وفيه أيضًا دليلٌ على أنَّ المُحرِمَ لا يجوزُ له أن ينفِّرَ الصيدَ ولا يُعينَ عليه، ألا تَرى أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمَر رجلًا أن يقفَ عند الظّبي الحاقِفِ حتى يُجاوزَه الناسُ، لا يُريبُه أحدٌ، أي: لا يمسُّه أحدٌ ولا يُحركُه، ولا يَهيجُه أحدٌ.
والحاقف: الواقفُ المُنثَني والمُنحَني، وكلُّ مُنْحَنٍ فهو مُحْقَوقِفٌ، وإذا صار رأسُ الظَّبْي بين يدَيْه إلى رجلَيْه ومَيَّل رأسَه، فهو حاقفٌ ومُحْقَوْقِفٌ. هذا قولُ الأخفش.
وقال غيرُه من أهل اللغة: الحاقفُ الذي قد لجأ إلى حِقْفٍ، وهو ما انعطَف من الرَّمْل. وقال العَجّاج(1):
سَمَاوَةَ الهلالِ حتى احْقَوْقَفا
يعني: انعطفَ، وسماوتُه شَخْصُه.
وقال أبو عُبيد: حاقفٌ، يعني: قد انحنَى وتثنَّى في نومِه، ويقال للرَّجُلِ(2) إذا انحنَى: حقَفَ. فهو حاقِفٌ. قال: وأما الأحقافُ فجمعُ حِقْفٍ، ومن ذلك قول الله عز وجل: {إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} [الأحقاف: 21]. قال أبو عبيد: إنما سُمِّيت منازلُهم بالأحقاف؛ لأنها كانت بالرمال.
وفي هذا الحديثِ أيضًا من الفقه: أن الصائدَ إذا أثبَت الصيدَ برُمْحِه أو نَبْلِه، فقد ملَكه بذلك، إذا كان الصيدُ لا يمتنعُ من أجل ذلك الفعل؛ لقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "يُوشكُ أن يأتيَ صاحبُه".
وقد استدلَّ قومٌ بهذا الحديثِ أيضًا على جوازِ هِبَةِ المشاع؛ لقول البهزيِّ للجماعة: شأنكُم بهذا الحمار. ثم قسَمه أبو بكرٍ بينهم بأمرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ديوانه، ص 496.
(2) هكذا في النسخ كافة، وفي غريب الحديث لأبي عُبيد 2/ 188: "للرمل"، وهو الموافق لما نقله أصحاب المعجمات عنه وعن غيره (حقف).
والحاقف: الواقفُ المُنثَني والمُنحَني، وكلُّ مُنْحَنٍ فهو مُحْقَوقِفٌ، وإذا صار رأسُ الظَّبْي بين يدَيْه إلى رجلَيْه ومَيَّل رأسَه، فهو حاقفٌ ومُحْقَوْقِفٌ. هذا قولُ الأخفش.
وقال غيرُه من أهل اللغة: الحاقفُ الذي قد لجأ إلى حِقْفٍ، وهو ما انعطَف من الرَّمْل. وقال العَجّاج(1):
سَمَاوَةَ الهلالِ حتى احْقَوْقَفا
يعني: انعطفَ، وسماوتُه شَخْصُه.
وقال أبو عُبيد: حاقفٌ، يعني: قد انحنَى وتثنَّى في نومِه، ويقال للرَّجُلِ(2) إذا انحنَى: حقَفَ. فهو حاقِفٌ. قال: وأما الأحقافُ فجمعُ حِقْفٍ، ومن ذلك قول الله عز وجل: {إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} [الأحقاف: 21]. قال أبو عبيد: إنما سُمِّيت منازلُهم بالأحقاف؛ لأنها كانت بالرمال.
وفي هذا الحديثِ أيضًا من الفقه: أن الصائدَ إذا أثبَت الصيدَ برُمْحِه أو نَبْلِه، فقد ملَكه بذلك، إذا كان الصيدُ لا يمتنعُ من أجل ذلك الفعل؛ لقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "يُوشكُ أن يأتيَ صاحبُه".
وقد استدلَّ قومٌ بهذا الحديثِ أيضًا على جوازِ هِبَةِ المشاع؛ لقول البهزيِّ للجماعة: شأنكُم بهذا الحمار. ثم قسَمه أبو بكرٍ بينهم بأمرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ديوانه، ص 496.
(2) هكذا في النسخ كافة، وفي غريب الحديث لأبي عُبيد 2/ 188: "للرمل"، وهو الموافق لما نقله أصحاب المعجمات عنه وعن غيره (حقف).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 296)