وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَنَامَ الصَّادِقَ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ النُّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ التُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ وَحُسْنُ السَّمْتِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ أَيِ النُّبُوَّةُ مَجْمُوعُ خِصَالٍ مَبْلَغُ أَجْزَائِهَا ذَلِكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ جُزْءٌ مِنْهَا، وَعَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنَ السِّتَّةِ وَالْعِشْرِينَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَإِذَا ضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَتْ إِلَى ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ فَيَصِحُّ لَنَا أَنَّ عَدَدَ خِصَالِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَيْثُ آحَادُهَا ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ قَالَ: وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى كُلُّ اثْنَيْنِ مِنْهَا جُزْءًا فَيَكُونُ الْعَدَدُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ، وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى كُلُّ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا جُزْءًا فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَنِصْفَ جُزْءٍ فَيَكُونُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي الْعَدَدِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ اعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اضْطِرَابٌ. قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ مَا وَقَعَ لِي فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْشَرِحْ بِهِ الصَّدْرُ وَلَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ.
قُلْتُ: وَتَمَامُهُ أَنْ يَقُولَ فِي الثَّمَانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ السَّبْعِينَ أُلْغِيَ فِيهَا الْكَسْرُ وَفِي التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثِينَ بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ الْأَرْبَعِينَ جَبْرُ الْكَسْرِ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى الْعَدَدِ الْأَخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ النِّصْفِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَعْدَادِ قَدْ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِحَسَبِ مَا يُقَدَّرُ مِنَ الْخِصَالِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النُّبُوَّةَ مَعْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَوَحْيِهِ إِمَّا بِالْمُكَالَمَةِ وَإِمَّا بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَإِمَّا بِإِلْقَاءٍ فِي الْقَلْبِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِالنُّبُوَّةِ لَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ إِلَّا مَنْ خَصَّهُ بِصِفَاتِ كَمَالِ نَوْعِهِ مِنَ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَالْفَضَائِلِ وَالْآدَابِ مَعَ تَنَزُّهِهِ عَنِ النَّقَائِصِ؛ أُطْلِقَ عَلَى تِلْكَ الْخِصَالِ نُبُوَّةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ التُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ أَيْ تِلْكَ الْخِصَالُ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَنْبِيَاءُ مَعَ ذَلِكَ مُتَفَاضِلُونَ فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} وَمَعَ ذَلِكَ فَالصِّدْقُ أَعْظَمُ أَوْصَافِهِمْ يَقَظَةً وَمَنَامًا، فَمَنْ تَأَسَّى بِهِمْ فِي الصِّدْقِ حَصَلَ مِنْ رُؤْيَاهُ عَلَى الصِّدْقِ ثُمَّ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَامَاتِهِمْ مُتَفَاوِتِينَ كَانَ أَتْبَاعُهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ كَذَلِكَ، وَكَانَ أَقَلُّ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَا إِذَا اعْتُبِرَ كَانَ سِتَّةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَأَكْثَرُهَا مَا يَبْلُغُ سَبْعِينَ، وَبَيْنَ الْعَدَدَيْنِ مَرَاتِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ مَا اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فِي صَلَاحِهِ وَصِدْقِهِ عَلَى رُتْبَةٍ تُنَاسِبُ حَالَ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ رُؤْيَاهُ جُزْءًا مِنْ نُبُوَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، وَلَمَّا كَانَتْ كَمَالَاتُهُمْ مُتَفَاوِتَةً كَانَتْ نِسْبَةُ أَجْزَاءِ مَنَامَاتِ الصَّادِقِينَ مُتَفَاوِتَةً عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ، قَالَ: وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاضْطِرَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ وَجْهًا آخَرَ مُلَخَّصُهُ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَهَا وُجُوهٌ مِنَ الْفَوَائِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ خُصُوصًا وَعُمُومًا، مِنْهَا مَا يُعْلَمُ وَمِنْهَا مَا لَا يُعْلَمُ، لَيْسَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا نِسْبَةٌ إِلَّا فِي كَوْنِهَا حَقًّا فَيَكُونُ مَقَامُ النُّبُوَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَقَامِ الرُّؤْيَا بِحَسَبِ تِلْكَ الْأَعْدَادِ رَاجِعَةً إِلَى دَرَجَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، فَنِسْبَتُهَا مِنْ أَعْلَاهُمْ وَهُوَ مَنْ ضُمَّ لَهُ إِلَى النُّبُوَّةِ الرِّسَالَةُ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنَ الْعَدَدِ، وَنِسْبَتُهَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْعَدَدِ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ فِي الْخَبَرِ النُّبُوَّةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ بِعَيْنِهِ. وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْمَنَامِ شَبَهًا بِمَا حَصَلَ لِلنَّبِيِّ وَتَمَيَّزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا، فَهَذِهِ عِدَّةُ مُنَاسَبَاتٍ لَمْ أَرَ مَنْ جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَلْهَمَ وَعَلَّمَ وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى كَوْنِ الْإِلْهَامِ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَحْيِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي جَمْرَةَ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْهُ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي بَابِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
