818 - قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رحمه الله، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ: قَرَأَ أَوَّلَ الْأَنْفَالِ حَتَّى بَلَغَ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4] ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: «إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُخْبِرُكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ حَقًّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ شَاكٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل مُكَذِّبٌ بِهِ أَوْ جَاهِلٌ لَا يَعْلَمُ، فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقًّا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَلَا يُسْتَكْمَلُ الْإِيمَانِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَلَنْ يَسْتَكْمِلَ عَبْدٌ ⦗ص: 375⦘ الْإِيمَانَ وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا حَقًّا حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ، وَلَنْ يَهْلِكَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ، يَا سَفِيهُ مَا أَجْهَلَكَ لَا تَرْضَى أَنْ تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ حَتَّى تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَاللَّهِ لَا تَكُونُ مُؤْمِنًا حَقًّا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤَدِّيَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عز وجل عَلَيْكَ وَتَجْتَنِبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَتَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ، ثُمَّ تَخَافُ مَعَ هَذَا أَنْ لَا يَقْبَلَ اللَّهُ عز وجل مِنْكَ» وَوَصَفَ فُضَيْلٌ الْإِيمَانَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَقَرَأَ {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ عز وجل دِينًا قِيمَةً بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، فَالْقَوْلُ: الْإِقْرَارُ بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَلَاغِ، وَالْعَمَلُ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ، وَقَرَأَ {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 55] وَقَالَ عز وجل {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] فَالدِّينُ التَّصْدِيقُ بِالْعَمَلِ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ عز وجل وَكَمَا أَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ بِإِقَامَتِهِ: وَالتَّفَرُّقُ فِيهِ تَرْكُ الْعَمَلِ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ قَالَ اللَّهُ عز وجل {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] فَالتَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ جَعَلَهَا اللَّهُ عز وجل قَوْلًا وَعَمَلًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي: لَيْسَ الصَّلَاةُ وَلَا الزَّكَاةُ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ مِنَ الْإِيمَانِ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عز