عن إسماعيلَ بن أبي حَكِيم، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "كسرُ عَظْم المُؤمِنِ ميِّتًا، ككَسرِهِ حيًّا"(1).
قال أبو عُمر: هذا كلامٌ عامٌّ، يُرادُ به الخُصُوصُ، لإجْماعِهِم على أنَّ كسرَ عظم الميِّتِ، لا ديةَ فيه ولا قَوَدَ، فعَلِمنا أنَّ المعنى ككسرِهِ حيًّا في الإثم، لا في القَوَدِ، ولا الدِّيةِ، لإجماع العُلماءِ على ما ذكَرتُ لك.
وفي لَعنِ رسُول الله صلى الله عليه وسلم النَّبَّاشِ، دليلٌ على أنَّ كلَّ من أتَى المُحرَّماتِ، وارتكَبَ الكبائر المَحْظُوراتِ في أذَى المُسلمين، وظُلمِهِم، جائزٌ لعنُهُ، واللّه أعلمُ.
وقد تَكلَّمنا على هذا المعنى، في غيرِ هذا الموضِع، وقد لعَنَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلهُ(2). والواصِلةَ والمُسْتَوصِلَةَ(3). والخمرَ وشارِبَها … الحديث(4). وكثيرًا مِمَّن يطُولُ الكِتابُ بذِكْرِهِم.
وتفرَّدَ حَبيبٌ، عن مالكٍ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن خالدِ بن عبدِ الله بن حَرْملةَ، عن الحارِثِ بن خُفافِ بن إيماء(5)، قال: ركَعَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ رفَعَ رأسهُ، فقال: "غِفار غَفرَ الله لها، وأسلَمُ سالمَها الله، وعُصَيَّةُ عَصَتِ الله ورَسُولهُ،--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني في سننه 4/ 252 (3415) من طريق أبي حذيفة، به.
(2) أخرجه أحمد في مسنده 22/ 165 (14263)، ومسلم (1598)، وابن الجارود في المنتقى (646)، وأبو يعلى في مسنده (1849، 1960)، والبيهقي في الكبرى 5/ 275، والبغوي في شرح السنة (2054) من حديث جابر. وانظر: المسند الجامع 4/ 147 (2577).
(3) أخرجه أحمد في مسنده 8/ 348 (4724)، والبخاري (5937، 5940، 5942، 5947)، ومسلم (2124)، وأبو داود (4168)، وابن ماجة (1987)، والترمذي (1759، 2783)، والنسائي في المجتبى 8/ 145، وفي الكبرى 8/ 336 (9322) من حديث ابن عمر. وانظر: المسند الجامع 10/ 586 - 587 (7929).
(4) أخرجه ابن ماجة (3381)، والترمذي (1295)، والبزار في مسنده 14/ 63 (7516) من حديث أنس. وانظر: المسند الجامع 2/ 106 - 107 (880).
(5) في م: "بن أسلم". وهو الحارث بن خُفاف بن الماء بن رَحَضَة الغفاري. انظر: تهذيب الكمال 5/ 226.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 243)