عَنِ الرَّجُلِ يُقِرُّ بِالزِّنَا كَمْ يُرَدُّ؟ قَالَ: مَرَّةً. قَالَ: وَسَأَلْتُ الْحَكَمَ فَقَالَ: أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ قِصَّةِ مَاعِزٍ فِي أَبْوَابِ الرَّجْمِ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ سَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ هُنَا قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ هِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنِّي وَقَوْلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَعَلِمَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَدَلَ فَقَامَ وَكَذَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْفَرَبْرِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ هَذِهِ، وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهَا الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَدَّاهُ إِلَيَّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فَأَمَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ وَهُوَ كَاتِبُ اللَّيْثِ، وَالْبُخَارِيُّ يَعْتَمِدُهُ فِي الشَّوَاهِدِ، وَلَوْ كَانَتْ رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ بِلَفْظِ فَقَامَ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ مَعْنًى.
قَالَ الْمُهَلَّبُ: قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: فَعَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي عَلِمَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ هُوَ قَاتِلُ الْقَتِيلِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: وَهِيَ وَهْمٌ قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ بِلَفْظِ فَقَامَ قَالَ: وَقَدْ رَدَّ بَعْضُ النَّاسِ الْحُجَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَقَالَ: لَيْسَ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا حُكْمِهِ بِالرَّجْمِ دُونَ أَنْ يَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ، وَلَا فِي إِعْطَائِهِ السَّلَبَ لِأَبِي قَتَادَةَ حُجَّةٌ لِلْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ مَاعِزًا إِنَّمَا كَانَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ، إِذْ مَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ صلى الله عليه وسلم لَا يَقْعُدُ وَحْدَهُ فَلَمْ يَحْتَجِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى إِقْرَارِهِ لِسَمَاعِهِمْ مِنْهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قِصَّةُ أَبِي قَتَادَةَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا حُجَّةَ فِي قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَعَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِمَ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ، فَهِيَ حُجَّةٌ لِلْمَذْهَبِ، يَعْنِي الصَّائِرَ إِلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِيمَا يَقَعُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ظَاهِرُ أَوَّلِ الْقِصَّةِ يُخَالِفُ آخِرَهَا؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ بِالْقَتْلِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ، ثُمَّ دَفَعَ السَّلَبَ لِأَبِي قَتَادَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ، يَعْنِي فَقَامَ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ، وَبِأَنَّ الْمَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي مِنْهُ مَنْ شَاءَ وَيَمْنَعُ مَنْ شَاءَ.
قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَالْبَيِّنَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الشَّهَادَةِ، بَلْ كُلُّ مَا كَشَفَ الْحَقَّ يُسَمَّى بَيِّنَةً.
