عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوف، قال: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كيف صنَعتَ في استلامِك الحجَرَ؟ ". قال: استلمتُ وتركتُ. قال: "أصبتَ"(1).
وعند هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طافَ في حَجَّةِ الوداع حولَ الكعبةِ يستلمُ الرُّكنَ بمِحْجَن(2)؛ كراهيةَ أن يُصْرَفَ عنه الناسُ(3). وليس هذا عندَ مالك، عن هشام.
قال أبو عُمر: الاستلامُ للرِّجالِ دونَ النساءِ عن عائشةَ وعطاء(4) وغيرهما، وعليه جماعةُ الفقهاء.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو العباس أحمد بن محمد البِرْتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (30)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (378)، والبزار في مسنده 3/ 266 (1058)، وأبو نعيم في حلية الأولياء 7/ 140، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقّه 2/ 279 من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، به.
وهو عند ابن حبّان في صحيحه 9/ 132 (3823) من طريق بشر بن السّري، عن سفيان الثوري، به. ورجال إسناد ثقات، ولكن اختُلف فيه عن هشام بن عروة، وساق هذا الاختلاف الدارقطني في علله 4/ 292 (574) ثم ذكر أنّ المرسل هو المحفوظ، وهي رواية مالك وغيره.
(2) والمِحْجَن: العصا المِعْوجّة الطّرَف. ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 2/ 318.
(3) أخرجه مسلم (1274) (256)، والنسائي في المجتبى (2928)، وفي الكبرى 4/ 125 (3909).
(4) أثر عائشة أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 5/ 66 (9018)، والأزرقي في أخبار مكّة 1/ 337 من طريق عبد الملك بن جريج قال: أخبرني عطاء، قال: قالت امرأةٌ وهي تطوف مع عائشة: انطلقي فاستلِمي يا أمَّ المؤمنين، فجَذَبتها وقالت: انطلقي عنّا. وأبَتْ أن تستلم.
وأخرج الأزرقي في أخبار مكّة أيضًا 1/ 337 من طريق المثنّى بن الصبّاح، قال: كنّا نطوف مع عطاء بن أبي رباح، فرأى امرأة تريد أن تستلم الرُّكْن، فصاح بها وزجَرَها: غطّي يديكِ، لاحقّ للنساء في استلام الرُّكن.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 262)