صِحَّةُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَوُضُوئِهِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْفَضْلِ الْوَارِدِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ مُنْفَرِدًا حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ كَالتَّعْلِيمِ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ: هُوَ إِذْ ذَاكَ أَفْضَلُ وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم.
(تَنْبِيهَانِ): الْأَوَّلُ: أَوْرَدَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَتُعُقِّبَ بِمَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي دَارِ الْأَنْصَارِيِّ الضَّخْمِ الَّذِي دَعَاهُ لِيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَجَابَ صَاحِبُ الْقَبَسِ بِأَنَّ مَالِكًا نَظَرَ إِلَى كَوْنِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ هُوَ وَقْتَ صَلَاةِ الضُّحَى فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ أَنَسًا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَوَى بِتِلْكَ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الضُّحَى.
الثَّانِي: النُّكْتَةُ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَآهُ شَاذًّا مَرْدُودًا لِمُعَارَضَتِهِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَحَدِيثِ الْبَابِ، بَلْ سَيَأْتِي عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ.

‌‌21 - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
381 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا قَرِيبًا وَأَنَّ ضَبْطَهَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَيْضِ، وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِكَوْنِ شَيْخِهِ أَبِي الْوَلِيدِ حَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ مُخْتَصَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌22 - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ. وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ
وَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ

382 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
[الحديث 382 - أطرافه في: 6276، 1209، 997، 519، 515، 514، 513، 512، 511، 508، 384، 383]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ مَعَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْعَثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِنَا، وَكَأَنَّهُ أَيْضًا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ، أَوْ رَآهُ شَاذًّا مَرْدُودًا، وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو دَاوُدَ عِلَّتَهُ.
قَوْلُهُ: (وَصَلَّى أَنَسٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي عَلَى فِرَاشِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُصَلِّي) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ أَنَسٌ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ بَقِيَّةٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِمَعْنَاهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ اللَّفْظُ الْمُعَلَّقُ هُنَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)