ومِن ثَمَّ؛ كان موقفهم من الدَّلائلِ المُتَكَاثِرةِ المُثْبِتة لهذا المُتعلق = لا يخرج عن ثلاثة مَسَالك:
المسلك الأول: إمّا الردُّ لهذه النُّصوصِ الدَّالةِ على نقيض مَذهبِهم؛ فإنَّهم تذرعوا في رَدِّها بذريعتين: إمّا دعوى أنّ هذه الأحاديث مضطربة لا تصحّ(1)، أو ادعائهم بأنها أخبار آحاد لا تُقبل فيما سبيله العلم والقطْع(2) .
المسلك الثاني: المعارضة لها، ومقابلتها بأدلة الوعيد(3)؛ كحديث: (من قتل نفسه بيده، فحديدته في يده يَجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا)(4) وكقوله تعالى في آكل الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)} البقرة. أو بحملهم للأدلة السالبة لنفع الشفاعة في الكافرين =على أهل الكبائر(5)؛ كقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)} غافر.
المسلك الثالث: تأويلها وإخراجها عما أراده المتكلم منها. ويتمثل هذا التأويل في الأحاديث الدَّالة على خروج أهل الكبائر من النار على أحد مَعْنيين:
الأول: أَنَّ المراد بها خروجهم من الدنيا من استحقاق العقاب بعد تحقُّقه فيهم.
وفي تقرير هذا المعنى يقول القاضي عبد الجبار: (فأما مايروى--------------------------------------------
(1) انظر: "طبقات المعتزلة" للقاضي عبد الجبار (208)
(2) انظر: "شرح الأصول الخمسة" (672،690)، و "مشارق أنوار العقول" (374 - 375)
(3) انظر: "طبقات المعتزلة" (210)، و "شرح الأصول الخمسة" (673)
(4) أخرجه البخاري في: كتاب"الطب"،باب"شُرب السُّم والدَّواء به " (1240 - رقم [5778]) ومسلم في: كتاب""،باب" غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار " (1/ 103 - رقم [109])
(5) انظر: "مشارق أنوار العقول" (374)
المسلك الأول: إمّا الردُّ لهذه النُّصوصِ الدَّالةِ على نقيض مَذهبِهم؛ فإنَّهم تذرعوا في رَدِّها بذريعتين: إمّا دعوى أنّ هذه الأحاديث مضطربة لا تصحّ(1)، أو ادعائهم بأنها أخبار آحاد لا تُقبل فيما سبيله العلم والقطْع(2) .
المسلك الثاني: المعارضة لها، ومقابلتها بأدلة الوعيد(3)؛ كحديث: (من قتل نفسه بيده، فحديدته في يده يَجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا)(4) وكقوله تعالى في آكل الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)} البقرة. أو بحملهم للأدلة السالبة لنفع الشفاعة في الكافرين =على أهل الكبائر(5)؛ كقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)} غافر.
المسلك الثالث: تأويلها وإخراجها عما أراده المتكلم منها. ويتمثل هذا التأويل في الأحاديث الدَّالة على خروج أهل الكبائر من النار على أحد مَعْنيين:
الأول: أَنَّ المراد بها خروجهم من الدنيا من استحقاق العقاب بعد تحقُّقه فيهم.
وفي تقرير هذا المعنى يقول القاضي عبد الجبار: (فأما مايروى--------------------------------------------
(1) انظر: "طبقات المعتزلة" للقاضي عبد الجبار (208)
(2) انظر: "شرح الأصول الخمسة" (672،690)، و "مشارق أنوار العقول" (374 - 375)
(3) انظر: "طبقات المعتزلة" (210)، و "شرح الأصول الخمسة" (673)
(4) أخرجه البخاري في: كتاب"الطب"،باب"شُرب السُّم والدَّواء به " (1240 - رقم [5778]) ومسلم في: كتاب""،باب" غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار " (1/ 103 - رقم [109])
(5) انظر: "مشارق أنوار العقول" (374)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)