هذا ما كان يَعدُو على الناس؛ مثلَ الأسد، والذِّئب، والنِّمِر، والكلبِ العادي، وما أشبَهَ ذلك ممّا الأغلبُ في طبْعِه أنْ يَعدُوَ، وما كان الأغلبُ من طَبعِه أنَّه لا يَعدُو فليس ممّا عناه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بقولِه هذا، وإذا لم يكنْ يَعدُو فلا بأسَ بأكلِه. واحتجُّوا بحديثِ الضَّبُع في إباحةِ أكْلِها وهي سَبُعٌ، وهو حديثٌ انفرَد به عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أبي عمّار، وقد وثَّقَه جماعةٌ من أئمّةِ أهلِ الحديث، وروَوْا عنه حديثَه هذا، واحتجُّوا به، قال عليُّ بنُ المدينيِّ: عبدُ الرَّحمن بنُ أبي عمّار ثقةٌ مكيٌّ.
حدثناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أُميّة، وابنُ جُريج، وجريرُ بنُ حازم، أنَّ عبدَ اللَّه بنَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ حدَّثهم، قال: أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي عمّار، أنّه سألَ جابرَ بنَ عبدِ اللَّه عن الضَّبُع، فقال: آكُلُها؟ فقال: نعم. قال: أصَيدٌ هي؟ قال: نعم. قال: أسمِعتَ ذلك من رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم(1).--------------------------------------------
= وقال ابن المنذر في الأوسط 2/ 450 بعد أن ذكر عن عكرمة قوله في الضَّبُع: "نعْجةٌ سمينةٌ" وعن عروة بن الزبير: "ما زالت العربُ تأكلُها"، قال: "وكان عطاء بن أبي رباح ومالك والشافعيّ يَرَوْنَ فيه الجزاء على المُحرِم، ورخّص في أكْله أحمد وإسحاق، وقال الأوزاعيُّ: رجالٌ من عُلماء الحجاز لا يَرَوْنَ بأكْل الضّبُع بأسًا، لأنّ المُحرِمَ يَفْديه. وقد روينا عن سعيد بن المسيِّب أنه كرِهَ ذلك، وبه قال الثوري والليث بن سعد".
(1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 9/ 92 (3465)، وفي شرح معاني الآثار 2/ 164 (3763)، والدارقطني في السُّنن 3/ 274 (2544)، والبيهقي في الكبرى 9/ 318 (19867) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجُمَحيّ، به.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 512 (8681)، وأحمد في المسند 22/ 72 (14165)، وابن ماجة (3236)، وأبو يعلى في مسنده 4/ 96 (2127)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 9/ 93 (3466)، والدارقطني في سننه 3/ 273 (2542). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)