3 - بَاب الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ
6984 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ:
قُلْتُ: وَتَمَامُهُ أَنْ يَقُولَ فِي الثَّمَانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ السَّبْعِينَ أُلْغِيَ فِيهَا الْكَسْرُ وَفِي التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثِينَ بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ الْأَرْبَعِينَ جَبْرُ الْكَسْرِ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى الْعَدَدِ الْأَخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ النِّصْفِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَعْدَادِ قَدْ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِحَسَبِ مَا يُقَدَّرُ مِنَ الْخِصَالِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النُّبُوَّةَ مَعْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَوَحْيِهِ إِمَّا بِالْمُكَالَمَةِ وَإِمَّا بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَإِمَّا بِإِلْقَاءٍ فِي الْقَلْبِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِالنُّبُوَّةِ لَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ إِلَّا مَنْ خَصَّهُ بِصِفَاتِ كَمَالِ نَوْعِهِ مِنَ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَالْفَضَائِلِ وَالْآدَابِ مَعَ تَنَزُّهِهِ عَنِ النَّقَائِصِ؛ أُطْلِقَ عَلَى تِلْكَ الْخِصَالِ نُبُوَّةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ التُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ أَيْ تِلْكَ الْخِصَالُ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَنْبِيَاءُ مَعَ ذَلِكَ مُتَفَاضِلُونَ فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} وَمَعَ ذَلِكَ فَالصِّدْقُ أَعْظَمُ أَوْصَافِهِمْ يَقَظَةً وَمَنَامًا، فَمَنْ تَأَسَّى بِهِمْ فِي الصِّدْقِ حَصَلَ مِنْ رُؤْيَاهُ عَلَى الصِّدْقِ ثُمَّ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَامَاتِهِمْ مُتَفَاوِتِينَ كَانَ أَتْبَاعُهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ كَذَلِكَ، وَكَانَ أَقَلُّ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَا إِذَا اعْتُبِرَ كَانَ سِتَّةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَأَكْثَرُهَا مَا يَبْلُغُ سَبْعِينَ، وَبَيْنَ الْعَدَدَيْنِ مَرَاتِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ مَا اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فِي صَلَاحِهِ وَصِدْقِهِ عَلَى رُتْبَةٍ تُنَاسِبُ حَالَ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ رُؤْيَاهُ جُزْءًا مِنْ نُبُوَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، وَلَمَّا كَانَتْ كَمَالَاتُهُمْ مُتَفَاوِتَةً كَانَتْ نِسْبَةُ أَجْزَاءِ مَنَامَاتِ الصَّادِقِينَ مُتَفَاوِتَةً عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ، قَالَ: وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاضْطِرَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ وَجْهًا آخَرَ مُلَخَّصُهُ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَهَا وُجُوهٌ مِنَ الْفَوَائِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ خُصُوصًا وَعُمُومًا، مِنْهَا مَا يُعْلَمُ وَمِنْهَا مَا لَا يُعْلَمُ، لَيْسَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا نِسْبَةٌ إِلَّا فِي كَوْنِهَا حَقًّا فَيَكُونُ مَقَامُ النُّبُوَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَقَامِ الرُّؤْيَا بِحَسَبِ تِلْكَ الْأَعْدَادِ رَاجِعَةً إِلَى دَرَجَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، فَنِسْبَتُهَا مِنْ أَعْلَاهُمْ وَهُوَ مَنْ ضُمَّ لَهُ إِلَى النُّبُوَّةِ الرِّسَالَةُ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنَ الْعَدَدِ، وَنِسْبَتُهَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْعَدَدِ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ فِي الْخَبَرِ النُّبُوَّةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ بِعَيْنِهِ. وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْمَنَامِ شَبَهًا بِمَا حَصَلَ لِلنَّبِيِّ وَتَمَيَّزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا، فَهَذِهِ عِدَّةُ مُنَاسَبَاتٍ لَمْ أَرَ مَنْ جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَلْهَمَ وَعَلَّمَ وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى كَوْنِ الْإِلْهَامِ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَحْيِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي جَمْرَةَ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْهُ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي بَابِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
3 - بَاب الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ
6984 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ:
আল-কুরতুবী 'আল-মুফহিম' গ্রন্থে বলেছেন: এটি সম্ভাব্য যে, এই হাদিসের উদ্দেশ্য হলো সত্য স্বপ্ন নবুওয়তের বৈশিষ্ট্যসমূহের মধ্য থেকে একটি বৈশিষ্ট্য, যেমনটি অন্য হাদিসে এসেছে: "ধীরস্থিরতা, মিতব্যয়িতা এবং উত্তম স্বভাব নবুওয়তের ছাব্বিশ ভাগের এক ভাগ।" অর্থাৎ নবুওয়ত হলো এমন কতগুলো বৈশিষ্ট্যের সমষ্টি যার অংশগুলোর পরিমাণ হলো এটি, আর এই তিনটি বিষয় তার একটি অংশ। সেই অনুযায়ী, ছাব্বিশ ভাগের প্রতিটি অংশ তিনটি জিনিসের সমান হবে। সুতরাং আমরা যদি তিনকে ছাব্বিশ দিয়ে গুণ করি, তবে তা আটাত্তরে গিয়ে পৌঁছে। অতএব আমাদের জন্য এটি সঠিক যে, নবুওয়তের বৈশিষ্ট্যসমূহের সংখ্যা একক হিসেবে আটাত্তরটি। তিনি বলেন: এটিও সঠিক যে, এগুলোর প্রতি দুইটিকে একটি অংশ বলা হবে, তখন এই বিবেচনায় সংখ্যাটি হবে ঊনচল্লিশ। আবার এটিও সঠিক হতে পারে যে, প্রতি চারটিকে একটি অংশ বলা হবে, তখন তা হবে সাড়ে উনিশ অংশ। ফলে সংখ্যার ক্ষেত্রে বর্ণনার ভিন্নতা অংশগুলোর বিবেচনার ভিন্নতা অনুযায়ী হবে এবং এর দ্বারা কোনো বৈপরীত্য আবশ্যক হয় না। তিনি বলেন: এই বিষয়ে আমার কাছে এটিই সবচেয়ে জুতসই ব্যাখ্যা মনে হয়েছে, যদিও এতে হৃদয় পুরোপুরি প্রশস্ত হয়নি এবং মনও শান্ত হয়নি।
আমি বলি: এর পূর্ণতা হলো এটি বলা যে, সত্তর এর বর্ণনার প্রেক্ষিতে আটাত্তরের ক্ষেত্রে ভগ্নাংশকে বাদ দেওয়া হয়েছে এবং চল্লিশ এর বর্ণনার প্রেক্ষিতে ঊনচল্লিশের ক্ষেত্রে ভগ্নাংশকে পূর্ণ করা হয়েছে। আর শেষোক্ত সংখ্যাটির প্রয়োজন নেই কারণ তাতে অর্ধেকের উল্লেখ রয়েছে। আর এর বাইরে অন্যান্য যে সংখ্যাগুলো রয়েছে, সেগুলোর ব্যাপারে তিনি ইঙ্গিত দিয়েছেন যে বৈশিষ্ট্যগুলোকে যেভাবে নির্ধারণ করা হবে সে অনুযায়ী তা বিবেচিত হবে। অতঃপর তিনি বলেন: আমার নিকট অন্য একটি দিক প্রকাশ পেয়েছে, তা হলো নবুওয়তের অর্থ হলো আল্লাহ তাঁর সৃষ্টির মধ্য থেকে যাকে ইচ্ছা তাঁর বিধান ও ওহীর মধ্য থেকে যা ইচ্ছা তা অবগত করান; চাই তা সরাসরি কথোপকথনের মাধ্যমে হোক, অথবা ফেরেশতার মাধ্যমে হোক, কিংবা কোনো মাধ্যম ছাড়াই অন্তরে ঢেলে দেওয়ার মাধ্যমে হোক।
