بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ فَرَاغِهِمَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَيَسْتَقْبِلُ رَأْسَهُ وَيَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ وَيَبْعُدَ عَنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَيَقِفُ نَاظِرًا إلَى أَسْفَلَ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فِي مَقَامِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم لِخَبَرِ «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عليه السلام» وَأَقَلُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ تَأَدُّبًا مَعَهُ صلى الله عليه وسلم كَمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَى صَوْبِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ آخَرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتَاهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِهِ صلى الله عليه وسلم وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلْيَسْتَشْفِعْ بِهِ إلَى رَبِّهِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَأْتِيَ سَائِرَ الْمَشَاهِدِ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةَ. وَيُسَنُّ زِيَارَةُ الْبَقِيعِ وَقُبَاءَ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِئْرَ أَرِيسٍ فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْآبَارِ السَّبْعَةِ وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ، فَقَالَ:
أَرِيسٌ وَغَرْسٌ رُومَةٌ وَبُضَاعَةٌ … كَذَا بَصَّةٌ قُلْ بِئْرُ جَامِعِ الْعِهْنِ
وَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ فَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ الطَّوَافِ بِقَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَمَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ، بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُقِيمِينَ وَالْغُرَبَاءِ بِمَا أَمْكَنَهُ، وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَيَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُعِيدَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَيَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَيَسِّرْ لِي الْعَوْدَ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلًا وَارْزُقْنِي الْعَفْوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَشُكْرُ اللَّهِ) أَيْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم) لَوْ قَالَ لَهُ إنْسَانٌ: سَلِّمْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ يُفَرِّقَ؟ وَالْفَرْقُ أَقْرَبُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ التَّوَدُّدُ وَالْمَحَبَّةُ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم الشَّفَاعَةُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ عِنْدَهُ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ حَجّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.
وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالدُّرِّ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُعَظَّمِ نَصُّهَا: وَأَمَّا إرْسَالُ السَّلَامِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَالْقَصْدُ مِنْهُ الِاسْتِمْدَادُ مِنْهُ وَعَوْدُ الْبَرَكَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَتَرْكُهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا عَدَمُ اكْتِسَابِ فَضِيلَةٍ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهِ سَبَبٌ يَقْتَضِيهِ فَاتَّجَهَ أَنَّ ذَلِكَ التَّبْلِيغَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ.
فَإِنْ قُلْت: صَرَّحُوا بِأَنَّ تَفْوِيتَ الْفَضَائِلِ عَلَى الْغَيْرِ حَرَامٌ كَإِزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ قُلْت: هَذَا اشْتِبَاهٌ، إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ عَدَمِ اكْتِسَابِ الْفَضِيلَةِ لِلْغَيْرِ وَتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ الْحَاصِلَةِ عَلَى الْغَيْرِ فَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ هَذَا التَّفْوِيتُ وَلَمْ يَحْرُمْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الِاكْتِسَابِ فَافْهَمْهُ اهـ.
وَفِيمَا عَلَّلَ بِهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَيْسَ شَافِعًا بَلْ مَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ لِمَنْ يَشْفَعُ، فَحَيْثُ الْتَزَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ التَّبْلِيغِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ الْتَزَمَ إيصَالَهَا لَهُ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي) أَيْ نُطْقِي فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ (قَوْلُهُ وَتَقْبِيلُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ، لَكِنْ مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ بَعْدَ نَقْلِ كَرَاهَةِ تَقْبِيلِ التَّابُوتِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَيَحْتَمِلُ مَجِيءَ ذَلِكَ هُنَا، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّهُمْ حَافَظُوا عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى هُنَا حَيْثُ بَالَغُوا فِي تَعْظِيمِ عِيسَى حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ مَا ادَّعَوْا، وَمِنْ ثَمَّ حَذَّرُوا كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ. .
