حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَطَّارِ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " نَحْنُ كَتَبْنَا الصَّدْرَ وَقَرَأْنَا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ قَالَ لَنَا الشَّيْخُ: اذْهَبُوا بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ وَكَانَ هُوَ الرَّسُولَ فَاقْرَءُوهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُنْقِصُوا مِنْهُ شَيْئًا فَانْقُصُوا لَهُ، وَإِنْ زَادَ شَيْئًا فَرَدُّوهُ إِلَيَّ حَتَّى أَعْرِفَ ذَلِكَ، فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَحْتَاجُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْخَلِيفَةِ فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِذَلِكَ فَزِدْنَا فِيهِ هَذَا الدُّعَاءَ ⦗ص: 134⦘. كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ إِلَى أَبِي يُخْبِرُهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ يَعْنِي الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَنِي أَنْ اكْتُبَ إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ لَا مَسْأَلَةَ امْتِحَانٍ وَلَكِنْ مَسْأَلَةَ مَعْرِفَةٍ وَبَصِيرَةٍ " وَأَمْلَى عَلَيَّ أَبِي إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى: «أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَدَفَعَ عَنْكَ مَكَارَهَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ، فَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ بِالَّذِي سَأَلَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ بِمَا حَضَرَنِي، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل أَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِتَأْيِيدِهِ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي خَوْضٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَاخْتِلَافٍ شَدِيدٍ يَنْغَمِسُونَ فِيهِ حَتَّى أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ عز وجل فَنَفَى اللَّهُ تَعَالَى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَعَزَّهُ اللَّهُ كُلَّ بِدْعَةٍ وَانْجَلَى عَنِ النَّاسِ كُلُّ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الذُّلِّ وَضِيقِ الْمَحَابِسِ، فَصَرَفَ اللَّهُ عز وجل ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَهَبَ بِهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَهُ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَوْقِعًا عَظِيمًا، وَدَعَوُا اللَّهَ عز وجل لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَسْتَجِيبَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحَ الدُّعَاءِ، وَأَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ وَأَنْ يَزِيدَ فِي نِيَّتِهِ وَيُعِينُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ» قَالَ أَبِي: وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ عز وجل بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ»،
86 - وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: أَنَّ نَفَرًا، كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عز وجل كَذَا؟ قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ عز وجل بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِنَّمَا ضَلَّتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هَاهُنَا فِي شَيْءٍ، انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانْظُرُوا الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا عَنْهُ»
⦗ص: 135⦘
87 - وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
88 - وَرُوِي عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رَجُلٌ فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَتَسَارَعُوا يَوْمَهُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ، قَالَ: فَزَجَرَنِي عُمَرُ رضي الله عنه ثُمَّ قَالَ: «مَهْ»، فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخَرَجْتُ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُنِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَخَلَا بِي، فَقَالَ: «مَا الَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ آنِفًا؟» فَقُلْتُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَتَسَارَعُوا هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ يَحْتَقُّوا وَمَتَى يَحْتَقُّوا يَخْتَصِمُوا، وَمَتَى يَخْتَصِمُوا ⦗ص: 136⦘ يَخْتَلِفُوا وَمَتَى يَخْتَلِفُوا يَقْتَتِلُوا»، قَالَ: «لِلَّهِ أَبُوكَ، إِنْ كُنْتُ لَأَكْتُمُهَا النَّاسَ حَتَّى جِئْتَ بِهَا»
90 - قَالَ أَبِي وَرُوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي عز وجل»،
91 - وَرُوِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ عز وجل بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ،
92 - وَرُوِي عَنْ أَبِي إِمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ،
93 - وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «جَرِّدُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَكْتُبُوا فِيهِ شَيْئًا إِلَّا كَلَامَ اللَّهِ عز وجل»،
94 - وَرُوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل فَضَعُوهُ عَلَى مَوَاضِعِهِ»،
