وقال أبو حنيفةَ: حَوْلَيْن وسِتّةَ أشْهُرٍ بعدَهما، سواءٌ فُطِم أو لم يُفْطَمْ.
وقال زُفَرُ: ما دام يَجْتَزئُ باللبنِ ولم يَطْعَمْ، فهو رَضاعٌ وإن أتى عليه ثلاثُ سنينَ.
وقال الأوزاعيُّ: إذا فُطِم لسنةٍ، أو لستةِ أشهرٍ، فما رَضَع بعدَه لا يكونُ رضاعًا، ولو أُرضِع ثلاثَ سنين لم يُفطَمْ كان رضاعًا. وقد قيل عنه: لا يكونُ بعدَ الحولينِ رَضاعٌ.
وقال الشافعيُّ، والثوريُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عبيد، وداودُ: لا رَضاعَ إلَّا في الحَوْلَين، وما كان بعدَ الحَوْلَيْن، ولو بيومٍ أو يومين، كان في حكم رَضاعِ الكبير، لا يُحرِّمُ شيئًا؛ لأنَّ اللهَ عز وجل جعَل تمامَ الرَّضاعةِ حَوْلَيْن، فلا سبيلَ إلى أن يُزَادَ عليهما إلَّا بنصٍّ وتَوْقِيفٍ ممَّن يجِبُ التسليمُ له، وذلك غيرُ موجود(1).--------------------------------------------
= 2/ 122، والبغوي في شرح السُّنة 9/ 198 (2350) من طرقٍ عن جُويبر بن سعيد الأزدي، عن الضحّاك بن مزاحم، عن النزّال بن سَبْرة، عنه رضي الله عنه مرفوعًا. وإسناده ضعيف جدًّا كما بينّاه سابقًا من رواية عبد الرزاق في مصنفه من طرقٍ عن جُويبر، به بلفظ: "لا رضاع بعد الفصال" قال ابن عديّ عن جُويبر: "والضعف - على حديثه ورواياته - بيِّنٌ".
ويروى من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه الطيالسي في مسنده (1876)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (357)، وابن عديّ في الكامل 2/ 447، والبيهقي في الكبرى 7/ 3198 (15275) من طري عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق عن جابر. وعند ابن عدي: عن حرام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما جابر. وإسناده ضعيف جدًّا، حرام بن عثمان متروك، قال الجنيد في سؤالاته ليحيى بن معين (567): "سمعت يحيى بن معين يقول: حرام بن عثمان عن أبي عتيق ليس بشيء، وقال أحمد بن حنبل كما في سؤالات أبي داود، له (569): قال: "هذا شيخ قد ترك الناس حديثه"، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/ 282 عن الشافعي - وقد ذُكر له حرام بن عثمان - فقال: "الحديث عن حرام بن عثمان حرام".
وللحديث روايات أخرى وطرق عديدة ذكر بعضها ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 152 وكلُّها ضعيفة. وما سلف من أحاديث صحيحة بهذا المعنى يغني عن هذه الروايات الضعيفة.
(1) تنظر جملة الروايات المذكورة في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 314 - 317.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 571)