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَرِيسٌ وَغَرْسٌ رُومَةٌ وَبُضَاعَةٌ … كَذَا بَصَّةٌ قُلْ بِئْرُ جَامِعِ الْعِهْنِ
وَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ فَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ الطَّوَافِ بِقَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَمَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ، بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُقِيمِينَ وَالْغُرَبَاءِ بِمَا أَمْكَنَهُ، وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَيَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُعِيدَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَيَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَيَسِّرْ لِي الْعَوْدَ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلًا وَارْزُقْنِي الْعَفْوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَشُكْرُ اللَّهِ) أَيْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم) لَوْ قَالَ لَهُ إنْسَانٌ: سَلِّمْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ يُفَرِّقَ؟ وَالْفَرْقُ أَقْرَبُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ التَّوَدُّدُ وَالْمَحَبَّةُ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم الشَّفَاعَةُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ عِنْدَهُ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ حَجّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.
وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالدُّرِّ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُعَظَّمِ نَصُّهَا: وَأَمَّا إرْسَالُ السَّلَامِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَالْقَصْدُ مِنْهُ الِاسْتِمْدَادُ مِنْهُ وَعَوْدُ الْبَرَكَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَتَرْكُهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا عَدَمُ اكْتِسَابِ فَضِيلَةٍ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهِ سَبَبٌ يَقْتَضِيهِ فَاتَّجَهَ أَنَّ ذَلِكَ التَّبْلِيغَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ.
فَإِنْ قُلْت: صَرَّحُوا بِأَنَّ تَفْوِيتَ الْفَضَائِلِ عَلَى الْغَيْرِ حَرَامٌ كَإِزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ قُلْت: هَذَا اشْتِبَاهٌ، إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ عَدَمِ اكْتِسَابِ الْفَضِيلَةِ لِلْغَيْرِ وَتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ الْحَاصِلَةِ عَلَى الْغَيْرِ فَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ هَذَا التَّفْوِيتُ وَلَمْ يَحْرُمْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الِاكْتِسَابِ فَافْهَمْهُ اهـ.