قَوْلُهُ (وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِمَا عَلِمَ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ؛ إِذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى التَّقِيِّ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ التُّهْمَةُ قَالَ: وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ مَا أَقَمْتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَلَا أَحْسَبُ مَالِكًا ذَهَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَلَّدَ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَضْلًا وَعِلْمًا. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إِلَى الْأَثَرِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: وَيَلْزَمُ مَنْ أَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَوْ عَمَدَ إِلَى رَجُلٍ مَسْتُورٍ لَمْ يُعْهَدْ مِنْهُ فُجُورٌ قَطُّ أَنْ يَرْجُمَهُ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي، أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَيَزْعُمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُطَلِّقُهَا، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَتِهِ وَيَزْعُمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَعْتِقُهَا، فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ لَوْ فُتِحَ لَوَجَدَ كُلُّ قَاضٍ السَّبِيلَ إِلَى قَتْلِ عَدُوِّهُ وَتَفْسِيقِهِ وَالتَّفْرِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُحِبُّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلَا قُضَاةُ السُّوءِ لَقُلْتُ: إِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَمَا الظَّنُّ بِالْمُتَأَخِّرِ، فَيَتَعَيَّنُ حَسْمُ مَادَّةِ تَجْوِيزِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَا ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ فِيمَا
قَالَ الْمُهَلَّبُ: قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: فَعَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي عَلِمَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ هُوَ قَاتِلُ الْقَتِيلِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: وَهِيَ وَهْمٌ قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ بِلَفْظِ فَقَامَ قَالَ: وَقَدْ رَدَّ بَعْضُ النَّاسِ الْحُجَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَقَالَ: لَيْسَ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا حُكْمِهِ بِالرَّجْمِ دُونَ أَنْ يَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ، وَلَا فِي إِعْطَائِهِ السَّلَبَ لِأَبِي قَتَادَةَ حُجَّةٌ لِلْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ مَاعِزًا إِنَّمَا كَانَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ، إِذْ مَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ صلى الله عليه وسلم لَا يَقْعُدُ وَحْدَهُ فَلَمْ يَحْتَجِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى إِقْرَارِهِ لِسَمَاعِهِمْ مِنْهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قِصَّةُ أَبِي قَتَادَةَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا حُجَّةَ فِي قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَعَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِمَ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ، فَهِيَ حُجَّةٌ لِلْمَذْهَبِ، يَعْنِي الصَّائِرَ إِلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِيمَا يَقَعُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ظَاهِرُ أَوَّلِ الْقِصَّةِ يُخَالِفُ آخِرَهَا؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ بِالْقَتْلِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ، ثُمَّ دَفَعَ السَّلَبَ لِأَبِي قَتَادَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ، يَعْنِي فَقَامَ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ، وَبِأَنَّ الْمَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي مِنْهُ مَنْ شَاءَ وَيَمْنَعُ مَنْ شَاءَ.
قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَالْبَيِّنَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الشَّهَادَةِ، بَلْ كُلُّ مَا كَشَفَ الْحَقَّ يُسَمَّى بَيِّنَةً.
