ولكن هذا لا يمنع من أن تكون من مجموعة الدلائل على صدق رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي تضاف إلى عموم صفات ما اشتمل عليه القرآن الكريم من هدايات السماء الصادقة وبراهينها الساطعة.
المبحث الخامس عشر عجز الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإتيان ببدل له
ومما ذكر من وجوه الإعجاز عجز الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإتيان ببدل له، يقول الزرقاني: (وذلك أن أعداء الإسلام طلبوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن أو أن يبدله، فلم يفعل. وما ذاك إلا لأن القرآن ليس كلامه، بل هو خارج عن طوقه، آت من فوقه، ولو كان كلامه لاستطاع أن يأتي بغيره وأن يبدله حين اقترحوا عليه، وحينئذ يكتسب أنصاراً إلى أنصاره ويضم أعواناً إلى أعوانه ويكون ذلك أروج لدعوته التي يحرص على نجاحها، لكنه أعلن عجزه عن إجابة هذه المقترحات وأبدى مخاوفه إن هو أقدم على هذا الذي سألوه وتنصل من نسبة القرآن إليه مع أنه الفخر كل الفخر، وألقمهم حجراً في أفواههم بتلك الحجة التي أقامها عليهم، وهي أنه نشأ فيهم لا يعرف ولا يعرفون عنه ذلك الذي جاء به وهو القرآن)(1).--------------------------------------------
(1) الزرقاني، مناهل العرفان، ج 2، ص 402.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)