তবে নবুওয়ত নামক এই অর্থের জন্য আল্লাহ তাকেই নির্দিষ্ট করেন যাকে তিনি জ্ঞান, প্রজ্ঞা, মর্যাদা ও শিষ্টাচারের মাধ্যমে স্বীয় প্রকারের পূর্ণতা দান করেছেন এবং ত্রুটি-বিচ্যুতি থেকে পবিত্র রেখেছেন। এই বৈশিষ্ট্যগুলোর ওপর 'নবুওয়ত' শব্দটির প্রয়োগ করা হয়েছে যেমনটি ধীরস্থিরতা ও মিতব্যয়িতার হাদিসে এসেছে, অর্থাৎ এই বৈশিষ্ট্যগুলো নবীদের বৈশিষ্ট্যসমূহের অন্তর্ভুক্ত। এর পাশাপাশি নবীদের মাঝেও এগুলোর ক্ষেত্রে মর্যাদার তারতম্য রয়েছে, যেমন আল্লাহ তাআলা বলেছেন: "আর আমি নিশ্চয়ই নবীদের কাউকে কারো ওপর শ্রেষ্ঠত্ব দান করেছি।" এতদসত্ত্বেও জাগ্রত ও নিদ্রা উভয় অবস্থায় সত্যবাদিতা তাদের শ্রেষ্ঠ গুণ। সুতরাং যে ব্যক্তি সত্যবাদিতার ক্ষেত্রে তাদের অনুসরণ করবে, তার স্বপ্নও সত্যতায় পরিণত হবে। অতঃপর তারা যখন তাদের মর্যাদায় বিভিন্ন স্তরের ছিলেন, তাদের অনুসারী নেককার বান্দাগণও তেমনি হবেন। নবীদের সর্বনিম্ন বৈশিষ্ট্যগুলো বিবেচনা করলে যখন ছাব্বিশ ভাগ হয় এবং সর্বোচ্চ সত্তর পর্যন্ত পৌঁছায়, তবে বর্ণনার শব্দাবলির ভিন্নতা অনুযায়ী এই দুই সংখ্যার মাঝে বিভিন্ন স্তর রয়েছে। এই ভিত্তিতে, নবীদের বহির্ভূত ব্যক্তিদের মধ্যে যার সততা ও সত্যবাদিতা কোনো একজন নবীর অবস্থার সাথে সামঞ্জস্যপূর্ণ স্তরে হবে, তার স্বপ্ন সেই নবীর নবুওয়তের একটি অংশ হবে। যেহেতু তাদের পূর্ণতা বিভিন্ন স্তরের ছিল, তাই সত্যবাদীদের স্বপ্নের অংশের অনুপাতও আমাদের বিস্তারিত বর্ণনা অনুযায়ী বিভিন্ন স্তরের হবে। তিনি বলেন: এর মাধ্যমে ইনশাআল্লাহ বৈপরীত্য দূর হয়ে যায়।
শায়খ আবু মুহাম্মদ ইবনে আবি জামরা অন্য একটি দিক উল্লেখ করেছেন যার সারসংক্ষেপ হলো: নবুওয়তের ইহকালীন ও পরকালীন, বিশেষ ও সাধারণ নানাবিধ উপকারের দিক রয়েছে; যার কিছু জানা যায় আর কিছু জানা যায় না। নবুওয়ত ও স্বপ্নের মাঝে কেবল সত্য হওয়ার দিকটি ছাড়া অন্য কোনো অনুপাত নেই। সুতরাং স্বপ্নের মকামের তুলনায় নবুওয়তের মকাম উক্ত সংখ্যাগুলোর নিরিখে নবীদের স্তরের দিকে ফিরে যাবে। সর্বোচ্চ স্তরের নবীদের সাথে এর অনুপাত (যিনি নবুওয়তের সাথে রিসালাতও লাভ করেছেন) হবে বর্ণিত সংখ্যাগুলোর মধ্যে সর্বোচ্চটি। আর যারা রাসুল নন এমন নবীদের সাথে এর অনুপাত হবে বর্ণিত সংখ্যাগুলোর মধ্যে সর্বনিম্নটি এবং এর মাঝামাঝি অন্যান্য সংখ্যা। এই কারণেই হাদিসে নবুওয়তকে সাধারণভাবে উল্লেখ করা হয়েছে এবং নির্দিষ্ট কোনো নবীর নবুওয়তের সাথে সীমাবদ্ধ করা হয়নি। আমি কোনো কোনো ব্যাখ্যাগ্রন্থে দেখেছি যে, হাদিসের অর্থ হলো—নবীর নিকট যা অর্জিত হয়েছে এবং যা দ্বারা তিনি অন্যদের থেকে স্বতন্ত্র হয়েছেন, স্বপ্নের সাথে তার ছেচল্লিশ ভাগের এক ভাগের সাদৃশ্য রয়েছে। এগুলো হলো বিভিন্ন সামঞ্জস্যের দিক যা আমি এক স্থানে কাউকে জমা করতে দেখিনি, সুতরাং আল্লাহ যা ইলহাম করেছেন এবং শিখিয়েছেন তার জন্য আল্লাহরই সমস্ত প্রশংসা। আমি কোনো বর্ণনায় ইলহাম নবুওয়তের অংশ হওয়ার কথা পাইনি, যদিও তা ওহীর অন্যতম প্রকার। তবে ইবনে আবি জামরা এর কিছুটা উল্লেখ করেছেন যেমনটি আমি ইনশাআল্লাহ তাআলা 'যে ব্যক্তি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে স্বপ্নে দেখেছে' পরিচ্ছেদে বর্ণনা করব।
