن والاهم يَقُولُونَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَجَمَاعَة من الْعَرَب يبدلون من الْألف عينا فَيَقُولُونَ: أشهد عَن. قَوْله: (حَيّ على الصَّلَاة) . قَالَ الْفراء مَعْنَاهُ: هَلُمَّ، وَفتحت الْيَاء من حَيّ لسكون الْيَاء الَّتِي قبلهَا. وَقَالَ ابْن الانباري: فِيهِ سِتّ لُغَات، حَيّ هلا، بِالتَّنْوِينِ، وَفتح اللَّام بِغَيْر تَنْوِين، وتسكين الْهَاء، وَفتح الَّلام، وَحي هلن، لَا وَحي هلين، قَالَه الزجاجي.
الْوَجْه الْخَامِس: بالنُّون هُوَ الأول، بِعَيْنِه لِأَن التَّنْوِين وَالنُّون سَوَاء، وَمعنى الْفَلاح الْفَوْز، يُقَال: أَفْلح الرجل إِذا فَازَ.
(بابٌ الأَذان مَثْنَى مَثْنَى)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْأَذَان مثنى مثنى، ومثنى هَكَذَا مكررا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: مثنى مُفردا، ومثنى مثنى، معدول من اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالْعدْل على قسمَيْنِ: عدل تحقيقي وَهَذَا مِنْهُ، وَعدل تقديري كعمرو وَزفر، وَقد عرف فِي مَوْضِعه، وَفَائِدَة التّكْرَار للتوكيد، إِن كَانَ التّكْرَار يفهم من صِيغَة الْمثنى لِأَنَّهَا معدولة عَن: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَيُقَال الأول لإِفَادَة التَّثْنِيَة لكل أَلْفَاظ الْأَذَان، وَالثَّانِي لكل أَفْرَاد الْأَذَان، أَي: الأول: لبَيَان تَثْنِيَة الْأَجْزَاء، وَالثَّانِي: لبَيَان تَثْنِيَة الجزئيات.
606 - حدَّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ أخبرنَا خالِدٌ الحَذَّاءْ عَنْ أبي قِلَابَةَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ قَالَ لَما كَثرَ الناسُ قَالَ ذَكَرُوا أنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أنْ يُورُوا نَارا أَو يَضْرِبُوا ناقُوسا فَأُمِرَ بِلَالٌ أنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وأنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث الأول.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن سَلام، هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: حَدثنِي مُحَمَّد غير مَنْسُوب، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: ذكر البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع: حَدثنَا مُحَمَّد، غير مَنْسُوب: مِنْهَا فِي الصَّلَاة والجنائز والمناقب وَالطَّلَاق والتوحيد، وَفِي بَعْضهَا: مُحَمَّد بن سَلام مِنْهَا هَهُنَا على الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور، وَقَالَ
الْوَجْه الْخَامِس: بالنُّون هُوَ الأول، بِعَيْنِه لِأَن التَّنْوِين وَالنُّون سَوَاء، وَمعنى الْفَلاح الْفَوْز، يُقَال: أَفْلح الرجل إِذا فَازَ.
(بابٌ الأَذان مَثْنَى مَثْنَى)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْأَذَان مثنى مثنى، ومثنى هَكَذَا مكررا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: مثنى مُفردا، ومثنى مثنى، معدول من اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالْعدْل على قسمَيْنِ: عدل تحقيقي وَهَذَا مِنْهُ، وَعدل تقديري كعمرو وَزفر، وَقد عرف فِي مَوْضِعه، وَفَائِدَة التّكْرَار للتوكيد، إِن كَانَ التّكْرَار يفهم من صِيغَة الْمثنى لِأَنَّهَا معدولة عَن: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَيُقَال الأول لإِفَادَة التَّثْنِيَة لكل أَلْفَاظ الْأَذَان، وَالثَّانِي لكل أَفْرَاد الْأَذَان، أَي: الأول: لبَيَان تَثْنِيَة الْأَجْزَاء، وَالثَّانِي: لبَيَان تَثْنِيَة الجزئيات.
604 - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ قالَ حدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ كانَ يَقُولُ كانَ المُسْلِمُونَ حَينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادِي لَهَا فَتَكَلَّمُوا يَوْما فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخَذُوا ناقُوسا مِثْلَ ناقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً مِنْكُمْ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَا بِلَالُ قُمْ فنَادِ بِالصَّلَاةِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله) (يَا بِلَال قُم فَنَادِ بِالصَّلَاةِ) . . فَإِن قلت: كَيفَ يُطَابق التَّرْجَمَة والترجمة فِي بَدْء الْأَذَان والْحَدِيث يدل على أَنه صلى الله عليه وسلم أَمر بِلَالًا بالنداء بِالصَّلَاةِ، والنداء لَا يفهم مِنْهُ الْأَذَان الْمَعْهُود بالكلمات الْمَخْصُوصَة؟ قلت: المُرَاد بالنداء الْأَذَان الْمَعْهُود، وَيدل على أَن الْإِسْمَاعِيلِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث، وَلَفظه: (فَأذن بِالصَّلَاةِ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ: إِن المُرَاد الْأَذَان الْمَشْرُوع. فَإِن قلت: قَالَ القَاضِي عِيَاض: المُرَاد الْإِعْلَام الْمَحْض بِحُضُور وَقتهَا، لَا خُصُوص الْأَذَان الْمَشْرُوع. قلت: يحمل أَنه اسْتندَ فِي ذَلِك على ظَاهر اللَّفْظ، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالَه فالمطابقة بَينهمَا مَوْجُودَة بِاعْتِبَار أَن أمره صلى الله عليه وسلم لِبلَال بالنداء بِالصَّلَاةِ كَانَ بَدْء الْأَمر فِي هَذَا الْبَاب، فَإِنَّهُ لم يسْبق أَمر بذلك قبله، بل إِنَّمَا قَالَ ذَلِك صلى الله عليه وسلم بعد تحينهم للصَّلَاة وتشاورهم فِيمَا بَينهم مَاذَا يَفْعَلُونَ فِي الْإِعْلَام بِالصَّلَاةِ.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة قد تكَرر ذكرهم. و: غيلَان، بالغين الْمُعْجَمَة، وَابْن جريج هُوَ: عبد الْملك.
وَمن لطائفه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار فِي موضِعين: أَحدهمَا: بِصِيغَة الْجمع، وَالْآخر: بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.
بَيَان من أخرحه غَيره: وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَعَن هَارُون بن عبد الله. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي النَّضر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن الْحسن.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن عبد الله بن عمر: أَنه قَالَ: قَوْله: (حِين قدمُوا الْمَدِينَة) ، أَي: من مَكَّة مُهَاجِرين. قَوْله: (فيتحينون) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة، أَي: يقدرُونَ حينها ليأتوا إِلَيْهَا، وَهُوَ من التحين من بَاب التفعل الَّذِي وضع للتكلف غَالِبا، والتحين من الْحِين وَهُوَ الْوَقْت والزمن. قَوْله: (لَيْسَ يُنادَى لَهَا) ، أَي: للصَّلَاة، وَهُوَ على بِنَاء الْمَفْعُول. وَقَالَ ابْن مَالك: هَذَا شَاهد على جَوَاز اسْتِعْمَال: لَيْسَ، حرفا لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر لَهَا، أَشَارَ إِلَيْهَا سِيبَوَيْهٍ، وَيحْتَمل أَن يكون اسْمهَا ضمير الشَّأْن، وَالْجُمْلَة بعْدهَا خَبرا. قَوْله: (اتَّخذُوا) على صُورَة الْأَمر. قَوْله: (بوقا) أَي: قَالَ بَعضهم: اتَّخذُوا بوقا، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْوَاو الساكنة قَاف، وَهُوَ الَّذِي ينْفخ فِيهِ، وَوَقع فِي بعض النّسخ: (بل قرنا) ، وَهِي رِوَايَة مُسلم وَالنَّسَائِيّ، والبوق والقرن معروفان، وَهُوَ من شعار الْيَهُود، وَيُسمى أَيْضا: الشبور، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة المثقلة. قَوْله: (فَقَالَ عمر أَوَلَا تبعثون؟) الْهمزَة للاستفهام، وَالْوَاو للْعَطْف على مُقَدّر، أَي: أتقولون بموافقتهم وَلَا تبعثون؟ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْهمزَة إِنْكَار للجملة الأولى، أَي: الْمقدرَة، وَتَقْرِير للجملة الثَّانِيَة. قَوْله: (رجلا مِنْكُم) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَلَيْسَ لَفْظَة: مِنْكُم، فِي رِوَايَة غَيره. قَوْله: (يُنَادي) جملَة فعلية مضارعية فِي مَحل النصب على الْحَال من الْأَحْوَال الْمقدرَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يحْتَمل أَن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه، وَصدقه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَادر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: (أَولا تبعثون رجلا يُنَادي؟) أَي: يُؤذن بالرؤيا الْمَذْكُورَة. (فَقَالَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم: قُم يَا بِلَال) . فعلى هَذَا: فالفاء، فِي قَوْله: فَقَالَ عمر. فَاء الفصيحة، وَالتَّقْدِير: فافترقوا، فَرَأى عبد الله بن زيد، فجَاء إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقص عَلَيْهِ فَصدقهُ، فَقَالَ عمر: أَولا تبعثوني؟ انْتهى. قلت: هَذَا يُصَرح أَن معنى قَوْله عليه السلام: (قُم يَا بِلَال فَنَادِ بِالصَّلَاةِ) ، أَي: فَأذن بالرؤيا الْمَذْكُورَة، وَقَالَ بَعضهم: وَسِيَاق حَدِيث عبد الله بن زيد يُخَالف ذَلِك. فَإِن فِيهِ: لما قصّ رُؤْيَاهُ على النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهُ: ألقها على بِلَال فليؤذن بهَا، قَالَ: فَسمع عمر الصَّوْت، فَخرج فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رأى، فَدلَّ على أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم يكن حَاضرا لما قصّ عبد الله بن زيد رُؤْيَاهُ، وَالظَّاهِر أَن إِشَارَة عمر بإرسال رجل يُنَادي بِالصَّلَاةِ كَانَت عقيب الْمُشَاورَة فِيمَا يَفْعَلُونَهُ، وَأَن رُؤْيا عبد الله بن زيد كَانَت بعد ذَلِك. قلت: أما حَدِيث عبد الله بن زيد فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي حَدثنَا يَعْقُوب حَدثنَا أبي عَن مُحَمَّد ابْن اسحاق حَدثنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قَالَ: حَدثنَا أبي عبد الله ابْن زيد قَالَ: (لما أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ للنَّاس لجمع الصَّلَاة، طَاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوسا فِي يَده، فَقلت: يَا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ؟ فَقلت: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة. فَقَالَ: أَلَا أدلك على مَا هُوَ خير من ذَلِك؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: بلَى. فَقَالَ: تَقول: الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله. ثمَّ اسْتَأْخَرَ غير بعيد، ثمَّ قَالَ: ثمَّ تَقول إِذا أَقمت إِلَى الصَّلَاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حى على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله، فَلَمَّا أَصبَحت أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْته، فَقَالَ: إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله، فَقُمْ مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ، فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك، فَقُمْت مَعَ بِلَال فَجعلت ألقيه عَلَيْهِ وَيُؤذن بِهِ، قَالَ: فَسمع ذَلِك عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ فِي بَيته، فَخرج يجر رِدَاءَهُ يَقُول: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله، لقد رَأَيْت مثل مَا رأى، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَللَّه الْحَمد) ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا. فَلم يذكر فِيهِ كَلِمَات الْأَذَان وَلَا الْإِقَامَة. وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فَلم يذكر فِيهِ لفظ الْإِقَامَة، وَزَاد فِيهِ شعرًا، فَقَالَ عبد الله بن زيد فِي ذَلِك
(أَحْمد الله ذَا الْجلَال وَذَا الإ … كرام حمدا على الْأَذَان كثيرا)
(إِذا أَتَانِي بِهِ البشير من الله … فألم بِهِ لدي بشيرا)
(فِي ليالٍ وافي بِهن ثلا … ث، كلما جَاءَ زادني توقيرا)
وَأخرج ابْن حبَان أَيْضا هَذَا الحَدِيث فِي (صَحِيحه) . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) وَقَالَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر: روى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قصَّة عبد الله بن زيد فِي بَدْء الْأَذَان جمَاعَة من الصَّحَابَة بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة وَمَعَان مُتَقَارِبَة، وَكلهَا تتفق على أمره عِنْد ذَلِك. والأسانيد فِي ذَلِك من وُجُوه صِحَاح، وَفِي مَوضِع آخر: من وُجُوه حسان، وَنحن نذْكر أحْسنهَا، فَذكر مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عباد بن مُوسَى الْخُتلِي وَحدثنَا زِيَاد بن أَيُّوب، وَحَدِيث عباد أتم، قَالَا: أخبرنَا هشيم عَن أبي بشر، قَالَ زِيَاد: أخبرنَا أَبُو بشر عَن أبي عُمَيْر ابْن أنس عَن عمومة لَهُ من الْأَنْصَار قَالَ: (اهتم النَّبِي صلى الله عليه وسلم للصَّلَاة كَيفَ يجمع النَّاس لَهَا، فَقيل لَهُ: أنصب راية عِنْد حُضُور الصَّلَاة فَإِذا رأوها آذن بَعضهم بَعْضًا، فَلم يُعجبهُ ذَلِك، قَالَ: فَذكر لَهُ القنع، يَعْنِي: الشبور، وَقَالَ زِيَاد: شبور الْيَهُود. فَلم يُعجبهُ ذَلِك، وَقَالَ: هُوَ من أَمر الْيَهُود، قَالَ فَذكر لَهُ الناقوس، فَقَالَ: هُوَ من أَمر النَّصَارَى، فَانْصَرف عبد الله بن زيد وَهُوَ مهتم لَهُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فأري الْأَذَان فِي مَنَامه، قَالَ: فغدا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لبين نَائِم ويقظان إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأرَانِي الْأَذَان، قَالَ: وَكَانَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قد رَآهُ قبل ذَلِك فكتمه عشْرين يَوْمًا، قَالَ: ثمَّ أخبر بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا مَنعك أَن تخبرنا؟ فَقَالَ: سبقني عبد الله بن زيد فَاسْتَحْيَيْت، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَا بِلَال قُم فَانْظُر مَا يَأْمُرك بِهِ عبد الله ابْن زيد فافعله، فَأذن بِلَال) . فَأَبُو دَاوُد ترْجم لهَذَا الحَدِيث بقوله: بَاب بَدْء الْأَذَان، فَهَذَا الَّذِي هُوَ أحسن أَحَادِيث هَذَا الْبَاب، كَمَا ذكره أَبُو عمر يُقَوي كَلَام الْقُرْطُبِيّ الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالف حَدِيث عبد الله بن زيد بِهَذِهِ الطَّرِيقَة، لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهَا أَن عمر سمع الصَّوْت فَخرج فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَدلَّ بِحَسب الظَّاهِر أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَ حَاضرا فَهُوَ يرد كَلَام بَعضهم الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ، وَهُوَ قَوْله: فَدلَّ على أَن عمر لم يكن حَاضرا لما قصّ عبد الله بن زيد رُؤْيَاهُ إِلَى آخر مَا ذكره. فَافْهَم.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قَوْله: (قُم يَا بِلَال فَنَادِ أَو فَأذن) ، يدل على مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان قَائِما، وَأَنه لَا يجوز قَاعِدا، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء كَافَّة إِلَّا أَبَا ثَوْر، فَإِنَّهُ جوزه، وَوَافَقَهُ أَبُو الْفرج الْمَالِكِي، رَحمَه الله تَعَالَى، واستضعفه النَّوَوِيّ لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: المُرَاد بالنداء هَهُنَا الْإِعْلَام. الثَّانِي: المُرَاد: قُم واذهب إِلَى مَوضِع بارز فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تعرض للْقِيَام فِي حَال الْأَذَان. قَالَ النَّوَوِيّ: ومذهبنا الْمَشْهُور أَنه سنة، فَلَو أذن قَاعِدا بِغَيْر عذر صَحَّ أَذَانه، لَكِن فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة وَلم يثبت فِي اشْتِرَاط الْقيام شَيْء. وَفِي كتاب أبي الشَّيْخ، بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن وَائِل بن حجر، قَالَ: حق وَسنة مسنونة ألَاّ يُؤذن إِلَّا وَهُوَ طَاهِر، وَلَا يُؤذن إلَاّ وَهُوَ قَائِم. وَفِي (الْمُحِيط) : إِن أذن لنَفسِهِ فَلَا بَأْس أَن يُؤذن قَاعِدا من غير عذر، مُرَاعَاة لسنة الْأَذَان وَعدم الْحَاجة إِلَى إِعْلَام النَّاس، وَإِن أذن قَاعِدا لغير عذر صَحَّ، وفاتته الْفَضِيلَة، وَكَذَا لَو أذن قَاعِدا مَعَ قدرته على الْقيام صَحَّ أَذَانه، وَفِيه: دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة طلب الْأَحْكَام من الْمعَانِي المستنبطة دون الِاقْتِصَار على الظَّوَاهِر. وَفِيه: منقبة ظَاهِرَة لعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه: التشاور فِي الْأُمُور المهمة، وَأَنه يَنْبَغِي للمتشاورين أَن يَقُول كل مِنْهُم مَا عِنْده، ثمَّ صَاحب الْأَمر يفعل مَا فِيهِ الْمصلحَة. وَفِيه: التحين لأوقات الصَّلَاة.
