وأمّا تَقْريدُ المُحرِم بَعِيرَهُ، فأكثرُ العُلماءِ على إجازَهِ ذلك، وتقريدُهُ: رميُ القُرادِ ونزعُهُ عنهُ، وقتلُهُ.
روى مالكٌ(1) وغيرُهُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارِثِ، عن رَبِيعةَ بن عبدِ الله بن الهُدَيرِ: أنَّهُ رأى عُمرَ بن الخطّابِ يُقرِّدُ بَعِيرًا لهُ في الطِّين بالسُّقيا.
يعني: أنَّهُ كان يُغرِّقُ القُرادَ في الطِّينِ، وينزِعُهُ عن بعيرِهِ.
وكذلك رُوي عن ابن عبّاسٍ، وجابرِ بن زيدٍ، وعطاءٍ: لا بأسَ أن يُقرِّدَ المُحرِمُ بَعيرَهُ(2).
وهُو قولُ الشّافِعيِّ، وأبي حَنِيفةَ، وأصحابِهِما. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ وداودُ(3).
وكان عبدُ الله بن عُمرَ يَكْرهُ للمُحرِم أن بنزعَ القُرادَ عن بَعيرِه(4). واتَّبعهُ على ذلك مالكٌ وأصحابُهُ.
وقال الثَّوريُّ: إذا كثُر القَملُ على المُحرِم، فقتَلها: كفَّرَ.
وقال أبو ثورٍ: لا شيءَ على المُحرِم في قَتلِ القَمْلِ، قلَّ أو كثُرَ. وكذلك قال داودُ، وهُو قولُ طاوُوسٍ، وسَعيدِ بن جُبيرٍ، وعطاءٍ، وجابرِ بن زيد(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 481 (1032).
(2) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (8404، 8406، 8408)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (15507) فما بعدها.
(3) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن 2/ 455، والأم للشافعي 7/ 251، ومختصر اختلاف العلماء 2/ 113.
(4) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 482 (1035).
(5) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (8252، 8253)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (13294) فما بعد.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 438)