Arabic source text

📘 মাওসূআতুত তাফসীর কবলা আহদিত তাদবীন (মুহাম্মদ উমর আল-হাজি)

📘 موسوعة التفسير قبل عهد التدوين (محمد عمر الحاجى)

📘 মাওসূআতুত তাফসীর কবলা আহদিত তাদবীন (মুহাম্মদ উমর আল-হাজি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقال: هذه الفاكهة عرفناها، فما الأبّ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلّف يا عمر! (1).
ومثال آخر: ما أخرجه أبو عبيدة عن طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت لا أدري معنى: (فاطِرَ السَّماواتِ) (2) حتى أتاني أعرابيان يتخاصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، والآخر يقول: أنا ابتدأتها (3).
وقد برز من الصحابة من تصدر للتفسير، وكان على رأسهم الخلفاء الأربعة، وخاصة علي رضي الله عنه، إضافة إلى ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وعائشة، ورضي الله عنهم أجمعين، ولما كان عهد التابعين، نرى أنهم اعتمدوا في تفسيرهم للقرآن على المصادر التالية:

‌‌1 - القرآن الكريم:
شاء الله أن يكون كتابه الخالد كله معجزة، حتى في طريقة عرض الأحداث التاريخية، فتراه يشرح ما جاء موجزا في مكان، كقصة آدم عليه السلام مع إبليس، ويسهب في مكان آخر، وهكذا.
لذلك، فمن تفسير القرآن بالقرآن: أن يحمل المجمل على المبين ليفسّر به، مثال ذلك:
قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) (4) فسّر بقوله تعالى: (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) (5) أي العذاب الأدنى المعجّل في الدنيا؟--------------------------------------------
(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 2/ 113.
(2) يوسف: 101.
(3) الإتقان للسيوطي: 2/ 114.
(4) غافر: 28.
(5) غافر: 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

ومن تفسير القرآن بالقرآن: حمل المطلق على المقيد في صورة اختلاف الحكمين عند اتحاد السبب، ومثّل له بآية الوضوء والتيمم، فإن الأيدي مقيدة في الوضوء بالغاية، قال تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) (1).
ومطلقة في التيمم قال تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (2) فقيدت في التيمم بالمرافق أيضا (3).
مثال آخر: آية الظّهار مع آية القتل، ففي كفارة الظّهار يقول الله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (4) وفي كفارة القتل يقول الله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (5) فيحمل المطلق في الآية الأولى على المقيد في الآية الثانية، بمجرّد ورود اللفظ المقيّد من غير حاجة إلى جامع عند هذا البعض من العلماء (6).
ومن تفسير القرآن بالقرآن: الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف، كخلق آدم من تراب في بعض الآيات، ومن طين في غيرها، ومن حمأ مسنون، ومن صلصال، فإن هذا ذكر للأطوار التي مرّ بها آدم عليه السلام، من مبدأ خلقه إلى نفخ الروح فيه.

‌‌2 - المصدر الثاني للتفسير: النبي صلى الله عليه وسلم:
لذلك كان الواحد من الصحابة الأكارم إذا أشكلت عليه آية من كتاب الله، رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسيرها.
ذلك لأن وظيفة الرسول البيان، فالسنة النبوية شارحة للقرآن،--------------------------------------------
(1) المائدة: 6.
(2) المائدة: 6.
(3) مسلم الثبوت وشرحه: 1/ 361.
(4) المجادلة: 3.
(5) النساء: 92.
(6) المستصفى للغزالي: 2/ 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

مصداق ذلك قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (1) ومصداق ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه».
ولدى الرجوع إلى كتب السنة نجد أنها قد أفردت للتفسير بابا من الأبواب التي ضمت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مثال ذلك: ما رواه أحمد والشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لما نزلت هذه الآية (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) (2) شقّ ذلك على الناس، فقالوا:
يا رسول الله! وأيّنا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (3) إنما هو الشرك».
وما أخرجه الترمذي وابن جرير عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى) (4) قال: «لا إله إلا الله».

‌‌3 - المصدر الثالث: تفسير الصحابة رضي الله عنهم:
اعتبر العلماء أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي له حكم المرفوع، خاصة إذا كان ذلك يتعلّق بأسباب النزول، ولا مجال للرأي فيه، ولذلك لا يجوز رد تفسير الصحابي اتفاقا، ورحم الله الحافظ ابن كثير عند ما قال في مقدمة تفسيره: (حينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن--------------------------------------------
(1) النحل: 44.
(2) الأنعام: 82.
(3) لقمان: 13.
(4) الفتح: 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح، ولا سيما علماءهم وكبراءهم، كالأئمة الأربعة، والخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم .. ) (1).
ومن أشهر المفسرين من الصحابة:
عبد الله بن عباس، عبد الله بن مسعود، عليّ بن أبي طالب، وأبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين (2).

