حديثٌ رابعٌ لسُهيل
مالكٌ(1)، عن سُهَيل بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "مَن حلَفَ على يمينٍ فرَأى غيرَها خيرًا منها، فلْيُكفِّرْ عن يمينِه، ولْيفعَلِ الذي هو خيرٌ".
لم يختلفِ الرواةُ عن مالكٍ في شيءٍ من هذا الحديث(2)، ولا اختُلِفَ على سُهَيلٍ في ذلك أيضًا. وقد روَى هذا المعنى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من أصحابه؛ منهم: عبدُ الرحمن بنُ سَمُرة، وأبو موسى الأشعريُّ، وعَدِيُّ بنُ حاتم(3)، وأبو هريرة، إلا أنهم اختُلِفَ عن جميعِهم في هذا الحديث في الكفارةِ قبلَ الحِنْث، أو الحِنْث قبلَ الكفارة: فرُوِيَ عن كلِّ واحدٍ منهم الوجهان جميعًا.
واختَلفَ الفقهاءُ في جوازِ الكفار قبلَ الحِنْثِ -على ما نذكُرُه في هذا الباب بعدَ ذكرِ ما حضَرني من الآثارِ فيه- وأجمَعوا على أنَّ الحِنْثَ قبلَ الكفارةِ مباحٌ حسنٌ جائزٌ، وهو عندَهم أوْلى.--------------------------------------------
(1) الموطّأ 1/ 613 (1373).
(2) رواه عن مالك: أبو مصعب الزُّهري (2201)، وسويد بن سعيد (262)، ومحمد بن الحسن الشيباني (753)، وعبد الرحمن بن القاسم (440).
وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند الجوهريّ في مسند الموطأ (428)، وعبد اللَّه بن وهب عند مسلم (1650) (12)، ومنصور بن سلمة الخزاعي عند أحمد في المسند 14/ 348 (8734)، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (1530) والنسائي في الكبرى 4/ 439 (4704)، ومصعب بن عبد اللَّه الزُّبيري عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك بروايته (23) والعلائي في بغية الملتمس (134)، وعبد اللَّه بن الحكم عند القضاعي في مسند الشهاب (517)، والشافعي عند البيهقي في معرفة السُّنن والآثار 14/ 177 (19554).
(3) حديث عبد الرحمن بن سَمُرة سيأتي بإسناد المصنِّف من وجوه عديدة، وحديث أبي موسى الأشعري سيأتي أيضًا بإسناد المصنِّف، وأمّا حديث عديّ بن حاتم فأخرجه أحمد في المسند 30/ 192 (18257)، ومسلم (1615) من حديث تميم بن طرفة الطائيّ، عنه رضي الله عنه.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 466)