1 - حدثنا إسماعيل ابن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
⦗ص: 27⦘
2 - قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وحدثني أيضاً عبد الله ابن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيَّةِ ثُمَّ الْبُخَارِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ.
⦗ص: 28⦘
3 - وَقَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ.
4 - وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ ابن أَبِي بَكْرٍ: قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَتْ عَمْرَةُ فَخَرَجَ سَهْمُ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ عُرْوَةُ وَعَمْرَةُ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ جُوَيْرِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ قَلِيلَةَ اللَّحْمِ خَفِيفَةً وَكَانَتْ تَلْزَمُ خدْرَهَا فَإِذَا أَرَادَ النَّاسُ الرَّحِيلَ ذَهَبَتْ فَتَوَضَّأَتْ وَرَجَعَتْ فَجَلَسَتْ فِي محفَّتِهَا فَيَرْحَلُ بَعِيرُهَا ثُمَّ تُحْمَلُ محفَّتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ وَهِيَ فِي الْمحَفَّةِ. فَكَانَ أول ما قال فيها المنافقون من اشترك في أمر عائشة أنها خرجت توضأ حِينَ دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ فَانْسَلَّ مِنْ عُنُقِهَا عِقْدٌ لَهَا مِنْ جِزْعِ ظفارٍ فَارْتَحَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ وَهِيَ فِي بغَاءِ الْعِقْدِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِرَحِيلِهِمْ فَشَدُّوا عَلَى بَعِيرِهَا الْمحَفَّةَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا فِيهِ كَمَا كَانَتْ تَكُونُ، فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا فَلَمْ تَجِدْ فِي الْعَسْكَرِ أَحَدًا وَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا
قَالَ عُرْوَةُ وَعَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُصْطَلِقِ ⦗ص: 29⦘ السُّلَمِيُّ صَاحِبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَخَلَّفَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَنِ الْعَسْكَرِ حَتَّى أصبح قالت: بمر بِي فَرَآنِي فَاسْتَرْجَعَ وَأَعْظَمَ مَكَانِي حِينَ رَآنِي وَحْدِي. وَكُنْتُ أَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُنِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ.
قَالَتْ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي فَسَتَرْتُ عَنْهُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِي فَقَرَّبَ لِي بَعِيرَهُ وَوَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَوَلانِي قَفَاهُ حَتَّى رَكِبْتُ وَسَوَّيْتُ ثِيَابِي ثُمَّ بَعَثَهُ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ نِصْفَ النَّهَارِ أَوْ نَحْوَهُ فَهُنَالِكَ قَالَ فيَّ وَفِيهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ وَأَنَا لا أَعْلَمُ شَيْئًا مَنْ ذَلِكَ وَلا مِمَّا يَخُوضُ فِيهِ النَّاسُ. وَكُنْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شَاكِيَةً وَكُنْتُ أَوَّلَ مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِي أَنَّهُ كَانَ يَعُودُنِي إِذَا مَرِضْتُ فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيَالِي لا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَلا يَعُودُنِي إِلا أَنَّهُ يَقُولُ وَهُوَ مَارٌّ: ((كَيْفَ تِيكُمْ)) فَيَسْأَلُ عَنِّي بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا أَكْثَرَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِي غَمَّهُ ذَلِكَ. قَالَتْ وَقَدْ كُنْتُ شَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أُمِّي قَبْلَ ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجَفْوَةِ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ اصْبِرِي فَوَاللَّهِ مَا كَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ يُحِبُّهَا زَوْجُهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا رَمَيْنَهَا.
قَالَتْ: فَوَجَدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَبِيحَتِهَا إلى عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَاسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي، وَكُنَّا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَنَا كُنُفٌ كُنَّا نَذْهَبُ كَمَا تَذْهَبُ الْعَرَبُ لَيْلا إِلَى اللَّيْلِ. فَقُلْتُ لأُمِّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: خُذِي الإِدَاوَةَ فَامْلَئِيهَا مَاءً وَاذْهَبِي بِنَا الْمَنَاصِعَ، وَكَانَتْ وَابْنُهَا مِسْطَحٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَابَةٌ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ينفق عليها وَكَانُوا يَكُونُونَ مَعَهُ وَمَعَ أَهْلِهِ، فَأَخَذَتِ الإِدَاوَةَ وَخَرَجْنَا نَحْوَ الْمَنَاصِعِ وَإِنَّ بِي لِمَا يَشُقُّ عَلَيَّ مِنَ الْغَايطِ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، قَالَتْ: ثُمَّ مَشَيْنَا فَعَثَرَتْ أَيْضًا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ لِصَاحِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبِ بَدْرٍ، قَالَتْ: إِنَّكِ لَغَافِلَةٌ عَمَّا فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِكِ، فَقُلْتُ أَجَلْ فَمَا ذَاكَ قَالَتْ: إِنَّ مِسْطَحًا وفلاناً وفلانة ومن اسْتَزَلَّهُمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ عَبْدِ الله ابن أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ أَخِي بَنِي الْحَارِثِ مِنَ الْخَزْرَجِ الأَنْصَارِيِّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْكِ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطّلِ يَرْمُونَكِ بِهِ
قَالَتْ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدَ مِنَ الْغَايِطِ ⦗ص: 30⦘ وَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بدئي إلى بيتي، فلما أصبحنا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَإِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْبَرَهُمَا بِمَا قِيلَ فيَّ وَاسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَى أَهْلِكَ سُوءًا، وَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ النِّسَاءُ وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ الْخَبَرَ فَتَوَعَّدِ الْخَادِمَ وَاضْرِبْهَا تُخْبِرُكَ يَعْنِي بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: شَأْنُكَ أَنْتَ بِالْخَادِمِ، فَسَأَلَهَا عَلِيٌّ وَتَوَعَّدَهَا فَلَمْ تُخْبِرْهُ وِالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلا خَيْرًا ثُمَّ ضَرَبَهَا وَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ إِلا أَنَّهَا جُوَيْرِيَةٌ تُصْبِحُ عَنْ عَجِينَ أَهْلِهَا فَتَدْخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ مِنَ الْعَجِينِ.
قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ حِينَ سَمِعَ مَا قَالَتْ فيَّ بَرِيرَةَ لِعَلِيٍّ فخرج إلى الناس صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لِي مِنْ رِجَالٍ يُؤْذُونِي فِي أَهْلِي وَمَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ سُوءًا وَيَرْمُونَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي مَا عَلِمْتُ [عَلَيْهِ] سُوءًا وَلا خَرَجْتُ مَخْرَجًا إِلا خَرَجَ مَعِي فِيهِ)) فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الأَشْهَلِيُّ مِنَ الأَوْسِ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِنَ الأَوْسِ كَفَيْنَاكَهُ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجِيُّ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ وَهَذَا وَاللَّهِ الْبَاطِلُ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الأَشْهَلِيُّ وَرِجَالُ الْفَرِيقَيْنِ فَاسْتَبُّوا وَتَنَازَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَعْظُمَ الأَمْرُ بَيْنَهُمْ.
فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْتِي وَبَعَثَ إِلَى أَبَوَيَّ فَأَتَيَاهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ فَإِنْ كُنْتِ أَخْطَأْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرِيهِ)) فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي لا أَفْعَلُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْوَحْيُ يَأْتِيهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ لِي كَمَا قَالَ أَبِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَقْرَرْتُ عَلَى نَفْسِي بِبَاطِلٍ تُصَدِّقُنِي وَلَئِنْ بَرَّأْتُ نَفْسِي وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةً لَتُكَذِّبُنِي فَلَمْ أَجِدْ لِي وَلَكُمْ إِلا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ حِينَ يَقُولُ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا ⦗ص: 31⦘ تصفون} وَنَسِيتُ اسْمَ يَعْقُوبَ لِمَا بِي مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَا وَاحْتِرَاقِ الْجَوْفِ، فَتَغَشَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ مِنَ الْوَحْيِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَعْرَقُ فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي أَمْرِي وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو لِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ بَرَاءَتِي أَنْ يُرِيَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِي رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا عِنْدَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لِي أَبَوَايَ عِنْدَ ذَلِكَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ لا بِحَمْدِكُمْ.
قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ فَلَمَّا رَمَانِي حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يُنْفِقَهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا قَالَتْ: فَلَمَّا تَلَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلا: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَعَادَ لِلنَّفَقَةِ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ
قَالَتْ: وَقَعَدَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَقَالَ صَفْوَانُ لِحَسَّانَ فِي الشِّعْرِ حِينَ ضَرَبَهُ:
تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ مِنِّي فَإِنَّنِي … غلامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرٍ
وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حماي و [أنتقم] … مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبَرَاءِ الطَّوَاهِرِ
فَصَاحَ حَسَّانُ وَاسْتَغَاثَ عَلَى صَفْوَانَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّاسُ فَرَّ صَفْوَانُ وَجَاءَ حَسَّانُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَعْدَاهُ عَلَى صَفْوَانَ فِي ضَرْبَتِهِ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَهِبَ لَهُ ضَرْبَةَ صَفْوَانَ فَوَهَبَهَا لَهُ، فَعَاضَهُ مِنْهَا حَائِطًا مِنَ النَّخْلِ عَظِيمًا وَجَارِيَةً رُومِيَّةً يُقَالُ أَوْ قِبْطِيَّةً تُدْعَى سِيرِينَ، فَوَلَدَتْ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الشَّاعِرَ.
قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطلب عن عكرمة عن عبيد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ الْمُطَّلِبِ
قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ بَاعَ حَسَّانُ ذَلِكَ الْحَائِطُ مِنْ مُعَاوِيَةَ ابن أَبِي سُفْيَانَ بِمَالٍ عَظِيمٍ فِي وِلايَتِهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَلَغَنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي سَلُولٍ أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ
⦗ص: 32⦘
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقِيلَ فِي أَصْحَابِ الإِفْكِ أَشْعَارٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِمِسْطَحٍ فِي رَمْيِهِ عَائِشَةَ وَكَانَ يُدْعَى عَوْفًا:
يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلا قُلْتَ عَارِفَةُ … مِنَ الْكَلامِ وَلَمْ تَتَّبِعْ طَمَعَا
وَأَدْرَكَتْك حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ … وَلَمْ تَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مُقْتَطِعَا
هَلا خَزَيْتَ مِنَ الأَقْوَامِ إِذْ حَشَدُوا … فَلا تَقُولُ وَإِنْ غَازَيْتَهُمْ قَذَعَا
لَمَا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرَفَةٍ … أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ تَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا
فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ معشراً أفكاً … في سيء الْقَوْلِ بِاللَّفْظِ الْخَنَا سُرَعَا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا … وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا
فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ … شَرَّ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبِعَا
وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ ثُمَّ الأَزْدِيِّ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي الشِّعْرِ:
تَشْهَدُ الأَوْسُ كَهْلَهَا وَفَتَاهَا … وَالْخماسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْفَطِيمُ
وَنِسَاءُ الْخَزْرَجِ يَشْهَدْنَ … بِاللَّهِ بِحَقٍّ وَذَلِكُمْ مَعْلُومٌ
أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا … عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ
تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا … نِعْمَةُ اللَّهِ سَتْرُهَا مَا تَرِيمُ
خَيْرُ هَذِي النِّسَا حَالا وَنَفْسًا … وَأَبًا لِلْعُلَى نَمَاهَا كَرِيمُ
لِلْمَوَالِي الأُلَى رَمَوْهَا بِإِفْكٍ … أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعُ وَجَحِيمُ
لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ … فِي حطامٍ حَتَّى يَتُوبَ اللَّئِيمُ
وَعَوَانٌ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى … لَهَبًا فَوْقَهَا عِقَابٌ صَرِيمُ
لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ … فِي حُطَامٍ حتى يَتُوبُ الظَّلُومُ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ يَبُرِّئُ عَائِشَةَ فِيمَا قِيلَ فِيهَا وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا، فَقَالَ فِي الشِّعْرِ لَهَا:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزِنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
حَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا … نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمُكْرمات الفواضل
عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ … كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خَيْمَهَا … وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَبَاطِلِ
⦗ص: 33⦘
فَإِنْ كَانَ مَا جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ … فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي
وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلائِطٍ … بِكَ الدَّهْر بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ جَدٍّ مَاحِلِ
وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي … لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ
لَهُ رَتَبٍ عَالٍ عَلَى النَّاسِ قَدْرُهَا … تَقَاصَرُ عَنْهَا سُورَةَ الْمُتَطَاوِلِ
قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ فَجُلِدُوا الْحَدَّ جَمِيعًا ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ.
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ الشِّعْرِ لَهُمْ حِينَ جُلِدُوا:
لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ … وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ
تَوَاصَوْا بِرَجْمِ الْقَوْلِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ … وَسَخْطَةُ ذِي الرَّبِّ الْكَرِيمِ فَأَبْرَحُوا
وَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا فَعُمِّمُوا … مَخَازِي ذُلٍّ جَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
وَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ مُحْصَدَاتٌ كَأَنَّهَا … شَآبِيبُ قَطْرٍ مِنْ ذُرَى الْمُزْنِ يَدْلَحُ
⦗ص: 27⦘
2 - قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وحدثني أيضاً عبد الله ابن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيَّةِ ثُمَّ الْبُخَارِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ.
⦗ص: 28⦘
3 - وَقَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ.
4 - وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ ابن أَبِي بَكْرٍ: قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَتْ عَمْرَةُ فَخَرَجَ سَهْمُ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ عُرْوَةُ وَعَمْرَةُ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ جُوَيْرِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ قَلِيلَةَ اللَّحْمِ خَفِيفَةً وَكَانَتْ تَلْزَمُ خدْرَهَا فَإِذَا أَرَادَ النَّاسُ الرَّحِيلَ ذَهَبَتْ فَتَوَضَّأَتْ وَرَجَعَتْ فَجَلَسَتْ فِي محفَّتِهَا فَيَرْحَلُ بَعِيرُهَا ثُمَّ تُحْمَلُ محفَّتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ وَهِيَ فِي الْمحَفَّةِ. فَكَانَ أول ما قال فيها المنافقون من اشترك في أمر عائشة أنها خرجت توضأ حِينَ دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ فَانْسَلَّ مِنْ عُنُقِهَا عِقْدٌ لَهَا مِنْ جِزْعِ ظفارٍ فَارْتَحَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ وَهِيَ فِي بغَاءِ الْعِقْدِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِرَحِيلِهِمْ فَشَدُّوا عَلَى بَعِيرِهَا الْمحَفَّةَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا فِيهِ كَمَا كَانَتْ تَكُونُ، فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا فَلَمْ تَجِدْ فِي الْعَسْكَرِ أَحَدًا وَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا
قَالَ عُرْوَةُ وَعَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُصْطَلِقِ ⦗ص: 29⦘ السُّلَمِيُّ صَاحِبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَخَلَّفَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَنِ الْعَسْكَرِ حَتَّى أصبح قالت: بمر بِي فَرَآنِي فَاسْتَرْجَعَ وَأَعْظَمَ مَكَانِي حِينَ رَآنِي وَحْدِي. وَكُنْتُ أَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُنِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ.
قَالَتْ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي فَسَتَرْتُ عَنْهُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِي فَقَرَّبَ لِي بَعِيرَهُ وَوَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَوَلانِي قَفَاهُ حَتَّى رَكِبْتُ وَسَوَّيْتُ ثِيَابِي ثُمَّ بَعَثَهُ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ نِصْفَ النَّهَارِ أَوْ نَحْوَهُ فَهُنَالِكَ قَالَ فيَّ وَفِيهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ وَأَنَا لا أَعْلَمُ شَيْئًا مَنْ ذَلِكَ وَلا مِمَّا يَخُوضُ فِيهِ النَّاسُ. وَكُنْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شَاكِيَةً وَكُنْتُ أَوَّلَ مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِي أَنَّهُ كَانَ يَعُودُنِي إِذَا مَرِضْتُ فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيَالِي لا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَلا يَعُودُنِي إِلا أَنَّهُ يَقُولُ وَهُوَ مَارٌّ: ((كَيْفَ تِيكُمْ)) فَيَسْأَلُ عَنِّي بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا أَكْثَرَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِي غَمَّهُ ذَلِكَ. قَالَتْ وَقَدْ كُنْتُ شَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أُمِّي قَبْلَ ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجَفْوَةِ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ اصْبِرِي فَوَاللَّهِ مَا كَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ يُحِبُّهَا زَوْجُهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا رَمَيْنَهَا.
قَالَتْ: فَوَجَدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَبِيحَتِهَا إلى عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَاسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي، وَكُنَّا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَنَا كُنُفٌ كُنَّا نَذْهَبُ كَمَا تَذْهَبُ الْعَرَبُ لَيْلا إِلَى اللَّيْلِ. فَقُلْتُ لأُمِّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: خُذِي الإِدَاوَةَ فَامْلَئِيهَا مَاءً وَاذْهَبِي بِنَا الْمَنَاصِعَ، وَكَانَتْ وَابْنُهَا مِسْطَحٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَابَةٌ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ينفق عليها وَكَانُوا يَكُونُونَ مَعَهُ وَمَعَ أَهْلِهِ، فَأَخَذَتِ الإِدَاوَةَ وَخَرَجْنَا نَحْوَ الْمَنَاصِعِ وَإِنَّ بِي لِمَا يَشُقُّ عَلَيَّ مِنَ الْغَايطِ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، قَالَتْ: ثُمَّ مَشَيْنَا فَعَثَرَتْ أَيْضًا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ لِصَاحِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبِ بَدْرٍ، قَالَتْ: إِنَّكِ لَغَافِلَةٌ عَمَّا فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِكِ، فَقُلْتُ أَجَلْ فَمَا ذَاكَ قَالَتْ: إِنَّ مِسْطَحًا وفلاناً وفلانة ومن اسْتَزَلَّهُمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ عَبْدِ الله ابن أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ أَخِي بَنِي الْحَارِثِ مِنَ الْخَزْرَجِ الأَنْصَارِيِّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْكِ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطّلِ يَرْمُونَكِ بِهِ
قَالَتْ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدَ مِنَ الْغَايِطِ ⦗ص: 30⦘ وَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بدئي إلى بيتي، فلما أصبحنا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَإِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْبَرَهُمَا بِمَا قِيلَ فيَّ وَاسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَى أَهْلِكَ سُوءًا، وَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ النِّسَاءُ وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ الْخَبَرَ فَتَوَعَّدِ الْخَادِمَ وَاضْرِبْهَا تُخْبِرُكَ يَعْنِي بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: شَأْنُكَ أَنْتَ بِالْخَادِمِ، فَسَأَلَهَا عَلِيٌّ وَتَوَعَّدَهَا فَلَمْ تُخْبِرْهُ وِالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلا خَيْرًا ثُمَّ ضَرَبَهَا وَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ إِلا أَنَّهَا جُوَيْرِيَةٌ تُصْبِحُ عَنْ عَجِينَ أَهْلِهَا فَتَدْخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ مِنَ الْعَجِينِ.
قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ حِينَ سَمِعَ مَا قَالَتْ فيَّ بَرِيرَةَ لِعَلِيٍّ فخرج إلى الناس صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لِي مِنْ رِجَالٍ يُؤْذُونِي فِي أَهْلِي وَمَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ سُوءًا وَيَرْمُونَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي مَا عَلِمْتُ [عَلَيْهِ] سُوءًا وَلا خَرَجْتُ مَخْرَجًا إِلا خَرَجَ مَعِي فِيهِ)) فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الأَشْهَلِيُّ مِنَ الأَوْسِ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِنَ الأَوْسِ كَفَيْنَاكَهُ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجِيُّ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ وَهَذَا وَاللَّهِ الْبَاطِلُ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الأَشْهَلِيُّ وَرِجَالُ الْفَرِيقَيْنِ فَاسْتَبُّوا وَتَنَازَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَعْظُمَ الأَمْرُ بَيْنَهُمْ.
فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْتِي وَبَعَثَ إِلَى أَبَوَيَّ فَأَتَيَاهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ فَإِنْ كُنْتِ أَخْطَأْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرِيهِ)) فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي لا أَفْعَلُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْوَحْيُ يَأْتِيهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ لِي كَمَا قَالَ أَبِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَقْرَرْتُ عَلَى نَفْسِي بِبَاطِلٍ تُصَدِّقُنِي وَلَئِنْ بَرَّأْتُ نَفْسِي وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةً لَتُكَذِّبُنِي فَلَمْ أَجِدْ لِي وَلَكُمْ إِلا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ حِينَ يَقُولُ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا ⦗ص: 31⦘ تصفون} وَنَسِيتُ اسْمَ يَعْقُوبَ لِمَا بِي مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَا وَاحْتِرَاقِ الْجَوْفِ، فَتَغَشَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ مِنَ الْوَحْيِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَعْرَقُ فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي أَمْرِي وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو لِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ بَرَاءَتِي أَنْ يُرِيَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِي رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا عِنْدَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لِي أَبَوَايَ عِنْدَ ذَلِكَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ لا بِحَمْدِكُمْ.
قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ فَلَمَّا رَمَانِي حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يُنْفِقَهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا قَالَتْ: فَلَمَّا تَلَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلا: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَعَادَ لِلنَّفَقَةِ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ
قَالَتْ: وَقَعَدَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَقَالَ صَفْوَانُ لِحَسَّانَ فِي الشِّعْرِ حِينَ ضَرَبَهُ:
تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ مِنِّي فَإِنَّنِي … غلامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرٍ
وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حماي و [أنتقم] … مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبَرَاءِ الطَّوَاهِرِ
فَصَاحَ حَسَّانُ وَاسْتَغَاثَ عَلَى صَفْوَانَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّاسُ فَرَّ صَفْوَانُ وَجَاءَ حَسَّانُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَعْدَاهُ عَلَى صَفْوَانَ فِي ضَرْبَتِهِ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَهِبَ لَهُ ضَرْبَةَ صَفْوَانَ فَوَهَبَهَا لَهُ، فَعَاضَهُ مِنْهَا حَائِطًا مِنَ النَّخْلِ عَظِيمًا وَجَارِيَةً رُومِيَّةً يُقَالُ أَوْ قِبْطِيَّةً تُدْعَى سِيرِينَ، فَوَلَدَتْ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الشَّاعِرَ.
قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطلب عن عكرمة عن عبيد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ الْمُطَّلِبِ
قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ بَاعَ حَسَّانُ ذَلِكَ الْحَائِطُ مِنْ مُعَاوِيَةَ ابن أَبِي سُفْيَانَ بِمَالٍ عَظِيمٍ فِي وِلايَتِهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَلَغَنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي سَلُولٍ أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ
⦗ص: 32⦘
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقِيلَ فِي أَصْحَابِ الإِفْكِ أَشْعَارٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِمِسْطَحٍ فِي رَمْيِهِ عَائِشَةَ وَكَانَ يُدْعَى عَوْفًا:
يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلا قُلْتَ عَارِفَةُ … مِنَ الْكَلامِ وَلَمْ تَتَّبِعْ طَمَعَا
وَأَدْرَكَتْك حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ … وَلَمْ تَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مُقْتَطِعَا
هَلا خَزَيْتَ مِنَ الأَقْوَامِ إِذْ حَشَدُوا … فَلا تَقُولُ وَإِنْ غَازَيْتَهُمْ قَذَعَا
لَمَا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرَفَةٍ … أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ تَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا
فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ معشراً أفكاً … في سيء الْقَوْلِ بِاللَّفْظِ الْخَنَا سُرَعَا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا … وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا
فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ … شَرَّ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبِعَا
وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ ثُمَّ الأَزْدِيِّ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي الشِّعْرِ:
تَشْهَدُ الأَوْسُ كَهْلَهَا وَفَتَاهَا … وَالْخماسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْفَطِيمُ
وَنِسَاءُ الْخَزْرَجِ يَشْهَدْنَ … بِاللَّهِ بِحَقٍّ وَذَلِكُمْ مَعْلُومٌ
أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا … عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ
تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا … نِعْمَةُ اللَّهِ سَتْرُهَا مَا تَرِيمُ
خَيْرُ هَذِي النِّسَا حَالا وَنَفْسًا … وَأَبًا لِلْعُلَى نَمَاهَا كَرِيمُ
لِلْمَوَالِي الأُلَى رَمَوْهَا بِإِفْكٍ … أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعُ وَجَحِيمُ
لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ … فِي حطامٍ حَتَّى يَتُوبَ اللَّئِيمُ
وَعَوَانٌ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى … لَهَبًا فَوْقَهَا عِقَابٌ صَرِيمُ
لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ … فِي حُطَامٍ حتى يَتُوبُ الظَّلُومُ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ يَبُرِّئُ عَائِشَةَ فِيمَا قِيلَ فِيهَا وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا، فَقَالَ فِي الشِّعْرِ لَهَا:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزِنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
حَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا … نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمُكْرمات الفواضل
عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ … كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خَيْمَهَا … وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَبَاطِلِ
⦗ص: 33⦘
فَإِنْ كَانَ مَا جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ … فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي
وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلائِطٍ … بِكَ الدَّهْر بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ جَدٍّ مَاحِلِ
وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي … لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ
لَهُ رَتَبٍ عَالٍ عَلَى النَّاسِ قَدْرُهَا … تَقَاصَرُ عَنْهَا سُورَةَ الْمُتَطَاوِلِ
قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ فَجُلِدُوا الْحَدَّ جَمِيعًا ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ.