وجل وَخِلَافًا لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُقَاتِلْ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَهْلَ الرِّدَّةِ "، وَقَالَ الْفُضَيْلُ رحمه الله: " يَقُولُ أَهْلُ الْبِدَعِ: الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ بِلَا عَمَلٍ وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِالْأَعْمَالِ، وَلَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْإِيمَانِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الْأَثَرَ وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى ⦗ص: 376⦘ عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» وَتَفْسِيرُ مَنْ يَقُولُ الْإِيمَانُ لَا يَتَفَاضَلُ يَقُولُ: إِنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، فَمَيَّزَ أَهْلُ الْبِدَعِ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَقَالُوا: إِنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ لَيْسَ مِنَ الْإِيمَانِ وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لِلْفَرَائِضِ، رَادًّا عَلَى اللَّهِ عز وجل أَمْرَهُ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَرَنَ الْعَمَلَ بِالْإِيمَانِ وَأَنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ عز وجل مِنَ الْإِيمَانِ، قَالُوا {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [محمد: 2] فَهَذَا مَوْصُولُ الْعَمَلِ بِالْإِيمَانِ وَيَقُولُ أَهْلُ الْإِرْجَاءِ: إِنَّهُ مَقْطُوعٌ غَيْرُ مَوْصُولٍ، وَقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 124] فَهَذَا مَوْصُولٌ وَأَهْلُ الْإِرْجَاءِ يَقُولُونَ بَلْ هُوَ مَقْطُوعٌ، وَقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [الإسراء: 19] فَهَذَا مَوْصُولٌ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: هُوَ مَوْصُولٌ مُجْتَمِعٌ ، وَأَهْلُ الْإِرْجَاءِ يَقُولُونَ هُوَ مَقْطُوعٌ مُتَفَرِّقٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ لَكَانَ مَنْ عَصَى وَارْتَكَبَ الْمَعَاصِيَ وَالْمَحَارِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَكَانَ إِقْرَارُهُ يَكْفِيهِ مِنَ الْعَمَلِ، فَمَا أَسْوَأَ هَذَا مِنْ قَوْلٍ وَأَقْبَحَهُ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " وَقَالَ فُضَيْلٌ: «أَصْلُ الْإِيمَانِ عِنْدَنَا وَفَرْعُهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالتَّوْحِيدِ وَبَعْدَ الشَّهَادَةِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَلَاغِ وَبَعْدَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَحِفْظُ الْأَمَانَةِ، وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَالنَّصِيحَةُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّحْمَةُ لِلنَّاسِ عَامَّةً»، قِيلَ لَهُ يَعْنِي فُضَيْلًا هَذَا مِنْ رَأْيِكَ تَقُولُهُ أَوْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمِعْنَاهُ وَتَعَلَّمْنَاهُ، وَلَوْ لَمْ آخُذْهُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْفَضْلِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِهِ "، وَقَالَ فُضَيْلٌ: " يَقُولُ أَهْلُ الْإِرْجَاءِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ وَيَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِلَا قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ، فَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ فَقَدْ أَخَذَ بِالْوَثِيقَةِ، وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَقَدْ خَاطَرَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ أَوْ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ "، وَقَالَ يَعْنِي فُضَيْلًا: قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَعْمَى "، وَقَالَ فُضَيْلٌ: " لَوْ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ مَا كَلَّمْتُهُ مَا عِشْتُ، وَقَالَ: إِذَا قُلْتَ آمَنْتُ ⦗ص: 377⦘ بِاللَّهِ فَهُوَ يَجْزِيكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ، وَإِذَا قُلْتَ: أَنَا مُؤْمِنٌ لَا يَجْزِيكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ آمَنْتُ بِاللَّهِ، لِأَنَّ آمَنْتُ بِاللَّهِ أَمْرٌ، قَالَ اللَّهُ عز وجل {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 136] الْآيَةَ، وَقَوْلُكَ أَنَا مُؤْمِنٌ تَكَلُّفٌ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَقُولَهُ وَلَا بَأْسَ إِنْ قُلْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِقْرَارِ وَأَكْرَهُهُ عَلَى وَجْهِ التَّزْكِيَةِ "، وَقَالَ فُضَيْلٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى إِلَى هَذِهِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ عِنْدَنَا مُؤْمِنٌ وَالنَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ بِالْإِقْرَارِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْحُدُودِ وَالذَّبَائِحِ وَالنُّسُكِ وَلَهُمْ ذُنُوبٌ وَخَطَايَا اللَّهُ حَسِيبُهُمْ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ عز وجل، وَقَالَ فُضَيْلٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيَّ يَقُولُ: مَنْ شَكَّ فِي دِينِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَأَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ فُضَيْلٌ: «الِاسْتِثْنَاءُ لَيْسَ بِشَكٍّ» وَقَالَ فُضَيْلٌ: " الْمُرْجِئَةُ كُلَّمَا سَمِعُوا حَدِيثًا فِيهِ تَخْوِيفٌ، قَالُوا: هَذَا تَهْدِيدٌ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَخَافُ تَهْدِيدَ اللَّهِ وَتَحْذِيرَهُ وَتَخْوِيفَهُ وَوَعِيدَهُ وَيَرْجُو وَعْدَهُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَا يَخَافُ تَهْدِيدَ اللَّهِ وَلَا تَحْذِيرَهُ وَلَا تَخْوِيفَهُ وَلَا وَعِيدَهُ وَلَا يَرْجُو وَعْدَهُ "، وَقَالَ فُضَيْلٌ: «الْأَعْمَالُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ، وَالْأَعْمَالُ تَحُولَ دُونَ الْأَعْمَالِ»
