قال: حدَّثنا زائدةُ، عن سُليمانَ الأعمشِ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ(1)، عن عَبْدةَ بن أبي لُبابةَ، عن سُوَيدِ بن غَفَلةَ، عن أبي الدَّرداءِ، يبلُغُ به النَّبيَّ عليه السلام، قال: "من أتَى فِراشَهُ وهُو يَنْوي أن يقومَ يُصلِّي من اللَّيلِ، فغَلَبتهُ عَيْنُهُ حتَّى يُصبِحَ، كتبَ الله لهُ ما نَوَى، وكان نومُهُ صَدَقةً".
رواه(2) الثَّوريُّ(3)، وابنُ عُيَينةَ(4)، عن عَبْدةَ بن أبي لُبابةُ، عن سُويدِ بن غَفَلةَ، عن أبي ذرٍّ وأبي الدَّرداءِ، جميعًا موقوفًا.
وفي هذا الحديثِ ما يدُلُّ على أنَّ المرءَ يُجازَى على ما نَوَى من الخيرِ، وإن لم يَعْملْهُ، كما لو أنَّهُ عَمِلهُ، وأنَّ النِّيَّةَ يُعطَى عليها، كالذي يُعطَى على العَملِ، إذا حِيلَ بينهُ وبينَ ذلك العملِ وكانت نيَّتُهُ أن يَعْملَهُ ولم تَنْصرِف نيَّتُهُ عنه(5) حتَّى غُلِبَ عليه بنَوم أو نِسيانٍ أو غيرِ ذلك من وُجُوهِ الموانِعِ، فإذا كان ذلك، كُتِبَ لهُ أجرُ ذلك العملِ وإن لم يَعْملهُ، فَضْلًا من الله ورحمةً، جازَى على العَملِ، ثُمَّ على النِّيَّةِ إن حالَ دُون العَملِ حائلٌ.
وفي مِثلِ هذا الحديثِ - واللهُ أعلمُ - جاءَ الحديثُ: "نيَّةُ المُؤمنِ، خيرٌ من عَملِهِ"(6).--------------------------------------------
(1) قوله: "عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت" سقط من الأصل، م.
(2) في م: "روى".
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (4224)، وابن المبارك في الزهد (1239)، والنسائي في المجتبى 3/ 258، وفي الكبرى 2/ 178 (1464) من طريق الثوري، به.
(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد (1240). ومن طريقه أخرجه النسائي في الكبرى 2/ 178 (1464) من طريق ابن عيينة، به.
(5) "عنه" سقطت من الأصل، م.
(6) أخرجه الطبراني في الكبير 6/ 185 (5942)، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3/ 255، من طريق حاتم بن عباد، عن يحيى بن قيس الكندي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.
وحاتم بن عباد لم نقف له على ترجمة، وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 61.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 101)