وعندَ ابن عيينةَ أيضًا في هذا الحديث إسنادٌ آخرُ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابتِ، عن أمِّ كُرْزٍ؛ حدَّثَنيه سعيدُ بن نصِر، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال(1): حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثني عُبيدُ الله بن أبي يزيدَ، قال: أخبَرني أبي، أَنَّه سمِع سِبَاعَ بن ثابتٍ يُحدِّثُ، أَنَّه سمِع أُمَّ كُرْزٍ الكَعبيَّةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "أقِرُّوا الطَّيرَ على مَكِناتِها"(2). قالت: وسمِعتُه صلى الله عليه وسلم يقولُ: "عن الغلامِ شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، ولا يَضُرُّكم ذُكرانًا كُنَّ أو إناثًا".--------------------------------------------
= المسند 45/ 116 (27142)، وابن ماجه (3162)، والنسائي في المجتبى (4216)، وفي الكبرى 4/ 371 (4528)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 6/ 69 (3280)، والطحاوي في شرح المشكل 3/ 67 (1041) من طريق سفيان بن عيينة، به. وحبيبة بنت ميسرة الفهرية مجهولة، تفرّد بالرواية عنها مولاها عطاء بن أبي رباح، ولكنها توبعت، تابعها سباع بن ثابت كما في الحديث الآتي بعده.
(1) في مسنده 1/ 167 (347)، ومن طريقه أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 237. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (26401)، وأحمد في المسند 45/ 113 (27139)، وأبو داود (2835)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 6/ 72 (3284)، والطحاوي في شرح المشكل 2/ 258 (788)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 258، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 14/ 66 (19124) من طريق سفيان بن عيينة، به. ولم يذكر فيه بعضهم قوله: "عن الغلام شاتان … ".
(2) قوله: "أقروُّا الطَّير على مكناتها" قال الشافعي في السنن 1/ 342: "كان أحدهم إذا غدا من منزله يريد أمرًا، نظر أوَّلَ طائرٍ يراه، فإن سَنحَ عن يساره واجتاز عن يمينه قال: هذه طير الأيامن فمضى في حاجته ورأى أنه سَيتنجحها، وإن سَنَح عن يمينه فمرّ عن يساره قال: هذه طير الأشائم فرجع وقال: هذه حاجة مشؤومة". قال: "وكان العربي إذا لم يَرَ طائرًا سانحًا فرأى طيرًا في وَكْره حرَّكه من وَكْره ليُطيِّرَه، أسَلَك طريق الأشائم أو طريق الأيامن؛ فيُشبه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "أقرُّوا الطَيْر على مكناتها" أي: لا تُحرّكوها، فإن تحريكها وما تعملون به من الطِّيَرة لا يصنع شيئًا، وإنما يصنع فيما تتوجَّهون له قضاءُ الله عز وجل".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 400)