فَوَائِد: الأولى: الاستشكال فِي إِثْبَات الْأَذَان برؤيا عبد الله بن زيد، لِأَن رُؤْيا غير الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، لَا يَبْنِي عَلَيْهَا حكم شَرْعِي، وَالْجَوَاب: مُقَارنَة الْوَحْي لذَلِك، وَفِي مُسْند الْحَارِث بن أبي أُسَامَة: (أول من أذن بِالصَّلَاةِ جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، فَسَمعهُ عمر وبلال، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَسبق عمر بِلَالًا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأخْبرهُ بهَا، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِبلَال: سَبَقَك بهَا عمر) . وَقَالَ الدَّاودِيّ: (رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، بِالْأَذَانِ قبل أَن يُخبرهُ عبد الله بن زيد وَعمر بِثمَانِيَة أَيَّام) . ذكره ابْن إِسْحَاق، قَالَ: وَهُوَ أحسن مَا جَاءَ فِي الْأَذَان، وَقد ذكرنَا فِي أول الْبَاب أَن الزَّمَخْشَرِيّ نقل عَن بَعضهم أَن الْأَذَان بِالْوَحْي لَا بالمنام وَحده. وَفِي كتاب أبي الشَّيْخ: من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عمرَان عَن أبي المؤمل عَن أبي الرهين عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: (أَخذ الْأَذَان من أَذَان إِبْرَاهِيم، عليه الصلاة والسلام، {وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا … } (الْحَج: 27) . الْآيَة، قَالَ: فَأذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم . وَقَالَ السُّهيْلي: الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص الْأَذَان برؤيا رجل. وَلم يكن بِوَحْي، فَلِأَن سيدنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد أريه لَيْلَة الْإِسْرَاء فَوق سبع سموات، وَهُوَ أقوى من الْوَحْي. فَلَمَّا تَأَخّر فرض الْأَذَان إِلَى الْمَدِينَة، وَأَرَادَ إِعْلَام النَّاس بِوَقْت الصَّلَاة، فَلبث الْوَحْي حَتَّى رأى عبد الله الرُّؤْيَا، فَوَافَقت مَا كَانَ رَآهُ فِي السَّمَاء، قَالَ: إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله تَعَالَى) . وَعلم حِينَئِذٍ أَن مُرَاد الله بِمَا أرَاهُ فِي السَّمَاء أَن يكون سنة فِي الأَرْض، وَقَوي ذَلِك مُوَافقَة رُؤْيا عمر، مَعَ أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، واقتضت الْحِكْمَة الإلهية أَن يكون الْأَذَان على غير لِسَان النَّبِي صلى الله عليه وسلم، لما فِيهِ من التنويه بِعَبْدِهِ، وَالرَّفْع لذكره، فَلِأَن يكون ذَلِك على لِسَان غَيره أنوه وأفخر لشأنه، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: {ورفعنا لَك ذكرك} (الشَّرْح: 2) . وروى عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي (الْمَرَاسِيل) : من طَرِيق عبيد ابْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ، أحد كبار التَّابِعين: (أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما رأى الْأَذَان جَاءَ ليخبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَوجدَ الْوَحْي قد ورد بذلك، فَمَا راعه إلَاّ أَذَان بِلَال، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: سَبَقَك بذلك الْوَحْي) .
الثَّانِيَة: هَل أذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قطّ بِنَفسِهِ؟ فروى التِّرْمِذِيّ من طَرِيق يَدُور على عمر بن الرماح يرفعهُ إِلَى أبي هُرَيْرَة: (أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أذن فِي سفر وَصلى بِأَصْحَابِهِ، وهم على رواحلهم، السَّمَاء من فَوْقهم، والبلة من أسفلهم) . هَكَذَا قَالَه السُّهيْلي. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : هَذَا الحَدِيث لم يُخرجهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، كَمَا ذكره السُّهيْلي، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْده من حَدِيث عمر بن الرماح: عَن كثير بن زِيَاد عَن عَمْرو بن عُثْمَان بن يعلى بن مرّة الثَّقَفِيّ عَن أَبِيه عَن جده، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، تفرد بِهِ عمر بن الرماح الْبَلْخِي، لَا يعرف إلَاّ من حَدِيثه، وَمن هَذِه الطَّرِيقَة أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه، وَكَذَا ابْن الْعَرَبِيّ، وَسكت عَنهُ الإشبيلي، وَعَابَ ذَلِك عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان بِأَن عمرا وأباه عُثْمَان لَا يعرف حَالهمَا. وَلما ذكره النَّوَوِيّ صَححهُ؛ وَمن حَدِيث يعلى أخرجه أَحْمد فِي (مُسْنده) ، وَأحمد بن منيع وَابْن أُميَّة وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) و (الْأَوْسَط) والعدني، وَفِي (التَّارِيخ) للأثرم، و (تَارِيخ الْخَطِيب) وَغَيرهم، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: يعلى بن مرّة بن وهب الثَّقَفِيّ بَايع تَحت الشَّجَرَة وَله دَار بِالْبَصْرَةِ.
الثَّالِثَة: الترجيع فِي الْأَذَان، وَهُوَ أَن يرجع وَيرْفَع صَوته بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَمَا خفض بهما، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك، إِلَّا إِنَّه لَا يُؤْتى بِالتَّكْبِيرِ فِي أَوله. إلَاّ مرَّتَيْنِ. وَقَالَ أَحْمد: إِن رجَّع فَلَا بَأْس بِهِ، وَإِن لم يرجع فَلَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق من أَصْحَاب الشَّافِعِي: إِن ترك الترجيع يعْتد بِهِ، وَحكى عَن بعض أَصْحَابه أَنه لَا يعْتد بِهِ كَمَا لَو ترك سَائِر كَلِمَاته، كَذَا فِي (الْحِلْية) . وَفِي (شرح الْوَجِيز) : وَالأَصَح أَنه إنْ ترك الترجيع لم يضرّهُ، وَحجَّة الشَّافِعِي حَدِيث أبي مَحْذُورَة: (أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم علمه الْأَذَان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ثمَّ يعود فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله) . رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَاّ البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن محيريز عَن أبي مَحْذُورَة، وَحجَّة أَصْحَابنَا حَدِيث عبد الله بن زيد من غير تَرْجِيع فِيهِ، وَكَأن حَدِيث أبي مَحْذُورَة لأجل التَّعْلِيم فكرره، فَظن أَبُو مَحْذُورَة أَنه تَرْجِيع، وَأَنه فِي أصل الْأَذَان، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه الْأَوْسَط) عَن أبي مَحْذُورَة أَنه قَالَ: (ألْقى عَليّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْأَذَان حرفا حرفا: الله أكبر الله أكبر) إِلَى آخِره، لم يذكر فِيهِ ترجيعا. وأذان بِلَال بِحَضْرَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا، وَهُوَ مُؤذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بإطباق أهل الْإِسْلَام إِلَى أَن توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ومؤذن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى أَن توفّي من غير تَرْجِيع.
الرَّابِعَة: أَن التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان مربع، على مَا فِي حَدِيث أبي مَحْذُورَة، رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو عوَانَة وَالْحَاكِم، وَهُوَ الْمَحْفُوظ عَن الشَّافِعِي من حَدِيث ابْن زيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ أَبُو عمر: ذهب مَالك وَأَصْحَابه إِلَى أَن التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان مرَّتَيْنِ، قَالَ: وَقد رُوِيَ ذَلِك من وُجُوه صِحَاح فِي أَذَان أبي مَحْذُورَة، وأذان ابْن زيد، وَالْعَمَل عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ على ذَلِك فِي آل سعد الْقرظ إِلَى زمانهم، قُلْنَا: الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ هُوَ أَذَان الْملك النَّازِل من السَّمَاء.
الْخَامِسَة: فِي أَذَان الْفجْر: الصَّلَاة خير من النّوم، مرَّتَيْنِ بعد الْفَلاح لما روى الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه الْكَبِير) بِإِسْنَادِهِ عَن بِلَال أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُؤذنهُ بالصبح، فَوَجَدَهُ رَاقِدًا، فَقَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم، مرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (مَا أحسن هَذَا يَا بِلَال إجعله فِي أذانك) . وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو الشَّيْخ فِي (كتاب الْأَذَان) ، لَهُ عَن ابْن عمر قَالَ: (جَاءَ بِلَال إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ، فَوَجَدَهُ قد أغفى، فَقَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم، فَقَالَ لَهُ: إجعله فِي أذانك إِذا أَذِنت للصبح، فَجعل بِلَال يَقُولهَا إِذا أذن للصبح) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث سعيد بن الْمسيب: (عَن بِلَال أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُؤذنهُ بِصَلَاة الْفجْر، فَقيل: هُوَ نَائِم، فَقَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم، الصَّلَاة خير من النّوم. فأقرت فِي تأذين الْفجْر) ، وَخص الْفجْر بِهِ لِأَنَّهُ وَقت نوم وغفلة.