⦗ص: 137⦘
95 - وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَنِّي إِذَا قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ عز وجل وَتَدَبَّرْتُ وَنَظَرْتُ فِي عَمَلِي كِدْتُ أَنْ آيَسَ وَيَنْقَطِعَ رَجَائِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل وَأَعْمَالُ بَنِي آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ فَاعْمَلْ وَأَبْشِرْ»،
96 - وَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: كُنْتُ جَارًا لِخَبَّابٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجْتُ مَعَهُ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَقَالَ: «يَا هَنَاهْ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِمَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّكَ لَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»،
97 - وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: مَا حَمَلَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «الْخُصُومَاتُ»،
98 - وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَكَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»،
99 - وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَكَانَ أَدْرَكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ»، أَوْ قَالَ «أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ»،
⦗ص: 138⦘
100 - وَدَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، قَالَ: «لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لَأَقُومَنَّ»، قَالَ: فَقَامَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْرَأَا آيَةً عَلَيَّ فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي»، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَكُونُ مِثْلَ السَّاعَةِ لَتَرَكْتُهُمَا»،
101 - وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ فَوَلَّى وَهُو يَقُولُ بِيَدِهِ «لَا وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ»،
102 - وَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ لِابْنٍ لَهُ وَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ: «يَا بُنَيَّ أَدْخِلْ أُصْبُعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ حَتَّى لَا تَسْمَعَ مَا يَقُولُ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْدُدْ اشْدُدْ»،
103 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»،
104 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ لَكُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ»،
105 - وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: «شَرُّ دَاءٍ خَالَطَ قَلْبًا يَعْنِي الْهَوَى»،
⦗ص: 139⦘
106 - وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانٍ رضي الله عنه وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " اتَّقُوا اللَّهَ مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا، أَوْ قَالَ: مُبِينًا "
107 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي رحمه الله: " وَإِنَّمَا تَرَكْتُ ذِكْرَ الْأَسَانِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفْتُ بِهَا مِمَا قَدْ عَلِمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْلَا ذَلِكَ لَذَكَرْتُهَا بِأَسَانِيدِهَا وَقَالَ اللَّهُ عز وجل {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] وَقَالَ عز وجل {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] فَأَخْبَرَ تبارك وتعالى بِالْخَلْقِ ثُمَّ قَالَ: {وَالْأَمْرُ} [الانفطار: 19] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرَ الْخَلْقِ وَقَالَ عز وجل {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 2] فَأَخْبَرَ تبارك وتعالى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِهِ، وَقَالَ عز وجل {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] وَقَالَ عز وجل {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةً بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عز وجل وَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ جَاءَهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعِلْمِ هُوَ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ عز وجل {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [البقرة: 120] "
108 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ، وَاحِدٍ، مِمَّنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا رحمهم الله أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَسْتُ بِصَاحِبِ كَلَامٍ وَلَا أَرَى الْكَلَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل أَوْ فِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ أَوْ عَنِ التَّابِعِينَ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ غَيْرُ ⦗ص: 140⦘ مَحْمُودٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل أَنْ يُطِيلَ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يُثَبِّتَهُ وَأَنْ يَمُدَّهُ مِنْهُ بِمَعُونَةٍ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» آخِرُ الرِّسَالَةِ
