والذي يتحصَّلُ من مذهب مالكٍ: أنَّ الوِترَ في الاسْتِجمارِ، ليس بواجِب، ولكنَّهُ مندُوب إليه سُنَّةٌ.
وقد تابعَ مالكًا على هذا جماعةٌ قد ذكرناهُم في بابِ ابنِ شِهابٍ، عن أبي إدرِيسَ، وذكرنا الحُجَّةَ من جِهةِ الأثرِ والنَّظرِ لهم ولمن خالفهُم هُناك، والحمدُ لله.
وقد كان ابنُ عُمر يَسْتحِبُّ الوِترَ في تجمِيرِ ثِيابه(1). وكان يَسْتعمِلُ العُمُومَ في قولِهِ صلى الله عليه وسلم: "ومنِ اسْتَجمرَ فليُوتِر"(2). فكان يَسْتجمِرُ بالأحجارِ وِترًا، وكان يُجمِّرُ ثِيابهُ وِترًا، تأسِّيًا بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومُستعمِلًا عُمُوم الخِطابِ، والله المُوفِّقُ للصَّوابِ.
وقد جاءَ في الأثرِ المرفُوع: "إنَّ الله وِترٌ يُحِبُّ الوِترَ"(3).--------------------------------------------
(1) انظر: مسند أحمد 10/ 119 (5880).
(2) هو حديث هذا الباب.
(3) أخرجه الحميدي (1130)، وأحمد في مسنده 12/ 469 (7502)، والبخاري (6410)، ومسلم (2677)، وابن ماجة (3861)، والبزار في مسنده 15/ 261 (8733)، والنسائي في السنن الكبرى 7/ 123 (7612)، وأبو يعلى (6277)، وابن خزيمة (77)، وابن حبان 3/ 88 (808)، والطبراني في الأوسط 6/ 131 (6002)، وفي الدعاء له (107)، والحاكم في المستدرك 1/ 16، وأبو نعيم في حلية الأولياء 6/ 274، والبيهقي في الكبرى 1/ 104، من حديث أبي هريرة. وانظر: المسند الجامع 17/ 698 - 699 (14342، 14344).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 480)