السَّادِسَة: فِي مَعَاني كَلِمَات الْأَذَان: ذكر ثَعْلَب أَن أهل الْعَرَبيَّة اخْتلفُوا فِي معنى: أكبر، فَقَالَ أهل اللُّغَة: مَعْنَاهُ كَبِير، وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} (الرّوم: 27) . مَعْنَاهُ وَهُوَ هَين عَلَيْهِ، وكما فِي قَول الشَّاعِر:
(تمنى رجال أَن أَمُوت وَإِن أمت [/ عفتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوحد)
أَي: لست فِيهَا بِوَاحِد. وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء وَهِشَام: مَعْنَاهُ أكبر من كل شَيْء، فحذفت: من، كَمَا فِي قَول الشَّاعِر:
(إِذا مَا ستور الْبَيْت أرخيت لم يكن … سراج لنا إلَاّ ووجهك أنور)
أَي: أنور من غَيره، وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَأَجَازَ أَبُو الْعَبَّاس: ألله كبر، وَاحْتج بِأَن الْأَذَان سمع وَقفا لَا إِعْرَاب فِيهِ. قَوْله: (أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله) مَعْنَاهُ: أعلم وَأبين، وَمن ذَلِك: شهد الشَّاهِد عِنْد الْحَاكِم، مَعْنَاهُ: قد بَين لَهُ وأعلمه الْخَبَر الَّذِي عِنْده، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ أَقْْضِي، كَمَا فِي: {شهد الله} (آل عمرَان: 18) . مَعْنَاهُ: قضى الله. وَقَالَ الزجاجي: لَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا حَقِيقَة الشَّهَادَة هُوَ تَيَقّن الشَّيْء وتحققه من شَهَادَة الشَّيْء أَي: حُضُوره. قَوْله: (رَسُول الله) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الرَّسُول مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة: الَّذِي تتَابع الْأَخْبَار من الَّذِي بَعثه من قَول الْعَرَب، قد جَاءَت الْإِبِل رسلًا أَي: جَاءَت متتابعة. وَيُقَال فِي تثنيته: رسولان، وَفِي جمعه: رسل، وَمن الْعَرَب من يوحده فِي مَوضِع التَّثْنِيَة وَالْجمع، فَيَقُول: الرّجلَانِ رَسُولك، وَالرِّجَال رَسُولك، قَالَ الله تَعَالَى: إِنَّا رَسُولا رَبك} (طه: 47) . وَفِي مَوضِع آخر: {أَنا رَسُول رب الْعَالمين} (مَرْيَم: 190) ، فَفِي الأول خرج الْكَلَام على ظَاهره لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن مُوسَى وَهَارُون، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَفِي الثَّانِي بِمَعْنى الرسَالَة، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّا رِسَالَة رب الْعَالمين، قَالَه يُونُس، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: لَيْسَ مَا ذكره ابْن الْأَنْبَارِي فِي اشتقاق الرَّسُول صَحِيحا، وَإِنَّمَا الرَّسُول الْمُرْسل المبعد من أرْسلت 9 أبعدت وَبعثت، وَإِنَّمَا توهم فِي ذَلِك لِأَنَّهُ رَآهُ على فعول، فتوهمه مِمَّا جَاءَ على الْمُبَالغَة، وَلَا يكون ذَلِك إلَاّ لتكرار الْفِعْل فَهُوَ ضروب وَشبهه، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم لغير تَكْثِير الْفِعْل بِمَنْزِلَة: عَمُود وعنود. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وفصحاء الْعَرَب أهل الْحجاز وَمن والاهم يَقُولُونَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَجَمَاعَة من الْعَرَب يبدلون من الْألف عينا فَيَقُولُونَ: أشهد عَن. قَوْله: (حَيّ على الصَّلَاة) . قَالَ الْفراء مَعْنَاهُ: هَلُمَّ، وَفتحت الْيَاء من حَيّ لسكون الْيَاء الَّتِي قبلهَا. وَقَالَ ابْن الانباري: فِيهِ سِتّ لُغَات، حَيّ هلا، بِالتَّنْوِينِ، وَفتح اللَّام بِغَيْر تَنْوِين، وتسكين الْهَاء، وَفتح الَّلام، وَحي هلن، لَا وَحي هلين، قَالَه الزجاجي.
الْوَجْه الْخَامِس: بالنُّون هُوَ الأول، بِعَيْنِه لِأَن التَّنْوِين وَالنُّون سَوَاء، وَمعنى الْفَلاح الْفَوْز، يُقَال: أَفْلح الرجل إِذا فَازَ.
(بابٌ الأَذان مَثْنَى مَثْنَى)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْأَذَان مثنى مثنى، ومثنى هَكَذَا مكررا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: مثنى مُفردا، ومثنى مثنى، معدول من اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالْعدْل على قسمَيْنِ: عدل تحقيقي وَهَذَا مِنْهُ، وَعدل تقديري كعمرو وَزفر، وَقد عرف فِي مَوْضِعه، وَفَائِدَة التّكْرَار للتوكيد، إِن كَانَ التّكْرَار يفهم من صِيغَة الْمثنى لِأَنَّهَا معدولة عَن: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَيُقَال الأول لإِفَادَة التَّثْنِيَة لكل أَلْفَاظ الْأَذَان، وَالثَّانِي لكل أَفْرَاد الْأَذَان، أَي: الأول: لبَيَان تَثْنِيَة الْأَجْزَاء، وَالثَّانِي: لبَيَان تَثْنِيَة الجزئيات.
606 - حدَّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ أخبرنَا خالِدٌ الحَذَّاءْ عَنْ أبي قِلَابَةَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ قَالَ لَما كَثرَ الناسُ قَالَ ذَكَرُوا أنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أنْ يُورُوا نَارا أَو يَضْرِبُوا ناقُوسا فَأُمِرَ بِلَالٌ أنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وأنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث الأول.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن سَلام، هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: حَدثنِي مُحَمَّد غير مَنْسُوب، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: ذكر البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع: حَدثنَا مُحَمَّد، غير مَنْسُوب: مِنْهَا فِي الصَّلَاة والجنائز والمناقب وَالطَّلَاق والتوحيد، وَفِي بَعْضهَا: مُحَمَّد بن سَلام مِنْهَا هَهُنَا على الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور، وَقَالَ
এ বিষয়ে তিনি একে 'ফাউল' ওজনে দেখেছেন, তাই তিনি একে আধিক্যবাচক মনে করেছেন। আর আধিক্য সাধারণত ক্রিয়ার পুনরাবৃত্তির কারণে হয়, যেমন 'দারুব' (অধিক প্রহারকারী) ও অনুরূপ শব্দসমূহ। আসলে বিষয়টি তেমন নয়; বরং এটি ক্রিয়ার আধিক্য বোঝানো ছাড়া একটি নাম, যেমন 'আমূদ' ও 'আনূদ' শব্দদ্বয়। ইবনুল আম্বারি বলেন: হিজাজ ও পার্শ্ববর্তী অঞ্চলের বিশুদ্ধভাষী আরবরা বলেন: 'আশহাদু আন্না মুহাম্মাদান রাসূলুল্লাহ'। আবার আরবদের একটি দল আলিফের পরিবর্তে আইন উচ্চারণ করে বলে: 'আশহাদু আন্না' (অর্থাৎ আন এর স্থলে আন)। তাঁর কথা: 'হাইয়া আলাস সালাহ'। ফাররা বলেন এর অর্থ: 'এসো'। 'হাইয়া' শব্দের ইয়া-তে জবর দেওয়া হয়েছে কারণ এর আগের ইয়া সাকিন ছিল। ইবনুল আম্বারি বলেন: এতে ছয়টি ভাষা (উচ্চারণরীতি) রয়েছে: 'হাইয়া হালা' তানভীনসহ, তানভীন ছাড়া লাম-এ জবরসহ, হা-তে সাকিন ও লাম-এ জবরসহ, এবং 'হাইয়া হালান' ও 'হাইয়া হালিন' নয়; এটি জাজ্জাজি বলেছেন।
পঞ্চম দিক: নুন যোগে উচ্চারণ করা প্রথমটির মতোই, কারণ তানভীন ও নুন একই। আর 'ফালাহ' এর অর্থ হলো সাফল্য। বলা হয়, লোকটি 'আফলাহা' অর্থাৎ সে সফল হয়েছে।
(পরিচ্ছেদ: আযান দুই দুই বার দেওয়া)
অর্থাৎ: এটি এমন একটি পরিচ্ছেদ যেখানে আযান জোড়ায় জোড়ায় বা দুই দুই বার দেওয়ার কথা উল্লেখ করা হবে। কাশমিহানি-র বর্ণনায় 'মাসনা' শব্দটি এভাবে পুনরাবৃত্তি করা হয়েছে। অন্যদের বর্ণনায় একবার 'মাসনা' এবং একবার 'মাসনা মাসনা' এসেছে। এটি 'ইসনাইনি ইসনাইনি' (দুই দুই) থেকে রূপান্তরিত। রূপান্তর বা আদল দুই প্রকার: প্রকৃত আদল—এটি তার অন্তর্ভুক্ত, এবং আনুমানিক আদল—যেমন 'আমর' ও 'জুফার'। এটি নিজ স্থানে আলোচিত হয়েছে। পুনরাবৃত্তির ফায়দা হলো তাকিদ বা গুরুত্ব প্রদান করা, যদি পুনরাবৃত্তিটি 'মাসনা' শব্দ থেকেই বোঝা যায়, যেহেতু এটি 'দুই দুই' থেকে রূপান্তরিত। আর প্রথম 'মাসনা' দ্বারা আযানের সকল শব্দের দ্বিত্বতা এবং দ্বিতীয়টি দ্বারা আযানের প্রতিটি একক শব্দের দ্বিত্বতা বোঝানো হয়েছে বলা হয়। অর্থাৎ প্রথমটি আযানের অংশগুলোর দ্বিত্বতা বর্ণনার জন্য এবং দ্বিতীয়টি ওই অংশগুলোর অন্তর্গত একক শব্দগুলোর দ্বিত্বতা বর্ণনার জন্য ব্যবহৃত হয়েছে।
৬০৪ - আমাদের কাছে মাহমুদ ইবনে গাইলান বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন আমাদের কাছে আব্দুর রাজ্জাক বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন আমাদের ইবনে জুরাইজ জানিয়েছেন, তিনি বলেন আমাকে নাফে জানিয়েছেন যে, ইবনে উমর বলতেন: মুসলমানরা যখন মদিনায় আসলেন, তখন তারা একত্রিত হতেন এবং নামাজের সময়ের অপেক্ষা করতেন। নামাজের জন্য তখন কোনো আহবান করা হতো না। একদিন তারা এ বিষয়ে আলোচনা করলেন। কেউ কেউ বললেন, নাসারাদের ঘণ্টার মতো ঘণ্টা ব্যবহার করুন। আবার কেউ কেউ বললেন, ইহুদিদের শিঙার মতো শিঙা ব্যবহার করুন। তখন উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু বললেন, আপনারা কি এমন একজন লোক পাঠাতে পারেন না যে নামাজের জন্য ঘোষণা দেবে? তখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, হে বিলাল! ওঠো এবং নামাজের জন্য ঘোষণা দাও।