‌‌4 - المصدر الرابع: أهل الكتاب:
لدى مقارنة الكتب السماوية، وخاصة القرآن مع التوراة والإنجيل يتبين لنا أن القرآن يعتمد على الإيجاز، بينما تعتمد التوراة والإنجيل على الإطناب، وبالتالي فالقرآن يركز على جوهر الموضوع، وروحه، ليستخلص الإنسان العظات والعبر مثال ذلك:
(قصة آدم عليه السلام. ورد ذكرها في التوراة، كما وردت في القرآن في مواضع كثيرة، وأطولها ما ورد في سورة البقرة، وما ورد في سورة الأعراف، وبالنظر إلى هذه الآيات من السورتين، نجد أن القرآن لم يتعرض لمكان الجنة، ولا لنوع الشجرة التي نهي آدم وزوجته عن الأكل منها، ولا بيّن الحيوان الذي تقمصه الشيطان فدخل الجنة لينزل آدم وزوجته، كما لم يتعرّض للبقعة التي هبط إليها آدم وزوجته وأقاما بها بعد خروجهما من الجنة، إلى آخر ما يتعلق بهذه القصة من تفصيل وتوضيح.
ولكن نظرة واحدة يجيلها الإنسان في التوراة يجد بعدها أنها--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم: 1/ 9.
(2) للتوسّع يراجع كتاب: تفسير الصحابة، للمؤلف: 66 - 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

تعرضت لكل ذلك وأكثر منه، فأبانت أن الجنة في عدن شرقا، وأن الشجرة التي نهينا عنها كانت في وسط الجنة، وأنها شجرة الحياة، وأنها شجرة معرفة الخير والشر، وأن الذي خاطب حوّاء هو الحيّة، وذكرت ما انتقم الله به من الحية التي تقمصها إبليس، بأن جعلها تسعى على بطنها وتأكل التراب، وانتقم من حوّاء بتعبها هي ونسلها في حبلها .. إلى آخر ما ذكر فيها مما يتعلّق بهذه القصة .. (1).
وقد قلنا سابقا: إن الصحابة الكرام لم يأخذوا عن أهل الكتاب إلا اليسير، وذلك في الأمور التي لا تتعلق بالعقيدة، ولا الأحكام.
وبالتالي، فقد كان الصحابة لا يقبلون كل ما جاء من أهل الكتاب بل كانوا يتخيرون الصواب ما استطاعوا ويردّون على أهل الكتاب أقوالهم، إن كانت لا توافق وجه الصواب.
أما التابعون فقد توسّعوا في الأخذ عن أهل الكتاب، فكثرت على عهدهم الروايات الإسرائيلية في التفسير، ويرجع ذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب في الإسلام، وميل نفوس القوم لسماع التفاصيل عما يشير إليه القرآن من أحداث يهودية أو نصرانية، فظهرت في هذا العهد جماعة من المفسرين أرادوا أن يسدّوا هذه الثغرات القائمة في التفسير بما هو موجود عند اليهود والنصارى، فحشوا التفسير في كثير من التفسير بكثير من القصص المتناقض.
ومن هؤلاء مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) الذي نسبه أبو حاتم إلى أنه استقى علومه بالقرآن من اليهود والنصارى، وجعلها موافقة لما في كتبهم .. ) (2) … وقد وقف الدكتور الذهبي في تحديد أقطاب الروايات الإسرائيلية، بحيث يؤكّد الدكتور على أن أغلب ما هو موجود من--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون: 1/ 168.
(2) التفسير والمفسرون: 1/ 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

إسرائيليات في كتب التفسير جاء عن طريق أربعة أشخاص هم:
- عبد الله بن سلام: أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان عالما بعلوم التوراة، لذلك نرى ابن جرير الطبري ينسب إليه كثيرا من الأقوال وتوفي بالمدينة عام 43 هـ.
- كعب الأحبار: يهودي من يهود اليمن، أسلم في خلافة عمر رضي الله عنه، وكان لديه علم كثير بتعاليم التوراة، تحوّل إلى بلاد الشام، فسكنها حتى توفي في مدينة حمص عام 32 هـ.
- وهب بن منبه: كان من أبناء فارس، كثير الاطلاع على الكتب القديمة، أخذ عن كعب الأحبار وعبد الله بن سلام، وألف كتابا في المغازي، ولد عام 34 هـ ومات عام 110 هـ.
- عبد الملك بن جريج: أصله رومي نصراني، وهو أوّل من صنف الكتب بالحجاز، وهو قطب الإسرائيليات في عهد التابعين، ولد عام 80 هـ ومات عام 159 هـ.

