عن أحدٍ يقالُ له: أبو جُرْهُم. وإنما رواه عن أبي المهَزِّم، وهو متروك أيضًا، وهو حديثٌ لا أصلَ له.
وأما المُغيرةُ بنُ زياد، فمعروفٌ بحمل العلم، ولكنه له مناكير، هذا منها.
وأما حديثُ القَوْس، فمعروفٌ عندَ أهل العلم؛ لأنه رُوِيَ عن عُبادةَ من وَجْهين(1). ورُوِيَ عن أُبيِّ بنِ كعب من حديث موسى بنِ عُليٍّ، عن أبيه، عن أُبيٍّ بنِ كعب(2)، وهو مُنقطِعٌ.
وليس في هذا الباب حديثٌ تَجِبُ به حُجّةٌ من جهة النقل، واللَّه أعلم.--------------------------------------------
(1) الوجه الأول سلف تخريجه، والثاني أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في فضائل القرآن ص 206 - 207، وأحمد في المسند 37/ 426 (22766)، والبخاري في التاريخ الكبير 1/ 444 (1422)، وأبو داود (3417)، والشاشي مسنده (1223)، والطبراني في مسند الشاميِّين 3/ 270 (2237)، والحاكم في المستدرك 3/ 356، والبيهقي في الكبرى من طرق عن بشر بن عبد اللَّه بن يسار السُّلمي، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن جُنادة بن أميّة، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم في آخره: "جَمْرةٌ بين كتفيكَ تقلَّدْتَها" أو "تعلَّقتها"، وهذا إسنادٌ خالف فيه بشر بن عبد اللَّه السُّلمي المغيرةَ بن زياد الموصليّ فقال فيه عن عُبادة بن نُسَي "جُنادة بن أبي أُميّة" بدل "الأسود بن ثعلبة"، وبشر بن عبد اللَّه السلمي صدوق كما في التقريب (694)، وباقي رجال إسناده ثقات.
وقال البيهقي: "هذا حديث مختَلَفٌ فيه على عُبادة بن نُسِيّ كما ترى، وحديث ابن عباس وأبي سعيد أصحُّ إسنادًا منه".
قلنا: يعني بحديثي ابن عباس وأبي سعيد، ما ورد من حديثهما في جواز أخذ الأُجرة والعِوَض على تعليم القرآن. وحديث ابن عباس عند البخاري (5737)، وحديث أبي سعيد الخدري سلف تخريجه من طرق عديدة عنه في أثناء هذا الشرح، وكلاهما في قصة رقي أبي سعيد لسيِّد من أحياء العرب بفاتحة الكتاب.
(2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، ص 207 - 208، وابن أبي شيبة في المصنَّف (21239)، ومن طريقه ابن حزم في المحلّى 8/ 194 من طرق عن موسى بن عُلَيّ بن رباح اللخميّ المصري، به.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 276)