وقال صلى الله عليه وسلم: "اللَّهمَّ لا عيشَ إلّا عيشُ الآخِره، فاغفرْ للأنصارِ والمهاجره"(1). ومثلُ هذا كثير عنه وعن أصحابِه رضي الله عنهم. وهذا دليلٌ على أنَّ السَّجعَ كلامٌ، فحَسَنُه حسَنٌ، وقبيحُه قبيح، وكذلك الشِّعرُ؛ كلامٌ منظومٌ، فالحسَنُ منه حسَنٌ وحكمةٌ، والقبيحُ منه ومن المنثورِ غيرُ جائز النُّطقُ به، عصَمنا اللهُ برحمتِه.
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ، عن جُنْدُب، قال: كنَّا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في غارٍ، فنُكِبتْ إصبَعُه، فقال: "هل أنْتِ إلّا أصبَعٌ دَمِيتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ؟ "(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: "كتابُ الله أحق، وشَرْطُ الله أوْثَق، وإنَّما الولاءُ من أعتَق"(3)،
وقال صلى الله عليه وسلم: "اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بك من علم لا ينفع، ودعاءٍ لا يُسمَع، وقلبٍ لا يخشَع،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند 20/ 148 (12732)، والبخاريّ (2834) من حديث حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد في المسند 21/ 2336 (13646)، ومسلم (1805) (130) من حديث ثابت البُنانيّ، عن أنس رضي الله عنه. وهو عندهم من طرق أخرى عن أنس.
(2) أخرجه الحميديّ بن مسنده (776)، وسعيد بن منصور في سننه (2846)، وابن أبي شيبة في المصنّف (26595) عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه أحمد في المسند 31/ 106 (18806)، والبخاري (2802) و (6146)، ومسلم (1797) (14)، والترمذي (3345)، والنسائي في الكبرى 9/ 207 (10317) من طرقٍ عن سفيان بن عُيينة، به.
(3) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 334 عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها 2/ 334 (2265)، ومن طريقه البخاري (2168) و (2729)، وهو الحديث الثالث والعشرون من أحاديث هشام بن عروة عن أبيه، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلامٍ عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 464)