فأبو القُعَيْس هو الذي أرضَعتِ امرأتُه عائشةَ فصارَتْ أُمًّا لها من الرَّضاعة وصار هو أباها؛ لأنَّ اللبنَ منه تولَّدَ، وجاء أخوهُ يَستأذِنُ عليها، وهو أخو أبيها من الرَّضاعة، فظنَّتْ عائشةُ أن اللبنَ ليس من الفحْل، فقالت: إنما أرضَعَتْني المرأة. تريد: وليس هذا أخو المرأةِ فيكونَ عمِّي أو خالي، وإنَّما هو أخو زوجِها. فأخبَرها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أنّه عمُّها لأنَّ أخاهُ أبوها بإرضاع زوجتِه إيّاها. وهذا بيِّنٌ، وهو مذهبُ ابن عباس(1)، وإليه ذهَب فقهاءُ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ والشام؛ منهم: مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفة، والثوريُّ، والليثُ، والأوزاعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وعليه جماعةُ أهل الحديث(2).
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيان، أنّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكَم، عن عِراكِ بنِ مالك، عن عُروةَ بنِ الزبير، قال: استأذَن أفلَحُ بنُ قُعَيس -أو ابنُ أبي قُعَيس- على عائشة، فقال: إنّي عمُّك، أرضَعَتْكِ امرأةُ أخي. فأبَتْ أن تأذَنَ له، فلمّا جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم أخبرَتْه، فقال: "ائذَني له؛ فإنه عمُّكِ"(3).
أخبرنا خلفُ بنُ قاسم، قال: أخبَرنا أبو الطاهر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ نصرِ بنِ بُجَيرِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ صالح بنِ أسامةَ الذُّهْليُّ القاضي، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ--------------------------------------------
(1) حيث سُئل عن رجل كانت له امرأتان، فأرضعَتْ إحداهما غلامًا، وأرضعت الأخرى جاريةً، "فقيل له: هل يتزوَّج الغلامُ الجاريةَ؟ فقال: لا، اللِّقاحُ واحدٌ". وقد سلف هذا في باب ابن شهاب الزُّهري، في أثناء شرح الحديث الحادي عشر له، وهو في الموطأ 2/ 121 (1766) عن ابن شهاب الزُّهري، عن عمرو بن الشَّريد، أنّ عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما سُئل؛ فذكره.
(2) ينظر: الأمّ للشافعيّ 5/ 28 و 7/ 280 - 281، والمدوّنة 2/ 295 - 299، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية 4/ 1622 - 1623 (985)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 319 - 318، والمغني لابن قدامة 7/ 113 - 114.
(3) أخرجه أبو نعيم في المستخرج 4/ 119 - 120 (3385) من طريق محمد بن جعفر غندر، به.
وهو عند البخاري (2644) عن آدم بن أبي إياس، ومسلم (1445) (10) من طريق معاذ العنبريّ، كلاهما عن شعبة بن الحجّاج، به.
الحكم: هو ابن عُتيبة الكوفيّ، وعروة: هو ابن الزُّبير.
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيان، أنّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكَم، عن عِراكِ بنِ مالك، عن عُروةَ بنِ الزبير، قال: استأذَن أفلَحُ بنُ قُعَيس -أو ابنُ أبي قُعَيس- على عائشة، فقال: إنّي عمُّك، أرضَعَتْكِ امرأةُ أخي. فأبَتْ أن تأذَنَ له، فلمّا جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم أخبرَتْه، فقال: "ائذَني له؛ فإنه عمُّكِ"(3).
أخبرنا خلفُ بنُ قاسم، قال: أخبَرنا أبو الطاهر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ نصرِ بنِ بُجَيرِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ صالح بنِ أسامةَ الذُّهْليُّ القاضي، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ--------------------------------------------
(1) حيث سُئل عن رجل كانت له امرأتان، فأرضعَتْ إحداهما غلامًا، وأرضعت الأخرى جاريةً، "فقيل له: هل يتزوَّج الغلامُ الجاريةَ؟ فقال: لا، اللِّقاحُ واحدٌ". وقد سلف هذا في باب ابن شهاب الزُّهري، في أثناء شرح الحديث الحادي عشر له، وهو في الموطأ 2/ 121 (1766) عن ابن شهاب الزُّهري، عن عمرو بن الشَّريد، أنّ عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما سُئل؛ فذكره.
(2) ينظر: الأمّ للشافعيّ 5/ 28 و 7/ 280 - 281، والمدوّنة 2/ 295 - 299، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية 4/ 1622 - 1623 (985)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 319 - 318، والمغني لابن قدامة 7/ 113 - 114.
(3) أخرجه أبو نعيم في المستخرج 4/ 119 - 120 (3385) من طريق محمد بن جعفر غندر، به.
وهو عند البخاري (2644) عن آدم بن أبي إياس، ومسلم (1445) (10) من طريق معاذ العنبريّ، كلاهما عن شعبة بن الحجّاج، به.
الحكم: هو ابن عُتيبة الكوفيّ، وعروة: هو ابن الزُّبير.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 114)