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ الشِّعْرِ لَهُمْ حِينَ جُلِدُوا:
لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ … وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ
تَوَاصَوْا بِرَجْمِ الْقَوْلِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ … وَسَخْطَةُ ذِي الرَّبِّ الْكَرِيمِ فَأَبْرَحُوا
وَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا فَعُمِّمُوا … مَخَازِي ذُلٍّ جَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
وَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ مُحْصَدَاتٌ كَأَنَّهَا … شَآبِيبُ قَطْرٍ مِنْ ذُرَى الْمُزْنِ يَدْلَحُ
১ - আমাদের নিকট ইসমাঈল ইবনে আবী উওয়াইস বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমাদের নিকট আমার পিতা আবু উওয়াইস বর্ণনা করেছেন হিশাম ইবনে উরওয়াহ থেকে, তিনি তাঁর পিতা থেকে, তিনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের স্ত্রী আয়েশা বিনতে আবী বকর আস-সিদ্দীক থেকে বর্ণনা করেছেন।
⦗পৃষ্ঠা: ২৭⦘
২ - আবু উওয়াইস বলেন: এবং আমার নিকট আব্দুল্লাহ ইবনে আবী বকর ইবনে আমর ইবনে হাযম আল-আনসারী আল-বুখারী বর্ণনা করেছেন আমরাহ বিনতে আব্দুর রহমান আল-আনসারীয়াহ আল-বুখারীয়াহ থেকে, তিনি আয়েশা থেকে।
⦗পৃষ্ঠা: ২৮⦘
৩ - আবু উওয়াইস বলেন: হিশাম ইবনে উরওয়াহ আমাকে বলেছেন, উরওয়াহ বলেছেন, আয়েশা (রা.) বলেছেন।
৪ - আব্দুল্লাহ ইবনে আবী বকর আমাকে বলেছেন: আমরাহ বলেছেন, আয়েশা (রা.) বলেছেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন সফরে বের হওয়ার ইচ্ছা করতেন, তখন তাঁর স্ত্রীদের মধ্যে লটারি দিতেন। তাঁদের মধ্যে যাঁর নাম আসত, তিনি তাঁকে সঙ্গে নিয়ে বের হতেন। উরওয়াহ ও আমরাহ বলেন, বনু মুস্তালিকের যুদ্ধে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের লটারিতে তাঁর স্ত্রী আয়েশা বিনতে আবী বকরের নাম এল। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন যুদ্ধ শেষ করে ফিরে আসছিলেন এবং মদীনার নিকটবর্তী হলেন, উরওয়াহ ও আমরাহ বলেন: আয়েশা (রা.) ছিলেন অল্পবয়সী কিশোরী এবং হালকা গড়নের। তিনি পর্দার আড়ালেই থাকতেন। যখন কাফেলা প্রস্থানের সময় হতো, তিনি গিয়ে প্রয়োজন সেরে অজু করে ফিরে আসতেন এবং তাঁর হাওদায় বসতেন। এরপর তাঁর উটকে সফরের জন্য প্রস্তুত করা হতো এবং তাঁকে হাওদাসহ উটের পিঠে তুলে দেওয়া হতো, আর তিনি হাওদার ভেতরেই থাকতেন। যখন মদীনার নিকটবর্তী হলেন, তখন আয়েশা (রা.)-এর বিষয়ে মুনাফিকরা প্রথম অপবাদ রটানো শুরু করল। তিনি অজু করতে বের হয়েছিলেন, এমন সময় তাঁর গলা থেকে যিফারি পুতির একটি হার ছিঁড়ে পড়ে যায়। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও সাহাবীগণ রওনা হয়ে গেলেন, অথচ তিনি হারের সন্ধানে ব্যস্ত ছিলেন এবং তাঁদের প্রস্থানের কথা জানতে পারেননি। তাঁরা তাঁর উটের ওপর হাওদা বেঁধে দিলেন এই ভেবে যে, তিনি ভেতরেই আছেন। আয়েশা (রা.) যখন ফিরে এলেন, তখন কাফেলার কাউকে দেখতে পেলেন না। ক্লান্তিতে তাঁর চোখ জড়িয়ে এল এবং তিনি ঘুমিয়ে পড়লেন।
উরওয়াহ ও আমরাহ বলেন: আয়েশা (রা.) বলেছেন, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাহাবী সাফওয়ান ইবনে মুয়াত্তাল ⦗পৃষ্ঠা: ২৯⦘ আস-সুলামী সেই রাতে কাফেলার পেছনে ছিলেন এবং ভোরবেলা সেখানে পৌঁছালেন। তিনি বলেন: তিনি আমার পাশ দিয়ে যাওয়ার সময় আমাকে দেখে চিনতে পারলেন এবং 'ইন্নালিল্লাহ' পাঠ করলেন। আমাকে একাকী দেখে তিনি বিচলিত হয়ে পড়লেন। পর্দা ফরজ হওয়ার আগে তিনি আমাকে চিনতেন।
তিনি বলেন: তিনি আমাকে আমার অবস্থা সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করলেন, আমি আমার চাদর দিয়ে মুখমণ্ডল ঢেকে নিলাম এবং তাঁকে সব জানালাম। এরপর তিনি তাঁর উটটি আমার কাছে আনলেন এবং উটের সামনের পা বসিয়ে দিলেন। তিনি পেছনে ঘুরে দাঁড়ালেন যাতে আমি আরোহণ করতে পারি। আমি আরোহণ করে কাপড় গুছিয়ে নিলে তিনি উটটি চালিয়ে নিয়ে চললেন। আমরা দ্বিপ্রহরের দিকে মদীনায় পৌঁছলাম। তখনই অপবাদ রটনাকারীরা আমাকে ও তাঁকে নিয়ে কুৎসা রটাতে শুরু করল, অথচ আমি সে সম্পর্কে কিছুই জানতাম না এবং মানুষ কী বলছে তাও জানতাম না। সেই রাতে আমি অসুস্থ ছিলাম। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ব্যবহারে আমার প্রতি যে পরিবর্তন আমি প্রথম লক্ষ্য করলাম তা হলো, আমি অসুস্থ হলে তিনি আমাকে দেখতে আসতেন, কিন্তু এই কয়েক দিন তিনি আমার কাছে আসতেন না বা খোঁজ নিতেন না; শুধু যাওয়ার পথে বলতেন: "তোমাদের ওদিকের অবস্থা কী?" এবং পরিবারের অন্যদের কাছে আমার কথা জিজ্ঞাসা করতেন। যখন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে মানুষের রটানো এসব কথা পৌঁছাল, তখন তিনি অত্যন্ত ব্যথিত হলেন। আয়েশা (রা.) বলেন, আমি ইতিপূর্বেই নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের এই উদাসীনতা লক্ষ্য করে আমার মায়ের কাছে অভিযোগ করেছিলাম। মা বললেন: হে মেয়ে! ধৈর্য ধরো। আল্লাহর কসম, কোনো সুন্দরী নারী যার সতীন আছে এবং তার স্বামী তাকে ভালোবাসে, তাকে নিয়ে অন্য মহিলারা অপবাদ রটাবেই।
তিনি বলেন: সেই রাতে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলী ইবনে আবী তালিব ও উসামা ইবনে যায়েদকে ডেকে পাঠিয়ে আমার বিষয়ে পরামর্শ চাইলেন। সেই সময় আমাদের ঘরে শৌচাগার ছিল না, আমরা আরবদের রীতি অনুযায়ী রাতের বেলা বাইরে যেতাম। আমি মিসতাহ ইবনে উসাসাহর মায়ের সাথে যাচ্ছিলাম, যিনি বনু মুত্তালিব ইবনে আব্দে মানাফের একজন মহিলা। আমি তাঁকে বললাম: একটি পাত্র নিয়ে পানি ভর্তি করো এবং আমাদের সাথে মানাসি-এ চলো। মিসতাহ ও তাঁর মা আবু বকরের আত্মীয় ছিলেন এবং আবু বকর তাঁদের খরচ বহন করতেন; তাঁরা তাঁর ও তাঁর পরিবারের সাথেই থাকতেন। তিনি পাত্রটি নিলেন এবং আমরা মানাসি-এর দিকে রওনা হলাম। আমি অত্যন্ত অসুস্থ বোধ করছিলাম। পথিমধ্যে উম্মে মিসতাহ হোঁচট খেয়ে বলে উঠলেন: মিসতাহ ধ্বংস হোক! আমি বললাম: আপনি খুব খারাপ কথা বললেন। তিনি বলেন: আমরা আবার হাঁটতে লাগলাম এবং তিনি আবারও হোঁচট খেয়ে বললেন: মিসতাহ ধ্বংস হোক! আমি তাঁকে বললাম: আপনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের একজন সাহাবী এবং বদরী সাহাবীর সম্পর্কে এমন মন্দ কথা বলছেন কেন? তিনি বললেন: মানুষ তোমাকে নিয়ে কী বলছে সে সম্পর্কে তুমি একেবারেই গাফেল! আমি বললাম: হ্যাঁ, কী হয়েছে? তিনি বললেন: মিসতাহ এবং অমুক অমুক ব্যক্তি, যাদের মুনাফিকরা প্ররোচিত করেছে, তারা খাজরাজ গোত্রের আনসারী আব্দুল্লাহ ইবনে উবাই ইবনে সুলুলের ঘরে একত্রিত হয়ে তোমার ও সাফওয়ান ইবনে মুয়াত্তাল সম্পর্কে কুৎসা রটাচ্ছে।