وَفِيمَا عَلَّلَ بِهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَيْسَ شَافِعًا بَلْ مَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ لِمَنْ يَشْفَعُ، فَحَيْثُ الْتَزَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ التَّبْلِيغِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ الْتَزَمَ إيصَالَهَا لَهُ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي) أَيْ نُطْقِي فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ (قَوْلُهُ وَتَقْبِيلُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ، لَكِنْ مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ بَعْدَ نَقْلِ كَرَاهَةِ تَقْبِيلِ التَّابُوتِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَيَحْتَمِلُ مَجِيءَ ذَلِكَ هُنَا، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّهُمْ حَافَظُوا عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى هُنَا حَيْثُ بَالَغُوا فِي تَعْظِيمِ عِيسَى حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ مَا ادَّعَوْا، وَمِنْ ثَمَّ حَذَّرُوا كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ. .
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
মিম্বরের পাশে, এবং এই দুই রাকাত সালাত শেষ করার পর এই নিআমতের জন্য মহান আল্লাহর শুকরিয়া আদায় করবে। এরপর সে কবর শরীফের কাছে আসবে, এবং তাঁর পবিত্র মাথার দিকে মুখ করে এবং কিবলা পেছনে দিয়ে দাঁড়াবে। তাঁর থেকে প্রায় চার হাত দূরে অবস্থান করবে এবং অত্যন্ত ভয় ও শ্রদ্ধার সাথে দৃষ্টি নিচের দিকে নিবদ্ধ রাখবে। দুনিয়ার যাবতীয় ব্যস্ততা ও সম্পর্ক থেকে অন্তরকে মুক্ত রাখবে। অতঃপর তাঁর (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক) প্রতি সালাম পেশ করবে, কারণ হাদীসে বর্ণিত রয়েছে: "এমন কোনো ব্যক্তি নেই যে আমাকে সালাম দেয়, তবে আল্লাহ আমার রূহ ফিরিয়ে দেন যতক্ষণ না আমি তার সালামের উত্তর দেই।" সালামের সর্বনিম্ন রূপ হলো: 'আপনার ওপর শান্তি বর্ষিত হোক হে আল্লাহর রাসূল'। তাঁর উপস্থিতিতে নিজের কণ্ঠস্বর উঁচু করবে না, যেমনটি তাঁর জীবদ্দশায় আদব বা শিষ্টাচার ছিল। এরপর নিজের ডান দিকে এক হাত পরিমাণ পিছিয়ে গিয়ে আবু বকর (আল্লাহ তাঁর প্রতি দয়া করুন)-এর প্রতি সালাম পেশ করবে। কেননা তাঁর মাথা রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর কাঁধ বরাবর রয়েছে। এরপর আরও এক হাত পরিমাণ পিছিয়ে গিয়ে উমর (আল্লাহ তাঁর প্রতি দয়া করুন)-এর প্রতি সালাম পেশ করবে। যেমনটি বায়হাকী ইবনে উমর থেকে বর্ণনা করেছেন যে, তিনি যখন সফর থেকে আসতেন, মসজিদে প্রবেশ করতেন এবং কবর শরীফের কাছে আসতেন। অতঃপর বলতেন: 'আপনার ওপর শান্তি বর্ষিত হোক হে আল্লাহর রাসূল, আপনার ওপর শান্তি বর্ষিত হোক হে আবু বকর, আপনার ওপর শান্তি বর্ষিত হোক হে আমার পিতা।' এরপর সে পুনরায় নিজের প্রথম অবস্থানে ফিরে আসবে, যা রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর চেহারার সামনে, এবং নিজের জন্য তাঁর উসিলা গ্রহণ করবে এবং তাঁর মাধ্যমে নিজের রবের কাছে সুপারিশ প্রার্থনা করবে। এরপর সে কিবলার দিকে মুখ করে নিজের জন্য এবং অন্যান্য মুসলিমদের জন্য দুআ করবে। এরপর মদীনার অন্যান্য পুণ্যময় স্থানগুলো পরিদর্শন করবে, যা প্রায় ত্রিশটি স্থান এবং মদীনার অধিবাসীরা তা চেনে। জান্নাতুল বাকী ও কুবা মসজিদ যিয়ারত করা সুন্নত। আরও সুন্নত হলো আরিস কূপের কাছে আসা এবং সেখান থেকে পানি পান করা ও ওজু করা। একইভাবে বাকি সাতটি কূপের ক্ষেত্রেও এই নিয়ম। কেউ কেউ এগুলো কবিতায় এভাবে বিন্যস্ত করেছেন:
আরিস, গারস, রুমাহ এবং বুদাআহ … আরও আছে বাসসাহ, বলো জামিউল ইহন নামক কূপের কথা।
রাসূলুল্লাহর মসজিদে তাঁর যুগে যে সীমানা ছিল, সেখানে সালাত আদায়ের প্রতি যত্নশীল হওয়া উচিত। কারণ সেখানে এক সালাত অন্য মসজিদের হাজার সালাতের সমান। তাঁর (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক) কবরের চারপাশে তাওয়াফ করা এবং সম্মানের উদ্দেশ্যে হুজরার ভেতরে সালাত আদায় করা থেকে অত্যন্ত সতর্ক থাকবে। কবরের দেয়ালে পিঠ বা পেট লাগানো অত্যন্ত অপছন্দনীয় (মাকরুহে শাদীদ)। একইভাবে হাত দিয়ে তা মোছা বা চুম্বন করাও মাকরুহ। বরং আদব হলো তাঁর থেকে দূরে অবস্থান করা, যেমনটি তাঁর জীবদ্দশায় উপস্থিত হলে করা হতো। মদীনা অবস্থানকালে সাধ্যমতো সিয়াম পালন করা এবং রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর প্রতিবেশী ও তথাকার মুসাফিরদের ওপর সামর্থ্য অনুযায়ী সদকা করা সুন্নত। যখন সে সফর বা বিদায় নেয়ার ইচ্ছা করবে, তখন দুই রাকাত সালাত আদায়ের মাধ্যমে মসজিদকে বিদায় জানানো মুস্তাহাব। এরপর কবর শরীফে আসবে এবং আগের মতো সালাম পেশ করবে এবং বলবে: 'হে আল্লাহ, একে যেন আপনার রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর পবিত্র হারামের শেষ সফর না হয়। দুই হারামে পুনরায় ফিরে আসার পথ আমার জন্য সহজ করে দিন এবং আমাকে ক্ষমা দান করুন।'
——
[শাবরামাল্লিসীর টীকা]
এবং এটি আমরা যা উল্লেখ করেছি সে বিষয়ে সুস্পষ্ট। (লেখকের উক্তি: আল্লাহর শুকরিয়া) অর্থাৎ তাঁর প্রশংসা করার মাধ্যমে।
(লেখকের উক্তি: তাঁর ওপর সালাম পেশ করবে) যদি কোনো ব্যক্তি তাকে বলে: 'আমার পক্ষ থেকে রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-কে সালাম দিও', তবে কি তার ওপর সেই সালাম পৌঁছে দেওয়া ওয়াজিব হবে, যেমনটি কোনো সাধারণ ব্যক্তিকে সালাম দেওয়ার কথা বললে ওয়াজিব হয়? নাকি দুই ক্ষেত্রে পার্থক্য আছে? পার্থক্য হওয়াই অধিক যুক্তিযুক্ত। এর কারণ এই যে, সাধারণ মানুষের মধ্যে সালামের উদ্দেশ্য হলো হৃদ্যতা ও ভালোবাসা বৃদ্ধি করা, কিন্তু রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর ওপর সালামের উদ্দেশ্য হলো সুপারিশ (শাফায়াত) কামনা করা। আর যাকে দায়িত্ব দেওয়া হয়েছে তার ওপর রাসূলুল্লাহর কাছে অন্যের জন্য সুপারিশ করা ওয়াজিব নয়। ইবনে হাজার তাঁর কোনো একটি কিতাবের টীকায় এমনটিই উল্লেখ করেছেন।
তাঁর 'আদ-দুররুল মুনাজ্জাম ফী যিয়ারাতিল কবরিল মুয়াযযাম' নামক কিতাবের বক্তব্য হলো: 'রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর কাছে সালাম পাঠানোর উদ্দেশ্য হলো তাঁর কাছ থেকে রূহানী সাহায্য লাভ করা এবং সালাম প্রদানকারীর ওপর বরকত ফিরে আসা। সুতরাং এটি বর্জন করার মধ্যে কেবল অন্যের জন্য ফজিলত অর্জনে সহায়তা না করার বিষয়টি রয়েছে। এর মধ্যে এমন কোনো কারণ নেই যা একে হারাম করবে। ফলে এই সিদ্ধান্তই সঠিক যে, এই সালাম পৌঁছে দেওয়া সুন্নত, ওয়াজিব নয়।
যদি আপনি বলেন: ফকীহগণ স্পষ্টভাবে বলেছেন যে অন্যের ফজিলত নষ্ট করা হারাম, যেমন শহীদের দেহ থেকে রক্ত মুছে ফেলা। আমি বলব: এটি একটি ভুল বুঝাবুঝি। কারণ অন্যের জন্য ফজিলত অর্জন না করা এবং অন্যের অর্জিত ফজিলত নষ্ট করে দেওয়ার মধ্যে স্পষ্ট পার্থক্য রয়েছে। এই কারণেই ফজিলত নষ্ট করা হারাম হয়েছে, কিন্তু ফজিলত অর্জনে সহায়তা না করা (সালাম না পৌঁছে দেওয়া) হারাম নয়। বিষয়টি বুঝে নিন।'