86 - وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: أَنَّ نَفَرًا، كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عز وجل كَذَا؟ قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ عز وجل بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِنَّمَا ضَلَّتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هَاهُنَا فِي شَيْءٍ، انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانْظُرُوا الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا عَنْهُ»
⦗ص: 135⦘
87 - وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
88 - وَرُوِي عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رَجُلٌ فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَتَسَارَعُوا يَوْمَهُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ، قَالَ: فَزَجَرَنِي عُمَرُ رضي الله عنه ثُمَّ قَالَ: «مَهْ»، فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخَرَجْتُ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُنِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَخَلَا بِي، فَقَالَ: «مَا الَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ آنِفًا؟» فَقُلْتُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَتَسَارَعُوا هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ يَحْتَقُّوا وَمَتَى يَحْتَقُّوا يَخْتَصِمُوا، وَمَتَى يَخْتَصِمُوا ⦗ص: 136⦘ يَخْتَلِفُوا وَمَتَى يَخْتَلِفُوا يَقْتَتِلُوا»، قَالَ: «لِلَّهِ أَبُوكَ، إِنْ كُنْتُ لَأَكْتُمُهَا النَّاسَ حَتَّى جِئْتَ بِهَا»
90 - قَالَ أَبِي وَرُوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي عز وجل»،
91 - وَرُوِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ عز وجل بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ،
92 - وَرُوِي عَنْ أَبِي إِمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ،
93 - وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «جَرِّدُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَكْتُبُوا فِيهِ شَيْئًا إِلَّا كَلَامَ اللَّهِ عز وجل»،
94 - وَرُوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل فَضَعُوهُ عَلَى مَوَاضِعِهِ»،
⦗ص: 137⦘
95 - وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَنِّي إِذَا قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ عز وجل وَتَدَبَّرْتُ وَنَظَرْتُ فِي عَمَلِي كِدْتُ أَنْ آيَسَ وَيَنْقَطِعَ رَجَائِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل وَأَعْمَالُ بَنِي آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ فَاعْمَلْ وَأَبْشِرْ»،
96 - وَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: كُنْتُ جَارًا لِخَبَّابٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجْتُ مَعَهُ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَقَالَ: «يَا هَنَاهْ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِمَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّكَ لَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»،
97 - وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: مَا حَمَلَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «الْخُصُومَاتُ»،
98 - وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَكَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»،
99 - وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَكَانَ أَدْرَكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ»، أَوْ قَالَ «أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ»،
⦗ص: 138⦘
100 - وَدَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، قَالَ: «لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لَأَقُومَنَّ»، قَالَ: فَقَامَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْرَأَا آيَةً عَلَيَّ فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي»، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَكُونُ مِثْلَ السَّاعَةِ لَتَرَكْتُهُمَا»،
101 - وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ فَوَلَّى وَهُو يَقُولُ بِيَدِهِ «لَا وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ»،
102 - وَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ لِابْنٍ لَهُ وَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ: «يَا بُنَيَّ أَدْخِلْ أُصْبُعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ حَتَّى لَا تَسْمَعَ مَا يَقُولُ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْدُدْ اشْدُدْ»،
103 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»،
104 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ لَكُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ»،
105 - وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: «شَرُّ دَاءٍ خَالَطَ قَلْبًا يَعْنِي الْهَوَى»،
⦗ص: 139⦘
106 - وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانٍ رضي الله عنه وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " اتَّقُوا اللَّهَ مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا، أَوْ قَالَ: مُبِينًا "