قَوْلُهُ (وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِمَا عَلِمَ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ؛ إِذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى التَّقِيِّ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ التُّهْمَةُ قَالَ: وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ مَا أَقَمْتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَلَا أَحْسَبُ مَالِكًا ذَهَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَلَّدَ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَضْلًا وَعِلْمًا. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إِلَى الْأَثَرِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: وَيَلْزَمُ مَنْ أَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَوْ عَمَدَ إِلَى رَجُلٍ مَسْتُورٍ لَمْ يُعْهَدْ مِنْهُ فُجُورٌ قَطُّ أَنْ يَرْجُمَهُ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي، أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَيَزْعُمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُطَلِّقُهَا، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَتِهِ وَيَزْعُمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَعْتِقُهَا، فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ لَوْ فُتِحَ لَوَجَدَ كُلُّ قَاضٍ السَّبِيلَ إِلَى قَتْلِ عَدُوِّهُ وَتَفْسِيقِهِ وَالتَّفْرِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُحِبُّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلَا قُضَاةُ السُّوءِ لَقُلْتُ: إِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَمَا الظَّنُّ بِالْمُتَأَخِّرِ، فَيَتَعَيَّنُ حَسْمُ مَادَّةِ تَجْوِيزِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَا ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ فِيمَا
কোন ব্যক্তি যদি যিনার স্বীকারোক্তি দেয় তবে তাকে কতবার ফিরিয়ে দেওয়া হবে, সে সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করা হলে তিনি বললেন: একবার। তিনি বলেন: আমি হাকামকে জিজ্ঞাসা করলে তিনি বললেন: চারবার। এ বিষয়ে 'রজম' অধ্যায়ে মায়িজের ঘটনার ব্যাখ্যায় বিস্তারিত আলোচনা ইতিপূর্বে করা হয়েছে। এরপর তিনি হুনায়নের যুদ্ধে আবু কাতাদার সেই নিহতের মালামাল (সালব) সংক্রান্ত হাদিসটি উল্লেখ করেছেন যাকে তিনি হত্যা করেছিলেন, যার পূর্ণ ব্যাখ্যা সেখানে গত হয়েছে। এখানে তার বক্তব্য "সুতরাং তাকে তা দিয়ে সন্তুষ্ট করো" এটি অধিকাংশের বর্ণনা; আর কুশমিহানির বর্ণনায় রয়েছে "আমার পক্ষ থেকে"। আবু যার-এর বর্ণনায় কুশমিহানি ব্যতীত অন্যদের সূত্রে "অতঃপর রসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম দাঁড়ালেন এবং তা আমাকে প্রদান করলেন"-এর স্থলে "আইন" বর্ণে ফাতহা এবং "লাম" বর্ণে কাসরা সহকারে "আলিমা" (অতঃপর তিনি জানতে পারলেন) শব্দ এসেছে। ফারাবরির অধিকাংশ বর্ণনাকারীর সূত্রেও অনুরূপ বর্ণিত হয়েছে। একইভাবে আবু নুয়াইম এটি কুতাইবা থেকে হাসান বিন সুফিয়ানের বর্ণনায় উদ্ধৃত করেছেন, আর কুতাইবার বর্ণনায় এটিই সংরক্ষিত। এজন্যই ইমাম বুখারী এর পরপরই বলেছেন: উবাইদুল্লাহ লাইস থেকে আমার নিকট বর্ণনা করেছেন: "অতঃপর রসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম দাঁড়ালেন এবং তা আমাকে প্রদান করলেন"। কারীমার বর্ণনায় "ফা-আমারা" (অতঃপর তিনি নির্দেশ দিলেন) শব্দে আলিফ ও মিমে ফাতহা এবং তারপরে "রা" বর্ণিত হয়েছে। উল্লিখিত আব্দুল্লাহ হলেন ইবনে সালেহ আবু সালেহ, যিনি লাইসের লেখক ছিলেন। ইমাম বুখারী শাহেদ (সমর্থনমূলক বর্ণনা) হিসেবে তার ওপর নির্ভর করেন। যদি কুতাইবার বর্ণনা "অতঃপর তিনি দাঁড়ালেন" শব্দে হতো, তবে আব্দুল্লাহ বিন সালেহের বর্ণনা উল্লেখ করার কোনো অর্থ থাকত না।
মুহাল্লাব বলেন: কুতাইবার বর্ণনায় তার বক্তব্য "অতঃপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম জানতে পারলেন" এর অর্থ হলো তিনি জানতে পারলেন যে আবু কাতাদাই উক্ত ব্যক্তির হত্যাকারী। তিনি বলেন: এটি একটি ভ্রম। তিনি বলেন: এ ক্ষেত্রে সঠিক হলো আব্দুল্লাহ বিন সালেহের বর্ণনা "অতঃপর তিনি দাঁড়ালেন" শব্দে। তিনি আরও বলেন: কিছু লোক উক্ত দলীলটি প্রত্যাখ্যান করে বলেছেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নিকট মায়িজের স্বীকারোক্তি কিংবা উপস্থিতদের সাক্ষ্য ছাড়াই তার রজমের নির্দেশ দেওয়ার মধ্যে, অথবা আবু কাতাদাকে নিহতের সম্পদ প্রদানের মধ্যে বিচারকের ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা করার কোনো দলীল নেই। কারণ মায়িজের স্বীকারোক্তি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নিকট