‌‌5 - المصدر الخامس: اجتهادات التابعين:
كان التابعون يبحثون في المصادر الأربعة السابقة (تفسير القرآن بالقرآن، ثم التفسير النبوي، ثم تفسير الصحابة، ثم الاستئناس بما عليه أهل الكتاب) فإن لم يجدوا فيها ما يفسّر، عمدوا إلى الاجتهاد والاستنباط، خاصة عند من يملكون أدوات الاجتهاد في التفسير مثل معرفة عادات العرب، ومعرفة أوضاع اللغة، وأسرارها، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، مع قوة الفهم وسعة الإدراك.
ولذلك قامت مدارس علمية، في عهد التابعين، تهتمّ بالتفسير، فتتلمذ فيها كثير من الناس، وتخرّج منها كثير من المسلمين.
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

‌‌الفصل الثاني مدارس التفسير في عهد التابعين
في ظلال الفتوحات الإسلامية زمن الصحابة الكرام، وخاصة في العهد الراشدي، دخل كثير من الناس- من غير العرب- في الدّين الإسلامي، واستوطن كثير من الصحابة تلك البلاد التي فتحها الله على أيديهم، فأصبحوا أساتذة للآخرين حيث حملوا علوم الدين، وذلك من خلال ما حفظوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالفعل كانوا أمناء في حمل ونقل العلوم الشرعية.
واشتهر بعضهم كثيرا- خاصة في مجالات تفسير القرآن وتأويله وفهم مراده وما إلى هنالك- وكان هناك الكثير من طلبة العلم، الذين تتلمذوا على أيديهم، لذلك لا بدّ من تسليط بعض الأضواء على أهم تلك المدارس التي اختصت في التفسير.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:؛ (وأما التفسير فأعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود، ومن ذلك ما تميّزوا به عن غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير، مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذ عنه أيضا ابنه عبد الرحمن وعبد الله بن وهب .. ) (1).--------------------------------------------
(1) مقدمة في أصول التفسير: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

‌‌أ- مدرسة التفسير بمكة:
كما رأينا في قسم (تفسير الصحابة) فإن ابن عباس يعتبر أشهر من تحدّث في التفسير من الصحابة ويعود ذلك إلى نشأته في بيت النبوة، وملازمته لأكابر الصحابة وذلك بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، إضافة إلى معرفته الدقيقة للغة العربية، وما إلى هنا لك.
وعرف عن ابن عباس جلوسه مع أصحابه من التابعين، يجيبهم عن كل ما أشكل عليهم من معاني القرآن، ويفسّر لهم مراد الله في كتابه العزيز.
وأهم من تتلمذ على يديه في مجال التفسير:

‌‌1 - سعيد بن جبير رحمه الله تعالى:
عدّه العلماء من كبار التابعين، اهتم كثيرا بالقراءات والتفسير والفقه والحديث، حتى إن ابن خلكان روى عن خصيف قوله: (كان من أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيّب، وبالحج عطاء، وبالحلال والحرام طاوس، وبالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير» (1).
واعتبره علماء الجرح والتعديل كابن حبّان أنه ثقة فاضل ورع .. ،
توفي سنة 95 هـ.

‌‌2 - مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى:
ولد سنة 21 هـ وتتلمذ على يد ابن عباس، واعتبر من أوثق أصحابه، علما أنه يعتبر أقلهم رواية عنه في التفسير!
قال الذهبي في الميزان: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكانت وفاته بمكة سنة 104 هـ.--------------------------------------------
(1) وفيات الأعيان: 1/ 365.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

‌‌3 - عكرمة رحمه الله تعالى:
كان على مبلغ عظيم من العلم، وخاصة في أمور التفسير، لذلك شهد له العلماء بذلك، منها قول يحيى بن أيوب المصري: سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة؟
فقلت: لا.
قال: فاتكم ثلثا العلم!.
وكانت وفاته سنة 104 هـ.

