وكان ابنُ عمرَ يكرَهُ أن يُكاتِبَ عبدَه إذا لم تكن له حِرفة(1).
وقال إبراهيمُ النَّخَعيُّ في قوله: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} قال: صدقًا ووفاءً(2).
وقال عكرمةُ: قوةً. وقال الثوريُّ: دينًا وأمانة.
وقال الشافعيُّ(3): إذا جمع القوةَ على الاكتساب والأمانة.
قال الشافعيُّ(4): وليس الخيرُ هاهنا المالَ في الظاهر؛ لمعنيَين، أحدُهما: أنَّ المالَ يكونُ عندَه لا فيه، والثاني: أنَّ المالَ الذي في يدِهِ لسيِّدِه، فكيف يُكاتِبُه بمالِه؟ ولكن يكونُ فيه الاكتسابُ الذي يفيدُه المال. قال: وسواءٌ ذو الصَّنعةِ وغيرِها من عبدٍ أو أمَة. ذكَر ذلك كلَّه المُزَنيُّ عن الشافعيِّ في "المختصر الكبير".
وذكَر الربيعُ، عن الشافعيِّ، قال(5): قد يكونُ المكاتَبُ قويًّا على الأداءِ بما فرَض اللهُ له في الصدَقات، فإنَّ الله فرَض فيها للرِّقاب، وهم عندنا المُكاتَبون.
قال(6): ولهذا لم أكرَهْ كتابةَ الأمةِ غيرِ ذاتِ الصَّنعَة، مع رغبةِ الناس في الصدقةِ على المُكاتَبين تطوعًا. قال: ولا تُشبِهُ الكتابةُ أن تكلَّفَ الأمَةُ الكسبَ؛ لأنها لا حقَّ لها حينئذٍ في الصدقات، ولا رغبةَ للناس في الصدقةِ عليها كرغبتِهم في الصدقةِ على المُكاتَبة.
وذكَر سعيدُ بنُ منصور، عن هُشَيْم(7)، عن يونُسَ بنِ عُبيد، قال: كنّا جلوسًا عندَ الحسن وعندَه أخوه سعيدُ بنُ أبي الحسن، فتذاكَرْنا هذه الآية: {فَكَاتِبُوهُمْ--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 8/ 347 (15585)، وابن جرير الطبري في تفسيره 19/ 78، والبيهقي في الصغرى 4/ 217 (3463) من طريق نافع مولاه، عنه.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (23304)، وابن جرير الطبري في تفسيره 19/ 169، والطحاوي في أحكام القرآن (2032) من طريق شعبة بن الحجّاج، عنه.
(3) في الأم 8/ 33.
(4) في الأم 8/ 33.
(5) في الأم 8/ 34.
(6) في الأم 8/ 34.
(7) هو ابن بشير الواسطي.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 127)