পরিচ্ছেদের শিরোনামের সাথে এই হাদিসের মিল রয়েছে "হে বিলাল! ওঠো এবং নামাজের জন্য ঘোষণা দাও" এই অংশে। আপনি যদি প্রশ্ন করেন: এটি শিরোনামের সাথে কীভাবে সামঞ্জস্যপূর্ণ হলো, যখন শিরোনাম হলো আযানের সূচনা সম্পর্কে আর হাদিসটি নির্দেশ করছে যে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বিলালকে নামাজের ঘোষণার নির্দেশ দিয়েছেন, অথচ ঘোষণা (নিদা) থেকে নির্দিষ্ট শব্দমালার পরিচিত আযান বোঝা যায় না? উত্তরে আমি বলব: এখানে ঘোষণা দ্বারা পরিচিত আযানই উদ্দেশ্য। এর প্রমাণ হলো ইসমাইলি এই হাদিসটি বর্ণনা করেছেন এবং তার শব্দ হলো: "নামাজের জন্য আযান দাও"। একইভাবে আবু বকর ইবনুল আরাবিও বলেছেন: এখানে শরীয়তসম্মত আযানই উদ্দেশ্য। আপনি যদি বলেন: কাজী ইয়াজ বলেছেন যে, এর দ্বারা কেবল নামাজের সময় হওয়ার ঘোষণা দেওয়া উদ্দেশ্য, বিশেষভাবে শরীয়তসম্মত আযান নয়। এর উত্তরে আমি বলব: সম্ভবত তিনি শব্দের বাহ্যিক রূপের ওপর নির্ভর করেছেন। তবে তিনি যা বলেছেন তা মেনে নিলেও উভয়ের মধ্যে সামঞ্জস্য বিদ্যমান, কারণ বিলালকে নামাজের জন্য ডাকার এই নির্দেশই ছিল আযানের শুরুর বিষয়। কারণ এর আগে এমন কোনো নির্দেশ দেওয়া হয়নি; বরং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এটি তখন বলেছিলেন যখন সাহাবিগণ নামাজের সময়ের প্রতীক্ষা করতেন এবং এ ব্যাপারে নিজেদের মধ্যে পরামর্শ করছিলেন যে তারা কীভাবে নামাজের ঘোষণা দেবেন।
হাদিসের বর্ণনাকারীদের আলোচনা: তারা সংখ্যায় পাঁচজন এবং তাদের নাম আগেও এসেছে। গাইলান শব্দটি গাইন বর্ণ দিয়ে। ইবনে জুরাইজ হলেন আব্দুল মালিক।
এর কিছু সূক্ষ্ম দিক: এতে দুই স্থানে বহুবচনে এবং দুই স্থানে একবচনে সংবাদ দেওয়ার শব্দ ব্যবহৃত হয়েছে। এতে চার স্থানে 'কলা' (বললেন) শব্দটির প্রয়োগ রয়েছে।
অন্যান্য যারা এটি বর্ণনা করেছেন: ইমাম মুসলিম এটি নামাজের অধ্যায়ে মুহাম্মদ ইবনে রাফে থেকে, তিনি আব্দুর রাজ্জাক থেকে, ইসহাক ইবনে ইব্রাহিম থেকে এবং হারুন ইবনে আব্দুল্লাহ থেকে বর্ণনা করেছেন। তিরমিজি এটি আবু বকর ইবনে আবু নাযর থেকে বর্ণনা করেছেন। নাসায়ি এটি মুহাম্মদ ইবনে ইসমাইল ও ইব্রাহিম ইবনুল হাসান থেকে বর্ণনা করেছেন।
অর্থের বর্ণনা: তাঁর কথা (ইবনে উমর বলতেন), মুসলিমের বর্ণনায় আব্দুল্লাহ ইবনে উমর থেকে বর্ণিত হয়েছে যে তিনি বলেছেন। তাঁর কথা (যখন তারা মদিনায় আসলেন), অর্থাৎ মক্কা থেকে মুহাজির হিসেবে। তাঁর কথা (ফাইতাহাইয়ানুন), হা বর্ণ দিয়ে, অর্থাৎ তারা নামাজের সময় অনুমান করতেন যাতে সেখানে উপস্থিত হতে পারেন। এটি 'তাহাইয়ুন' থেকে এসেছে যা সাধারণত কষ্টসাধ্য প্রচেষ্টার জন্য ব্যবহৃত হয়। 'তাহাইয়ুন' শব্দটি 'হীন' থেকে উদ্ভূত যার অর্থ সময় বা কাল। তাঁর কথা (নামাজের জন্য কোনো ঘোষণা করা হতো না), এটি কর্মবাচ্যে (মাজহুল) ব্যবহৃত হয়েছে। ইবনে মালিক বলেন: এটি 'লাইসা' শব্দটিকে একটি অব্যয় হিসেবে ব্যবহারের প্রমাণ যেখানে এর কোনো নাম (ইসম) বা খবর থাকে না, সিবাওয়াইহ এদিকে ইঙ্গিত করেছেন। তবে এটিও সম্ভব যে এর 'ইসম' হলো উহ্য সর্বনাম (দামীম আশ-শান) এবং পরের বাক্যটি তার 'খবর'। তাঁর কথা (আত্তখিজু) এটি আদেশের সূরতে। তাঁর কথা (বুকান) অর্থাৎ কেউ কেউ শিঙা ব্যবহারের কথা বললেন। এটি ফুঁ দিয়ে বাজানো হয়। কোনো কোনো কপিতে 'বাল করনান' (বরং শিঙা) শব্দ এসেছে, যা মুসলিম ও নাসায়ির বর্ণনা। বুক এবং করন উভয়ই ইহুদিদের প্রতীক, একে 'শাব্বুর'ও বলা হয়। তাঁর কথা (উমর বললেন, তোমরা কি পাঠাবে না?), এখানে হামজা প্রশ্নবোধক এবং ওয়াও অব্যয়টি একটি উহ্য বাক্যের সাথে যুক্ত, যার অর্থ: তোমরা কি তাদের সাথে একমত হচ্ছ এবং কাউকে পাঠাচ্ছ না? তীবী বলেন: হামজা এখানে আগের উহ্য বাক্যকে অস্বীকার এবং পরের বাক্যকে সাব্যস্ত করার জন্য এসেছে। তাঁর কথা (তোমাদের মধ্য থেকে একজন লোক), এটি কাশমিহানির বর্ণনা, অন্যদের বর্ণনায় 'তোমাদের মধ্য থেকে' শব্দটুকু নেই। তাঁর কথা (ইউনাদী) এটি বর্তমানকালীন ক্রিয়াবাচক বাক্য যা উহ্য অবস্থার (হাল) বর্ণনা দিচ্ছে। কুরতুবী বলেন: সম্ভবত আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ যখন তার স্বপ্নের কথা জানালেন এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা সত্য বলে সমর্থন করলেন, তখন উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু দ্রুত বলে উঠলেন: "তোমরা কি একজনকে পাঠাবে না যে ঘোষণা দেবে?" অর্থাৎ ওই স্বপ্নের ঘোষণা দেবে। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: "হে বিলাল! ওঠো।" এই ব্যাখ্যা অনুযায়ী উমরের উক্তির শুরুতে 'ফা' অব্যয়টি বিস্তারিত বর্ণনার ইঙ্গিত দেয়। এর প্রেক্ষাপট হলো: তারা পরামর্শ শেষে চলে গেলেন, এরপর আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ স্বপ্ন দেখলেন এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে এসে তা বর্ণনা করলেন। নবীজি তা সত্যায়ন করলেন, তখন উমর বললেন: তোমরা কি পাঠাবে না? (সংক্ষেপিত)। আমি বলব: এটি স্পষ্ট করে দেয় যে রাসুলের নির্দেশ "ওঠো হে বিলাল এবং ঘোষণা দাও" এর অর্থ হলো ওই বর্ণিত স্বপ্নের আযান দাও। কেউ কেউ বলেছেন: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিসের প্রেক্ষাপট এর বিপরীত। কারণ সেখানে আছে: তিনি যখন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে স্বপ্ন শোনালেন, তখন নবীজি তাকে বললেন: এটি বিলালের কাছে পেশ করো যেন সে আযান দেয়। বিলাল যখন আযান দিলেন, উমর তার শব্দ শুনে ঘর থেকে বেরিয়ে আসলেন এবং নবীজিকে বললেন: আমিও তার মতো স্বপ্ন দেখেছি। এটি প্রমাণ করে যে আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ যখন স্বপ্ন বর্ণনা করছিলেন তখন উমর উপস্থিত ছিলেন না। দৃশ্যত উমরের পরামর্শ ছিল আলোচনার পরপরই, আর আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের স্বপ্ন ছিল তার পরে। আমি বলব: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিসটি আবু দাউদ বর্ণনা করেছেন মুহাম্মদ ইবনে মানসুর আল-তুসি থেকে... মুহাম্মদ ইবনে আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: আমার পিতা আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ আমাকে বলেছেন, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম নামাজের জন্য লোক জমায়েত করতে ঘণ্টা বানানোর নির্দেশ দিলেন, তখন আমি ঘুমন্ত অবস্থায় এক ব্যক্তিকে দেখলাম যে হাতে একটি ঘণ্টা নিয়ে ঘুরছে। আমি বললাম, হে আল্লাহর বান্দা! ঘণ্টাটি কি বিক্রি করবে? সে বলল, এটি দিয়ে কী করবে? আমি বললাম, এটি দিয়ে আমরা নামাজের দিকে ডাকব। সে বলল, আমি কি তোমাকে এর চেয়ে উত্তম কিছু শিখিয়ে দেব না? আমি বললাম, অবশ্যই। সে বলল, তুমি বলো: আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ, আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ; আশহাদু আন্না মুহাম্মাদার রাসূলুল্লাহ, আশহাদু আন্না মুহাম্মাদার রাসূলুল্লাহ; হাইয়া আলাস সালাহ, হাইয়া আলাস সালাহ; হাইয়া আলাল ফালাহ, হাইয়া আলাল ফালাহ; আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ। এরপর সে একটু পিছিয়ে গেল এবং বলল: যখন নামাজের জন্য দাঁড়াবে তখন বলবে: আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ; আশহাদু আন্না মুহাম্মাদার রাসূলুল্লাহ; হাইয়া আলাস সালাহ, হাইয়া আলাল ফালাহ; কাদ কামাতিস সালাহ, কাদ কামাতিস সালাহ; আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ। সকালে আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে গিয়ে স্বপ্নটি বললাম। তিনি বললেন: ইনশাআল্লাহ এটি সত্য স্বপ্ন। তুমি বিলালের সাথে দাঁড়াও এবং তাকে আযানের বাক্যগুলো শিখিয়ে দাও যেন সে আযান দেয়, কারণ তার কণ্ঠ তোমার চেয়ে উচ্চ। আমি বিলালের সাথে দাঁড়ালাম এবং তাকে বাক্যগুলো বলতে লাগলাম আর সে আযান দিতে লাগল। উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহু তার ঘরে থেকে তা শুনতে পেয়ে চাদর টেনে টেনে বেরিয়ে আসলেন এবং বললেন: হে আল্লাহর রাসূল! সেই সত্তার কসম যিনি আপনাকে সত্যসহ পাঠিয়েছেন, আমিও তার মতো স্বপ্ন দেখেছি। তখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: সমস্ত প্রশংসা আল্লাহর। তিরমিজিও এটি বর্ণনা করেছেন তবে সেখানে আযান ও ইকামতের শব্দগুলো উল্লেখ করেননি এবং একে হাসান সহিহ বলেছেন। ইবনে মাজাহ-ও এটি বর্ণনা করেছেন, তিনিও ইকামতের শব্দ উল্লেখ করেননি তবে কিছু কবিতা যোগ করেছেন। আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ সে বিষয়ে বলেন:
(আমি মহান মহিমান্বিত আল্লাহর প্রশংসা করি/আযানের জন্য তাঁর অজস্র শুকরিয়া আদায় করি)
(যখন আল্লাহর পক্ষ থেকে সুসংবাদদাতা তা নিয়ে আমার কাছে এলেন/তিনি আমার কাছে এক সম্মানিত বার্তাবাহক হিসেবে এলেন)
(তিনটি রাতে তিনি এটি পূর্ণ করলেন/যতবার তিনি এলেন আমার শ্রদ্ধা বাড়িয়ে দিলেন)
ইবনে হিব্বানও তার সহিহ গ্রন্থে এই হাদিসটি এনেছেন। ইমাম আহমদ তার মুসনাদে এটি বর্ণনা করেছেন। আবু উমর ইবনে আব্দুল বার বলেন: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের আযানের শুরুর স্বপ্নের ঘটনাটি একদল সাহাবি বিভিন্ন শব্দে বর্ণনা করেছেন যার অর্থ প্রায় কাছাকাছি। এর সবগুলোই সেই নির্দেশের ওপর একমত। এর সনদগুলো বিভিন্ন দিক থেকে সহিহ এবং হাসান। আবু দাউদ যে হাদিসটি বর্ণনা করেছেন তা সবচেয়ে সুন্দর... আনসারিদের কিছু চাচাদের সূত্রে বর্ণিত যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম চিন্তিত ছিলেন কীভাবে মানুষকে নামাজের জন্য একত্রিত করবেন। তাঁকে বলা হলো নামাজের সময় একটি পতাকা উড়িয়ে দিন, মানুষ তা দেখে একে অপরকে খবর দেবে। এটি তাঁর পছন্দ হলো না। এরপর ইহুদিদের শিঙার কথা বলা হলো, তাও তাঁর পছন্দ হলো না এবং বললেন এটি ইহুদিদের কাজ। এরপর ঘণ্টার কথা বলা হলো, তিনি বললেন এটি নাসারাদের কাজ। আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ নবীজিকে চিন্তিত দেখে চিন্তিত মনে ফিরে গেলেন এবং স্বপ্নে আযান দেখলেন। সকালে তিনি নবীজির কাছে এসে বললেন: হে আল্লাহর রাসূল! আমি তন্দ্রাচ্ছন্ন অবস্থায় ছিলাম তখন একজন এসে আমাকে আযান শিখিয়ে দিল। উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু তার বিশ দিন আগেই এটি দেখেছিলেন কিন্তু তা গোপন রেখেছিলেন। এরপর তিনি নবীজিকে তা জানালেন। নবীজি বললেন, আমাদের জানাতে কিসে তোমাকে বাধা দিল? তিনি বললেন, আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ আমার আগে বলে ফেলেছেন তাই আমি লজ্জা পেয়েছি। তখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: হে বিলাল! ওঠো এবং দেখ আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ তোমাকে কী নির্দেশ দেয়, সে অনুযায়ী কাজ করো। এরপর বিলাল আযান দিলেন। আবু দাউদ এই হাদিসের পরিচ্ছেদ দিয়েছেন 'আযানের সূচনা' নামে। এটিই এই বিষয়ের সবচেয়ে সুন্দর হাদিস যেমনটি আবু উমর উল্লেখ করেছেন, যা কুরতুবীর বক্তব্যকে শক্তিশালী করে। কারণ এতে এমন কিছু নেই যা আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিসের সাথে সাংঘর্ষিক হয়। এতে এটি বলা হয়নি যে উমর শব্দ শুনে ঘর থেকে বেরিয়ে এসেছিলেন, বরং বাহ্যত বোঝা যায় তিনি উপস্থিত ছিলেন। এটি ওই ব্যক্তিদের বক্তব্য খণ্ডন করে যারা বলে যে উমর উপস্থিত ছিলেন না। বিষয়টি বুঝে নিন।