‌‌4 - طاوس بن كيسان رحمه الله تعالى:
من اليمن، جالس خمسين رجلا من الصحابة، اهتمّ كثيرا بإخراج التفسير ودراسة علوم القرآن.
وكان ثقة ورعا أمينا مستجاب الدعوة، حتى قال ابن عباس فيه:
إني لأظن طاوسا من أهل الجنة، توفي سنة 106 هـ ودفن بمكة المكرمة.

‌‌5 - عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى:
ولد سنة 27 هـ وأدرك مائتين من الصحابة، وعدّه العلماء من الثقات ومن سادات التابعين: فقها، وعلما وورعا .. (1) ..
قال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة: كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير، وكان عكرمة أعلمهم بالسّير، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام.
ولم يكن يكثر من الرواية، وذلك لتحرّجه من القول بالرأي، توفي عام 114 هـ.--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: 7/ 203.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

‌‌ب- مدرسة التفسير بالمدينة المنورة:
من أساتذتها: عليّ بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب رضي الله عنهما.
ولكن انشغال عليّ بأمور الخلافة ونحو ذلك، جعل اسم أبيّ لامعا أكثر، فقد تتلمذ على يد أبي بن كعب كثير من التابعين، أهمهم:

‌‌1 - رفيع بن مهران (أبو العالية) رحمه الله:
أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، روى عن ابن مسعود، وعن علي، وابن عباس، وابن عمر، وأبيّ.
اعتبره علماء الجرح ثقة من كبار التابعين، توفي سنة 90 هـ.

‌‌2 - محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى:
وصفه العلماء بأوصاف رائعة: فهو الثقة، العدل، الورع، والصلاح، وبينما كان يحدّث الناس إذ سقط عليه وعلى من معه سقف فمات سنة 118 هـ.

‌‌3 - زيد بن أسلم رحمه الله:
عرف بغزارة علمه، والصلاح والورع، والتفقه خاصة في مجالات التفسير، توفي سنة 136 هـ، ومن أشهر تلامذته الإمام مالك.

‌‌ج- مدرسة التفسير بالعراق:
يعتبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مؤسس وأستاذ تلك المدرسة، وعلى يديه انتشرت ظاهرة الاستدلال بالرأي والاجتهاد.
تتلمذ على يديه كثير من التابعين، على رأسهم:
1 - علقمة بن قيس: تابعي ثقة، متبحر بالعلوم الشرعية، توفي عام 61 هـ.
2 - مسروق: تابعي صالح، ورع، خبير بمعاني كتاب الله، توفي عام 63 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

3 - الأسود بن يزيد: ثقة من أهل الخير، فقيه زاهد مفسّر، توفي عام 74 هـ.
4 - عامر الشعبي: أدرك خمسمائة من الصحابة، كانوا يقولون عنه:
ابن عباس في زمانه، لكن من شدّة ورعه كان يتوقف عن تفسير آيات كتاب الله، توفي سنة 109 هـ.
5 - الحسن البصري: كان عالم زمانه، يشبه كلامه كلام النبوة، توفي سنة 110 هـ.
6 - قتادة: ثقة، مفسّر، متضلّع في اللغة العربية .. ، توفي سنة 117 هـ.

‌‌د- مدرسة التفسير بالشام:
وبرز من التابعين عبد الرحمن الأشعري، وعمر بن عبد العزيز، وكعب الأحبار، ورجاء بن حيوة الكندي، رحمهم الله تعالى.

‌‌هـ- وفي مصر:
اشتهر يزيد الأزدي، وأبو الخير: مرثد اليزني رحمهما الله تعالى ..
إضافة إلى من اشتهر في اليمن، مثل: وهب بن منبه وغيره.
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

‌‌الفصل الثالث أهم مميزات التفسير في عهد التابعين
يمتاز التفسير في مرحلة التابعين بالمميزات الآتية:
أولا: دخل التفسير كثير من الإسرائيليات والنصرانيات، وذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب في الإسلام، وكان لا يزال عالقا بأذهانهم من الأخبار ما لا يتصل بالأحكام الشرعية، كأخبار بدء الخليقة، وأسرار الوجود وبدء الكائنات، وكثير من القصص.
وكانت النفوس ميّالة لسماع التفاصيل عما يشير إليه القرآن من أحداث يهودية أو نصرانية، فتساهل التابعون، فزجّوا في التفسير بكثير من الإسرائيليات والنصرانيات بدون تحرّ ونقد.
وأكثر من روي عنه في ذلك من مسلمي أهل الكتاب: عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج. ولا شكّ أن الرجوع إلى هذه الإسرائيليات في التفسير أمر مأخوذ على التابعين، كما هو مأخوذ على من جاء بعدهم.
ثانيا: ظلّ التفسير محتفظا بطابع التلقي والرواية، إلا أنه لم يكن تلقيا ورواية بالمعنى الشامل، كما هو الشأن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل كان تلقيا ورواية يغلب عليها طابع الاختصاص.
فأهل كل مصر يعنون- بوجه خاص- بالتلقي والرواية عن إمام مصرهم: فالمكّيون عن ابن عباس، والمدنيون عن أبيّ، والعراقيون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