তিনি বলেন: আমার অসুস্থতা ও শারীরিক কষ্ট মুহূর্তেই দূর হয়ে গেল ⦗পৃষ্ঠা: ৩০⦘ এবং আমি তৎক্ষণাৎ বাড়িতে ফিরে এলাম। সেই রাতে ভোর হওয়ার পর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলী ইবনে আবী তালিব ও উসামা ইবনে যায়েদকে ডেকে পাঠালেন এবং তাঁদের কাছে সব বর্ণনা করে পরামর্শ চাইলেন। উসামা (রা.) বললেন: হে আল্লাহর রাসুল! আপনার পরিবার সম্পর্কে আমরা কল্যাণ ছাড়া আর কিছুই জানি না। আলী (রা.) বললেন: হে আল্লাহর রাসুল! মহিলার অভাব নেই। আপনি যদি প্রকৃত খবর জানতে চান, তবে দাসীকে (বারীরাহকে) ভয় দেখান এবং তাকে প্রহার করুন, সে আপনাকে সত্যি কথা বলে দেবে। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলীকে বললেন: তুমিই দাসীকে জিজ্ঞাসাবাদ করো। আলী (রা.) তাকে জিজ্ঞাসাবাদ করলেন ও ভয় দেখালেন, কিন্তু সে আলহামদুলিল্লাহ ভালো কথা ছাড়া কিছুই বলল না। এরপর তিনি তাকে প্রহার করে পুনরায় জিজ্ঞাসা করলে সে বলল: আল্লাহর কসম, আমি আয়েশার সম্পর্কে এর চেয়ে বেশি কিছু জানি না যে, তিনি এমন একজন অল্পবয়সী মেয়ে যে ময়দা মেখে ঘুমিয়ে পড়েন, আর পোষা ছাগল এসে সেই ময়দা খেয়ে ফেলে।
তিনি বলেন: বারীরাহ আলীকে যা বলেছে তা শোনার পর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম মানুষের কাছে বের হলেন। সবাই সমবেত হলে তিনি বললেন: "হে মুসলিম সম্প্রদায়! সেই ব্যক্তির বিরুদ্ধে কে আমাকে সাহায্য করবে, যে আমার পরিবার সম্পর্কে আমাকে কষ্ট দিচ্ছে? অথচ আল্লাহর কসম, আমি আমার পরিবার সম্পর্কে ভালো ছাড়া আর কিছুই জানি না। আর তারা এমন এক ব্যক্তির (সাফওয়ান) নাম বলছে যার সম্পর্কেও আমি ভালো ছাড়া মন্দ কিছু জানি না, সে তো সবসময় আমার সাথেই থাকত।" তখন আউস গোত্রের সা’দ ইবনে মুআয আল-আনসারী আল-আশহালী দাঁড়িয়ে বললেন: যদি সে আউস গোত্রের কেউ হয় তবে আমরাই আপনার পক্ষ থেকে তাকে শাস্তি দেব। তখন খাজরাজ গোত্রের সা’দ ইবনে উবাদাহ আল-আনসারী সা’দ ইবনে মুআযকে লক্ষ্য করে বললেন: আল্লাহর কসম, আপনি মিথ্যা বলছেন, এটা বাতিল কথা। এরপর উসাইদ ইবনে হুযাইর আল-আনসারী দাঁড়িয়ে কথা বললেন এবং উভয় পক্ষের মধ্যে বাদানুবাদ শুরু হলো, এমনকি পরিস্থিতি চরমে পৌঁছে গেল।
এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমার ঘরে প্রবেশ করলেন এবং আমার পিতামাতাকে ডেকে পাঠালেন। তাঁরা এলে তিনি আল্লাহর হামদ ও সানা পাঠ করলেন এবং বললেন: "হে আয়েশা! তুমি তো আদমের সন্তানদেরই একজন। যদি তুমি কোনো ভুল করে থাকো, তবে আল্লাহর কাছে তওবা করো এবং ক্ষমা প্রার্থনা করো।" আমি আমার পিতাকে বললাম: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে আমার পক্ষ থেকে উত্তর দিন। তিনি বললেন: আমি তা করতে পারব না, তিনি আল্লাহর রাসুল এবং তাঁর নিকট ওহি আসে। আমি আমার মাকে বললাম: আপনি উত্তর দিন। তিনিও পিতার মতোই বললেন। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! যদি আমি মিথ্যা স্বীকারোক্তি দেই তবে আপনারা বিশ্বাস করবেন, আর যদি আমি নিজেকে নির্দোষ দাবি করি—যা আল্লাহ জানেন যে আমি নির্দোষ—তবে আপনারা আমাকে মিথ্যাবাদী ভাববেন। তাই আমার ও আপনাদের জন্য ইউসুফ (আ.)-এর পিতার সেই কথা ছাড়া আর কিছু বলার নেই: {অতঃপর সুন্দর ধৈর্যই শ্রেয়, আর তোমরা যা বলছ সে বিষয়ে আল্লাহই একমাত্র সাহায্যস্থল} ⦗পৃষ্ঠা: ৩১⦘। অত্যন্ত দুঃখ ও কান্নার কারণে আমি ইয়াকুব (আ.)-এর নাম ভুলে গিয়েছিলাম। এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ওপর ওহি অবতীর্ণ হওয়ার সেই অবস্থা শুরু হলো। ওহি শেষ হলে তিনি ঘাম মুছতে মুছতে হাসিমুখে বললেন: "সুসংবাদ নাও হে আয়েশা! আল্লাহ তোমার পবিত্রতার ঘোষণা নাযিল করেছেন।" আয়েশা (রা.) বলেন: আল্লাহর কসম, আমি কল্পনাও করিনি যে আমার বিষয়ে কুরআন নাযিল হবে, তবে আমি আশা করতাম যে আল্লাহ আমার পবিত্রতা সম্পর্কে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে স্বপ্নের মাধ্যমে কিছু জানিয়ে দেবেন। তখন আমার পিতামাতা বললেন: ওঠো এবং রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের মাথা চুম্বন করো। আমি বললাম: আল্লাহর কসম, আমি তা করব না; আল্লাহর প্রশংসাই যথেষ্ট, আপনাদের প্রশংসা নয়।
তিনি বলেন: আবু বকর (রা.) মিসতাহ ও তার মায়ের ভরণপোষণ করতেন। যখন সে আমার প্রতি অপবাদ দিল, তখন আবু বকর শপথ করলেন যে তিনি আর কখনো তাকে কিছুই দেবেন না। যখন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আল্লাহর এই বাণী তিলাওয়াত করলেন: {তারা যেন ক্ষমা করে এবং মার্জনা করে; তোমরা কি চাও না যে আল্লাহ তোমাদের ক্ষমা করুন?}, তখন আবু বকর (রা.) কেঁদে ফেললেন এবং বললেন: হ্যাঁ, হে আমাদের রব! এরপর তিনি পুনরায় মিসতাহ ও তার মায়ের ভরণপোষণ শুরু করলেন।
তিনি বলেন: সাফওয়ান ইবনে মুয়াত্তাল তলোয়ার নিয়ে হাসসান ইবনে সাবিতের ওপর চড়াও হলেন এবং তাকে আঘাত করলেন। আঘাত করার সময় সাফওয়ান কবিতার ছলে বললেন:
আমার তরবারির ধার গ্রহণ করো, আমি ... এমন এক যুবক যে বিদ্রুপের মুখে কবি হয়ে ওঠে না।
বরং আমি আমার সম্মান রক্ষা করি এবং প্রতিশোধ নেই ... সেই মিথ্যাবাদীর থেকে যে পবিত্রা ও নির্দোষার ওপর অপবাদ দেয়।
হাসসান চিৎকার করে সাহায্য চাইলেন। লোকজন জড়ো হলে সাফওয়ান পালিয়ে গেলেন। হাসসান নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে এসে বিচারের দাবি জানালেন। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁকে সাফওয়ানকে ক্ষমা করে দিতে বললেন এবং তিনি ক্ষমা করে দিলেন। এর বিনিময়ে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁকে একটি বিশাল খেজুর বাগান এবং 'সীরীন' নামক এক রোমীয় বা কিবতী দাসী প্রদান করলেন, যার গর্ভে হাসসান ইবনে সাবিতের পুত্র আব্দুর রহমান জন্মগ্রহণ করেন।
আবু উওয়াইস বলেন: আমাকে এটি হুসাইন ইবনে আব্দুল্লাহ ইবনে উবাইদুল্লাহ ইবনে আব্বাস ইবনে আব্দুল মুত্তালিব জানিয়েছেন ইকরিমা থেকে, তিনি উবাইদুল্লাহ ইবনে আব্বাস থেকে।
আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর হাসসান সেই বাগানটি মুয়াবিয়া ইবনে আবী সুফিয়ানের নিকট তাঁর শাসনকালে প্রচুর অর্থের বিনিময়ে বিক্রি করে দেন।
আয়েশা (রা.) বলেন: আমার নিকট খবর পৌঁছেছে—আল্লাহই ভালো জানেন—যিনি অপবাদের মূল হোতা ছিলেন এবং যার জন্য কঠিন আজাব রয়েছে, সে হলো বনু হারিস ইবনুল খাজরাজ গোত্রের আব্দুল্লাহ ইবনে উবাই ইবনে সুলুল।
⦗পৃষ্ঠা: ৩২⦘
আয়েশা (রা.) বলেন: অপবাদ রটনাকারীদের সম্পর্কে অনেক কবিতা বলা হয়েছে। আবু বকর সিদ্দীক (রা.) মিসতাহকে (যাকে আউফও বলা হতো) উদ্দেশ্য করে তাঁর অপবাদের জবাবে বললেন:
হে আউফ, ধিক তোমাকে! তুমি কি ভালো কথা বলতে পারলে না ... লোভের বশবর্তী না হয়ে?
একগুঁয়ে এক দলের হঠকারিতা তোমাকে গ্রাস করল ... অথচ তুমি তো সম্পর্ক ছিন্নকারী ছিলে না।
মানুষ যখন একত্র হয়েছিল, তখন কি তোমার লজ্জা হলো না ... যুদ্ধে থাকলেও তো তুমি এমন কটু কথা বলতে না!
কেন তুমি এমন এক সতী সাধ্বীর ওপর অপবাদ দিলে ... যিনি আমানতদার এবং যাঁর কোনো বিচ্যুতি তুমি জানো না?