এই হাদিস থেকে যা শিক্ষণীয়: "হে বিলাল! ওঠো এবং ঘোষণা দাও বা আযান দাও" এই উক্তিটি দাঁড়িয়ে আযান দেওয়ার বিধান প্রমাণ করে। বসে আযান দেওয়া জায়েজ নয়, এটি আবু সাওর ব্যতীত সকল আলেমের মত। আবু সাওর এটি জায়েজ বলেছেন এবং মালেকি আলেম আবুল ফারাজ তার সমর্থন করেছেন। ইমাম নববী একে দুটি কারণে দুর্বল বলেছেন: ১. এখানে নিদা বা ঘোষণা দ্বারা কেবল খবর দেওয়া উদ্দেশ্য। ২. ওঠো এবং কোনো উঁচু জায়গায় গিয়ে নামাজের ঘোষণা দাও—এটিই উদ্দেশ্য, আযান দেওয়ার সময় দাঁড়িয়ে থাকাকে এখানে শর্ত করা হয়নি। নববী বলেন: আমাদের প্রসিদ্ধ মাযহাব হলো দাঁড়িয়ে থাকা সুন্নত। যদি কেউ বিনা ওজরে বসে আযান দেয় তবে তা সহিহ হবে কিন্তু সে ফজিলত হারাবে, কারণ দাঁড়িয়ে থাকাকে শর্ত করার কোনো অকাট্য প্রমাণ নেই। আবুশ শাইখের কিতাবে ওয়ায়েল ইবনে হুজর থেকে বর্ণিত হয়েছে: নিয়ম ও সুন্নত হলো ওজুসহ এবং দাঁড়িয়ে আযান দেওয়া। মুহীত গ্রন্থে আছে: যদি কেউ নিজের জন্য আযান দেয় তবে ওজর ছাড়াও বসে আযান দেওয়াতে কোনো অসুবিধা নেই সুন্নতের অনুসরণে এবং অন্যকে জানানোর প্রয়োজন না থাকায়। আর যদি অন্যের জন্য বিনা ওজরে বসে আযান দেয় তবে আযান হবে কিন্তু ফজিলত নষ্ট হবে। তেমনি সামর্থ্য থাকা সত্ত্বেও বসে আযান দিলে আযান সহিহ হয়ে যাবে। এছাড়া এতে কেবল জাহেরি বা বাহ্যিক শব্দের ওপর সীমাবদ্ধ না থেকে গূঢ় অর্থ থেকে হুকুম আহকাম বের করার বৈধতার দলিল রয়েছে। এতে উমর রাদিয়াল্লাহু আনহুর এক মহান মর্যাদা প্রকাশ পেয়েছে। গুরুত্বপূর্ণ বিষয়ে পরামর্শ করার গুরুত্ব এবং পরামর্শদাতাদের প্রত্যেকের নিজস্ব অভিমত ব্যক্ত করা ও সবশেষে নেতার জন্য যা কল্যাণকর তা গ্রহণ করার শিক্ষা রয়েছে। আরও রয়েছে নামাজের সময়ের প্রতি গুরুত্ব দেওয়া।
ফায়দা: প্রথম: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের স্বপ্নের মাধ্যমে আযান সাব্যস্ত হওয়া নিয়ে প্রশ্ন উঠতে পারে, কারণ নবীদের ব্যতীত অন্য কারও স্বপ্ন শরয়ী বিধানের ভিত্তি হতে পারে না। উত্তর হলো: এটি ওহীর সমর্থনের সাথে যুক্ত ছিল। হারিস ইবনে আবু উসামার মুসনাদে আছে: প্রথম আযান জিবরাঈল আলাইহিস সালাম আসমানে দিয়েছিলেন, যা উমর ও বিলাল শুনেছিলেন। উমর বিলালের আগেই নবীজির কাছে পৌঁছে খবর দিলেন। নবীজি বিলালকে বললেন: উমর তোমার আগে খবর দিয়েছে। দাউদী বলেন: বর্ণিত আছে যে, আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ ও উমরের স্বপ্নের আট দিন আগেই জিবরাঈল আলাইহিস সালাম আযান নিয়ে এসেছিলেন। ইবনে ইসহাক এটি উল্লেখ করেছেন এবং বলেছেন আযান সম্পর্কে এটিই সেরা বর্ণনা। আমরা পরিচ্ছেদের শুরুতে উল্লেখ করেছি যে জামাখশারি অনেকের উদ্ধৃতি দিয়ে বলেছেন আযান কেবল স্বপ্নের মাধ্যমে নয় বরং ওহীর মাধ্যমে হয়েছে। আবুশ শাইখের কিতাবে ইবনে জুবায়ের থেকে বর্ণিত আছে: আযান ইব্রাহিম আলাইহিস সালামের আযান "এবং মানুষের মাঝে হজের ঘোষণা (আযান) দাও" থেকে নেওয়া হয়েছে। সুহাইলি বলেন: আযান কেন ওহীর বদলে এক ব্যক্তির স্বপ্নের মাধ্যমে হলো তার রহস্য হলো এই যে, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে এটি মিরাজের রাতে সাত আসমানের ওপরে দেখানো হয়েছিল, যা সাধারণ ওহীর চেয়েও শক্তিশালী। মদিনায় যখন আযান প্রবর্তনের সময় হলো, তখন ওহী বিরতি নিল যতক্ষণ না আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ স্বপ্ন দেখলেন এবং তা আসমানে দেখা আযানের সাথে মিলে গেল। তখন নবীজি বললেন এটি সত্য স্বপ্ন। তখন বোঝা গেল আসমানে যা দেখানো হয়েছিল তা পৃথিবীতে সুন্নত হিসেবে চালু করাই আল্লাহর ইচ্ছা। উমরের স্বপ্নের মিল থাকাতে তা আরও শক্তিশালী হলো, কারণ উমরের মুখ দিয়ে প্রশান্তি (সাকিনাহ) কথা বলে। ঐশ্বরিক রহস্য এটিই ছিল যে আযান নবীজির মুখে ঘোষিত না হয়ে অন্য কারও মুখে হোক যাতে তাঁর বান্দার মর্যাদা বাড়ে এবং তাঁর জিকির বুলন্দ হয়। অন্যের মুখে তাঁর শ্রেষ্ঠত্ব ঘোষিত হওয়া তাঁর জন্য অধিক সম্মানের, আর এটিই আল্লাহর বাণীর অর্থ: "এবং আমি আপনার জিকিরকে উচ্চ করেছি।" আব্দুর রাজ্জাক ও আবু দাউদ 'মারাসিল' গ্রন্থে ওবায়েদ ইবনে উমায়ের আল-লাইসি (প্রবীণ তাবেয়ি) থেকে বর্ণনা করেছেন যে: উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু যখন আযান স্বপ্নে দেখলেন এবং নবীজিকে জানাতে এলেন, দেখলেন ওহী আগেই অবতীর্ণ হয়ে গেছে এবং বিলালের আযানে তিনি বিস্মিত হলেন। নবীজি তাকে বললেন: ওহী তোমার আগেই এসে গেছে।
দ্বিতীয়: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি কখনো নিজে আযান দিয়েছেন? তিরমিজিতে আবু হুরায়রা রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত হয়েছে যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এক সফরে আযান দিয়েছিলেন এবং সাহাবিদের নিয়ে নামাজ পড়েছিলেন যখন তারা তাদের সওয়ারির ওপর ছিলেন, উপরে আসমান এবং নিচে সিক্ত মাটি ছিল। সুহাইলি এমনটিই বলেছেন। তবে 'তিলউইহ' গ্রন্থের লেখক বলেন: তিরমিজি এটি আবু হুরায়রা থেকে বর্ণনা করেননি যেমনটি সুহাইলি বলেছেন; বরং এটি তিরমিজিতে ইয়ালা ইবনে মুররাহ এর সূত্রে তাঁর দাদা থেকে বর্ণিত। ইমাম আবু ঈসা বলেন: এটি একটি গরিব হাদিস যা কেবল উমর ইবনে রুমাহ বর্ণনা করেছেন। বায়হাকিও এটি বর্ণনা করে দুর্বল বলেছেন, ইবনুল আরাবিও তাই করেছেন। ইশবিলি এ ব্যাপারে নীরব থেকেছেন যা ইবনুল কাত্তান সমালোচনা করেছেন। তবে নববী একে সহিহ বলেছেন। আহমদ তার মুসনাদে এটি বর্ণনা করেছেন এবং জাহাবি বলেছেন ইয়ালা ইবনে মুররাহ একজন সাহাবি যিনি বাইয়াতে রিজওয়ানে উপস্থিত ছিলেন।
তৃতীয়: আযানে 'তারজী' করা। অর্থাৎ শাহাদাতাইন (সাক্ষ্যবাণীদ্বয়) প্রথমে নিচু স্বরে বলে পরে উচ্চস্বরে বলা। ইমাম শাফেয়ি ও মালিক এটি বলেন, তবে মালিকের মতে শুরুতে তাকবীর দুবার হবে। আহমদ বলেন: তারজী করলে বা না করলে কোনো অসুবিধা নেই। শাফেয়ি মাযহাবের আবু ইসহাক বলেন তারজী না করলে তা ধর্তব্য হবে না। 'হিলয়াহ' গ্রন্থে এমনটি আছে। তবে 'শারহুল ওয়াজিজ' গ্রন্থে বলা হয়েছে সঠিক হলো তারজী না করলে আযানের কোনো ক্ষতি হবে না। শাফেয়ির দলিল হলো আবু মাহজুরাহর হাদিস যেখানে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাকে আযান শিখিয়েছিলেন এবং তাতে তারজী ছিল। বুখারি ছাড়া অন্য ইমামগণ এটি বর্ণনা করেছেন। আমাদের (হানাফি) দলিল হলো আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিস যাতে তারজী নেই। আবু মাহজুরাহকে হয়তো শেখানোর জন্য নবীজি পুনরাবৃত্তি করেছিলেন যা তিনি তারজী মনে করেছিলেন। তাবারানি তার মুজামুল আওসাতে আবু মাহজুরাহ থেকে বর্ণনা করেছেন যে নবীজি তাকে প্রতিটি হরফ ধরে আযান শিখিয়েছেন কিন্তু তাতে তারজির উল্লেখ নেই। বিলাল রাদিয়াল্লাহু আনহু নবীজির ইন্তেকাল পর্যন্ত সফরে ও প্রবাসে নবীজির মুয়াজ্জিন ছিলেন এবং আবু বকর রাদিয়াল্লাহু আনহুর আমলেও তিনি তারজী ছাড়াই আযান দিতেন।
চতুর্থ: আযানের শুরুতে চারবার তাকবীর দেওয়া। এটি আবু মাহজুরাহর হাদিসে আছে যা মুসলিম ও হাকিম বর্ণনা করেছেন। এটিই ইবনে যায়েদের হাদিস থেকে শাফেয়ির সংরক্ষিত মত। আবু উমর বলেন: ইমাম মালিকের মতে শুরুতে তাকবীর দুবার। তিনি বলেন আবু মাহজুরাহ ও ইবনে যায়েদের হাদিসে সহিহ সূত্রে এটিও বর্ণিত আছে এবং মদিনাবাসীদের আমলও সাদ আল-কারাজের বংশধরে এভাবেই চলে আসছে। আমরা বলব: আমরা যা গ্রহণ করেছি তা হলো আসমান থেকে অবতীর্ণ ফেরেশতার আযান।
পঞ্চম: ফজরের আযানে 'আস-সালাতু খাইরুম মিনান নাউম' (ঘুম থেকে নামাজ উত্তম) দুইবার বলা। তাবারানি বিলাল থেকে বর্ণনা করেছেন যে তিনি নবীজিকে সুবহে সাদেকের খবর দিতে গিয়ে দেখলেন তিনি ঘুমাচ্ছেন, তখন তিনি এ বাক্যটি দুবার বললেন। নবীজি বললেন: এটি কতই না সুন্দর হে বিলাল! এটি তোমার আযানে অন্তর্ভুক্ত করে নাও। ইবনে উমর থেকেও একই কথা বর্ণিত হয়েছে। ইবনে মাজাহ বর্ণনা করেছেন যে এটি ফজরের আযানে সাব্যস্ত করা হয়েছে কারণ এটি ঘুমের ও গাফলতের সময়।