৮১৮ - তিনি (গ্রন্থকার) বললেন, আমি আমার পিতার (আল্লাহ তাঁর ওপর রহম করুন) কিতাবে পেয়েছি, তিনি বলেছেন: আমাকে অবহিত করা হয়েছে যে, ফুযাইল বিন ইয়াদ সূরা আনফালের শুরু থেকে পাঠ করতে করতে এই আয়াত পর্যন্ত পৌঁছালেন: {তারাই হলো প্রকৃত মুমিন; তাদের জন্য তাদের প্রতিপালকের কাছে রয়েছে উচ্চ মর্যাদা, ক্ষমা ও সম্মানজনক রিযিক} [আনফাল: ৪]। অতঃপর তিনি পাঠ শেষ করে বললেন: "এই আয়াতটি তোমাকে অবহিত করছে যে, ঈমান হলো কথা ও কাজের নাম। আর মুমিন যখন প্রকৃত মুমিন হয়, তখন সে জান্নাতবাসীদের অন্তর্ভুক্ত হয়। সুতরাং যে ব্যক্তি এই সাক্ষ্য দেবে না যে—প্রকৃত মুমিন জান্নাতবাসী, সে আল্লাহর কিতাবের ব্যাপারে সন্দিহান, একে মিথ্যা প্রতিপন্নকারী অথবা সে একজন মূর্খ যে কিছুই জানে না। সুতরাং যে এই গুণের অধিকারী হবে, সে-ই প্রকৃত মুমিন এবং ঈমান পূর্ণকারী। আর কাজ ব্যতীত ঈমান পূর্ণ হয় না। কোনো বান্দা ততক্ষণ পর্যন্ত ঈমান পূর্ণ করতে পারবে না ⦗পৃষ্ঠা: ৩৭৫⦘ এবং প্রকৃত মুমিন হতে পারবে না, যতক্ষণ না সে তার প্রবৃত্তির ওপর নিজের দ্বীনকে প্রাধান্য দেয়। আর কোনো বান্দা ততক্ষণ পর্যন্ত ধ্বংস হবে না, যতক্ষণ না সে তার দ্বীনের ওপর নিজের প্রবৃত্তিকে প্রাধান্য দেয়। ওরে নির্বোধ! তুই কতই না মূর্খ! তুই 'আমি মুমিন' এটুকু বলেই সন্তুষ্ট হতে পারছিস না, যতক্ষণ না বলিস 'আমি প্রকৃত মুমিন ও ঈমান পূর্ণকারী'। আল্লাহর কসম, তুই ততক্ষণ পর্যন্ত প্রকৃত মুমিন ও পূর্ণ ঈমানদার হতে পারবি না, যতক্ষণ না আল্লাহ তোর ওপর যা ফরয করেছেন তা আদায় করবি, আল্লাহ যা হারাম করেছেন তা থেকে বেঁচে থাকবি এবং আল্লাহ তোর জন্য যা বণ্টন করেছেন তাতে সন্তুষ্ট থাকবি; এরপরও এই ভয় রাখবি যে—হয়তো আল্লাহ তোর পক্ষ থেকে তা কবুল করবেন না।" ফুযাইল ঈমানকে 'কথা ও কাজ' হিসেবে বর্ণনা করেছেন এবং তিলাওয়াত করেছেন: {তাদেরকে কেবল এই নির্দেশই দেওয়া হয়েছিল যে, তারা যেন আল্লাহর ইবাদত করে তাঁর প্রতি আনুগত্যে একনিষ্ঠ হয়ে এবং সালাত কায়েম করে ও যাকাত প্রদান করে; আর এটিই হলো সঠিক দ্বীন} [বাইয়্যিনাহ: ৫]। আল্লাহ তাআলা কথা ও কাজের সমন্বয়ে গঠিত এই ব্যবস্থাকেই সঠিক দ্বীন হিসেবে নামকরণ করেছেন। এখানে 'কথা' হলো তাওহীদের স্বীকৃতি প্রদান করা এবং নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর রিসালাত পৌঁছানোর সাক্ষ্য দেওয়া। আর 'কাজ' হলো ফরযসমূহ পালন করা এবং হারাম বিষয়সমূহ বর্জন করা। তিনি তিলাওয়াত করলেন: {এই কিতাবে ইসমাইলের কথা স্মরণ করো, তিনি ছিলেন ওয়াদা রক্ষায় সত্যনিষ্ঠ এবং তিনি ছিলেন একজন রাসূল ও নবী। তিনি তাঁর পরিবারবর্গকে সালাত ও যাকাতের নির্দেশ দিতেন এবং তিনি তাঁর প্রতিপালকের কাছে সন্তোষভাজন ছিলেন} [মারইয়াম: ৫৫]। মহান আল্লাহ আরও বলেছেন: {তিনি তোমাদের জন্য দ্বীনের সেই বিধানই নির্ধারিত করেছেন যার নির্দেশ তিনি দিয়েছিলেন নূহকে এবং যা আমি আপনার কাছে ওহী পাঠিয়েছি এবং যার নির্দেশ দিয়েছিলাম ইব্রাহিম, মূসা ও ঈসাকে এই বলে যে—তোমরা দ্বীন কায়েম করো এবং তাতে অনৈক্য সৃষ্টি করো না} [শূরা: ১৩]। সুতরাং দ্বীন হলো কাজ দ্বারা সত্যায়ন করা, যেমনটি আল্লাহ বর্ণনা করেছেন এবং তাঁর নবী ও রাসূলদের তা কায়েম করার নির্দেশ দিয়েছেন। আর দ্বীনের মধ্যে অনৈক্য সৃষ্টি করার অর্থ হলো কাজ বর্জন করা এবং কথা ও কাজের মধ্যে বিচ্ছেদ ঘটানো। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {যদি তারা তাওবা করে, সালাত কায়েম করে এবং যাকাত প্রদান করে, তবে তারা দ্বীনের ক্ষেত্রে তোমাদের ভাই} [তাওবাহ: ১১]। সুতরাং শিরক থেকে তাওবাকে আল্লাহ তাআলা সালাত কায়েম ও যাকাত প্রদানের মাধ্যমে কথা ও কাজ হিসেবে সাব্যস্ত করেছেন। রায়পন্থীগণ (আসহাবুর রায়) আল্লাহর ওপর মিথ্যাচার করে এবং তাঁর কিতাব ও নবীর (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) সুন্নাহর বিরোধিতা করে বলেছে: "সালাত, যাকাত বা ফরযসমূহের কোনোটিই ঈমানের অন্তর্ভুক্ত নয়।" যদি বিষয়টি তাদের কথার মতো হতো, তবে আবু বকর (রাযিয়াল্লাহু আনহু) ধর্মত্যাগীদের বিরুদ্ধে যুদ্ধ করতেন না। ফুযাইল (রাহিমাহুল্লাহ) আরও বলেছেন: "বিদআতিরা বলে—ঈমান হলো কাজ ছাড়া কেবল স্বীকৃতি প্রদান করা এবং ঈমান সবার জন্য সমান; মানুষ কেবল আমলের মাধ্যমে একে অপরের চেয়ে শ্রেষ্ঠত্ব লাভ করে, ঈমানের মাধ্যমে নয়। যে ব্যক্তি এমন কথা বলল, সে আছার (পূর্বসূরিদের বর্ণনা) লঙ্ঘন করল এবং রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর বাণীকে প্রত্যাখ্যান করল। কেননা রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বলেছেন: 'ঈমানের সত্তরটিরও বেশি শাখা রয়েছে; যার মধ্যে সর্বোত্তম হলো লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ বলা এবং সর্বনিম্ন হলো রাস্তা থেকে কষ্টদায়ক বস্তু সরিয়ে ফেলা, ⦗পৃষ্ঠা: ৩৭৬⦘ আর লজ্জা হলো ঈমানের একটি শাখা।' যারা বলে ঈমানের কমবেশি হয় না, তাদের ব্যাখ্যার সারকথা হলো—ফরযসমূহ ঈমানের অন্তর্ভুক্ত নয়। এভাবেই বিদআতিরা আমলকে ঈমান থেকে পৃথক করে ফেলেছে। তারা বলেছে যে, আল্লাহর ফরযসমূহ ঈমানের অংশ নয়। যে ব্যক্তি এই কথা বলল, সে এক মহা মিথ্যা অপবাদ দিল। আমি আশঙ্কা করি সে ফরযসমূহকে অস্বীকারকারী এবং মহান আল্লাহর নির্দেশের প্রত্যাখ্যানকারী হবে। আহলুস সুন্নাহ বলেন: আল্লাহ তাআলা আমলকে ঈমানের সাথে যুক্ত করেছেন এবং আল্লাহর ফরযসমূহ ঈমানের অন্তর্ভুক্ত। তারা দলিল হিসেবে পেশ করেন: {যারা ঈমান এনেছে এবং সৎকাজ করেছে} [মুহাম্মাদ: ২]। এখানে আমলকে ঈমানের সাথে সংযুক্ত করা হয়েছে। কিন্তু ইরজাপন্থীরা (মুরজিআহ) বলে—এটি বিযুক্ত, সংযুক্ত নয়। আহলুস সুন্নাহ আরও বলেন: {পুরুষ বা নারীর মধ্যে যে কেউ সৎকাজ করবে এমতাবস্থায় যে সে মুমিন} [নিসা: ১২৪]। এটিও সংযুক্ত, অথচ ইরজাপন্থীরা বলে এটি বিযুক্ত। আহলুস সুন্নাহ আরও বলেন: {আর যারা আখিরাত চায় এবং তার জন্য যথাযথ চেষ্টা করে এমতাবস্থায় যে সে মুমিন} [ইসরা: ১৯]। এটিও সংযুক্ত। কুরআনের এরুপ সকল আয়াতে আহলুস সুন্নাহ বলেন—তা সংযুক্ত ও একত্রিত, আর ইরজাপন্থীরা বলে—তা বিযুক্ত ও পৃথক। যদি বিষয়টি তাদের কথা অনুযায়ী হতো, তবে যে ব্যক্তি অবাধ্যতা করল এবং গুনাহ ও হারাম কাজে লিপ্ত হলো, তার জন্য ক্ষমা পাওয়ার কোনো পথ থাকতো না এবং তার মৌখিক স্বীকৃতিই আমলের জন্য যথেষ্ট হতো। এটি কতই না মন্দ ও নিকৃষ্ট কথা! আমরা আল্লাহর জন্যই এবং তাঁরই দিকে আমাদের প্রত্যাবর্তন।" ফুযাইল বলেন: "আমাদের নিকট ঈমানের মূল ও শাখা হলো—তাওহীদ ও সাক্ষ্য প্রদানের পর, এবং রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) দ্বীন পৌঁছে দিয়েছেন এই সাক্ষ্য দেওয়ার পর এবং ফরযসমূহ আদায়ের