107 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي رحمه الله: " وَإِنَّمَا تَرَكْتُ ذِكْرَ الْأَسَانِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفْتُ بِهَا مِمَا قَدْ عَلِمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْلَا ذَلِكَ لَذَكَرْتُهَا بِأَسَانِيدِهَا وَقَالَ اللَّهُ عز وجل {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] وَقَالَ عز وجل {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] فَأَخْبَرَ تبارك وتعالى بِالْخَلْقِ ثُمَّ قَالَ: {وَالْأَمْرُ} [الانفطار: 19] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرَ الْخَلْقِ وَقَالَ عز وجل {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 2] فَأَخْبَرَ تبارك وتعالى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِهِ، وَقَالَ عز وجل {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] وَقَالَ عز وجل {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةً بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عز وجل وَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ جَاءَهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعِلْمِ هُوَ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ عز وجل {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [البقرة: 120] "
108 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ، وَاحِدٍ، مِمَّنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا رحمهم الله أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ عز وجل وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَسْتُ بِصَاحِبِ كَلَامٍ وَلَا أَرَى الْكَلَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل أَوْ فِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ أَوْ عَنِ التَّابِعِينَ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ غَيْرُ ⦗ص: 140⦘ مَحْمُودٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل أَنْ يُطِيلَ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يُثَبِّتَهُ وَأَنْ يَمُدَّهُ مِنْهُ بِمَعُونَةٍ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» آخِرُ الرِّسَالَةِ
আবু আল-হাসান ইবনুল আত্তার আমার কাছে বর্ণনা করেছেন, তিনি সুফিয়ান ইবনে ওয়াকীকে বলতে শুনেছেন: «কুরআন আল্লাহর কালাম এবং তা সৃষ্ট (মাখলূক) নয়»। আবু আবদুর রহমান বলেন: "আমরা এর ভূমিকা লিখেছি এবং তাঁর সামনে পাঠ করেছি। আবু আবদুর রহমান আরও বলেন: শাইখ আমাদের বলেছিলেন: এই বইটি নিয়ে আবু আলী ইবনে ইয়াহইয়া ইবনে খাকানের কাছে যাও এবং তিনিই ছিলেন এর বাহক। তোমরা তার সামনে এটি পাঠ করো। যদি তিনি তোমাদেরকে এর থেকে কিছু কমাতে বলেন তবে তার জন্য তা কমিয়ে দিও, আর যদি কিছু বৃদ্ধি করেন তবে তা আমার কাছে ফেরত নিয়ে এসো যেন আমি তা জানতে পারি। এরপর আমি তার সামনে এটি পাঠ করলাম, তখন তিনি বললেন: এতে খলীফার জন্য একটি দোআ যোগ করা প্রয়োজন, কারণ তিনি এতে আনন্দিত হবেন। তাই আমরা এতে এই দোআটি যোগ করলাম ⦗পৃষ্ঠা: ১৩৪⦘। উবায়দুল্লাহ ইবনে ইয়াহইয়া ইবনে খাকান আমার পিতার কাছে এই মর্মে পত্র লিখলেন যে, আমীরুল মুমিনীন—আল্লাহ তাঁর হায়াত দরাজ করুন—অর্থাৎ আল-মুতাওয়াক্কিল, আমাকে আদেশ করেছেন যেন আমি আপনাকে কুরআনের বিষয়টি নিয়ে জিজ্ঞাসা করি। এটি কোনো পরীক্ষার জন্য জিজ্ঞাসা নয় বরং এটি জ্ঞান এবং অন্তর্দৃষ্টি অর্জনের জন্য জিজ্ঞাসা।" আমার পিতা উবায়দুল্লাহ ইবনে ইয়াহইয়ার কাছে লিখলেন: «আল্লাহ সকল বিষয়ে আপনার শেষ পরিণাম সুন্দর করুন হে আবু আল-হাসান, এবং তাঁর রহমতে দুনিয়া ও আখেরাতের সকল অপছন্দনীয় বিষয় থেকে আপনাকে রক্ষা করুন। আমীরুল মুমিনীন—আল্লাহ তাঁকে সাহায্য করুন—কুরআনের যে বিষয়টি সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করেছেন, আল্লাহ আপনার প্রতি সন্তুষ্ট হোন, সেই সম্পর্কে আমার কাছে যা উপস্থিত আছে তা আমি লিখে পাঠালাম। আমি আল্লাহর কাছে প্রার্থনা করি যেন তিনি আমীরুল মুমিনীনের তাওফীক দীর্ঘস্থায়ী করেন এবং তাঁকে তাঁর সাহায্য দিয়ে সম্মানিত করেন। মানুষ বাতিল ও তীব্র মতভেদের মাঝে নিমজ্জিত ছিল যতক্ষণ না খিলাফত আমীরুল মুমিনীনের—আল্লাহ তাঁকে সাহায্য করুন—কাছে পৌঁছাল। অতঃপর আল্লাহ তাআলা আমীরুল মুমিনীনের মাধ্যমে—আল্লাহ তাঁকে সম্মানিত করুন—সকল বিদআত দূর করে দিলেন এবং মানুষ যে লাঞ্ছনা ও সংকীর্ণ কারাবাসের মধ্যে ছিল তা দূরীভূত হলো। আল্লাহ তাআলা আমীরুল মুমিনীনের মাধ্যমে—আল্লাহ তাঁর সাহায্যকে শক্তিশালী করুন—এই সব কিছু পরিবর্তন করে দিলেন এবং তা দূর করলেন। এটি মুসলিমদের কাছে এক মহান স্থান দখল করে নিল এবং তারা আমীরুল মুমিনীনের জন্য আল্লাহর কাছে দোআ করল। আমি মহান আল্লাহর কাছে প্রার্থনা করি যেন তিনি আমীরুল মুমিনীনের জন্য করা নেক দোআগুলো কবুল করেন, এবং আমীরুল মুমিনীনের জন্য এই কল্যাণ পূর্ণ করেন—আল্লাহ তাঁর সম্মান দীর্ঘস্থায়ী করুন—এবং তাঁর নিয়ত বাড়িয়ে দিন ও তিনি যে পথে আছেন তাতে তাকে সাহায্য করেন।» আমার পিতা বলেন: আবদুল্লাহ ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা হতে বর্ণিত আছে যে তিনি বলেছেন: «তোমরা আল্লাহর কিতাবকে একে অপরের বিরুদ্ধে দাঁড় করিও না, কারণ তা তোমাদের হৃদয়ে সন্দেহের সৃষ্টি করবে।»
