خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابِتٍ، عن عمِّه يزيدَ بنِ ثابِتٍ، قال: خرَجْنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا ورَدْنا البقيعَ إذا هو بقبر جديدٍ، فسألَ عنه، فقيلَ: فُلانةٌ. فعرَفها، فقال: "أفلا آذنتُموني؟ "، قالوا: يا رسولَ الله، كنتَ قائلًا نائمًا فكرِهْنا أنْ نُؤذِنَكَ. فقال: "لا تفعَلوا، لا يموتنَّ فيكم ميِّتٌ ما كُنتُ بينَ أظهرِكم إلّا آذنتُموني به؛ فإنَّ صلاتي عليه له رحمةٌ". قال: ثم أتَى القبرَ فصفَّنا خلفَه، فكبَّر أربعًا.
وأخبرنا عُبيدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسرورٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنجرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جَنابٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونسَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ البلويُّ، عن عَزْرَةَ بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، عن أبيه، عن الحصينِ بنِ وحْوَح، أنَّ طلحةَ بنَ البراء مرِض، فأتاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعودُه في الشِّتاء في بردٍ وغيم، فلمَّا انصرَف قال لأهلِه: "إنِّي ما أرَى طلحةَ إلّا وقد حدَثَ بهِ الموتُ، فآذنوني به حتى أشهَدَه وأُصلِّيَ عليه، وعجِّلوا به؛ فإنَّه لا ينبغي لجيفةِ مُسلم أنْ تُحبَسَ بينَ ظهراني أهلِهِ". فلم يبلُغ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بني سالم حتى تُوفِّي، وجَنَّ عليه الليلُ، فكانَ ممَّا قال طلحةُ: ادفِنوني وألحقوني(1) بربِّي، ولا تدْعُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنِّي أخافُ عليه اليهودَ أن يُصابَ بشيءٍ. فأُخبرَ النبي صلى الله عليه وسلم حينَ أصبَح، فجاء حتى وقَف على قبرِه في قِطَارةٍ(2) بالعَصَبةِ(3)، فصفَّ--------------------------------------------
(1) هذه الكلمة لم ترد في د 1.
(2) أي: أرسالًا يتبع بعضُهم بعضًا، قال الزمخشري: ومن المجاز: تقاطَرَ القومُ: جاؤوا أرسالًا، أساس البلاغة 2/ 87.
(3) والعَصَبة: قال ياقوت الحموي: بالتحريك، هو موضع بقُباء، ويقال: هو المُعصَّب: موضع بقُباء، قال القُطيعي: وقيل فيه: العصبة: الموضع الذي نزل به المهاجرون الأوّلون. ينظر: معجم البلدان 4/ 128، ومراصد الاطلاع 3/ 1289.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 245)