وعن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "صغَارُكم دعَاميصُ الجنَّة"(1).
وقد رَوَى شعبةُ، عن معاويةَ بنِ قرَّةَ بنِ إياسٍ المُزنيِّ، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ مات له ابنٌ صغيرٌ، فوجَدَ عليه، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أما يَسرُّكَ ألّا تأتي بابًا مِن أبوابِ الجنةِ إلّا وجدتَه يستفتِحُ لك؟ "، فقالوا: يا رسولَ الله، ألهُ خاصةً أم للمسلمينَ عامةً؟ قال: "بل للمسلمينَ عامةً"(2).--------------------------------------------
= وقوله: "مُحْبَنطئًا" من احْبَنْطَأ؛ أي: انتفخ جوفُه، وامتلأ غيظًا.
وقال ابن الأثير: "المُحْبَنطئ -بالهمز وتَرْكِه- المُتغضِّب المُستَبطئ للشيء. وقيل: هو امتناع طَلِبَةٍ لا امتناعُ إباءٍ". وينظر: الصحاح للجوهري مادة (حبطأ).
ووقع معنى هذا الحديث عند أحمد في المسند 28/ 175 (16971) بإسناد أحسن منه عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج الخولانيّ الحمصي، عن حريز بن عثمان الرَّحبي الحمصيّ، عن شرحبيل بن شُفْعة، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذكره بمعناه. ورجال إسناده ثقات معروفون غير شُرحبيل بن شُفْعة فقد ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال أبو داود فيما نقله عنه أبو عُبيد الآجريّ: شيوخ حريز كلُّهم ثقات. (ينظر تهذيب الكمال 12/ 423 - 424)، وقال عنه ابن حجر في التقريب (2768): صدوق.
(1) أخرجه أحمد في المسند 16/ 220 - 221 (10331)، ومسلم (2635) من حديث أبي حسّان خالد بن غلاق، عنه.
وقوله: "دعاميص الجنة" الدعاميص: جمع دُعْموص: وهي دُويبة تكون في الماء، شُبِّه الطفل بها في الجنّة لصِغَره وسُرعة حركته وكثرة دُخوله وخروجه. وقيل: هي سمكة صغيرة كثيرة الاضطراب، فاستُعيرت هنا للطفل، يعني: هم سيّاحون في الجنّة دخّالون في منازلها لا يُمنَعون كما يُمنع صبيان الدُّنيا الدُّخول إلى الحُرَم. (ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض 1/ 259، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 120).
(2) أخرجه الطيالسي في مسنده 2/ 401 (1171) عن شعبة، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه قُرّة بن إياس المُزنيّ. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (12008)، وأحمد في المسند 24/ 361 (15595)، والنسائي في المجتبى (1870)، وفي الكبرى 2/ 399 (2009)، وابن حبّان في صحيحه 7/ 209 (2947)، والطبراني في الكبير 19/ 26 (54)، والحاكم في المستدرك 1/ 384 من طرق عن شعبة، به. وإسناده صحيح. وسيأتي في سياق هذا الشرح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 312)