সাহাবীদের উপস্থিতিতেই হয়েছিল; যেহেতু এটি সুবিদিত যে তিনি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একাকী বসতেন না। ফলে তাদের শোনার কারণে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের জন্য তাদের সাক্ষ্য নেওয়ার প্রয়োজন পড়েনি। আবু কাতাদার ঘটনাটিও তদ্রূপ। সমাপ্ত। ইবনে মুনীর বলেন: আবু কাতাদার ঘটনায় কোনো দলীল নেই; কারণ "অতঃপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম জানতে পারলেন" কথার অর্থ হলো বিবাদীর স্বীকারোক্তির মাধ্যমে তিনি জানতে পেরেছেন এবং তার বিরুদ্ধে ফয়সালা দিয়েছেন। সুতরাং এটি সেই মাযহাবের দলীল যা বিচারালয়ে ঘটা বিষয়ের ক্ষেত্রে ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়া বৈধ মনে করে। অন্যেরা বলেন: এই ঘটনার শুরু ও শেষের মধ্যে বৈপরীত্য দেখা যায়; কারণ তিনি প্রথমে হত্যার সপক্ষে প্রমাণের ভিত্তিতে নিহতের সম্পদের হকদার হওয়ার শর্ত করেছিলেন, অথচ পরে কোনো প্রমাণ ছাড়াই তা আবু কাতাদাকে প্রদান করেন। কিরমানী এর উত্তরে বলেন যে, বিবাদী স্বীকারোক্তি দিয়েছিল, যা প্রমাণের স্থলাভিষিক্ত হয়েছে। দ্বিতীয়ত, এই সম্পদ ছিল রসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের মালিকানাধীন, তিনি যাকে ইচ্ছা তা দিতে পারতেন এবং যাকে ইচ্ছা বঞ্চিত করতে পারতেন।
আমি বলি: প্রথম উত্তরটিই অধিকতর উত্তম। আর 'প্রমাণ' কেবল সাক্ষ্যের মধ্যেই সীমাবদ্ধ নয়, বরং যা কিছু সত্যকে উন্মোচিত করে তাকেই প্রমাণ বলা হয়।
তার উক্তি (হিজাযবাসীরা বলেন: বিচারক তার ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেবেন না, তা তিনি তার দায়িত্ব পালনকালে প্রত্যক্ষ করুন বা তার আগে)। এটি ইমাম মালিকের অভিমত। আবু আলী আল-কারাবিসি বলেন: অপবাদের আশঙ্কায় বিচারক তার জানার ভিত্তিতে ফয়সালা দেবেন না; কারণ একজন মুত্তাকী ব্যক্তির ক্ষেত্রেও অপবাদ আসার সম্ভাবনা থেকে যায়। তিনি বলেন: আমার মনে হয় তিনি ইবনে শিহাব বর্ণিত যুবাইদ বিন সলত-এর সেই বর্ণনার দিকে গিয়েছেন যেখানে আবু বকর সিদ্দীক বলেছিলেন: "আমি যদি কাউকে দণ্ডযোগ্য অপরাধ করতে দেখি তবুও আমি তার ওপর দণ্ড কার্যকর করব না যতক্ষণ না আমার সাথে অন্য কেউ থাকে।" অতঃপর তিনি ইবনে শিহাব থেকে সহীহ সনদে এটি বর্ণনা করেন। তিনি বলেন: আমার মনে হয় না ইমাম মালিকের নিকট এই হাদিসটি অজানা ছিল। যদি তাই হয়, তবে তিনি এই উম্মতের জ্ঞান ও মর্যাদায় শ্রেষ্ঠ ব্যক্তিদেরই অনুসরণ করেছেন। আমি বলি: সম্ভাবনা আছে যে তিনি ওমর ও আব্দুর রহমান বিন আউফ থেকে পূর্বে বর্ণিত আছরটির দিকে গিয়েছেন। তিনি বলেন: যে ব্যক্তি বিচারকের জন্য নিঃশর্তভাবে তার ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়া বৈধ করেন, তার ক্ষেত্রে এটি অনিবার্য হয়ে যায় যে—বিচারক যদি কোনো পর্দানশীন ব্যক্তির (যার থেকে কখনও পাপাচার প্রকাশ পায়নি) বিরুদ্ধে পাথর ছুড়ে হত্যার সিদ্ধান্ত নেন এবং দাবি করেন যে তিনি তাকে যিনা করতে দেখেছেন; অথবা তার ও তার স্ত্রীর মধ্যে বিচ্ছেদ ঘটিয়ে দেন এবং দাবি করেন যে তিনি তাকে তালাক দিতে শুনেছেন; অথবা তার ও তার দাসীর মধ্যে বিচ্ছেদ ঘটান এবং দাবি করেন যে তিনি তাকে মুক্ত করে দিতে শুনেছেন—তবে তা কার্যকর হবে। কারণ এই পথ যদি উন্মুক্ত করা হয় তবে প্রত্যেক বিচারকই তার শত্রুকে হত্যা করার, তাকে পাপিষ্ঠ সাব্যস্ত করার এবং তার প্রিয়জনদের থেকে তাকে বিচ্ছিন্ন করার পথ পেয়ে যাবে। এ কারণেই ইমাম শাফেয়ী বলেছিলেন: "যদি মন্দ বিচারকদের ভয় না থাকত, তবে আমি বলতাম যে বিচারকের জন্য তার ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়া জায়েয।" সমাপ্ত।
যদি প্রাথমিক যুগে এই অবস্থা হয়, তবে পরবর্তী যুগের ব্যাপারে কী ধারণা করা যায়? সুতরাং বর্তমানে এই শেষ যুগে ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়ার বৈধতার পথ বন্ধ করা অপরিহার্য; কারণ বর্তমানে বিচারকার্য পরিচালনাকারীদের অধিকাংশের ওপরই এ ব্যাপারে আস্থা রাখা যায় না। আল্লাহই ভালো জানেন।
তার উক্তি (যদি কোনো বিবাদী বিচারকের মজলিসে অন্য কারোর পাওনার স্বীকারোক্তি দেয়, তবে কোনো কোনো আলেমের মতে তিনি তার বিরুদ্ধে ফয়সালা দেবেন না যতক্ষণ না দুজন সাক্ষী ডেকে তাদের সামনে সেই স্বীকারোক্তি পুনরায় করানো হয়)। ইবনে তীন বলেন: ওমর ও আব্দুর রহমান থেকে যা বর্ণিত হয়েছে তা ইমাম মালিক ও তার অধিকাংশ অনুসারীর মত।
তাদের কেউ কেউ বলেন: তিনি যা জানতে পেরেছেন তার ভিত্তিতে ফয়সালা দেবেন...
