وهذا مُجتمع عليه في الرَّدِّ بالعُيُوبِ، كلُّهُم يجعلُ حديث المُصرّاةِ أصلًا في ذلك.
وأمّا استِعمالُ الحديثِ في المُصرّاةِ على وَجهِهِ، فمُختلفٌ فيه، قال به أكثرُ أهلِ الحِجازِ، واستعملوا كثِيرًا من مَعانِيهِ.
ومن أهلِ العِلم بالعِراقِ والحِجازِ، من يأبى استِعمالَ حديثِ المُصرّاةِ.
واختلفَ الذين أبوا ذلك، فقال منهُم قائِلُونَ: ذلك خُصُوصٌ في المُصرّاةِ، غيرُ مُستَعملٍ في غيرِها، لأنَّ اللَّبنَ المحلُوب مِنها، فيه للمُشترِي حظٌّ، لأنَّ بعضهُ حدثَ في مِلكِهِ، فهُو غلَّةٌ(1) لهُ، وذكرُوا قولهُ صلى الله عليه وسلم: "الخراجُ بالضَّمانِ"(2)، و"الغلَّةُ بالضَّمانِ".
قالوا: والغلَّةُ والكَسْبُ لمّا(3) كان عِندَ الجميع بالضَّمانِ، كان ردُّ الصّاع خُصُوصًا في المُصرّاةِ.
أخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَرْوانَ، قال: أخبرنا الحسنُ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عليِّ بنِ الجارُودِ، قال(4): حدَّثنا بَحرُ بن نصرٍ، عنِ الشّافِعِيِّ، قال: حدَّثنا مُسلِمُ بن خالدٍ، عن هشام بنِ عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائِشةَ، أنَّ رجُلًا اشْتَرى--------------------------------------------
(1) الغلة: الدخل من كراء دار، وأجر غلام، وفائدة أرض، ونحوه. انظر: لسان العرب 11/ 504.
(2) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه. وكذا ما بعده.
(3) في ي 1، ت: "إنما".
(4) في المنتقى (626). وأخرجه الشافعي في مسنده، ص 189، وفي اختلاف الحديث، ص 271.
وأخرجه أحمد في مسنده 41/ 59، 344 (24514، 24847)، وأبو داود (3510)، وابن ماجة (2243)، وأبو يعلى (4614)، وأبو عوانة (5494)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 21 - 22، وابن حبان 11/ 298 (4927)، والدارقطني في سننه 4/ 5 (3004)، والحاكم في المستدرك 2/ 14 - 15، والبغوي في شرح السنة (2118) من طريق مسلم بن خالد، به. وانظر: المسند الجامع 20/ 23 - 24 (16777).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 460)