৮৬ - আবদুল্লাহ ইবনে আমর রাদিয়াল্লাহু আনহুমা হতে বর্ণিত যে, একদল লোক নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর দরজার সামনে বসা ছিল। তখন তাদের কেউ কেউ বলল: আল্লাহ কি অমুক কথা বলেননি? তিনি বলেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা শুনতে পেলেন এবং এমনভাবে বেরিয়ে এলেন যেন তাঁর চেহারায় ডালিমের দানা নিংড়ে দেওয়া হয়েছে (রাগে লাল হয়ে গেলেন)। তিনি বললেন: «তোমাদের কি এ জন্য আদেশ করা হয়েছে যে তোমরা আল্লাহর কিতাবের এক অংশকে অন্য অংশের বিরুদ্ধে দাঁড় করাবে? তোমাদের পূর্ববর্তী উম্মতরা এই কারণেই ধ্বংস হয়েছে। তোমরা এখানে কোনো কিছুর উপরেই নেই (অর্থাৎ তোমাদের এই কাজ সঠিক নয়)। তোমাদের যে কাজের আদেশ দেওয়া হয়েছে তা দেখো এবং সে অনুযায়ী আমল করো, আর যে কাজ থেকে নিষেধ করা হয়েছে তা দেখো এবং তা থেকে বিরত থাকো।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৫⦘
৮৭ - আবু হুরায়রা রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «কুরআন নিয়ে বিতর্ক করা কুফরী।»
৮৮ - নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর একজন সাহাবী আবু জুহাইম রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «কুরআন নিয়ে বিতর্ক করো না, কারণ এতে বিতর্ক করা কুফরী।» আবদুল্লাহ ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহু বলেন: উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহুর কাছে একজন লোক এলো, উমর তাকে লোকদের সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করতে লাগলেন। সে বলল: হে আমীরুল মুমিনীন, তাদের মধ্য থেকে এত এত সংখ্যক লোক কুরআন পাঠ করেছে। ইবনে আব্বাস বলেন, আমি বললাম: আল্লাহর কসম, আমি পছন্দ করি না যে তারা কুরআনের ব্যাপারে আজকের মতো এমন প্রতিযোগিতামূলক ক্ষিপ্রতা দেখাক। উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু আমাকে ধমক দিয়ে বললেন: «থামো!» আমি বিমর্ষ ও দুঃখিত হয়ে বাড়িতে ফিরে গেলাম। এমতাবস্থায় একজন লোক এসে বলল: আমীরুল মুমিনীনের ডাকে সাড়া দিন। আমি বেরিয়ে এলাম, তিনি দরজায় আমার জন্য অপেক্ষা করছিলেন। তিনি আমার হাত ধরলেন এবং আমাকে নির্জনে নিয়ে বললেন: «লোকটি একটু আগে যা বলল, তাতে তুমি কী অপছন্দ করলে?» আমি বললাম: «হে আমীরুল মুমিনীন, যখন তারা এমন ক্ষিপ্রতা দেখাবে তখন তারা একে অপরের ওপর শ্রেষ্ঠত্ব জাহির করবে, আর যখন শ্রেষ্ঠত্ব জাহির করবে তখন বিবাদে লিপ্ত হবে, আর যখন বিবাদে লিপ্ত হবে ⦗পৃষ্ঠা: ১৩৬⦘ তখন মতভেদে জড়াবে, আর যখন মতভেদে জড়াবে তখন একে অপরের সাথে যুদ্ধে লিপ্ত হবে।» তিনি বললেন: «সাবাস তোমার জন্য, আমি মানুষের কাছে বিষয়টি গোপন রাখছিলাম যতক্ষণ না তুমি তা নিয়ে এলে।»
৯০ - আমার পিতা বলেন এবং জাবির ইবনে আবদুল্লাহ রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত আছে, তিনি বলেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম মওকিফে (হজ্বের স্থানে) নিজেকে মানুষের কাছে পেশ করতেন এবং বলতেন: «এমন কেউ কি আছে যে আমাকে তার কওমের কাছে নিয়ে যাবে? কারণ কুরাইশরা আমাকে আমার রবের কালাম পৌঁছাতে বাধা দিচ্ছে।»
৯১ - জুবায়ের ইবনে নুফায়ের রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, তিনি বলেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «তোমরা আল্লাহর কাছে এমন কোনো কিছুর চেয়ে উত্তম জিনিস নিয়ে ফিরে যেতে পারবে না যা তাঁর থেকে নির্গত হয়েছে» অর্থাৎ কুরআন।
৯২ - আবু উমামা রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «বান্দাগণ আল্লাহর কাছে এমন কিছুর মাধ্যমে নৈকট্য লাভ করতে পারে না যা তাঁর থেকে নির্গত হয়েছে তার অনুরূপ» অর্থাৎ কুরআন।
৯৩ - আবদুল্লাহ ইবনে মাসউদ রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত যে তিনি বলেছেন: «কুরআনকে অন্য সবকিছু থেকে মুক্ত রাখো এবং এতে আল্লাহর কালাম ছাড়া আর কিছু লিখো না।»
৯৪ - উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত যে তিনি বলেছেন: «নিশ্চয়ই এই কুরআন আল্লাহর কালাম, সুতরাং একে তার যথাযথ স্থানে রাখো।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৭⦘
৯৫ - এক ব্যক্তি হাসান বসরীকে বলল: হে আবু সাঈদ, আমি যখন আল্লাহর কিতাব পাঠ করি এবং তা নিয়ে চিন্তা করি ও নিজের আমলের দিকে তাকাই, তখন আমি প্রায় হতাশ হয়ে যাই এবং আমার আশা ভেঙে যায়। হাসান তাকে বললেন: «নিশ্চয়ই কুরআন আল্লাহর কালাম, আর আদম সন্তানের আমল দুর্বলতা ও ত্রুটিযুক্ত; সুতরাং তুমি আমল করো এবং সুসংবাদ গ্রহণ করো।»
৯৬ - ফারওয়া ইবনে নাওফাল আল-আশজাঈ বলেন: আমি খাব্বাবের প্রতিবেশী ছিলাম এবং তিনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাহাবী ছিলেন। একদিন আমি তাঁর সাথে মসজিদ থেকে বের হলাম, তিনি আমার হাত ধরে ছিলেন। তিনি বললেন: «হে ব্যক্তি, তোমার সাধ্যমতো আল্লাহর নৈকট্য লাভ করো, কেননা তাঁর কালামের চেয়ে প্রিয় আর কোনো কিছুর মাধ্যমে তুমি তাঁর নৈকট্য লাভ করতে পারবে না।»
৯৭ - জনৈক ব্যক্তি হাকাম ইবনে উতাইবাকে জিজ্ঞাসা করল: প্রবৃত্তি পূজারীদের কিসে এই পথে ধাবিত করেছে? তিনি বললেন: «ঝগড়া-বিবাদ।»
৯৮ - মুয়াবিয়া ইবনে কুররাহ—যার পিতা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে আসা ব্যক্তিদের একজন ছিলেন—তিনি বলেছেন: «তোমরা এই ঝগড়া-বিবাদ থেকে বেঁচে থাকো, কারণ তা আমলসমূহকে ধ্বংস করে দেয়।»
৯৯ - আবু কিলাবাহ—যিনি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর একাধিক সাহাবীকে পেয়েছেন—তিনি বলেছেন: «তোমরা প্রবৃত্তি পূজারীদের সাথে বসো না», অথবা তিনি বলেছেন «বিবাদকারীদের সাথে বসো না; কারণ আমি শংকিত যে তারা তোমাদেরকে তাদের ভ্রষ্টতার মাঝে ডুবিয়ে দেবে অথবা তোমাদের কাছে পরিচিত কোনো বিষয়কে সন্দেহযুক্ত করে দেবে।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৮⦘