অপবাদ দানকারীদের সাথে মিশে তোমরা মিথ্যাবাদী হয়ে গেলে ... মন্দ কথা ও অশ্লীল ভাষণে তোমরা হলে অতি দ্রুতগামী।
আল্লাহ তাঁর পবিত্রতার স্বপক্ষে প্রমাণ অবতীর্ণ করেছেন ... আর আউফ যা করেছে, তার হিসাব আল্লাহর কাছে।
যদি আমি বেঁচে থাকি, আউফকে তার কথার প্রতিদান দেব ... জঘন্য প্রতিদান, কারণ সে মন্দ পথের অনুসারী হয়েছে।
আর উম্মে সা’দ ইবনে মুআয আল-আশহালী অপবাদ রটনাকারীদের সম্পর্কে কবিতায় বলেন:
আউস গোত্রের বৃদ্ধ ও যুবক সকলে সাক্ষ্য দিচ্ছে ... এমনকি তাদের বংশের শিশুরাও সাক্ষ্য দিচ্ছে।
খাজরাজ গোত্রের নারীরাও আল্লাহর কসম খেয়ে বলছে ... সত্যের সাথে, আর তা তোমাদের সবার জানা।
যে সিদ্দীকের কন্যা ছিলেন অত্যন্ত সচ্চরিত্রা ... পবিত্র হৃদয়ের অধিকারিণী, যাঁর দ্বীন ছিল সুদৃঢ়।
তিনি অগোচরেও আল্লাহকে ভয় করেন ... তাঁর ওপর আল্লাহর নেয়ামত ও পর্দা সবসময় অটুট।
মর্যাদায় ও বংশে তিনি শ্রেষ্ঠ নারীদের একজন ... যাঁর পিতা সম্মানে ও আভিজাত্যে মহীয়ান।
সেই হীনদের জন্য যারা তাঁর ওপর মিথ্যা অপবাদ দিয়েছে ... তাদের জন্য অপেক্ষা করছে লোহার মুগুর ও জাহান্নাম।
হায়! যে ব্যক্তি তাঁকে নিয়ে কুৎসা রটিয়েছে ... সে যেন ধ্বংসস্তূপের মধ্যে থাকে যতক্ষণ না সেই পাপিষ্ঠ তওবা করে।
যুদ্ধের লেলিহান শিখা যখন জ্বলে উঠবে ... তার ওপর নেমে আসবে কঠোর শাস্তি।
হায়! সা’দ এবং যারা তাঁকে নিয়ে মন্দ কথা বলেছে ... তারা যেন ধ্বংসস্তূপের মধ্যে থাকে যতক্ষণ না সেই জালেম তওবা করে।
এবং হাসসান ইবনে সাবিত আল-আনসারী আল-বুখারী আয়েশা (রা.)-এর পবিত্রতা বর্ণনা করে এবং ক্ষমা প্রার্থনা করে কবিতায় বলেন:
তিনি সচ্চরিত্রা ও গাম্ভীর্যপূর্ণা, যাঁর চরিত্রে কোনো সন্দেহের অবকাশ নেই ... আর তিনি সরলমনা নারীদের গীবত করা থেকে পবিত্র থাকেন।
তিনি দ্বীন ও মর্যাদায় শ্রেষ্ঠ মানবের জীবনসঙ্গিনী ... যিনি হেদায়েতের নবী এবং সকল কল্যাণের উৎস।
তিনি লুই ইবনে গালিব বংশের এক মহীয়সী নারী ... যাঁর আভিজাত্য ও গৌরব চিরস্থায়ী।
তিনি মার্জিত স্বভাবের, আল্লাহ তাঁর চরিত্রকে করেছেন মাধুর্যমণ্ডিত ... এবং তাঁকে সকল অপবিত্রতা ও মিথ্যা থেকে পবিত্র করেছেন।
⦗পৃষ্ঠা: ৩৩⦘
আমার পক্ষ থেকে যা এসেছে তা যদি আমি বলে থাকি ... তবে আমার হাত যেন আর কখনো চাবুক তুলতে না পারে।
যা কিছু বলা হয়েছে তা আপনার সাথে মোটেও মানানসই নয় ... বরং তা এক চরম ষড়যন্ত্রকারীর মিথ্যাচার।
কীভাবেই বা তা সম্ভব? যখন আমার ভালোবাসা ও সাহায্য ... চিরকাল রাসুলের পরিবারের জন্য উৎসর্গিত।
মানুষের মাঝে তাঁর যে সুউচ্চ মর্যাদা রয়েছে ... কোনো অতি উচ্চাকাঙ্ক্ষীও সেখানে পৌঁছাতে পারে না।
আবু উওয়াইস বলেন: আমার পিতা আমাকে জানিয়েছেন যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম অপবাদ রটনাকারীদের বিরুদ্ধে শাস্তির আদেশ দিলেন এবং তাদের প্রত্যেককে আশিটি করে বেত্রাঘাত করা হলো।
হাসসান ইবনে সাবিত তাদের শাস্তির পর কবিতায় বলেন:
আব্দুল্লাহ (ইবনে উবাই) তার কর্মফল আস্বাদন করেছে ... আর হামনাহ ও মিসতাহও যখন তারা মিথ্যা রটনা করেছিল।
তারা তাদের নবীর স্ত্রীর বিরুদ্ধে কুৎসা রটানোর পরামর্শ করেছিল ... যার ফলে মহান প্রতিপালকের ক্রোধ তাদের ওপর আপতিত হলো।
তারা রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে কষ্ট দিয়েছে, তাই তারা ... লাঞ্ছনা ও অপমানের চাদরে ঢাকা পড়েছে এবং প্রকাশ্য লাঞ্ছিত হয়েছে।
তাদের ওপর বর্ষিত হয়েছে সুদৃঢ় শাস্তি, যেন তা ... মেঘমালা থেকে নেমে আসা মুষলধারে বৃষ্টির ধারা।
⦗পৃষ্ঠা: ২৭⦘
২ - আবু উওয়াইস বলেন: এবং আমার নিকট আব্দুল্লাহ ইবনে আবী বকর ইবনে আমর ইবনে হাযম আল-আনসারী আল-বুখারী বর্ণনা করেছেন আমরাহ বিনতে আব্দুর রহমান আল-আনসারীয়াহ আল-বুখারীয়াহ থেকে, তিনি আয়েশা থেকে।
⦗পৃষ্ঠা: ২৮⦘
৩ - আবু উওয়াইস বলেন: হিশাম ইবনে উরওয়াহ আমাকে বলেছেন, উরওয়াহ বলেছেন, আয়েশা (রা.) বলেছেন।
৪ - আব্দুল্লাহ ইবনে আবী বকর আমাকে বলেছেন: আমরাহ বলেছেন, আয়েশা (রা.) বলেছেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন সফরে বের হওয়ার ইচ্ছা করতেন, তখন তাঁর স্ত্রীদের মধ্যে লটারি দিতেন। তাঁদের মধ্যে যাঁর নাম আসত, তিনি তাঁকে সঙ্গে নিয়ে বের হতেন। উরওয়াহ ও আমরাহ বলেন, বনু মুস্তালিকের যুদ্ধে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের লটারিতে তাঁর স্ত্রী আয়েশা বিনতে আবী বকরের নাম এল। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন যুদ্ধ শেষ করে ফিরে আসছিলেন এবং মদীনার নিকটবর্তী হলেন, উরওয়াহ ও আমরাহ বলেন: আয়েশা (রা.) ছিলেন অল্পবয়সী কিশোরী এবং হালকা গড়নের। তিনি পর্দার আড়ালেই থাকতেন। যখন কাফেলা প্রস্থানের সময় হতো, তিনি গিয়ে প্রয়োজন সেরে অজু করে ফিরে আসতেন এবং তাঁর হাওদায় বসতেন। এরপর তাঁর উটকে সফরের জন্য প্রস্তুত করা হতো এবং তাঁকে হাওদাসহ উটের পিঠে তুলে দেওয়া হতো, আর তিনি হাওদার ভেতরেই থাকতেন। যখন মদীনার নিকটবর্তী হলেন, তখন আয়েশা (রা.)-এর বিষয়ে মুনাফিকরা প্রথম অপবাদ রটানো শুরু করল। তিনি অজু করতে বের হয়েছিলেন, এমন সময় তাঁর গলা থেকে যিফারি পুতির একটি হার ছিঁড়ে পড়ে যায়। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও সাহাবীগণ রওনা হয়ে গেলেন, অথচ তিনি হারের সন্ধানে ব্যস্ত ছিলেন এবং তাঁদের প্রস্থানের কথা জানতে পারেননি। তাঁরা তাঁর উটের ওপর হাওদা বেঁধে দিলেন এই ভেবে যে, তিনি ভেতরেই আছেন। আয়েশা (রা.) যখন ফিরে এলেন, তখন কাফেলার কাউকে দেখতে পেলেন না। ক্লান্তিতে তাঁর চোখ জড়িয়ে এল এবং তিনি ঘুমিয়ে পড়লেন।
উরওয়াহ ও আমরাহ বলেন: আয়েশা (রা.) বলেছেন, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাহাবী সাফওয়ান ইবনে মুয়াত্তাল ⦗পৃষ্ঠা: ২৯⦘ আস-সুলামী সেই রাতে কাফেলার পেছনে ছিলেন এবং ভোরবেলা সেখানে পৌঁছালেন। তিনি বলেন: তিনি আমার পাশ দিয়ে যাওয়ার সময় আমাকে দেখে চিনতে পারলেন এবং 'ইন্নালিল্লাহ' পাঠ করলেন। আমাকে একাকী দেখে তিনি বিচলিত হয়ে পড়লেন। পর্দা ফরজ হওয়ার আগে তিনি আমাকে চিনতেন।