তবে তিনি যে কারণ দেখিয়েছেন তাতে আপত্তির অবকাশ রয়েছে; কারণ যাকে আদেশ দেওয়া হয়েছে সে নিজে সুপারিশকারী নয়, বরং সে সুপারিশকারীর কাছে সংবাদ পৌঁছানোর জন্য আদিষ্ট ব্যক্তি। সুতরাং সে যখন এই দায়িত্ব গ্রহণ করেছে এবং তা আদায় করেনি, তখন কিয়াসের দাবি হলো তা পৌঁছে দেওয়া ওয়াজিব; কারণ এটি একটি আমানত যা সে রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর কাছে পৌঁছে দেওয়ার প্রতিশ্রুতি দিয়েছে। (লেখকের উক্তি: তবে আল্লাহ আমার রূহ ফিরিয়ে দেন) অর্থাৎ আমার বাকশক্তি ফিরিয়ে দেন। সুতরাং আম্বিয়া কিরাম তাঁদের কবরে জীবিত - এই অকাট্য বিশ্বাসের সাথে এর কোনো বিরোধ নেই। (লেখকের উক্তি: এবং তা চুম্বন করা) এর বাহ্যিক অর্থ হলো সম্মানের উদ্দেশ্যে হলেও তা মাকরুহ। তবে জানাযার অধ্যায়ে কফিনের ওপর চুম্বন করা মাকরুহ হওয়ার আলোচনার পর যা বলা হয়েছে তা হলো: 'হ্যাঁ, যদি তাঁদের মাজার বা কবর চুম্বনের মাধ্যমে বরকত লাভের উদ্দেশ্য হয়, তবে তা মাকরুহ হবে না, যেমনটি আমার পিতা - আল্লাহ তাঁর প্রতি দয়া করুন - ফতোয়া দিয়েছেন।' সুতরাং সেই সম্ভাবনা এখানেও থাকতে পারে। আবার পার্থক্যের সম্ভাবনাও আছে, কারণ ফকীহগণ খ্রিষ্টানদের সদৃশ হওয়া থেকে বেঁচে থাকার চেষ্টা করেছেন, যারা ঈসা (আলাইহিস সালাম)-এর সম্মানে অতিরঞ্জন করতে করতে তাঁর সম্পর্কে খোদায়ি দাবি করেছিল। এই কারণেই হুজরার ভেতরে সম্মানের উদ্দেশ্যে সালাত আদায় করার বিষয়ে কঠোরভাবে সতর্ক করা হয়েছে।
——
[রশীদীর টীকা]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
আরিস, গারস, রুমাহ এবং বুদাআহ … আরও আছে বাসসাহ, বলো জামিউল ইহন নামক কূপের কথা।
রাসূলুল্লাহর মসজিদে তাঁর যুগে যে সীমানা ছিল, সেখানে সালাত আদায়ের প্রতি যত্নশীল হওয়া উচিত। কারণ সেখানে এক সালাত অন্য মসজিদের হাজার সালাতের সমান। তাঁর (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক) কবরের চারপাশে তাওয়াফ করা এবং সম্মানের উদ্দেশ্যে হুজরার ভেতরে সালাত আদায় করা থেকে অত্যন্ত সতর্ক থাকবে। কবরের দেয়ালে পিঠ বা পেট লাগানো অত্যন্ত অপছন্দনীয় (মাকরুহে শাদীদ)। একইভাবে হাত দিয়ে তা মোছা বা চুম্বন করাও মাকরুহ। বরং আদব হলো তাঁর থেকে দূরে অবস্থান করা, যেমনটি তাঁর জীবদ্দশায় উপস্থিত হলে করা হতো। মদীনা অবস্থানকালে সাধ্যমতো সিয়াম পালন করা এবং রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর প্রতিবেশী ও তথাকার মুসাফিরদের ওপর সামর্থ্য অনুযায়ী সদকা করা সুন্নত। যখন সে সফর বা বিদায় নেয়ার ইচ্ছা করবে, তখন দুই রাকাত সালাত আদায়ের মাধ্যমে মসজিদকে বিদায় জানানো মুস্তাহাব। এরপর কবর শরীফে আসবে এবং আগের মতো সালাম পেশ করবে এবং বলবে: 'হে আল্লাহ, একে যেন আপনার রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর পবিত্র হারামের শেষ সফর না হয়। দুই হারামে পুনরায় ফিরে আসার পথ আমার জন্য সহজ করে দিন এবং আমাকে ক্ষমা দান করুন।'
——
[শাবরামাল্লিসীর টীকা]
এবং এটি আমরা যা উল্লেখ করেছি সে বিষয়ে সুস্পষ্ট। (লেখকের উক্তি: আল্লাহর শুকরিয়া) অর্থাৎ তাঁর প্রশংসা করার মাধ্যমে।