১০০ - প্রবৃত্তি পূজারীদের দুইজন লোক মুহাম্মদ ইবনে সীরীনের কাছে প্রবেশ করে বলল: হে আবু বকর, আমরা আপনাকে একটি হাদীস শোনাই। তিনি বললেন: না। তারা বলল: তবে কি আমরা আপনার সামনে আল্লাহর কিতাবের একটি আয়াত পাঠ করব? তিনি বললেন: «না, হয় তোমরা আমার এখান থেকে চলে যাও নতুবা আমি নিজেই উঠে যাবো।» রাবী বলেন: লোক দুটি উঠে চলে গেল। উপস্থিত লোকদের কেউ বলল: হে আবু বকর, তারা আল্লাহর কিতাবের একটি আয়াত পাঠ করলে আপনার কী ক্ষতি হতো? মুহাম্মদ ইবনে সীরীন বললেন: «আমি ভয় পাচ্ছিলাম যে তারা আয়াতটি পাঠ করার সময় তা বিকৃত করে ফেলবে এবং সেটি আমার হৃদয়ে গেঁথে যাবে।» মুহাম্মদ আরও বললেন: «আমি যদি জানতাম যে আমি সবসময় বর্তমান অবস্থার মতোই অটল থাকব, তবে তাদের পাঠ করতে দিতাম।»
১০১ - এক বিদআতী ব্যক্তি আইয়ুব সাখতিয়ানীকে বলল: হে আবু বকর, আমি আপনাকে একটি শব্দ সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করব। তিনি বিমুখ হয়ে চলে গেলেন এবং হাত দিয়ে ইশারা করে বললেন: «না, অর্ধেক শব্দও না।»
১০২ - ইবনে তাউস তাঁর এক ছেলের উদ্দেশ্যে বললেন যখন এক বিদআতী ব্যক্তি কথা বলছিল: «হে বৎস, তোমার কানের ভেতর আঙ্গুল ঢুকিয়ে দাও যেন সে যা বলছে তা শুনতে না পাও», তারপর বললেন: «শক্ত করে চেপে ধরো, শক্ত করে ধরো।»
১০৩ - উমর ইবনে আবদুল আজীজ বলেছেন: «যে ব্যক্তি নিজের দ্বীনকে ঝগড়া-বিবাদের লক্ষ্যবস্তু বানায়, সে ঘন ঘন ধর্ম পরিবর্তন করে।»
১০৪ - ইবরাহীম নাখাঈ বলেছেন: «নিশ্চয়ই পূর্ববর্তী লোকদের কাছে এমন কিছু জমা রাখা হয়নি যা তোমাদের বিশেষ মর্যাদার কারণে তোমাদের জন্য লুকিয়ে রাখা হয়েছে।» (অর্থাৎ দ্বীনের নতুন কিছু আবিস্কারের অবকাশ নেই)।
১০৫ - হাসান বসরী বলতেন: «নিকৃষ্টতম ব্যাধি যা হৃদয়ে মিশে যায় তা হলো প্রবৃত্তি।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৯⦘
১০৬ - রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাহাবী হুজাইফা ইবনুল ইয়ামান রাদিয়াল্লাহু আনহু বলেছেন: "হে ক্বারীগণ (কুরআন পাঠকারীগণ), আল্লাহকে ভয় করো এবং তোমাদের পূর্ববর্তীদের পথ অবলম্বন করো। আল্লাহর কসম, যদি তোমরা সঠিক পথে অটল থাকো তবে তোমরা অনেক দূর এগিয়ে যাবে, আর যদি তোমরা ডানে-বামে বিচ্যুত হও তবে তোমরা চরমভাবে পথভ্রষ্ট হবে।" অথবা বলেছেন: "প্রকাশ্য পথভ্রষ্টতায় লিপ্ত হবে।"
১০৭ - আবদুল্লাহ বলেন: আমার পিতা—আল্লাহ তাঁর ওপর রহম করুন—বলেছেন: "আমি সনদগুলো উল্লেখ করিনি পূর্বে করা আমার সেই কসমের কারণে যা আমীরুল মুমিনীন—আল্লাহ তাঁকে সাহায্য করুন—জানেন। তা না হলে আমি সেগুলো সনদসহ উল্লেখ করতাম। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {আর মুশরিকদের মধ্যে যদি কেউ তোমার কাছে আশ্রয় প্রার্থনা করে, তবে তাকে আশ্রয় দাও যেন সে আল্লাহর কালাম শুনতে পায়} [তওবা: ৬]। আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {জেনে রেখো, সৃষ্টি করা এবং আদেশ দান করা কেবল তাঁরই কাজ} [আরাফ: ৫৪]। এখানে আল্লাহ তাআলা সৃষ্টির কথা উল্লেখ করার পর বলেছেন: {এবং আদেশ}। এর মাধ্যমে তিনি জানিয়েছেন যে, 'আদেশ' সৃষ্টি হতে ভিন্ন বিষয়। আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {পরম করুণাময়, তিনি কুরআন শিক্ষা দিয়েছেন, তিনি মানুষ সৃষ্টি করেছেন, তাকে ভাব প্রকাশ করতে শিখিয়েছেন} [আর-রাহমান: ১-৪]। এখানে আল্লাহ তাআলা জানিয়েছেন যে কুরআন তাঁর ইলমের (জ্ঞানের) অন্তর্ভুক্ত। আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {ইয়াহূদী ও নাসারারা তোমার প্রতি কখনো সন্তুষ্ট হবে না যতক্ষণ না তুমি তাদের মিল্লাত অনুসরণ করো। বলো: আল্লাহর হিদায়াতই হলো প্রকৃত হিদায়াত। আর তোমার কাছে যে ইলম (জ্ঞান) এসেছে তার পর যদি তুমি তাদের প্রবৃত্তির অনুসরণ করো, তবে আল্লাহর হাত থেকে তোমাকে বাঁচানোর মতো কোনো অভিভাবক ও সাহায্যকারী থাকবে না} [বাকারা: ১২০]। আল্লাহ আরও বলেছেন: {আর তুমি যদি আহলে কিতাবদের কাছে সব ধরনের নিদর্শন নিয়ে আসো তবুও তারা তোমার কিবলার অনুসরণ করবে না, আর তুমিও তাদের কিবলার অনুসারী নও, আর তাদের একদল অন্য দলের কিবলার অনুসারী নয়। আর তোমার কাছে যে ইলম এসেছে তার পর যদি তুমি তাদের প্রবৃত্তির অনুসরণ করো, তবে নিশ্চয়ই তুমি যালিমদের অন্তর্ভুক্ত হবে} [বাকারা: ১৪৫]। সুতরাং কুরআন আল্লাহর ইলমের অন্তর্ভুক্ত। এই আয়াতগুলোতে প্রমাণ রয়েছে যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে যে 'ইলম' এসেছিল তা হলো কুরআন; কারণ আল্লাহ বলেছেন: {তোমার কাছে যে ইলম এসেছে তার পর যদি তুমি তাদের প্রবৃত্তির অনুসরণ করো}।"
১০৮ - আমাদের পূর্ববর্তী সালাফদের—আল্লাহ তাঁদের প্রতি রহম করুন—একাধিক ব্যক্তি থেকে বর্ণিত আছে যে তাঁরা বলতেন: «কুরআন আল্লাহর কালাম এবং তা সৃষ্ট নয়। আমিও এই মতটিই পোষণ করি। আমি কালাম শাস্ত্রের অনুসারী নই এবং আমি এসকল বিষয়ে কালাম বা তর্কবিতর্ক করা পছন্দ করি না কেবল যা আল্লাহর কিতাবে অথবা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর হাদীসে অথবা তাঁর সাহাবীগণ বা তাবেয়ীদের থেকে বর্ণিত হয়েছে তার ব্যাতিরেকে। এছাড়া অন্য কোনো বিষয়ে তর্কবিতর্ক করা ⦗পৃষ্ঠা: ১৪০⦘ প্রশংসনীয় নয়। আমি আল্লাহর কাছে প্রার্থনা করি যেন তিনি আমীরুল মুমিনীনের হায়াত দীর্ঘ করেন, তাঁকে অটল রাখেন এবং তাঁর পক্ষ থেকে সাহায্য প্রদান করেন; নিশ্চয়ই তিনি সব বিষয়ে ক্ষমতাবান।» রিসালার সমাপ্তি।