عن ابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين .. وهكذا.
ثالثا: ظهرت في هذا العصر نواة الخلاف المذهبي، فظهرت بعض التفسيرات التي تحمل في طيّاتها هذه المذاهب.
فنجد مثلا قتادة بن دعامة الدوسي ينسب إلى الخوض في القضاء والقدر، ويتّهم بالقدرية (1).
ولا شكّ أن هذا أثّر على تفسيره، ولهذا كان يتحرّج بعض الناس من الرواية عنه!!
ونجد الحسن البصري قد فسّر القرآن على إثبات القدر، ويكفّر من يكذّب به .. !!
رابعا: كثرة الخلاف بين التابعين في التفسير عما كان بين الصحابة رضوان الله عليهم، وإن كان اختلافا قليلا بالنسبة لما وقع بعد ذلك من متأخري المفسّرين .. ) (2).
…--------------------------------------------
(1) القدرية: في إجماع أهل السنّة والجماعة هم الذين يقولون: الخير من الله والشرّ من الإنسان، وأن الله لا يريد أفعال العصاة، وسمّوا بذلك لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القدرية مجوس هذه الأمة» ومعنى ذلك: أنهم لمشابهتهم المجوس في مذهبهم، وقولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، فإن المجوس يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا بذلك ثنوية، وكذلك القدرية لما أضافوا الخير إلى الله، والشرّ إلى العبيد أثبتوا قادرين خالقين للأفعال، كما أثبت المجوس، فأشبهوهم وليس كذلك غير القدرية: [باختصار وتصرّف من جامع الأصول لابن الأثير: 10/ 128].
(2) التفسير والمفسرون: 1/ 131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

‌‌الفصل الرابع القيمة العلمية لتفسير التابعين
(اختلف العلماء في الرجوع إلى تفسير التابعين والأخذ بأقوالهم إذا لم يؤثر في ذلك شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقد نقل عن الإمام أحمد رضي الله عنه روايتان في ذلك:
رواية بالقبول، ورواية بعدم القبول.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يؤخذ بتفسير التابعي، واختاره ابن عقيل، وحكي عن شعبه، واستدلّ أصحاب هذا الرأي على ما ذهبوا إليه: بأن التابعين ليس لهم سماع من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن الحمل عليه كما قيل في تفسير الصحابي: إنه محمول على سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وبأنهم لم يشاهدوا من القرائن والأحوال التي نزل عليها القرآن، فيجوز عليهم الخطأ في فهم المراد وظن ما ليس بدليل دليلا.
ومع ذلك فعدالة التابعين غير منصوص عليها كما نصّ على عدالة الصحابة، نقل عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال:
(ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة تخيّرنا، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال).
وقد ذهب أكثر المفسرين: إلى أنه يؤخذ بقول التابعي في التفسير لأن التابعين تلقوا غالب تفسيرهم عن الصحابة.
فمجاهد مثلا يقول: عرضت المصحف على ابن عباس رضي الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

عنهما ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها.
وقتادة يقول: ما في القرآن آية إلا وسمعت فيها شيئا.
ولذا حكى أكثر المفسرين أقوال التابعين في كتبهم، ونقلوها عنهم مع اعتمادهم لها.
والذي تميل إليه النفس: هو أن قول التابعي في التفسير لا يجب الأخذ به إلا إذا كان مما لا مجال في الرأي فيه، فإنه يؤخذ حينئذ عند عدم الريبة، فإن ارتبنا فيه، بأن كان يأخذ من أهل الكتاب، فلنا أن نترك قوله ولا نعتمد عليه، أما إذا أجمع التابعون على رأي فإنه يجب علينا أن نأخذ به ولا نتعداه إلى غيره.
قال ابن تيمية رحمه الله: قال شعبة بن الحجاج وغيره:
أقوال التابعين ليست حجة، فكيف تكون حجّة في التفسير؟
يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن والسنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك (1)) (2).
…--------------------------------------------
(1) مقدمة في أصول التفسير: 28 - 29، فواتح الرحموت: 2/ 188.
(2) التفسير والمفسرون: 1/ 129 - 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

