يُرِيد الْمَصَاحِف الَّتِي فِيهَا الْقُرْآن وَاتفقَ الْمُسلمُونَ كلهم على تَعْظِيم الْمُصحف وتبجيله وَتَحْرِيم مَسّه على الْمُحدث أَن من حلف بِهِ فَحنث فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وَلَا تجب الْكَفَّارَة بِالْحلف بمخلوق وَذكر بعض المبتدعة أَنه إِنَّمَا وَجَبت الْكَفَّارَة على الْحَالِف لاعتقاد الْعَامَّة أَن فِيهِ كَلَام الله وَهَذِه غَفلَة مِنْهُ فَإِن هَذَا الحكم من لدن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يَتَجَدَّد الْآن فَإِن أقرّ أَن عَامَّة أهل عصر النَّبِي صلى الله عليه وسلم وصحابته كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن فِيهِ كَلَام الله تَعَالَى وأقرهم عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وصوبهم فِيهِ فَهُوَ الْحق الَّذِي لَا شكّ فِيهِ وَلَا يحل خِلَافه وَإِن قَالَ إِنَّهُم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِك وَلم يعلم بهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَكيف علم هُوَ وَكَيف علم هُوَ من أَحْوَال أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَمن اعتقاداتهم مَا يخفى على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بَين أظهرهم وَعنهُ يَأْخُذُونَ وَإِلَيْهِ يرجعُونَ وَبِه يقتدون وَعنهُ يصدرون ثمَّ هَل كَانُوا مصيبين فِي اعْتِقَادهم أَو مخطئين فَإِن كَانُوا مخطئين فقد اعْتقد ان أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانُوا ضلالا وَمن بعدهمْ وَأَنه هُوَ أصَاب بمخالفتهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)