(লেখকের উক্তি: তাঁর ওপর সালাম পেশ করবে) যদি কোনো ব্যক্তি তাকে বলে: 'আমার পক্ষ থেকে রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-কে সালাম দিও', তবে কি তার ওপর সেই সালাম পৌঁছে দেওয়া ওয়াজিব হবে, যেমনটি কোনো সাধারণ ব্যক্তিকে সালাম দেওয়ার কথা বললে ওয়াজিব হয়? নাকি দুই ক্ষেত্রে পার্থক্য আছে? পার্থক্য হওয়াই অধিক যুক্তিযুক্ত। এর কারণ এই যে, সাধারণ মানুষের মধ্যে সালামের উদ্দেশ্য হলো হৃদ্যতা ও ভালোবাসা বৃদ্ধি করা, কিন্তু রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর ওপর সালামের উদ্দেশ্য হলো সুপারিশ (শাফায়াত) কামনা করা। আর যাকে দায়িত্ব দেওয়া হয়েছে তার ওপর রাসূলুল্লাহর কাছে অন্যের জন্য সুপারিশ করা ওয়াজিব নয়। ইবনে হাজার তাঁর কোনো একটি কিতাবের টীকায় এমনটিই উল্লেখ করেছেন।
তাঁর 'আদ-দুররুল মুনাজ্জাম ফী যিয়ারাতিল কবরিল মুয়াযযাম' নামক কিতাবের বক্তব্য হলো: 'রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর কাছে সালাম পাঠানোর উদ্দেশ্য হলো তাঁর কাছ থেকে রূহানী সাহায্য লাভ করা এবং সালাম প্রদানকারীর ওপর বরকত ফিরে আসা। সুতরাং এটি বর্জন করার মধ্যে কেবল অন্যের জন্য ফজিলত অর্জনে সহায়তা না করার বিষয়টি রয়েছে। এর মধ্যে এমন কোনো কারণ নেই যা একে হারাম করবে। ফলে এই সিদ্ধান্তই সঠিক যে, এই সালাম পৌঁছে দেওয়া সুন্নত, ওয়াজিব নয়।
যদি আপনি বলেন: ফকীহগণ স্পষ্টভাবে বলেছেন যে অন্যের ফজিলত নষ্ট করা হারাম, যেমন শহীদের দেহ থেকে রক্ত মুছে ফেলা। আমি বলব: এটি একটি ভুল বুঝাবুঝি। কারণ অন্যের জন্য ফজিলত অর্জন না করা এবং অন্যের অর্জিত ফজিলত নষ্ট করে দেওয়ার মধ্যে স্পষ্ট পার্থক্য রয়েছে। এই কারণেই ফজিলত নষ্ট করা হারাম হয়েছে, কিন্তু ফজিলত অর্জনে সহায়তা না করা (সালাম না পৌঁছে দেওয়া) হারাম নয়। বিষয়টি বুঝে নিন।'
তবে তিনি যে কারণ দেখিয়েছেন তাতে আপত্তির অবকাশ রয়েছে; কারণ যাকে আদেশ দেওয়া হয়েছে সে নিজে সুপারিশকারী নয়, বরং সে সুপারিশকারীর কাছে সংবাদ পৌঁছানোর জন্য আদিষ্ট ব্যক্তি। সুতরাং সে যখন এই দায়িত্ব গ্রহণ করেছে এবং তা আদায় করেনি, তখন কিয়াসের দাবি হলো তা পৌঁছে দেওয়া ওয়াজিব; কারণ এটি একটি আমানত যা সে রাসূলুল্লাহ (আল্লাহর শান্তি ও আশীর্বাদ তাঁর ওপর বর্ষিত হোক)-এর কাছে পৌঁছে দেওয়ার প্রতিশ্রুতি দিয়েছে। (লেখকের উক্তি: তবে আল্লাহ আমার রূহ ফিরিয়ে দেন) অর্থাৎ আমার বাকশক্তি ফিরিয়ে দেন। সুতরাং আম্বিয়া কিরাম তাঁদের কবরে জীবিত - এই অকাট্য বিশ্বাসের সাথে এর কোনো বিরোধ নেই। (লেখকের উক্তি: এবং তা চুম্বন করা) এর বাহ্যিক অর্থ হলো সম্মানের উদ্দেশ্যে হলেও তা মাকরুহ। তবে জানাযার অধ্যায়ে কফিনের ওপর চুম্বন করা মাকরুহ হওয়ার আলোচনার পর যা বলা হয়েছে তা হলো: 'হ্যাঁ, যদি তাঁদের মাজার বা কবর চুম্বনের মাধ্যমে বরকত লাভের উদ্দেশ্য হয়, তবে তা মাকরুহ হবে না, যেমনটি আমার পিতা - আল্লাহ তাঁর প্রতি দয়া করুন - ফতোয়া দিয়েছেন।' সুতরাং সেই সম্ভাবনা এখানেও থাকতে পারে। আবার পার্থক্যের সম্ভাবনাও আছে, কারণ ফকীহগণ খ্রিষ্টানদের সদৃশ হওয়া থেকে বেঁচে থাকার চেষ্টা করেছেন, যারা ঈসা (আলাইহিস সালাম)-এর সম্মানে অতিরঞ্জন করতে করতে তাঁর সম্পর্কে খোদায়ি দাবি করেছিল। এই কারণেই হুজরার ভেতরে সম্মানের উদ্দেশ্যে সালাত আদায় করার বিষয়ে কঠোরভাবে সতর্ক করা হয়েছে।
——
[রশীদীর টীকা]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)