قال أبو عُمر: مَن تعَجَّل من الحاجِّ في يومَيْن من أيام منًى صار مُقامُه بمنًى ثلاثةَ أيام بيوم النحر، ومَن لم يَنْفِرْ منها إلا في آخرِ اليوم الثالث، حصَل له بمنًى مقامُ أربعةِ أيام من أجلِ يوم النحر، والتَّعجُّلُ لا يكونُ أبدًا إلا في آخرِ النهار، وكذلك اليومُ الثالث؛ لأنَّ الرَّميَ في تلك الأيام إنما وقتُه بعدَ الزَّوال.
ومنًى: اسمٌ لذلك الموضع، يُذكَّرُ عندَ أهلِ اللغة ويُؤنَّثُ. قال ابنُ الأنباريِّ(1): هو مُشتَقٌّ من: منَيْتُ الدمَ: إذا صبَبْتَه. قال: وقال أبو هِفّان: يقال: هو منًى، وهي منًى. فمَن ذكَّره ذهَب إلى المكان، ومَن ونَّثهُ ذهَب إلى البُقْعة، ويُكتَبُ في الوجهَين جميعًا بالياء. وأنشَد في تَذكيرِه لبعض بني جُمَح(2):
سقَى منًى ثم روَّاه وساكنَهُ … ومَن ثوَى فيه واهي الودْقِ(3) مُنْبعِقُ
وأنشَد في تأنيثِها للعَرْجيِّ(4):
لَيومُنا بمنًى إذنحن نَنْزِلُها … أسَرُّ مِن يومِنا بالعَرْجِ أو مَلَلِ
وروَى ابنُ جُريج، عن عطاء، قال: حَدُّ مِنًى رأسُ العقبة مما يلي منًى إلى المنْحَر(5).--------------------------------------------
(1) في المذكر والمؤنث، ص 465 - 466.
(2) هو أبو دَهبَل الجُمحي، والبيت في ديوانه، ص 63، وفي المطلع على ألفاظ المقنع لمحمد بن أبي الفتح، ص 232.
(3) قوله: "واهي الودْق مُنبعِق" الودْق: المطرُ، والمُنبعق: انبثَقَ انبثاقًا شديدًا. يقال للسَّحاب إذا تبعَّق بالمطر تبعُّقًا أو انبثق انبثاقًا: قد وَهَت عَزاليه. والعزالي: جمع العَزْلاء: وهو فمُ المَزادة، وهذا كناية عن اتِّساع المطر واندفاقه. المحكم لابن سيده 4/ 453.
(4) البيت في المطلع على ألفاظ المقنع لمحمد بن أبي الفتح، ص 232.
(5) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 4/ 217 (2548) من طريق الزنجي بن خالد، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، به. عطاء: هو ابن رباح.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 453)