পর—সতর্কভাবে কথা বলা, আমানত রক্ষা করা, খিয়ানত বর্জন করা, প্রতিশ্রুতি রক্ষা করা, আত্মীয়তার বন্ধন বজায় রাখা, সকল মুসলিমের কল্যাণ কামনা করা এবং সাধারণ মানুষের প্রতি দয়া প্রদর্শন করা।" ফুযাইলকে জিজ্ঞাসা করা হলো: "এটি কি আপনার নিজস্ব অভিমত নাকি আপনি এটি শুনেছেন?" তিনি বললেন: "বরং আমরা এটি শুনেছি এবং শিখেছি। যদি আমি এটি ফিকহ ও মর্যাদাবান ব্যক্তিদের থেকে গ্রহণ না করতাম, তবে আমি এ বিষয়ে কথা বলতাম না।" ফুযাইল আরও বলেন: "ইরজাপন্থীরা বলে—ঈমান হলো আমলবিহীন কথা। জাহমিয়্যাহরা বলে—ঈমান হলো কথা ও আমলবিহীন কেবল অন্তর দিয়ে জানা (মারিফাত)। আর আহলুস সুন্নাহ বলেন—ঈমান হলো জানা, বলা ও করা। সুতরাং যে ব্যক্তি বলল যে ঈমান হলো কথা ও কাজ, সে মজবুত হাতল ধারণ করল। আর যে বলল যে ঈমান আমলবিহীন কেবল কথা, সে নিজেকে ঝুঁকির মুখে ফেলল; কেননা সে জানে না তার এই স্বীকৃতি কি কবুল করা হবে নাকি তার গুনাহের কারণে তা প্রত্যাখ্যান করা হবে।" অর্থাৎ ফুযাইল বলেছেন: "আমি তোমার কাছে বিষয়টি স্পষ্ট করে দিয়েছি, যদি না তুমি অন্ধ হয়ে থাকো।" ফুযাইল বলেন: "যদি কোনো ব্যক্তি জিজ্ঞাসা করে—আপনি কি মুমিন? তবে আমি যতদিন বেঁচে থাকব তার সাথে কথা বলব না।" তিনি আরও বলেন: "যখন তুমি বলো—আমি আল্লাহর ওপর ঈমান এনেছি, ⦗পৃষ্ঠা: ৩৭৭⦘ তখন তা তোমার 'আমি একজন মুমিন' বলার চেয়ে বেশি কার্যকর। আর যদি তুমি বলো—'আমি মুমিন', তবে তা তোমার 'আমি আল্লাহর ওপর ঈমান এনেছি' বলার সমতুল্য হয় না। কেননা আল্লাহর ওপর ঈমান আনা একটি নির্দেশ; আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {তোমরা বলো, আমরা আল্লাহর ওপর ঈমান এনেছি} [বাকারা: ১৩৬]—আয়াতটি শেষ পর্যন্ত। আর তোমার এ কথা বলা যে 'আমি মুমিন', এটি একটি অতিরিক্ত বিষয়; এটি না বললে তোমার কোনো ক্ষতি নেই। তবে তুমি যদি নিছক স্বীকৃতির উদ্দেশ্যে তা বলো তবে কোনো সমস্যা নেই, কিন্তু আত্মপ্রশংসার উদ্দেশ্যে বলাকে আমি অপছন্দ করি।" ফুযাইল বলেন: আমি সুফয়ান আস-সাওরীকে বলতে শুনেছি—"যে ব্যক্তি এই কিবলার দিকে মুখ করে সালাত আদায় করে, আমাদের নিকট সে মুমিন। আর মানুষ আমাদের কাছে স্বীকৃতি, উত্তরাধিকার, বিবাহ, দণ্ডবিধি, যবেহকৃত পশু এবং ইবাদতের ক্ষেত্রে মুমিন হিসেবে গণ্য। তাদের গুনাহ ও ত্রুটি-বিচ্যুতি রয়েছে যার হিসাব আল্লাহর কাছে; তিনি চাইলে তাদের শাস্তি দেবেন আর চাইলে ক্ষমা করে দেবেন। আমরা জানি না আল্লাহর কাছে তাদের প্রকৃত অবস্থা কী।" ফুযাইল বলেন, আমি মুগিরা আদ-দাব্বীকে বলতে শুনেছি: "যে তার দ্বীনের ব্যাপারে সন্দেহ করে সে কাফির, আর আমি ইনশাআল্লাহ মুমিন।" ফুযাইল বলেন: "এই ইনশাআল্লাহ বলা কোনো সন্দেহ নয়।" ফুযাইল আরও বলেন: "মুরজিয়ারা যখনই কোনো ভীতিপ্রদর্শক হাদীস শোনে, তখনই তারা বলে—এটি কেবল ধমকি মাত্র। অথচ মুমিন আল্লাহর ধমকি, সতর্কতা, ভয় দেখানো এবং শাস্তির হুঁশিয়ারিকে ভয় পায় এবং তাঁর প্রতিশ্রুতির আশা রাখে। কিন্তু মুনাফিক আল্লাহর ধমকি, সতর্কতা, ভয় দেখানো বা শাস্তির হুঁশিয়ারিকে ভয় পায় না এবং তাঁর প্রতিশ্রুতির আশাও রাখে না।" ফুযাইল বলেন: "আমল অন্য আমলকে বিনষ্ট করে দেয়, আবার আমল অন্য আমলের পথে বাধা হয়ে দাঁড়ায়।"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)