মুহাল্লাব বলেন: কুতাইবার বর্ণনায় তার বক্তব্য "অতঃপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম জানতে পারলেন" এর অর্থ হলো তিনি জানতে পারলেন যে আবু কাতাদাই উক্ত ব্যক্তির হত্যাকারী। তিনি বলেন: এটি একটি ভ্রম। তিনি বলেন: এ ক্ষেত্রে সঠিক হলো আব্দুল্লাহ বিন সালেহের বর্ণনা "অতঃপর তিনি দাঁড়ালেন" শব্দে। তিনি আরও বলেন: কিছু লোক উক্ত দলীলটি প্রত্যাখ্যান করে বলেছেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নিকট মায়িজের স্বীকারোক্তি কিংবা উপস্থিতদের সাক্ষ্য ছাড়াই তার রজমের নির্দেশ দেওয়ার মধ্যে, অথবা আবু কাতাদাকে নিহতের সম্পদ প্রদানের মধ্যে বিচারকের ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা করার কোনো দলীল নেই। কারণ মায়িজের স্বীকারোক্তি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নিকট সাহাবীদের উপস্থিতিতেই হয়েছিল; যেহেতু এটি সুবিদিত যে তিনি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একাকী বসতেন না। ফলে তাদের শোনার কারণে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের জন্য তাদের সাক্ষ্য নেওয়ার প্রয়োজন পড়েনি। আবু কাতাদার ঘটনাটিও তদ্রূপ। সমাপ্ত। ইবনে মুনীর বলেন: আবু কাতাদার ঘটনায় কোনো দলীল নেই; কারণ "অতঃপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম জানতে পারলেন" কথার অর্থ হলো বিবাদীর স্বীকারোক্তির মাধ্যমে তিনি জানতে পেরেছেন এবং তার বিরুদ্ধে ফয়সালা দিয়েছেন। সুতরাং এটি সেই মাযহাবের দলীল যা বিচারালয়ে ঘটা বিষয়ের ক্ষেত্রে ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়া বৈধ মনে করে। অন্যেরা বলেন: এই ঘটনার শুরু ও শেষের মধ্যে বৈপরীত্য দেখা যায়; কারণ তিনি প্রথমে হত্যার সপক্ষে প্রমাণের ভিত্তিতে নিহতের সম্পদের হকদার হওয়ার শর্ত করেছিলেন, অথচ পরে কোনো প্রমাণ ছাড়াই তা আবু কাতাদাকে প্রদান করেন। কিরমানী এর উত্তরে বলেন যে, বিবাদী স্বীকারোক্তি দিয়েছিল, যা প্রমাণের স্থলাভিষিক্ত হয়েছে। দ্বিতীয়ত, এই সম্পদ ছিল রসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের মালিকানাধীন, তিনি যাকে ইচ্ছা তা দিতে পারতেন এবং যাকে ইচ্ছা বঞ্চিত করতে পারতেন।
আমি বলি: প্রথম উত্তরটিই অধিকতর উত্তম। আর 'প্রমাণ' কেবল সাক্ষ্যের মধ্যেই সীমাবদ্ধ নয়, বরং যা কিছু সত্যকে উন্মোচিত করে তাকেই প্রমাণ বলা হয়।