ষষ্ঠ: আযানের শব্দমালার অর্থ। সালাব বলেন আরবি ভাষাবিদগণ 'আকবার' এর অর্থ নিয়ে মতভেদ করেছেন। একদল বলেন এর অর্থ 'কাবীর' (বড়)। দলিল হিসেবে আল্লাহর বাণী "এটি তাঁর জন্য অত্যন্ত সহজ" এখানে 'আহওয়ান' মানে সহজ। তেমনি কবিতার চরণেও এর উপমা আছে। কাসায়ি, ফাররা ও হিশাম বলেন এর অর্থ হলো 'সবকিছু থেকে বড়', এখানে 'মিন' (হতে) শব্দটি উহ্য আছে। ইবনুল আম্বারি বলেন আবু আব্বাস 'আল্লাহু আকবার' সাকিন অবস্থায় বলা জায়েজ বলেছেন। তাঁর কথা "আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ", এর অর্থ: আমি জানি এবং স্পষ্টভাবে বর্ণনা করি। যেমন বিচারকের কাছে সাক্ষী সাক্ষ্য দেয়, অর্থাৎ তার কাছে যে খবর আছে তা সে পরিষ্কার করে। আবু উবায়দাহ বলেন এর অর্থ: আমি ফয়সালা দিচ্ছি, যেমন "আল্লাহ সাক্ষ্য দিচ্ছেন" মানে ফয়সালা দিচ্ছেন। জাজ্জাজি বলেন বিষয়টি তেমন নয়, বরং শাহাদাতের প্রকৃত অর্থ হলো কোনো কিছুর উপস্থিতির মাধ্যমে তা সুনিশ্চিতভাবে জানা। "রাসূলুল্লাহ" সম্পর্কে ইবনুল আম্বারি বলেন: এর আভিধানিক অর্থ হলো যিনি প্রেরকের কাছ থেকে একের পর এক সংবাদ নিয়ে আসেন। আরবরা বলে উটগুলো 'রুসুলান' অর্থাৎ একের পর এক এসেছে। এর দ্বিবচন 'রাসূলান' এবং বহুবচন 'রুসুল'। আরবরা কখনো দ্বিবচন ও বহুবচনের স্থানেও একবচন ব্যবহার করে। আল্লাহ তাআলা বলেন: "নিশ্চয়ই আমরা তোমাদের রবের দুই রাসূল।" আবার অন্য জায়গায় আছে: "আমি বিশ্বজগতের রবের রাসূল।" প্রথমটি বাহ্যিক অর্থে কারণ সেখানে মুসা ও হারুন আলাইহিস সালামের খবর দেওয়া হচ্ছে। দ্বিতীয়টি রিসালাত বা বার্তার অর্থে। আবু ইসহাক জাজ্জাজি ইবনুল আম্বারির এই উৎপত্তিগত ব্যাখ্যাকে সঠিক মনে করেন না। তার মতে 'রাসূল' মানে প্রেরিত ব্যক্তি যাকে দূরে পাঠানো হয়েছে। ইবনুল আম্বারি ভুল করেছেন কারণ তিনি একে 'ফাউল' ওজনে দেখে আধিক্যবাচক মনে করেছেন যা কেবল ক্রিয়ার পুনরাবৃত্তিতে হয়। আসলে এটি 'আমূদ' এর মতো একটি সাধারণ বিশেষ্য। ইবনুল আম্বারি আরও বলেন: হিজাজবাসীরা বলেন 'আশহাদু আন্না মুহাম্মাদান রাসূলুল্লাহ', তবে কিছু আরব আলিফকে আইন দিয়ে বদলে 'আশহাদু আন্না' উচ্চারণ করে। "হাইয়া আলাস সালাহ" সম্পর্কে ফাররা বলেন এর অর্থ: এসো। ইবনুল আম্বারি বলেন এতে ছয়টি উপভাষা রয়েছে... জাজ্জাজিও তা বলেছেন।
পঞ্চম দিক: নুন যোগে উচ্চারণ করা এবং তানভীন একই। 'ফালাহ' এর অর্থ হলো বিজয় বা সাফল্য।
(পরিচ্ছেদ: আযান দুই দুই বার দেওয়া)
অর্থাৎ: এটি এমন একটি পরিচ্ছেদ যেখানে আযান জোড়ায় জোড়ায় দেওয়ার কথা উল্লেখ করা হয়েছে। কাশমিহানির বর্ণনায় 'মাসনা মাসনা' পুনরাবৃত্তি হয়েছে। এটি 'ইসনাইনি ইসনাইনি' থেকে রূপান্তরিত। রূপান্তর দুই প্রকার: প্রকৃত ও আনুমানিক। পুনরাবৃত্তির উদ্দেশ্য হলো গুরুত্ব প্রদান করা। আযানের প্রতিটি অংশ ও একক শব্দ যে দুই দুই বার হবে তা এখান থেকে বোঝা যায়।
৬০৬ - আমাদের কাছে মুহাম্মদ বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন আমাদের আব্দুল ওয়াহাব জানিয়েছেন, তিনি বলেন আমাদের খালিদ আল-হাজ্জা জানিয়েছেন আবু কিলাবাহ থেকে, তিনি আনাস ইবনে মালিক থেকে বর্ণনা করেছেন যে, তিনি বলেন: যখন লোকসংখ্যা বেড়ে গেল, তখন তারা আলোচনার মাধ্যমে নামাজের সময় হওয়ার কোনো সংকেত নির্ধারণ করতে চাইলেন। কেউ কেউ আগুন জ্বালানোর কথা বললেন, কেউ ঘণ্টা বাজানোর কথা বললেন। তখন বিলালকে নির্দেশ দেওয়া হলো আযানের শব্দগুলো জোড়ায় জোড়ায় (দুই দুই বার) এবং ইকামতের শব্দগুলো বেজোড় (একবার) করে দেওয়ার জন্য।
শিরোনামের সাথে এই হাদিসের মিল প্রথম হাদিসের মতোই।
বর্ণনাকারীদের আলোচনা: তারা পাঁচজন। প্রথমজন হলেন মুহাম্মদ ইবনে সালাম, আবু জরের বর্ণনায় এমনটিই এসেছে। অন্যদের বর্ণনায় কেবল মুহাম্মদ বলা হয়েছে। আবু আলী আল-জায়ানি বলেন: বুখারি অনেক জায়গায় কেবল মুহাম্মদ বলেছেন যার পরিচয় স্পষ্ট করেননি... এখানে তিনি মুহাম্মদ ইবনে সালাম।
পঞ্চম দিক: নুন যোগে উচ্চারণ করা প্রথমটির মতোই, কারণ তানভীন ও নুন একই। আর 'ফালাহ' এর অর্থ হলো সাফল্য। বলা হয়, লোকটি 'আফলাহা' অর্থাৎ সে সফল হয়েছে।
(পরিচ্ছেদ: আযান দুই দুই বার দেওয়া)
অর্থাৎ: এটি এমন একটি পরিচ্ছেদ যেখানে আযান জোড়ায় জোড়ায় বা দুই দুই বার দেওয়ার কথা উল্লেখ করা হবে। কাশমিহানি-র বর্ণনায় 'মাসনা' শব্দটি এভাবে পুনরাবৃত্তি করা হয়েছে। অন্যদের বর্ণনায় একবার 'মাসনা' এবং একবার 'মাসনা মাসনা' এসেছে। এটি 'ইসনাইনি ইসনাইনি' (দুই দুই) থেকে রূপান্তরিত। রূপান্তর বা আদল দুই প্রকার: প্রকৃত আদল—এটি তার অন্তর্ভুক্ত, এবং আনুমানিক আদল—যেমন 'আমর' ও 'জুফার'। এটি নিজ স্থানে আলোচিত হয়েছে। পুনরাবৃত্তির ফায়দা হলো তাকিদ বা গুরুত্ব প্রদান করা, যদি পুনরাবৃত্তিটি 'মাসনা' শব্দ থেকেই বোঝা যায়, যেহেতু এটি 'দুই দুই' থেকে রূপান্তরিত। আর প্রথম 'মাসনা' দ্বারা আযানের সকল শব্দের দ্বিত্বতা এবং দ্বিতীয়টি দ্বারা আযানের প্রতিটি একক শব্দের দ্বিত্বতা বোঝানো হয়েছে বলা হয়। অর্থাৎ প্রথমটি আযানের অংশগুলোর দ্বিত্বতা বর্ণনার জন্য এবং দ্বিতীয়টি ওই অংশগুলোর অন্তর্গত একক শব্দগুলোর দ্বিত্বতা বর্ণনার জন্য ব্যবহৃত হয়েছে।
৬০৪ - আমাদের কাছে মাহমুদ ইবনে গাইলান বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন আমাদের কাছে আব্দুর রাজ্জাক বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন আমাদের ইবনে জুরাইজ জানিয়েছেন, তিনি বলেন আমাকে নাফে জানিয়েছেন যে, ইবনে উমর বলতেন: মুসলমানরা যখন মদিনায় আসলেন, তখন তারা একত্রিত হতেন এবং নামাজের সময়ের অপেক্ষা করতেন। নামাজের জন্য তখন কোনো আহবান করা হতো না। একদিন তারা এ বিষয়ে আলোচনা করলেন। কেউ কেউ বললেন, নাসারাদের ঘণ্টার মতো ঘণ্টা ব্যবহার করুন। আবার কেউ কেউ বললেন, ইহুদিদের শিঙার মতো শিঙা ব্যবহার করুন। তখন উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু বললেন, আপনারা কি এমন একজন লোক পাঠাতে পারেন না যে নামাজের জন্য ঘোষণা দেবে? তখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, হে বিলাল! ওঠো এবং নামাজের জন্য ঘোষণা দাও।
পরিচ্ছেদের শিরোনামের সাথে এই হাদিসের মিল রয়েছে "হে বিলাল! ওঠো এবং নামাজের জন্য ঘোষণা দাও" এই অংশে। আপনি যদি প্রশ্ন করেন: এটি শিরোনামের সাথে কীভাবে সামঞ্জস্যপূর্ণ হলো, যখন শিরোনাম হলো আযানের সূচনা সম্পর্কে আর হাদিসটি নির্দেশ করছে যে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বিলালকে নামাজের ঘোষণার নির্দেশ দিয়েছেন, অথচ ঘোষণা (নিদা) থেকে নির্দিষ্ট শব্দমালার পরিচিত আযান বোঝা যায় না? উত্তরে আমি বলব: এখানে ঘোষণা দ্বারা পরিচিত আযানই উদ্দেশ্য। এর প্রমাণ হলো ইসমাইলি এই হাদিসটি বর্ণনা করেছেন এবং তার শব্দ হলো: "নামাজের জন্য আযান দাও"। একইভাবে আবু বকর ইবনুল আরাবিও বলেছেন: এখানে শরীয়তসম্মত আযানই উদ্দেশ্য। আপনি যদি বলেন: কাজী ইয়াজ বলেছেন যে, এর দ্বারা কেবল নামাজের সময় হওয়ার ঘোষণা দেওয়া উদ্দেশ্য, বিশেষভাবে শরীয়তসম্মত আযান নয়। এর উত্তরে আমি বলব: সম্ভবত তিনি শব্দের বাহ্যিক রূপের ওপর নির্ভর করেছেন। তবে তিনি যা বলেছেন তা মেনে নিলেও উভয়ের মধ্যে সামঞ্জস্য বিদ্যমান, কারণ বিলালকে নামাজের জন্য ডাকার এই নির্দেশই ছিল আযানের শুরুর বিষয়। কারণ এর আগে এমন কোনো নির্দেশ দেওয়া হয়নি; বরং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এটি তখন বলেছিলেন যখন সাহাবিগণ নামাজের সময়ের প্রতীক্ষা করতেন এবং এ ব্যাপারে নিজেদের মধ্যে পরামর্শ করছিলেন যে তারা কীভাবে নামাজের ঘোষণা দেবেন।
হাদিসের বর্ণনাকারীদের আলোচনা: তারা সংখ্যায় পাঁচজন এবং তাদের নাম আগেও এসেছে। গাইলান শব্দটি গাইন বর্ণ দিয়ে। ইবনে জুরাইজ হলেন আব্দুল মালিক।
এর কিছু সূক্ষ্ম দিক: এতে দুই স্থানে বহুবচনে এবং দুই স্থানে একবচনে সংবাদ দেওয়ার শব্দ ব্যবহৃত হয়েছে। এতে চার স্থানে 'কলা' (বললেন) শব্দটির প্রয়োগ রয়েছে।
অন্যান্য যারা এটি বর্ণনা করেছেন: ইমাম মুসলিম এটি নামাজের অধ্যায়ে মুহাম্মদ ইবনে রাফে থেকে, তিনি আব্দুর রাজ্জাক থেকে, ইসহাক ইবনে ইব্রাহিম থেকে এবং হারুন ইবনে আব্দুল্লাহ থেকে বর্ণনা করেছেন। তিরমিজি এটি আবু বকর ইবনে আবু নাযর থেকে বর্ণনা করেছেন। নাসায়ি এটি মুহাম্মদ ইবনে ইসমাইল ও ইব্রাহিম ইবনুল হাসান থেকে বর্ণনা করেছেন।
অর্থের বর্ণনা: তাঁর কথা (ইবনে উমর বলতেন), মুসলিমের বর্ণনায় আব্দুল্লাহ ইবনে উমর থেকে বর্ণিত হয়েছে যে তিনি বলেছেন। তাঁর কথা (যখন তারা মদিনায় আসলেন), অর্থাৎ মক্কা থেকে মুহাজির হিসেবে। তাঁর কথা (ফাইতাহাইয়ানুন), হা বর্ণ দিয়ে, অর্থাৎ তারা নামাজের সময় অনুমান করতেন যাতে সেখানে উপস্থিত হতে পারেন। এটি 'তাহাইয়ুন' থেকে এসেছে যা সাধারণত কষ্টসাধ্য প্রচেষ্টার জন্য ব্যবহৃত হয়। 'তাহাইয়ুন' শব্দটি 'হীন' থেকে উদ্ভূত যার অর্থ সময় বা কাল। তাঁর কথা (নামাজের জন্য কোনো ঘোষণা করা হতো না), এটি কর্মবাচ্যে (মাজহুল) ব্যবহৃত হয়েছে। ইবনে মালিক বলেন: এটি 'লাইসা' শব্দটিকে একটি অব্যয় হিসেবে ব্যবহারের প্রমাণ যেখানে এর কোনো নাম (ইসম) বা খবর থাকে না, সিবাওয়াইহ এদিকে ইঙ্গিত করেছেন। তবে এটিও সম্ভব যে এর 'ইসম' হলো উহ্য সর্বনাম (দামীম আশ-শান) এবং পরের বাক্যটি তার 'খবর'। তাঁর কথা (আত্তখিজু) এটি আদেশের সূরতে। তাঁর কথা (বুকান) অর্থাৎ কেউ কেউ শিঙা ব্যবহারের কথা বললেন। এটি ফুঁ দিয়ে বাজানো হয়। কোনো কোনো কপিতে 'বাল করনান' (বরং শিঙা) শব্দ এসেছে, যা মুসলিম ও নাসায়ির বর্ণনা। বুক এবং করন উভয়ই ইহুদিদের প্রতীক, একে 'শাব্বুর'ও বলা হয়। তাঁর কথা (উমর বললেন, তোমরা কি পাঠাবে না?), এখানে হামজা প্রশ্নবোধক এবং ওয়াও অব্যয়টি একটি উহ্য বাক্যের সাথে যুক্ত, যার অর্থ: তোমরা কি তাদের সাথে একমত হচ্ছ এবং কাউকে পাঠাচ্ছ না? তীবী বলেন: হামজা এখানে আগের উহ্য বাক্যকে অস্বীকার এবং পরের বাক্যকে সাব্যস্ত করার জন্য এসেছে। তাঁর কথা (তোমাদের মধ্য থেকে একজন লোক), এটি কাশমিহানির বর্ণনা, অন্যদের বর্ণনায় 'তোমাদের মধ্য থেকে' শব্দটুকু নেই। তাঁর কথা (ইউনাদী) এটি বর্তমানকালীন ক্রিয়াবাচক বাক্য যা উহ্য অবস্থার (হাল) বর্ণনা দিচ্ছে। কুরতুবী বলেন: সম্ভবত আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ যখন তার স্বপ্নের কথা জানালেন এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা সত্য বলে সমর্থন করলেন, তখন উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু দ্রুত বলে উঠলেন: "তোমরা কি একজনকে পাঠাবে না যে ঘোষণা দেবে?" অর্থাৎ ওই স্বপ্নের ঘোষণা দেবে। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: "হে বিলাল! ওঠো।" এই ব্যাখ্যা অনুযায়ী উমরের উক্তির শুরুতে 'ফা' অব্যয়টি বিস্তারিত বর্ণনার ইঙ্গিত দেয়। এর প্রেক্ষাপট হলো: তারা পরামর্শ শেষে চলে গেলেন, এরপর আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ স্বপ্ন দেখলেন এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে এসে তা বর্ণনা করলেন। নবীজি তা সত্যায়ন করলেন, তখন উমর বললেন: তোমরা কি পাঠাবে না? (সংক্ষেপিত)। আমি বলব: এটি স্পষ্ট করে দেয় যে রাসুলের নির্দেশ "ওঠো হে বিলাল এবং ঘোষণা দাও" এর অর্থ হলো ওই বর্ণিত স্বপ্নের আযান দাও। কেউ কেউ বলেছেন: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিসের প্রেক্ষাপট এর বিপরীত। কারণ সেখানে আছে: তিনি যখন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে স্বপ্ন শোনালেন, তখন নবীজি তাকে বললেন: এটি বিলালের কাছে পেশ করো যেন সে আযান দেয়। বিলাল যখন আযান দিলেন, উমর তার শব্দ শুনে ঘর থেকে বেরিয়ে আসলেন এবং নবীজিকে বললেন: আমিও তার মতো স্বপ্ন দেখেছি। এটি প্রমাণ করে যে আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ যখন স্বপ্ন বর্ণনা করছিলেন তখন উমর উপস্থিত ছিলেন না। দৃশ্যত উমরের পরামর্শ ছিল আলোচনার পরপরই, আর আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের স্বপ্ন ছিল তার পরে। আমি বলব: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিসটি আবু দাউদ বর্ণনা করেছেন মুহাম্মদ ইবনে মানসুর আল-তুসি থেকে... মুহাম্মদ ইবনে আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: আমার পিতা আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ আমাকে বলেছেন, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম নামাজের জন্য লোক জমায়েত করতে ঘণ্টা বানানোর নির্দেশ দিলেন, তখন আমি ঘুমন্ত অবস্থায় এক ব্যক্তিকে দেখলাম যে হাতে একটি ঘণ্টা নিয়ে ঘুরছে। আমি বললাম, হে আল্লাহর বান্দা! ঘণ্টাটি কি বিক্রি করবে? সে বলল, এটি দিয়ে কী করবে? আমি বললাম, এটি দিয়ে আমরা নামাজের দিকে ডাকব। সে বলল, আমি কি তোমাকে এর চেয়ে উত্তম কিছু শিখিয়ে দেব না? আমি বললাম, অবশ্যই। সে বলল, তুমি বলো: আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ, আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ; আশহাদু আন্না মুহাম্মাদার রাসূলুল্লাহ, আশহাদু আন্না মুহাম্মাদার রাসূলুল্লাহ; হাইয়া আলাস সালাহ, হাইয়া আলাস সালাহ; হাইয়া আলাল ফালাহ, হাইয়া আলাল ফালাহ; আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ। এরপর সে একটু পিছিয়ে গেল এবং বলল: যখন নামাজের জন্য দাঁড়াবে তখন বলবে: আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ; আশহাদু আন্না মুহাম্মাদার রাসূলুল্লাহ; হাইয়া আলাস সালাহ, হাইয়া আলাল ফালাহ; কাদ কামাতিস সালাহ, কাদ কামাতিস সালাহ; আল্লাহু আকবার, আল্লাহু আকবার; লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ। সকালে আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে গিয়ে স্বপ্নটি বললাম। তিনি বললেন: ইনশাআল্লাহ এটি সত্য স্বপ্ন। তুমি বিলালের সাথে দাঁড়াও এবং তাকে আযানের বাক্যগুলো শিখিয়ে দাও যেন সে আযান দেয়, কারণ তার কণ্ঠ তোমার চেয়ে উচ্চ। আমি বিলালের সাথে দাঁড়ালাম এবং তাকে বাক্যগুলো বলতে লাগলাম আর সে আযান দিতে লাগল। উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহু তার ঘরে থেকে তা শুনতে পেয়ে চাদর টেনে টেনে বেরিয়ে আসলেন এবং বললেন: হে আল্লাহর রাসূল! সেই সত্তার কসম যিনি আপনাকে সত্যসহ পাঠিয়েছেন, আমিও তার মতো স্বপ্ন দেখেছি। তখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: সমস্ত প্রশংসা আল্লাহর। তিরমিজিও এটি বর্ণনা করেছেন তবে সেখানে আযান ও ইকামতের শব্দগুলো উল্লেখ করেননি এবং একে হাসান সহিহ বলেছেন। ইবনে মাজাহ-ও এটি বর্ণনা করেছেন, তিনিও ইকামতের শব্দ উল্লেখ করেননি তবে কিছু কবিতা যোগ করেছেন। আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ সে বিষয়ে বলেন:
(আমি মহান মহিমান্বিত আল্লাহর প্রশংসা করি/আযানের জন্য তাঁর অজস্র শুকরিয়া আদায় করি)
(যখন আল্লাহর পক্ষ থেকে সুসংবাদদাতা তা নিয়ে আমার কাছে এলেন/তিনি আমার কাছে এক সম্মানিত বার্তাবাহক হিসেবে এলেন)
(তিনটি রাতে তিনি এটি পূর্ণ করলেন/যতবার তিনি এলেন আমার শ্রদ্ধা বাড়িয়ে দিলেন)
ইবনে হিব্বানও তার সহিহ গ্রন্থে এই হাদিসটি এনেছেন। ইমাম আহমদ তার মুসনাদে এটি বর্ণনা করেছেন। আবু উমর ইবনে আব্দুল বার বলেন: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের আযানের শুরুর স্বপ্নের ঘটনাটি একদল সাহাবি বিভিন্ন শব্দে বর্ণনা করেছেন যার অর্থ প্রায় কাছাকাছি। এর সবগুলোই সেই নির্দেশের ওপর একমত। এর সনদগুলো বিভিন্ন দিক থেকে সহিহ এবং হাসান। আবু দাউদ যে হাদিসটি বর্ণনা করেছেন তা সবচেয়ে সুন্দর... আনসারিদের কিছু চাচাদের সূত্রে বর্ণিত যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম চিন্তিত ছিলেন কীভাবে মানুষকে নামাজের জন্য একত্রিত করবেন। তাঁকে বলা হলো নামাজের সময় একটি পতাকা উড়িয়ে দিন, মানুষ তা দেখে একে অপরকে খবর দেবে। এটি তাঁর পছন্দ হলো না। এরপর ইহুদিদের শিঙার কথা বলা হলো, তাও তাঁর পছন্দ হলো না এবং বললেন এটি ইহুদিদের কাজ। এরপর ঘণ্টার কথা বলা হলো, তিনি বললেন এটি নাসারাদের কাজ। আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ নবীজিকে চিন্তিত দেখে চিন্তিত মনে ফিরে গেলেন এবং স্বপ্নে আযান দেখলেন। সকালে তিনি নবীজির কাছে এসে বললেন: হে আল্লাহর রাসূল! আমি তন্দ্রাচ্ছন্ন অবস্থায় ছিলাম তখন একজন এসে আমাকে আযান শিখিয়ে দিল। উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু তার বিশ দিন আগেই এটি দেখেছিলেন কিন্তু তা গোপন রেখেছিলেন। এরপর তিনি নবীজিকে তা জানালেন। নবীজি বললেন, আমাদের জানাতে কিসে তোমাকে বাধা দিল? তিনি বললেন, আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ আমার আগে বলে ফেলেছেন তাই আমি লজ্জা পেয়েছি। তখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: হে বিলাল! ওঠো এবং দেখ আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ তোমাকে কী নির্দেশ দেয়, সে অনুযায়ী কাজ করো। এরপর বিলাল আযান দিলেন। আবু দাউদ এই হাদিসের পরিচ্ছেদ দিয়েছেন 'আযানের সূচনা' নামে। এটিই এই বিষয়ের সবচেয়ে সুন্দর হাদিস যেমনটি আবু উমর উল্লেখ করেছেন, যা কুরতুবীর বক্তব্যকে শক্তিশালী করে। কারণ এতে এমন কিছু নেই যা আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিসের সাথে সাংঘর্ষিক হয়। এতে এটি বলা হয়নি যে উমর শব্দ শুনে ঘর থেকে বেরিয়ে এসেছিলেন, বরং বাহ্যত বোঝা যায় তিনি উপস্থিত ছিলেন। এটি ওই ব্যক্তিদের বক্তব্য খণ্ডন করে যারা বলে যে উমর উপস্থিত ছিলেন না। বিষয়টি বুঝে নিন।
এই হাদিস থেকে যা শিক্ষণীয়: "হে বিলাল! ওঠো এবং ঘোষণা দাও বা আযান দাও" এই উক্তিটি দাঁড়িয়ে আযান দেওয়ার বিধান প্রমাণ করে। বসে আযান দেওয়া জায়েজ নয়, এটি আবু সাওর ব্যতীত সকল আলেমের মত। আবু সাওর এটি জায়েজ বলেছেন এবং মালেকি আলেম আবুল ফারাজ তার সমর্থন করেছেন। ইমাম নববী একে দুটি কারণে দুর্বল বলেছেন: ১. এখানে নিদা বা ঘোষণা দ্বারা কেবল খবর দেওয়া উদ্দেশ্য। ২. ওঠো এবং কোনো উঁচু জায়গায় গিয়ে নামাজের ঘোষণা দাও—এটিই উদ্দেশ্য, আযান দেওয়ার সময় দাঁড়িয়ে থাকাকে এখানে শর্ত করা হয়নি। নববী বলেন: আমাদের প্রসিদ্ধ মাযহাব হলো দাঁড়িয়ে থাকা সুন্নত। যদি কেউ বিনা ওজরে বসে আযান দেয় তবে তা সহিহ হবে কিন্তু সে ফজিলত হারাবে, কারণ দাঁড়িয়ে থাকাকে শর্ত করার কোনো অকাট্য প্রমাণ নেই। আবুশ শাইখের কিতাবে ওয়ায়েল ইবনে হুজর থেকে বর্ণিত হয়েছে: নিয়ম ও সুন্নত হলো ওজুসহ এবং দাঁড়িয়ে আযান দেওয়া। মুহীত গ্রন্থে আছে: যদি কেউ নিজের জন্য আযান দেয় তবে ওজর ছাড়াও বসে আযান দেওয়াতে কোনো অসুবিধা নেই সুন্নতের অনুসরণে এবং অন্যকে জানানোর প্রয়োজন না থাকায়। আর যদি অন্যের জন্য বিনা ওজরে বসে আযান দেয় তবে আযান হবে কিন্তু ফজিলত নষ্ট হবে। তেমনি সামর্থ্য থাকা সত্ত্বেও বসে আযান দিলে আযান সহিহ হয়ে যাবে। এছাড়া এতে কেবল জাহেরি বা বাহ্যিক শব্দের ওপর সীমাবদ্ধ না থেকে গূঢ় অর্থ থেকে হুকুম আহকাম বের করার বৈধতার দলিল রয়েছে। এতে উমর রাদিয়াল্লাহু আনহুর এক মহান মর্যাদা প্রকাশ পেয়েছে। গুরুত্বপূর্ণ বিষয়ে পরামর্শ করার গুরুত্ব এবং পরামর্শদাতাদের প্রত্যেকের নিজস্ব অভিমত ব্যক্ত করা ও সবশেষে নেতার জন্য যা কল্যাণকর তা গ্রহণ করার শিক্ষা রয়েছে। আরও রয়েছে নামাজের সময়ের প্রতি গুরুত্ব দেওয়া।