৮৬ - আবদুল্লাহ ইবনে আমর রাদিয়াল্লাহু আনহুমা হতে বর্ণিত যে, একদল লোক নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর দরজার সামনে বসা ছিল। তখন তাদের কেউ কেউ বলল: আল্লাহ কি অমুক কথা বলেননি? তিনি বলেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা শুনতে পেলেন এবং এমনভাবে বেরিয়ে এলেন যেন তাঁর চেহারায় ডালিমের দানা নিংড়ে দেওয়া হয়েছে (রাগে লাল হয়ে গেলেন)। তিনি বললেন: «তোমাদের কি এ জন্য আদেশ করা হয়েছে যে তোমরা আল্লাহর কিতাবের এক অংশকে অন্য অংশের বিরুদ্ধে দাঁড় করাবে? তোমাদের পূর্ববর্তী উম্মতরা এই কারণেই ধ্বংস হয়েছে। তোমরা এখানে কোনো কিছুর উপরেই নেই (অর্থাৎ তোমাদের এই কাজ সঠিক নয়)। তোমাদের যে কাজের আদেশ দেওয়া হয়েছে তা দেখো এবং সে অনুযায়ী আমল করো, আর যে কাজ থেকে নিষেধ করা হয়েছে তা দেখো এবং তা থেকে বিরত থাকো।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৫⦘
৮৭ - আবু হুরায়রা রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «কুরআন নিয়ে বিতর্ক করা কুফরী।»
৮৮ - নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর একজন সাহাবী আবু জুহাইম রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «কুরআন নিয়ে বিতর্ক করো না, কারণ এতে বিতর্ক করা কুফরী।» আবদুল্লাহ ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহু বলেন: উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহুর কাছে একজন লোক এলো, উমর তাকে লোকদের সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করতে লাগলেন। সে বলল: হে আমীরুল মুমিনীন, তাদের মধ্য থেকে এত এত সংখ্যক লোক কুরআন পাঠ করেছে। ইবনে আব্বাস বলেন, আমি বললাম: আল্লাহর কসম, আমি পছন্দ করি না যে তারা কুরআনের ব্যাপারে আজকের মতো এমন প্রতিযোগিতামূলক ক্ষিপ্রতা দেখাক। উমর রাদিয়াল্লাহু আনহু আমাকে ধমক দিয়ে বললেন: «থামো!» আমি বিমর্ষ ও দুঃখিত হয়ে বাড়িতে ফিরে গেলাম। এমতাবস্থায় একজন লোক এসে বলল: আমীরুল মুমিনীনের ডাকে সাড়া দিন। আমি বেরিয়ে এলাম, তিনি দরজায় আমার জন্য অপেক্ষা করছিলেন। তিনি আমার হাত ধরলেন এবং আমাকে নির্জনে নিয়ে বললেন: «লোকটি একটু আগে যা বলল, তাতে তুমি কী অপছন্দ করলে?» আমি বললাম: «হে আমীরুল মুমিনীন, যখন তারা এমন ক্ষিপ্রতা দেখাবে তখন তারা একে অপরের ওপর শ্রেষ্ঠত্ব জাহির করবে, আর যখন শ্রেষ্ঠত্ব জাহির করবে তখন বিবাদে লিপ্ত হবে, আর যখন বিবাদে লিপ্ত হবে ⦗পৃষ্ঠা: ১৩৬⦘ তখন মতভেদে জড়াবে, আর যখন মতভেদে জড়াবে তখন একে অপরের সাথে যুদ্ধে লিপ্ত হবে।» তিনি বললেন: «সাবাস তোমার জন্য, আমি মানুষের কাছে বিষয়টি গোপন রাখছিলাম যতক্ষণ না তুমি তা নিয়ে এলে।»
৯০ - আমার পিতা বলেন এবং জাবির ইবনে আবদুল্লাহ রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত আছে, তিনি বলেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম মওকিফে (হজ্বের স্থানে) নিজেকে মানুষের কাছে পেশ করতেন এবং বলতেন: «এমন কেউ কি আছে যে আমাকে তার কওমের কাছে নিয়ে যাবে? কারণ কুরাইশরা আমাকে আমার রবের কালাম পৌঁছাতে বাধা দিচ্ছে।»
৯১ - জুবায়ের ইবনে নুফায়ের রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, তিনি বলেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «তোমরা আল্লাহর কাছে এমন কোনো কিছুর চেয়ে উত্তম জিনিস নিয়ে ফিরে যেতে পারবে না যা তাঁর থেকে নির্গত হয়েছে» অর্থাৎ কুরআন।
৯২ - আবু উমামা রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: «বান্দাগণ আল্লাহর কাছে এমন কিছুর মাধ্যমে নৈকট্য লাভ করতে পারে না যা তাঁর থেকে নির্গত হয়েছে তার অনুরূপ» অর্থাৎ কুরআন।
৯৩ - আবদুল্লাহ ইবনে মাসউদ রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত যে তিনি বলেছেন: «কুরআনকে অন্য সবকিছু থেকে মুক্ত রাখো এবং এতে আল্লাহর কালাম ছাড়া আর কিছু লিখো না।»
৯৪ - উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহু হতে বর্ণিত যে তিনি বলেছেন: «নিশ্চয়ই এই কুরআন আল্লাহর কালাম, সুতরাং একে তার যথাযথ স্থানে রাখো।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৭⦘
৯৫ - এক ব্যক্তি হাসান বসরীকে বলল: হে আবু সাঈদ, আমি যখন আল্লাহর কিতাব পাঠ করি এবং তা নিয়ে চিন্তা করি ও নিজের আমলের দিকে তাকাই, তখন আমি প্রায় হতাশ হয়ে যাই এবং আমার আশা ভেঙে যায়। হাসান তাকে বললেন: «নিশ্চয়ই কুরআন আল্লাহর কালাম, আর আদম সন্তানের আমল দুর্বলতা ও ত্রুটিযুক্ত; সুতরাং তুমি আমল করো এবং সুসংবাদ গ্রহণ করো।»
৯৬ - ফারওয়া ইবনে নাওফাল আল-আশজাঈ বলেন: আমি খাব্বাবের প্রতিবেশী ছিলাম এবং তিনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাহাবী ছিলেন। একদিন আমি তাঁর সাথে মসজিদ থেকে বের হলাম, তিনি আমার হাত ধরে ছিলেন। তিনি বললেন: «হে ব্যক্তি, তোমার সাধ্যমতো আল্লাহর নৈকট্য লাভ করো, কেননা তাঁর কালামের চেয়ে প্রিয় আর কোনো কিছুর মাধ্যমে তুমি তাঁর নৈকট্য লাভ করতে পারবে না।»
৯৭ - জনৈক ব্যক্তি হাকাম ইবনে উতাইবাকে জিজ্ঞাসা করল: প্রবৃত্তি পূজারীদের কিসে এই পথে ধাবিত করেছে? তিনি বললেন: «ঝগড়া-বিবাদ।»
৯৮ - মুয়াবিয়া ইবনে কুররাহ—যার পিতা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে আসা ব্যক্তিদের একজন ছিলেন—তিনি বলেছেন: «তোমরা এই ঝগড়া-বিবাদ থেকে বেঁচে থাকো, কারণ তা আমলসমূহকে ধ্বংস করে দেয়।»
৯৯ - আবু কিলাবাহ—যিনি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর একাধিক সাহাবীকে পেয়েছেন—তিনি বলেছেন: «তোমরা প্রবৃত্তি পূজারীদের সাথে বসো না», অথবা তিনি বলেছেন «বিবাদকারীদের সাথে বসো না; কারণ আমি শংকিত যে তারা তোমাদেরকে তাদের ভ্রষ্টতার মাঝে ডুবিয়ে দেবে অথবা তোমাদের কাছে পরিচিত কোনো বিষয়কে সন্দেহযুক্ত করে দেবে।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৮⦘