তিনি বলেন: তিনি আমাকে আমার অবস্থা সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করলেন, আমি আমার চাদর দিয়ে মুখমণ্ডল ঢেকে নিলাম এবং তাঁকে সব জানালাম। এরপর তিনি তাঁর উটটি আমার কাছে আনলেন এবং উটের সামনের পা বসিয়ে দিলেন। তিনি পেছনে ঘুরে দাঁড়ালেন যাতে আমি আরোহণ করতে পারি। আমি আরোহণ করে কাপড় গুছিয়ে নিলে তিনি উটটি চালিয়ে নিয়ে চললেন। আমরা দ্বিপ্রহরের দিকে মদীনায় পৌঁছলাম। তখনই অপবাদ রটনাকারীরা আমাকে ও তাঁকে নিয়ে কুৎসা রটাতে শুরু করল, অথচ আমি সে সম্পর্কে কিছুই জানতাম না এবং মানুষ কী বলছে তাও জানতাম না। সেই রাতে আমি অসুস্থ ছিলাম। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ব্যবহারে আমার প্রতি যে পরিবর্তন আমি প্রথম লক্ষ্য করলাম তা হলো, আমি অসুস্থ হলে তিনি আমাকে দেখতে আসতেন, কিন্তু এই কয়েক দিন তিনি আমার কাছে আসতেন না বা খোঁজ নিতেন না; শুধু যাওয়ার পথে বলতেন: "তোমাদের ওদিকের অবস্থা কী?" এবং পরিবারের অন্যদের কাছে আমার কথা জিজ্ঞাসা করতেন। যখন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে মানুষের রটানো এসব কথা পৌঁছাল, তখন তিনি অত্যন্ত ব্যথিত হলেন। আয়েশা (রা.) বলেন, আমি ইতিপূর্বেই নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের এই উদাসীনতা লক্ষ্য করে আমার মায়ের কাছে অভিযোগ করেছিলাম। মা বললেন: হে মেয়ে! ধৈর্য ধরো। আল্লাহর কসম, কোনো সুন্দরী নারী যার সতীন আছে এবং তার স্বামী তাকে ভালোবাসে, তাকে নিয়ে অন্য মহিলারা অপবাদ রটাবেই।
তিনি বলেন: সেই রাতে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলী ইবনে আবী তালিব ও উসামা ইবনে যায়েদকে ডেকে পাঠিয়ে আমার বিষয়ে পরামর্শ চাইলেন। সেই সময় আমাদের ঘরে শৌচাগার ছিল না, আমরা আরবদের রীতি অনুযায়ী রাতের বেলা বাইরে যেতাম। আমি মিসতাহ ইবনে উসাসাহর মায়ের সাথে যাচ্ছিলাম, যিনি বনু মুত্তালিব ইবনে আব্দে মানাফের একজন মহিলা। আমি তাঁকে বললাম: একটি পাত্র নিয়ে পানি ভর্তি করো এবং আমাদের সাথে মানাসি-এ চলো। মিসতাহ ও তাঁর মা আবু বকরের আত্মীয় ছিলেন এবং আবু বকর তাঁদের খরচ বহন করতেন; তাঁরা তাঁর ও তাঁর পরিবারের সাথেই থাকতেন। তিনি পাত্রটি নিলেন এবং আমরা মানাসি-এর দিকে রওনা হলাম। আমি অত্যন্ত অসুস্থ বোধ করছিলাম। পথিমধ্যে উম্মে মিসতাহ হোঁচট খেয়ে বলে উঠলেন: মিসতাহ ধ্বংস হোক! আমি বললাম: আপনি খুব খারাপ কথা বললেন। তিনি বলেন: আমরা আবার হাঁটতে লাগলাম এবং তিনি আবারও হোঁচট খেয়ে বললেন: মিসতাহ ধ্বংস হোক! আমি তাঁকে বললাম: আপনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের একজন সাহাবী এবং বদরী সাহাবীর সম্পর্কে এমন মন্দ কথা বলছেন কেন? তিনি বললেন: মানুষ তোমাকে নিয়ে কী বলছে সে সম্পর্কে তুমি একেবারেই গাফেল! আমি বললাম: হ্যাঁ, কী হয়েছে? তিনি বললেন: মিসতাহ এবং অমুক অমুক ব্যক্তি, যাদের মুনাফিকরা প্ররোচিত করেছে, তারা খাজরাজ গোত্রের আনসারী আব্দুল্লাহ ইবনে উবাই ইবনে সুলুলের ঘরে একত্রিত হয়ে তোমার ও সাফওয়ান ইবনে মুয়াত্তাল সম্পর্কে কুৎসা রটাচ্ছে।
তিনি বলেন: আমার অসুস্থতা ও শারীরিক কষ্ট মুহূর্তেই দূর হয়ে গেল ⦗পৃষ্ঠা: ৩০⦘ এবং আমি তৎক্ষণাৎ বাড়িতে ফিরে এলাম। সেই রাতে ভোর হওয়ার পর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলী ইবনে আবী তালিব ও উসামা ইবনে যায়েদকে ডেকে পাঠালেন এবং তাঁদের কাছে সব বর্ণনা করে পরামর্শ চাইলেন। উসামা (রা.) বললেন: হে আল্লাহর রাসুল! আপনার পরিবার সম্পর্কে আমরা কল্যাণ ছাড়া আর কিছুই জানি না। আলী (রা.) বললেন: হে আল্লাহর রাসুল! মহিলার অভাব নেই। আপনি যদি প্রকৃত খবর জানতে চান, তবে দাসীকে (বারীরাহকে) ভয় দেখান এবং তাকে প্রহার করুন, সে আপনাকে সত্যি কথা বলে দেবে। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলীকে বললেন: তুমিই দাসীকে জিজ্ঞাসাবাদ করো। আলী (রা.) তাকে জিজ্ঞাসাবাদ করলেন ও ভয় দেখালেন, কিন্তু সে আলহামদুলিল্লাহ ভালো কথা ছাড়া কিছুই বলল না। এরপর তিনি তাকে প্রহার করে পুনরায় জিজ্ঞাসা করলে সে বলল: আল্লাহর কসম, আমি আয়েশার সম্পর্কে এর চেয়ে বেশি কিছু জানি না যে, তিনি এমন একজন অল্পবয়সী মেয়ে যে ময়দা মেখে ঘুমিয়ে পড়েন, আর পোষা ছাগল এসে সেই ময়দা খেয়ে ফেলে।
তিনি বলেন: বারীরাহ আলীকে যা বলেছে তা শোনার পর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম মানুষের কাছে বের হলেন। সবাই সমবেত হলে তিনি বললেন: "হে মুসলিম সম্প্রদায়! সেই ব্যক্তির বিরুদ্ধে কে আমাকে সাহায্য করবে, যে আমার পরিবার সম্পর্কে আমাকে কষ্ট দিচ্ছে? অথচ আল্লাহর কসম, আমি আমার পরিবার সম্পর্কে ভালো ছাড়া আর কিছুই জানি না। আর তারা এমন এক ব্যক্তির (সাফওয়ান) নাম বলছে যার সম্পর্কেও আমি ভালো ছাড়া মন্দ কিছু জানি না, সে তো সবসময় আমার সাথেই থাকত।" তখন আউস গোত্রের সা’দ ইবনে মুআয আল-আনসারী আল-আশহালী দাঁড়িয়ে বললেন: যদি সে আউস গোত্রের কেউ হয় তবে আমরাই আপনার পক্ষ থেকে তাকে শাস্তি দেব। তখন খাজরাজ গোত্রের সা’দ ইবনে উবাদাহ আল-আনসারী সা’দ ইবনে মুআযকে লক্ষ্য করে বললেন: আল্লাহর কসম, আপনি মিথ্যা বলছেন, এটা বাতিল কথা। এরপর উসাইদ ইবনে হুযাইর আল-আনসারী দাঁড়িয়ে কথা বললেন এবং উভয় পক্ষের মধ্যে বাদানুবাদ শুরু হলো, এমনকি পরিস্থিতি চরমে পৌঁছে গেল।
এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমার ঘরে প্রবেশ করলেন এবং আমার পিতামাতাকে ডেকে পাঠালেন। তাঁরা এলে তিনি আল্লাহর হামদ ও সানা পাঠ করলেন এবং বললেন: "হে আয়েশা! তুমি তো আদমের সন্তানদেরই একজন। যদি তুমি কোনো ভুল করে থাকো, তবে আল্লাহর কাছে তওবা করো এবং ক্ষমা প্রার্থনা করো।" আমি আমার পিতাকে বললাম: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে আমার পক্ষ থেকে উত্তর দিন। তিনি বললেন: আমি তা করতে পারব না, তিনি আল্লাহর রাসুল এবং তাঁর নিকট ওহি আসে। আমি আমার মাকে বললাম: আপনি উত্তর দিন। তিনিও পিতার মতোই বললেন। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! যদি আমি মিথ্যা স্বীকারোক্তি দেই তবে আপনারা বিশ্বাস করবেন, আর যদি আমি নিজেকে নির্দোষ দাবি করি—যা আল্লাহ জানেন যে আমি নির্দোষ—তবে আপনারা আমাকে মিথ্যাবাদী ভাববেন। তাই আমার ও আপনাদের জন্য ইউসুফ (আ.)-এর পিতার সেই কথা ছাড়া আর কিছু বলার নেই: {অতঃপর সুন্দর ধৈর্যই শ্রেয়, আর তোমরা যা বলছ সে বিষয়ে আল্লাহই একমাত্র সাহায্যস্থল} ⦗পৃষ্ঠা: ৩১⦘। অত্যন্ত দুঃখ ও কান্নার কারণে আমি ইয়াকুব (আ.)-এর নাম ভুলে গিয়েছিলাম। এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ওপর ওহি অবতীর্ণ হওয়ার সেই অবস্থা শুরু হলো। ওহি শেষ হলে তিনি ঘাম মুছতে মুছতে হাসিমুখে বললেন: "সুসংবাদ নাও হে আয়েশা! আল্লাহ তোমার পবিত্রতার ঘোষণা নাযিল করেছেন।" আয়েশা (রা.) বলেন: আল্লাহর কসম, আমি কল্পনাও করিনি যে আমার বিষয়ে কুরআন নাযিল হবে, তবে আমি আশা করতাম যে আল্লাহ আমার পবিত্রতা সম্পর্কে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে স্বপ্নের মাধ্যমে কিছু জানিয়ে দেবেন। তখন আমার পিতামাতা বললেন: ওঠো এবং রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের মাথা চুম্বন করো। আমি বললাম: আল্লাহর কসম, আমি তা করব না; আল্লাহর প্রশংসাই যথেষ্ট, আপনাদের প্রশংসা নয়।
