حديث ثانٍ وعشرون لزَيْد بن أسْلَم مسندٌ
مالكٌ(1)، عن زيد بن أسْلَمَ، عن عَمْرو بن مُعاذ الأشهليِّ(2) الأنصاريِّ(3)، عن جَدَّتِه أنها قالت: قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يا نِساءَ المُؤمناتِ، لا تَحْقِرَنَّ إحْداكُنَّ لجارتِها، ولو كراعَ شاةٍ مُحْرَقًا".
قال صاحبُ "العينِ"(4): الكُراعُ من الإنسانِ ومن الدَّوابِّ وسائرِ المواشي: ما دُونَ الكَعْبِ.
وفي هذا الحديثِ الحَضُّ على الصِّلَةِ والهدِيَّةِ بقليلِ الشيءِ وكثيرِه، وفي ذلك دليلٌ على بِرِّ الجارِ وحفظِه، لأنَّ مَن نُدِبْتَ إلى أنْ تُهْدِيَ إليه وتَصِلَه، فقد مُنِعْتَ من أذاه، وأُمِرْتَ ببِرِّه. والآثارُ في الهدايا وحسنِ الجوارِ كثيرةٌ معروفةٌ، وفي ذكرِ القليلِ من ذلك ما يُنَبِّهُ على فضلِ الكثيرِ منه لمن فَهِم معنَى الخطاب، وبالله التوفيقُ، ولقد أحسَن القائلُ(5):--------------------------------------------
(1) الموطأ 2/ 520 (2690) و 2/ 596 (2847).
(2) في الحديث الأول من الموطأ: "عمرو بن سعد بن معاذ"، وهو جائز لأنه يُنْسب إلى جده سَعْد بن معاذ، وقال المزي في تهذيب الكمال: "عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ … ويقال: عمرو بن سعد بن معاذ ينسب إلى جده" (22/ 246)، وينظر: تاريخ البخاري الكبير 6/ الترجمة 2663، وقد جاء في الموطأ كما هنا في (2847).
(3) "الأنصاري" من ق، وهو موافق لما في الموطأ (2847).
(4) العين للخليل بن أحمد الفراهيدي 1/ 199. ولكن وقع في المطبوع منه قوله: "والكُراع من الإنسان: ما دون الرُّكبة. ومن الدّوابِّ: ما دون الكعب"، وكذا ذكر الأزهري في تهذيب اللغة 1/ 202، وابن فارس في مجمل اللغة 1/ 782 وغيرهما من المعاجم وكتب الغريب.
ينظر: المخصص لابن سيده 5/ 126، واللسان (كرع).
(5) البيتان لابن أبي النجم كما في المعجم في أصحاب القاضي الصدفي لابن الأبار، ص 47.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 383)