ফায়দা: প্রথম: আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের স্বপ্নের মাধ্যমে আযান সাব্যস্ত হওয়া নিয়ে প্রশ্ন উঠতে পারে, কারণ নবীদের ব্যতীত অন্য কারও স্বপ্ন শরয়ী বিধানের ভিত্তি হতে পারে না। উত্তর হলো: এটি ওহীর সমর্থনের সাথে যুক্ত ছিল। হারিস ইবনে আবু উসামার মুসনাদে আছে: প্রথম আযান জিবরাঈল আলাইহিস সালাম আসমানে দিয়েছিলেন, যা উমর ও বিলাল শুনেছিলেন। উমর বিলালের আগেই নবীজির কাছে পৌঁছে খবর দিলেন। নবীজি বিলালকে বললেন: উমর তোমার আগে খবর দিয়েছে। দাউদী বলেন: বর্ণিত আছে যে, আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ ও উমরের স্বপ্নের আট দিন আগেই জিবরাঈল আলাইহিস সালাম আযান নিয়ে এসেছিলেন। ইবনে ইসহাক এটি উল্লেখ করেছেন এবং বলেছেন আযান সম্পর্কে এটিই সেরা বর্ণনা। আমরা পরিচ্ছেদের শুরুতে উল্লেখ করেছি যে জামাখশারি অনেকের উদ্ধৃতি দিয়ে বলেছেন আযান কেবল স্বপ্নের মাধ্যমে নয় বরং ওহীর মাধ্যমে হয়েছে। আবুশ শাইখের কিতাবে ইবনে জুবায়ের থেকে বর্ণিত আছে: আযান ইব্রাহিম আলাইহিস সালামের আযান "এবং মানুষের মাঝে হজের ঘোষণা (আযান) দাও" থেকে নেওয়া হয়েছে। সুহাইলি বলেন: আযান কেন ওহীর বদলে এক ব্যক্তির স্বপ্নের মাধ্যমে হলো তার রহস্য হলো এই যে, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে এটি মিরাজের রাতে সাত আসমানের ওপরে দেখানো হয়েছিল, যা সাধারণ ওহীর চেয়েও শক্তিশালী। মদিনায় যখন আযান প্রবর্তনের সময় হলো, তখন ওহী বিরতি নিল যতক্ষণ না আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদ স্বপ্ন দেখলেন এবং তা আসমানে দেখা আযানের সাথে মিলে গেল। তখন নবীজি বললেন এটি সত্য স্বপ্ন। তখন বোঝা গেল আসমানে যা দেখানো হয়েছিল তা পৃথিবীতে সুন্নত হিসেবে চালু করাই আল্লাহর ইচ্ছা। উমরের স্বপ্নের মিল থাকাতে তা আরও শক্তিশালী হলো, কারণ উমরের মুখ দিয়ে প্রশান্তি (সাকিনাহ) কথা বলে। ঐশ্বরিক রহস্য এটিই ছিল যে আযান নবীজির মুখে ঘোষিত না হয়ে অন্য কারও মুখে হোক যাতে তাঁর বান্দার মর্যাদা বাড়ে এবং তাঁর জিকির বুলন্দ হয়। অন্যের মুখে তাঁর শ্রেষ্ঠত্ব ঘোষিত হওয়া তাঁর জন্য অধিক সম্মানের, আর এটিই আল্লাহর বাণীর অর্থ: "এবং আমি আপনার জিকিরকে উচ্চ করেছি।" আব্দুর রাজ্জাক ও আবু দাউদ 'মারাসিল' গ্রন্থে ওবায়েদ ইবনে উমায়ের আল-লাইসি (প্রবীণ তাবেয়ি) থেকে বর্ণনা করেছেন যে: উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু যখন আযান স্বপ্নে দেখলেন এবং নবীজিকে জানাতে এলেন, দেখলেন ওহী আগেই অবতীর্ণ হয়ে গেছে এবং বিলালের আযানে তিনি বিস্মিত হলেন। নবীজি তাকে বললেন: ওহী তোমার আগেই এসে গেছে।
দ্বিতীয়: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি কখনো নিজে আযান দিয়েছেন? তিরমিজিতে আবু হুরায়রা রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত হয়েছে যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এক সফরে আযান দিয়েছিলেন এবং সাহাবিদের নিয়ে নামাজ পড়েছিলেন যখন তারা তাদের সওয়ারির ওপর ছিলেন, উপরে আসমান এবং নিচে সিক্ত মাটি ছিল। সুহাইলি এমনটিই বলেছেন। তবে 'তিলউইহ' গ্রন্থের লেখক বলেন: তিরমিজি এটি আবু হুরায়রা থেকে বর্ণনা করেননি যেমনটি সুহাইলি বলেছেন; বরং এটি তিরমিজিতে ইয়ালা ইবনে মুররাহ এর সূত্রে তাঁর দাদা থেকে বর্ণিত। ইমাম আবু ঈসা বলেন: এটি একটি গরিব হাদিস যা কেবল উমর ইবনে রুমাহ বর্ণনা করেছেন। বায়হাকিও এটি বর্ণনা করে দুর্বল বলেছেন, ইবনুল আরাবিও তাই করেছেন। ইশবিলি এ ব্যাপারে নীরব থেকেছেন যা ইবনুল কাত্তান সমালোচনা করেছেন। তবে নববী একে সহিহ বলেছেন। আহমদ তার মুসনাদে এটি বর্ণনা করেছেন এবং জাহাবি বলেছেন ইয়ালা ইবনে মুররাহ একজন সাহাবি যিনি বাইয়াতে রিজওয়ানে উপস্থিত ছিলেন।
তৃতীয়: আযানে 'তারজী' করা। অর্থাৎ শাহাদাতাইন (সাক্ষ্যবাণীদ্বয়) প্রথমে নিচু স্বরে বলে পরে উচ্চস্বরে বলা। ইমাম শাফেয়ি ও মালিক এটি বলেন, তবে মালিকের মতে শুরুতে তাকবীর দুবার হবে। আহমদ বলেন: তারজী করলে বা না করলে কোনো অসুবিধা নেই। শাফেয়ি মাযহাবের আবু ইসহাক বলেন তারজী না করলে তা ধর্তব্য হবে না। 'হিলয়াহ' গ্রন্থে এমনটি আছে। তবে 'শারহুল ওয়াজিজ' গ্রন্থে বলা হয়েছে সঠিক হলো তারজী না করলে আযানের কোনো ক্ষতি হবে না। শাফেয়ির দলিল হলো আবু মাহজুরাহর হাদিস যেখানে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাকে আযান শিখিয়েছিলেন এবং তাতে তারজী ছিল। বুখারি ছাড়া অন্য ইমামগণ এটি বর্ণনা করেছেন। আমাদের (হানাফি) দলিল হলো আব্দুল্লাহ ইবনে যায়েদের হাদিস যাতে তারজী নেই। আবু মাহজুরাহকে হয়তো শেখানোর জন্য নবীজি পুনরাবৃত্তি করেছিলেন যা তিনি তারজী মনে করেছিলেন। তাবারানি তার মুজামুল আওসাতে আবু মাহজুরাহ থেকে বর্ণনা করেছেন যে নবীজি তাকে প্রতিটি হরফ ধরে আযান শিখিয়েছেন কিন্তু তাতে তারজির উল্লেখ নেই। বিলাল রাদিয়াল্লাহু আনহু নবীজির ইন্তেকাল পর্যন্ত সফরে ও প্রবাসে নবীজির মুয়াজ্জিন ছিলেন এবং আবু বকর রাদিয়াল্লাহু আনহুর আমলেও তিনি তারজী ছাড়াই আযান দিতেন।
চতুর্থ: আযানের শুরুতে চারবার তাকবীর দেওয়া। এটি আবু মাহজুরাহর হাদিসে আছে যা মুসলিম ও হাকিম বর্ণনা করেছেন। এটিই ইবনে যায়েদের হাদিস থেকে শাফেয়ির সংরক্ষিত মত। আবু উমর বলেন: ইমাম মালিকের মতে শুরুতে তাকবীর দুবার। তিনি বলেন আবু মাহজুরাহ ও ইবনে যায়েদের হাদিসে সহিহ সূত্রে এটিও বর্ণিত আছে এবং মদিনাবাসীদের আমলও সাদ আল-কারাজের বংশধরে এভাবেই চলে আসছে। আমরা বলব: আমরা যা গ্রহণ করেছি তা হলো আসমান থেকে অবতীর্ণ ফেরেশতার আযান।
পঞ্চম: ফজরের আযানে 'আস-সালাতু খাইরুম মিনান নাউম' (ঘুম থেকে নামাজ উত্তম) দুইবার বলা। তাবারানি বিলাল থেকে বর্ণনা করেছেন যে তিনি নবীজিকে সুবহে সাদেকের খবর দিতে গিয়ে দেখলেন তিনি ঘুমাচ্ছেন, তখন তিনি এ বাক্যটি দুবার বললেন। নবীজি বললেন: এটি কতই না সুন্দর হে বিলাল! এটি তোমার আযানে অন্তর্ভুক্ত করে নাও। ইবনে উমর থেকেও একই কথা বর্ণিত হয়েছে। ইবনে মাজাহ বর্ণনা করেছেন যে এটি ফজরের আযানে সাব্যস্ত করা হয়েছে কারণ এটি ঘুমের ও গাফলতের সময়।
ষষ্ঠ: আযানের শব্দমালার অর্থ। সালাব বলেন আরবি ভাষাবিদগণ 'আকবার' এর অর্থ নিয়ে মতভেদ করেছেন। একদল বলেন এর অর্থ 'কাবীর' (বড়)। দলিল হিসেবে আল্লাহর বাণী "এটি তাঁর জন্য অত্যন্ত সহজ" এখানে 'আহওয়ান' মানে সহজ। তেমনি কবিতার চরণেও এর উপমা আছে। কাসায়ি, ফাররা ও হিশাম বলেন এর অর্থ হলো 'সবকিছু থেকে বড়', এখানে 'মিন' (হতে) শব্দটি উহ্য আছে। ইবনুল আম্বারি বলেন আবু আব্বাস 'আল্লাহু আকবার' সাকিন অবস্থায় বলা জায়েজ বলেছেন। তাঁর কথা "আশহাদু আল-লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ", এর অর্থ: আমি জানি এবং স্পষ্টভাবে বর্ণনা করি। যেমন বিচারকের কাছে সাক্ষী সাক্ষ্য দেয়, অর্থাৎ তার কাছে যে খবর আছে তা সে পরিষ্কার করে। আবু উবায়দাহ বলেন এর অর্থ: আমি ফয়সালা দিচ্ছি, যেমন "আল্লাহ সাক্ষ্য দিচ্ছেন" মানে ফয়সালা দিচ্ছেন। জাজ্জাজি বলেন বিষয়টি তেমন নয়, বরং শাহাদাতের প্রকৃত অর্থ হলো কোনো কিছুর উপস্থিতির মাধ্যমে তা সুনিশ্চিতভাবে জানা। "রাসূলুল্লাহ" সম্পর্কে ইবনুল আম্বারি বলেন: এর আভিধানিক অর্থ হলো যিনি প্রেরকের কাছ থেকে একের পর এক সংবাদ নিয়ে আসেন। আরবরা বলে উটগুলো 'রুসুলান' অর্থাৎ একের পর এক এসেছে। এর দ্বিবচন 'রাসূলান' এবং বহুবচন 'রুসুল'। আরবরা কখনো দ্বিবচন ও বহুবচনের স্থানেও একবচন ব্যবহার করে। আল্লাহ তাআলা বলেন: "নিশ্চয়ই আমরা তোমাদের রবের দুই রাসূল।" আবার অন্য জায়গায় আছে: "আমি বিশ্বজগতের রবের রাসূল।" প্রথমটি বাহ্যিক অর্থে কারণ সেখানে মুসা ও হারুন আলাইহিস সালামের খবর দেওয়া হচ্ছে। দ্বিতীয়টি রিসালাত বা বার্তার অর্থে। আবু ইসহাক জাজ্জাজি ইবনুল আম্বারির এই উৎপত্তিগত ব্যাখ্যাকে সঠিক মনে করেন না। তার মতে 'রাসূল' মানে প্রেরিত ব্যক্তি যাকে দূরে পাঠানো হয়েছে। ইবনুল আম্বারি ভুল করেছেন কারণ তিনি একে 'ফাউল' ওজনে দেখে আধিক্যবাচক মনে করেছেন যা কেবল ক্রিয়ার পুনরাবৃত্তিতে হয়। আসলে এটি 'আমূদ' এর মতো একটি সাধারণ বিশেষ্য। ইবনুল আম্বারি আরও বলেন: হিজাজবাসীরা বলেন 'আশহাদু আন্না মুহাম্মাদান রাসূলুল্লাহ', তবে কিছু আরব আলিফকে আইন দিয়ে বদলে 'আশহাদু আন্না' উচ্চারণ করে। "হাইয়া আলাস সালাহ" সম্পর্কে ফাররা বলেন এর অর্থ: এসো। ইবনুল আম্বারি বলেন এতে ছয়টি উপভাষা রয়েছে... জাজ্জাজিও তা বলেছেন।
পঞ্চম দিক: নুন যোগে উচ্চারণ করা এবং তানভীন একই। 'ফালাহ' এর অর্থ হলো বিজয় বা সাফল্য।
(পরিচ্ছেদ: আযান দুই দুই বার দেওয়া)
অর্থাৎ: এটি এমন একটি পরিচ্ছেদ যেখানে আযান জোড়ায় জোড়ায় দেওয়ার কথা উল্লেখ করা হয়েছে। কাশমিহানির বর্ণনায় 'মাসনা মাসনা' পুনরাবৃত্তি হয়েছে। এটি 'ইসনাইনি ইসনাইনি' থেকে রূপান্তরিত। রূপান্তর দুই প্রকার: প্রকৃত ও আনুমানিক। পুনরাবৃত্তির উদ্দেশ্য হলো গুরুত্ব প্রদান করা। আযানের প্রতিটি অংশ ও একক শব্দ যে দুই দুই বার হবে তা এখান থেকে বোঝা যায়।
৬০৬ - আমাদের কাছে মুহাম্মদ বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন আমাদের আব্দুল ওয়াহাব জানিয়েছেন, তিনি বলেন আমাদের খালিদ আল-হাজ্জা জানিয়েছেন আবু কিলাবাহ থেকে, তিনি আনাস ইবনে মালিক থেকে বর্ণনা করেছেন যে, তিনি বলেন: যখন লোকসংখ্যা বেড়ে গেল, তখন তারা আলোচনার মাধ্যমে নামাজের সময় হওয়ার কোনো সংকেত নির্ধারণ করতে চাইলেন। কেউ কেউ আগুন জ্বালানোর কথা বললেন, কেউ ঘণ্টা বাজানোর কথা বললেন। তখন বিলালকে নির্দেশ দেওয়া হলো আযানের শব্দগুলো জোড়ায় জোড়ায় (দুই দুই বার) এবং ইকামতের শব্দগুলো বেজোড় (একবার) করে দেওয়ার জন্য।
শিরোনামের সাথে এই হাদিসের মিল প্রথম হাদিসের মতোই।
বর্ণনাকারীদের আলোচনা: তারা পাঁচজন। প্রথমজন হলেন মুহাম্মদ ইবনে সালাম, আবু জরের বর্ণনায় এমনটিই এসেছে। অন্যদের বর্ণনায় কেবল মুহাম্মদ বলা হয়েছে। আবু আলী আল-জায়ানি বলেন: বুখারি অনেক জায়গায় কেবল মুহাম্মদ বলেছেন যার পরিচয় স্পষ্ট করেননি... এখানে তিনি মুহাম্মদ ইবনে সালাম।
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)