১০০ - প্রবৃত্তি পূজারীদের দুইজন লোক মুহাম্মদ ইবনে সীরীনের কাছে প্রবেশ করে বলল: হে আবু বকর, আমরা আপনাকে একটি হাদীস শোনাই। তিনি বললেন: না। তারা বলল: তবে কি আমরা আপনার সামনে আল্লাহর কিতাবের একটি আয়াত পাঠ করব? তিনি বললেন: «না, হয় তোমরা আমার এখান থেকে চলে যাও নতুবা আমি নিজেই উঠে যাবো।» রাবী বলেন: লোক দুটি উঠে চলে গেল। উপস্থিত লোকদের কেউ বলল: হে আবু বকর, তারা আল্লাহর কিতাবের একটি আয়াত পাঠ করলে আপনার কী ক্ষতি হতো? মুহাম্মদ ইবনে সীরীন বললেন: «আমি ভয় পাচ্ছিলাম যে তারা আয়াতটি পাঠ করার সময় তা বিকৃত করে ফেলবে এবং সেটি আমার হৃদয়ে গেঁথে যাবে।» মুহাম্মদ আরও বললেন: «আমি যদি জানতাম যে আমি সবসময় বর্তমান অবস্থার মতোই অটল থাকব, তবে তাদের পাঠ করতে দিতাম।»
১০১ - এক বিদআতী ব্যক্তি আইয়ুব সাখতিয়ানীকে বলল: হে আবু বকর, আমি আপনাকে একটি শব্দ সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করব। তিনি বিমুখ হয়ে চলে গেলেন এবং হাত দিয়ে ইশারা করে বললেন: «না, অর্ধেক শব্দও না।»
১০২ - ইবনে তাউস তাঁর এক ছেলের উদ্দেশ্যে বললেন যখন এক বিদআতী ব্যক্তি কথা বলছিল: «হে বৎস, তোমার কানের ভেতর আঙ্গুল ঢুকিয়ে দাও যেন সে যা বলছে তা শুনতে না পাও», তারপর বললেন: «শক্ত করে চেপে ধরো, শক্ত করে ধরো।»
১০৩ - উমর ইবনে আবদুল আজীজ বলেছেন: «যে ব্যক্তি নিজের দ্বীনকে ঝগড়া-বিবাদের লক্ষ্যবস্তু বানায়, সে ঘন ঘন ধর্ম পরিবর্তন করে।»
১০৪ - ইবরাহীম নাখাঈ বলেছেন: «নিশ্চয়ই পূর্ববর্তী লোকদের কাছে এমন কিছু জমা রাখা হয়নি যা তোমাদের বিশেষ মর্যাদার কারণে তোমাদের জন্য লুকিয়ে রাখা হয়েছে।» (অর্থাৎ দ্বীনের নতুন কিছু আবিস্কারের অবকাশ নেই)।
১০৫ - হাসান বসরী বলতেন: «নিকৃষ্টতম ব্যাধি যা হৃদয়ে মিশে যায় তা হলো প্রবৃত্তি।»
⦗পৃষ্ঠা: ১৩৯⦘
১০৬ - রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাহাবী হুজাইফা ইবনুল ইয়ামান রাদিয়াল্লাহু আনহু বলেছেন: "হে ক্বারীগণ (কুরআন পাঠকারীগণ), আল্লাহকে ভয় করো এবং তোমাদের পূর্ববর্তীদের পথ অবলম্বন করো। আল্লাহর কসম, যদি তোমরা সঠিক পথে অটল থাকো তবে তোমরা অনেক দূর এগিয়ে যাবে, আর যদি তোমরা ডানে-বামে বিচ্যুত হও তবে তোমরা চরমভাবে পথভ্রষ্ট হবে।" অথবা বলেছেন: "প্রকাশ্য পথভ্রষ্টতায় লিপ্ত হবে।"
১০৭ - আবদুল্লাহ বলেন: আমার পিতা—আল্লাহ তাঁর ওপর রহম করুন—বলেছেন: "আমি সনদগুলো উল্লেখ করিনি পূর্বে করা আমার সেই কসমের কারণে যা আমীরুল মুমিনীন—আল্লাহ তাঁকে সাহায্য করুন—জানেন। তা না হলে আমি সেগুলো সনদসহ উল্লেখ করতাম। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {আর মুশরিকদের মধ্যে যদি কেউ তোমার কাছে আশ্রয় প্রার্থনা করে, তবে তাকে আশ্রয় দাও যেন সে আল্লাহর কালাম শুনতে পায়} [তওবা: ৬]। আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {জেনে রেখো, সৃষ্টি করা এবং আদেশ দান করা কেবল তাঁরই কাজ} [আরাফ: ৫৪]। এখানে আল্লাহ তাআলা সৃষ্টির কথা উল্লেখ করার পর বলেছেন: {এবং আদেশ}। এর মাধ্যমে তিনি জানিয়েছেন যে, 'আদেশ' সৃষ্টি হতে ভিন্ন বিষয়। আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {পরম করুণাময়, তিনি কুরআন শিক্ষা দিয়েছেন, তিনি মানুষ সৃষ্টি করেছেন, তাকে ভাব প্রকাশ করতে শিখিয়েছেন} [আর-রাহমান: ১-৪]। এখানে আল্লাহ তাআলা জানিয়েছেন যে কুরআন তাঁর ইলমের (জ্ঞানের) অন্তর্ভুক্ত। আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {ইয়াহূদী ও নাসারারা তোমার প্রতি কখনো সন্তুষ্ট হবে না যতক্ষণ না তুমি তাদের মিল্লাত অনুসরণ করো। বলো: আল্লাহর হিদায়াতই হলো প্রকৃত হিদায়াত। আর তোমার কাছে যে ইলম (জ্ঞান) এসেছে তার পর যদি তুমি তাদের প্রবৃত্তির অনুসরণ করো, তবে আল্লাহর হাত থেকে তোমাকে বাঁচানোর মতো কোনো অভিভাবক ও সাহায্যকারী থাকবে না} [বাকারা: ১২০]। আল্লাহ আরও বলেছেন: {আর তুমি যদি আহলে কিতাবদের কাছে সব ধরনের নিদর্শন নিয়ে আসো তবুও তারা তোমার কিবলার অনুসরণ করবে না, আর তুমিও তাদের কিবলার অনুসারী নও, আর তাদের একদল অন্য দলের কিবলার অনুসারী নয়। আর তোমার কাছে যে ইলম এসেছে তার পর যদি তুমি তাদের প্রবৃত্তির অনুসরণ করো, তবে নিশ্চয়ই তুমি যালিমদের অন্তর্ভুক্ত হবে} [বাকারা: ১৪৫]। সুতরাং কুরআন আল্লাহর ইলমের অন্তর্ভুক্ত। এই আয়াতগুলোতে প্রমাণ রয়েছে যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে যে 'ইলম' এসেছিল তা হলো কুরআন; কারণ আল্লাহ বলেছেন: {তোমার কাছে যে ইলম এসেছে তার পর যদি তুমি তাদের প্রবৃত্তির অনুসরণ করো}।"
১০৮ - আমাদের পূর্ববর্তী সালাফদের—আল্লাহ তাঁদের প্রতি রহম করুন—একাধিক ব্যক্তি থেকে বর্ণিত আছে যে তাঁরা বলতেন: «কুরআন আল্লাহর কালাম এবং তা সৃষ্ট নয়। আমিও এই মতটিই পোষণ করি। আমি কালাম শাস্ত্রের অনুসারী নই এবং আমি এসকল বিষয়ে কালাম বা তর্কবিতর্ক করা পছন্দ করি না কেবল যা আল্লাহর কিতাবে অথবা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর হাদীসে অথবা তাঁর সাহাবীগণ বা তাবেয়ীদের থেকে বর্ণিত হয়েছে তার ব্যাতিরেকে। এছাড়া অন্য কোনো বিষয়ে তর্কবিতর্ক করা ⦗পৃষ্ঠা: ১৪০⦘ প্রশংসনীয় নয়। আমি আল্লাহর কাছে প্রার্থনা করি যেন তিনি আমীরুল মুমিনীনের হায়াত দীর্ঘ করেন, তাঁকে অটল রাখেন এবং তাঁর পক্ষ থেকে সাহায্য প্রদান করেন; নিশ্চয়ই তিনি সব বিষয়ে ক্ষমতাবান।» রিসালার সমাপ্তি।
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)