তার উক্তি (হিজাযবাসীরা বলেন: বিচারক তার ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেবেন না, তা তিনি তার দায়িত্ব পালনকালে প্রত্যক্ষ করুন বা তার আগে)। এটি ইমাম মালিকের অভিমত। আবু আলী আল-কারাবিসি বলেন: অপবাদের আশঙ্কায় বিচারক তার জানার ভিত্তিতে ফয়সালা দেবেন না; কারণ একজন মুত্তাকী ব্যক্তির ক্ষেত্রেও অপবাদ আসার সম্ভাবনা থেকে যায়। তিনি বলেন: আমার মনে হয় তিনি ইবনে শিহাব বর্ণিত যুবাইদ বিন সলত-এর সেই বর্ণনার দিকে গিয়েছেন যেখানে আবু বকর সিদ্দীক বলেছিলেন: "আমি যদি কাউকে দণ্ডযোগ্য অপরাধ করতে দেখি তবুও আমি তার ওপর দণ্ড কার্যকর করব না যতক্ষণ না আমার সাথে অন্য কেউ থাকে।" অতঃপর তিনি ইবনে শিহাব থেকে সহীহ সনদে এটি বর্ণনা করেন। তিনি বলেন: আমার মনে হয় না ইমাম মালিকের নিকট এই হাদিসটি অজানা ছিল। যদি তাই হয়, তবে তিনি এই উম্মতের জ্ঞান ও মর্যাদায় শ্রেষ্ঠ ব্যক্তিদেরই অনুসরণ করেছেন। আমি বলি: সম্ভাবনা আছে যে তিনি ওমর ও আব্দুর রহমান বিন আউফ থেকে পূর্বে বর্ণিত আছরটির দিকে গিয়েছেন। তিনি বলেন: যে ব্যক্তি বিচারকের জন্য নিঃশর্তভাবে তার ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়া বৈধ করেন, তার ক্ষেত্রে এটি অনিবার্য হয়ে যায় যে—বিচারক যদি কোনো পর্দানশীন ব্যক্তির (যার থেকে কখনও পাপাচার প্রকাশ পায়নি) বিরুদ্ধে পাথর ছুড়ে হত্যার সিদ্ধান্ত নেন এবং দাবি করেন যে তিনি তাকে যিনা করতে দেখেছেন; অথবা তার ও তার স্ত্রীর মধ্যে বিচ্ছেদ ঘটিয়ে দেন এবং দাবি করেন যে তিনি তাকে তালাক দিতে শুনেছেন; অথবা তার ও তার দাসীর মধ্যে বিচ্ছেদ ঘটান এবং দাবি করেন যে তিনি তাকে মুক্ত করে দিতে শুনেছেন—তবে তা কার্যকর হবে। কারণ এই পথ যদি উন্মুক্ত করা হয় তবে প্রত্যেক বিচারকই তার শত্রুকে হত্যা করার, তাকে পাপিষ্ঠ সাব্যস্ত করার এবং তার প্রিয়জনদের থেকে তাকে বিচ্ছিন্ন করার পথ পেয়ে যাবে। এ কারণেই ইমাম শাফেয়ী বলেছিলেন: "যদি মন্দ বিচারকদের ভয় না থাকত, তবে আমি বলতাম যে বিচারকের জন্য তার ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়া জায়েয।" সমাপ্ত।
যদি প্রাথমিক যুগে এই অবস্থা হয়, তবে পরবর্তী যুগের ব্যাপারে কী ধারণা করা যায়? সুতরাং বর্তমানে এই শেষ যুগে ব্যক্তিগত জ্ঞানের ভিত্তিতে ফয়সালা দেওয়ার বৈধতার পথ বন্ধ করা অপরিহার্য; কারণ বর্তমানে বিচারকার্য পরিচালনাকারীদের অধিকাংশের ওপরই এ ব্যাপারে আস্থা রাখা যায় না। আল্লাহই ভালো জানেন।
তার উক্তি (যদি কোনো বিবাদী বিচারকের মজলিসে অন্য কারোর পাওনার স্বীকারোক্তি দেয়, তবে কোনো কোনো আলেমের মতে তিনি তার বিরুদ্ধে ফয়সালা দেবেন না যতক্ষণ না দুজন সাক্ষী ডেকে তাদের সামনে সেই স্বীকারোক্তি পুনরায় করানো হয়)। ইবনে তীন বলেন: ওমর ও আব্দুর রহমান থেকে যা বর্ণিত হয়েছে তা ইমাম মালিক ও তার অধিকাংশ অনুসারীর মত।
তাদের কেউ কেউ বলেন: তিনি যা জানতে পেরেছেন তার ভিত্তিতে ফয়সালা দেবেন...
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 160)