তিনি বলেন: আবু বকর (রা.) মিসতাহ ও তার মায়ের ভরণপোষণ করতেন। যখন সে আমার প্রতি অপবাদ দিল, তখন আবু বকর শপথ করলেন যে তিনি আর কখনো তাকে কিছুই দেবেন না। যখন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আল্লাহর এই বাণী তিলাওয়াত করলেন: {তারা যেন ক্ষমা করে এবং মার্জনা করে; তোমরা কি চাও না যে আল্লাহ তোমাদের ক্ষমা করুন?}, তখন আবু বকর (রা.) কেঁদে ফেললেন এবং বললেন: হ্যাঁ, হে আমাদের রব! এরপর তিনি পুনরায় মিসতাহ ও তার মায়ের ভরণপোষণ শুরু করলেন।
তিনি বলেন: সাফওয়ান ইবনে মুয়াত্তাল তলোয়ার নিয়ে হাসসান ইবনে সাবিতের ওপর চড়াও হলেন এবং তাকে আঘাত করলেন। আঘাত করার সময় সাফওয়ান কবিতার ছলে বললেন:
আমার তরবারির ধার গ্রহণ করো, আমি ... এমন এক যুবক যে বিদ্রুপের মুখে কবি হয়ে ওঠে না।
বরং আমি আমার সম্মান রক্ষা করি এবং প্রতিশোধ নেই ... সেই মিথ্যাবাদীর থেকে যে পবিত্রা ও নির্দোষার ওপর অপবাদ দেয়।
হাসসান চিৎকার করে সাহায্য চাইলেন। লোকজন জড়ো হলে সাফওয়ান পালিয়ে গেলেন। হাসসান নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে এসে বিচারের দাবি জানালেন। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁকে সাফওয়ানকে ক্ষমা করে দিতে বললেন এবং তিনি ক্ষমা করে দিলেন। এর বিনিময়ে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁকে একটি বিশাল খেজুর বাগান এবং 'সীরীন' নামক এক রোমীয় বা কিবতী দাসী প্রদান করলেন, যার গর্ভে হাসসান ইবনে সাবিতের পুত্র আব্দুর রহমান জন্মগ্রহণ করেন।
আবু উওয়াইস বলেন: আমাকে এটি হুসাইন ইবনে আব্দুল্লাহ ইবনে উবাইদুল্লাহ ইবনে আব্বাস ইবনে আব্দুল মুত্তালিব জানিয়েছেন ইকরিমা থেকে, তিনি উবাইদুল্লাহ ইবনে আব্বাস থেকে।
আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর হাসসান সেই বাগানটি মুয়াবিয়া ইবনে আবী সুফিয়ানের নিকট তাঁর শাসনকালে প্রচুর অর্থের বিনিময়ে বিক্রি করে দেন।
আয়েশা (রা.) বলেন: আমার নিকট খবর পৌঁছেছে—আল্লাহই ভালো জানেন—যিনি অপবাদের মূল হোতা ছিলেন এবং যার জন্য কঠিন আজাব রয়েছে, সে হলো বনু হারিস ইবনুল খাজরাজ গোত্রের আব্দুল্লাহ ইবনে উবাই ইবনে সুলুল।
⦗পৃষ্ঠা: ৩২⦘
আয়েশা (রা.) বলেন: অপবাদ রটনাকারীদের সম্পর্কে অনেক কবিতা বলা হয়েছে। আবু বকর সিদ্দীক (রা.) মিসতাহকে (যাকে আউফও বলা হতো) উদ্দেশ্য করে তাঁর অপবাদের জবাবে বললেন:
হে আউফ, ধিক তোমাকে! তুমি কি ভালো কথা বলতে পারলে না ... লোভের বশবর্তী না হয়ে?
একগুঁয়ে এক দলের হঠকারিতা তোমাকে গ্রাস করল ... অথচ তুমি তো সম্পর্ক ছিন্নকারী ছিলে না।
মানুষ যখন একত্র হয়েছিল, তখন কি তোমার লজ্জা হলো না ... যুদ্ধে থাকলেও তো তুমি এমন কটু কথা বলতে না!
কেন তুমি এমন এক সতী সাধ্বীর ওপর অপবাদ দিলে ... যিনি আমানতদার এবং যাঁর কোনো বিচ্যুতি তুমি জানো না?
অপবাদ দানকারীদের সাথে মিশে তোমরা মিথ্যাবাদী হয়ে গেলে ... মন্দ কথা ও অশ্লীল ভাষণে তোমরা হলে অতি দ্রুতগামী।
আল্লাহ তাঁর পবিত্রতার স্বপক্ষে প্রমাণ অবতীর্ণ করেছেন ... আর আউফ যা করেছে, তার হিসাব আল্লাহর কাছে।
যদি আমি বেঁচে থাকি, আউফকে তার কথার প্রতিদান দেব ... জঘন্য প্রতিদান, কারণ সে মন্দ পথের অনুসারী হয়েছে।
আর উম্মে সা’দ ইবনে মুআয আল-আশহালী অপবাদ রটনাকারীদের সম্পর্কে কবিতায় বলেন:
আউস গোত্রের বৃদ্ধ ও যুবক সকলে সাক্ষ্য দিচ্ছে ... এমনকি তাদের বংশের শিশুরাও সাক্ষ্য দিচ্ছে।
খাজরাজ গোত্রের নারীরাও আল্লাহর কসম খেয়ে বলছে ... সত্যের সাথে, আর তা তোমাদের সবার জানা।
যে সিদ্দীকের কন্যা ছিলেন অত্যন্ত সচ্চরিত্রা ... পবিত্র হৃদয়ের অধিকারিণী, যাঁর দ্বীন ছিল সুদৃঢ়।
তিনি অগোচরেও আল্লাহকে ভয় করেন ... তাঁর ওপর আল্লাহর নেয়ামত ও পর্দা সবসময় অটুট।
মর্যাদায় ও বংশে তিনি শ্রেষ্ঠ নারীদের একজন ... যাঁর পিতা সম্মানে ও আভিজাত্যে মহীয়ান।
সেই হীনদের জন্য যারা তাঁর ওপর মিথ্যা অপবাদ দিয়েছে ... তাদের জন্য অপেক্ষা করছে লোহার মুগুর ও জাহান্নাম।
হায়! যে ব্যক্তি তাঁকে নিয়ে কুৎসা রটিয়েছে ... সে যেন ধ্বংসস্তূপের মধ্যে থাকে যতক্ষণ না সেই পাপিষ্ঠ তওবা করে।
যুদ্ধের লেলিহান শিখা যখন জ্বলে উঠবে ... তার ওপর নেমে আসবে কঠোর শাস্তি।
হায়! সা’দ এবং যারা তাঁকে নিয়ে মন্দ কথা বলেছে ... তারা যেন ধ্বংসস্তূপের মধ্যে থাকে যতক্ষণ না সেই জালেম তওবা করে।
এবং হাসসান ইবনে সাবিত আল-আনসারী আল-বুখারী আয়েশা (রা.)-এর পবিত্রতা বর্ণনা করে এবং ক্ষমা প্রার্থনা করে কবিতায় বলেন:
তিনি সচ্চরিত্রা ও গাম্ভীর্যপূর্ণা, যাঁর চরিত্রে কোনো সন্দেহের অবকাশ নেই ... আর তিনি সরলমনা নারীদের গীবত করা থেকে পবিত্র থাকেন।
তিনি দ্বীন ও মর্যাদায় শ্রেষ্ঠ মানবের জীবনসঙ্গিনী ... যিনি হেদায়েতের নবী এবং সকল কল্যাণের উৎস।
তিনি লুই ইবনে গালিব বংশের এক মহীয়সী নারী ... যাঁর আভিজাত্য ও গৌরব চিরস্থায়ী।
তিনি মার্জিত স্বভাবের, আল্লাহ তাঁর চরিত্রকে করেছেন মাধুর্যমণ্ডিত ... এবং তাঁকে সকল অপবিত্রতা ও মিথ্যা থেকে পবিত্র করেছেন।
⦗পৃষ্ঠা: ৩৩⦘
আমার পক্ষ থেকে যা এসেছে তা যদি আমি বলে থাকি ... তবে আমার হাত যেন আর কখনো চাবুক তুলতে না পারে।
যা কিছু বলা হয়েছে তা আপনার সাথে মোটেও মানানসই নয় ... বরং তা এক চরম ষড়যন্ত্রকারীর মিথ্যাচার।
কীভাবেই বা তা সম্ভব? যখন আমার ভালোবাসা ও সাহায্য ... চিরকাল রাসুলের পরিবারের জন্য উৎসর্গিত।
মানুষের মাঝে তাঁর যে সুউচ্চ মর্যাদা রয়েছে ... কোনো অতি উচ্চাকাঙ্ক্ষীও সেখানে পৌঁছাতে পারে না।
আবু উওয়াইস বলেন: আমার পিতা আমাকে জানিয়েছেন যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম অপবাদ রটনাকারীদের বিরুদ্ধে শাস্তির আদেশ দিলেন এবং তাদের প্রত্যেককে আশিটি করে বেত্রাঘাত করা হলো।
হাসসান ইবনে সাবিত তাদের শাস্তির পর কবিতায় বলেন:
আব্দুল্লাহ (ইবনে উবাই) তার কর্মফল আস্বাদন করেছে ... আর হামনাহ ও মিসতাহও যখন তারা মিথ্যা রটনা করেছিল।
তারা তাদের নবীর স্ত্রীর বিরুদ্ধে কুৎসা রটানোর পরামর্শ করেছিল ... যার ফলে মহান প্রতিপালকের ক্রোধ তাদের ওপর আপতিত হলো।
তারা রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে কষ্ট দিয়েছে, তাই তারা ... লাঞ্ছনা ও অপমানের চাদরে ঢাকা পড়েছে এবং প্রকাশ্য লাঞ্ছিত হয়েছে।
তাদের ওপর বর্ষিত হয়েছে সুদৃঢ় শাস্তি, যেন তা ... মেঘমালা থেকে নেমে আসা মুষলধারে বৃষ্টির ধারা।
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)