‌‌الفصل الخامس أسباب اختلاف المفسرين في عهد التابعين
كما هو معلوم، فالخلاف بين الصحابة في التفسير كان قليلا جدا، وذلك لرجوعهم في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وزاد الاختلاف في عهد التابعين أكثر، ويعود ذلك إلى عدة أسباب: أهمها:
1 - أن يعبّر كل واحد من المفسّرين عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدلّ على معنى في المسمّى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمّى، مثاله:
في تفسير قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) (1).
قال بعضهم (الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) هو اتباع القرآن، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عليّ رضي الله عنه عند الترمذي: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة وداع يدعو من فوق الصراط، وداع يدعو على رأس الصراط، قال: فالصراط المستقيم هو الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والدّاعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن».--------------------------------------------
(1) الفاتحة 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

ومنهم من قال: هو اتباع السنّة والجماعة، ومنهم من قال: هو طريق العبودية، ومنهم من قال: هو طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك.
فهذه كلها أقوال لا منافاة بينها ولا تباين، بل كلها متفقة في الحقيقة، لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، وهو طاعة الله ورسوله، وهو طريق العبودية لله، فالذات واحدة، وكلّ أشار إليها ووصفها بصفة من صفاتها.
2 - أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحدّ المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه.
مثال ذلك ما نقل في قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) (1).
فبعضهم فسّر السابق بمن يؤدي الزكاة المفروضة مع الصدقة، والمقتصد بمن يؤدّيها وحدها، والظالم بمانع الزكاة.
فكلّ من المفسرين ذكر فردا من أفراد العام على سبيل التمثيل لا الحصر، لتعريف المستمع أن الآية تتناول المذكور، ولتنبيهه به على نظيره، فإن التعريف بالمثال قد يكون أسهل من التعريف بالحدّ المطابق، والعقل السليم يتفطّن للنوع بذكر مثاله، وهذا الاختلاف في ذكر المثال لا يؤدّي إلى التباين والتناقض في الأقوال، إذ من المعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيّع للواجبات والمنتهك للحرمات، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات، والسابق يتناول من تقرّب بالحسنات مع الواجبات.--------------------------------------------
(1) فاطر: 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

3 - أن يكون اللفظ محتملا للأمرين أو الأمور، وذلك إما لكونه مشتركا في اللغة، كلفظ (قَسْوَرَةٍ) الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد.
4 - أن يعبّروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة، فإن الترادف قليل في اللغة ونادر أو معدوم في القرآن، وقلّ أن يعبّر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي إلى جميع معناه، وإنما يعبّر عنه بلفظ فيه تقريب لمعناه، فمثلا إذا قال قائل: (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً) (1).
المور: الحركة، فذلك تقريب للمعنى، لأن المور حركة خفيفة سريعة.
كذلك إذا قال: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ) (2).
أي: أعلمنا، لأن القضاء إليه في الآية أخصّ من الإعلام، فإن فيه إنزالا وإيحاء إليهم.
5 - أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات، فيفسّر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة؛ فيظن ذلك اختلافا، وليس باختلاف.
مثال ذلك ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من طرق، في قول الله تعالى: (لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا) (3).
إن معنى سكّرت: سدّت، ومن طريق أخرى عنه: أن سكّرت بمعنى أخذت وسحرت.
ثم أخرج عن قتادة أنه قال: «من قرأ (سكّرت) مشددة، فإنما يعني سدّت، ومن قرأ (سكرت) مخففة، فإنه يعني سحرت.
ومثلها: الاختلاف الوارد عن ابن عباس وغيره في تفسير قوله--------------------------------------------
(1) الطور: 9.
(2) الإسراء: 4.
(3) الحجر: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ) (1) هو هو الجماع أو الجسّ باليد؟
إذا:
ظاهر الأمر أن هناك تعارضا في تفسير التابعين، لكن الحقيقة أنه ليس إلا اختلاف عبارة، أو اختلاف تنوّع (2).
…--------------------------------------------
(1) النساء: 43.
(2) للتوسّع يراجع: التفسير والمفسرون: 1/ 136 - 139، الإتقان: 3/ 183، مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية: 6 - 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

‌‌الباب الثالث تطبيقات عملية من تفسير التابعين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)