৩ - পরিচ্ছেদ: স্বপ্ন আল্লাহর পক্ষ থেকে
৬৯৮৪ - আহমদ ইবনে ইউনুস আমাদের নিকট হাদিস বর্ণনা করেছেন, যুহায়র আমাদের নিকট হাদিস বর্ণনা করেছেন, ইয়াহইয়া (যিনি ইবনে সাঈদ) আমাদের নিকট হাদিস বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমি আবু সালামাহকে বলতে শুনেছি:
আমি বলি: এর পূর্ণতা হলো এটি বলা যে, সত্তর এর বর্ণনার প্রেক্ষিতে আটাত্তরের ক্ষেত্রে ভগ্নাংশকে বাদ দেওয়া হয়েছে এবং চল্লিশ এর বর্ণনার প্রেক্ষিতে ঊনচল্লিশের ক্ষেত্রে ভগ্নাংশকে পূর্ণ করা হয়েছে। আর শেষোক্ত সংখ্যাটির প্রয়োজন নেই কারণ তাতে অর্ধেকের উল্লেখ রয়েছে। আর এর বাইরে অন্যান্য যে সংখ্যাগুলো রয়েছে, সেগুলোর ব্যাপারে তিনি ইঙ্গিত দিয়েছেন যে বৈশিষ্ট্যগুলোকে যেভাবে নির্ধারণ করা হবে সে অনুযায়ী তা বিবেচিত হবে। অতঃপর তিনি বলেন: আমার নিকট অন্য একটি দিক প্রকাশ পেয়েছে, তা হলো নবুওয়তের অর্থ হলো আল্লাহ তাঁর সৃষ্টির মধ্য থেকে যাকে ইচ্ছা তাঁর বিধান ও ওহীর মধ্য থেকে যা ইচ্ছা তা অবগত করান; চাই তা সরাসরি কথোপকথনের মাধ্যমে হোক, অথবা ফেরেশতার মাধ্যমে হোক, কিংবা কোনো মাধ্যম ছাড়াই অন্তরে ঢেলে দেওয়ার মাধ্যমে হোক।
তবে নবুওয়ত নামক এই অর্থের জন্য আল্লাহ তাকেই নির্দিষ্ট করেন যাকে তিনি জ্ঞান, প্রজ্ঞা, মর্যাদা ও শিষ্টাচারের মাধ্যমে স্বীয় প্রকারের পূর্ণতা দান করেছেন এবং ত্রুটি-বিচ্যুতি থেকে পবিত্র রেখেছেন। এই বৈশিষ্ট্যগুলোর ওপর 'নবুওয়ত' শব্দটির প্রয়োগ করা হয়েছে যেমনটি ধীরস্থিরতা ও মিতব্যয়িতার হাদিসে এসেছে, অর্থাৎ এই বৈশিষ্ট্যগুলো নবীদের বৈশিষ্ট্যসমূহের অন্তর্ভুক্ত। এর পাশাপাশি নবীদের মাঝেও এগুলোর ক্ষেত্রে মর্যাদার তারতম্য রয়েছে, যেমন আল্লাহ তাআলা বলেছেন: "আর আমি নিশ্চয়ই নবীদের কাউকে কারো ওপর শ্রেষ্ঠত্ব দান করেছি।" এতদসত্ত্বেও জাগ্রত ও নিদ্রা উভয় অবস্থায় সত্যবাদিতা তাদের শ্রেষ্ঠ গুণ। সুতরাং যে ব্যক্তি সত্যবাদিতার ক্ষেত্রে তাদের অনুসরণ করবে, তার স্বপ্নও সত্যতায় পরিণত হবে। অতঃপর তারা যখন তাদের মর্যাদায় বিভিন্ন স্তরের ছিলেন, তাদের অনুসারী নেককার বান্দাগণও তেমনি হবেন। নবীদের সর্বনিম্ন বৈশিষ্ট্যগুলো বিবেচনা করলে যখন ছাব্বিশ ভাগ হয় এবং সর্বোচ্চ সত্তর পর্যন্ত পৌঁছায়, তবে বর্ণনার শব্দাবলির ভিন্নতা অনুযায়ী এই দুই সংখ্যার মাঝে বিভিন্ন স্তর রয়েছে। এই ভিত্তিতে, নবীদের বহির্ভূত ব্যক্তিদের মধ্যে যার সততা ও সত্যবাদিতা কোনো একজন নবীর অবস্থার সাথে সামঞ্জস্যপূর্ণ স্তরে হবে, তার স্বপ্ন সেই নবীর নবুওয়তের একটি অংশ হবে। যেহেতু তাদের পূর্ণতা বিভিন্ন স্তরের ছিল, তাই সত্যবাদীদের স্বপ্নের অংশের অনুপাতও আমাদের বিস্তারিত বর্ণনা অনুযায়ী বিভিন্ন স্তরের হবে। তিনি বলেন: এর মাধ্যমে ইনশাআল্লাহ বৈপরীত্য দূর হয়ে যায়।
শায়খ আবু মুহাম্মদ ইবনে আবি জামরা অন্য একটি দিক উল্লেখ করেছেন যার সারসংক্ষেপ হলো: নবুওয়তের ইহকালীন ও পরকালীন, বিশেষ ও সাধারণ নানাবিধ উপকারের দিক রয়েছে; যার কিছু জানা যায় আর কিছু জানা যায় না। নবুওয়ত ও স্বপ্নের মাঝে কেবল সত্য হওয়ার দিকটি ছাড়া অন্য কোনো অনুপাত নেই। সুতরাং স্বপ্নের মকামের তুলনায় নবুওয়তের মকাম উক্ত সংখ্যাগুলোর নিরিখে নবীদের স্তরের দিকে ফিরে যাবে। সর্বোচ্চ স্তরের নবীদের সাথে এর অনুপাত (যিনি নবুওয়তের সাথে রিসালাতও লাভ করেছেন) হবে বর্ণিত সংখ্যাগুলোর মধ্যে সর্বোচ্চটি। আর যারা রাসুল নন এমন নবীদের সাথে এর অনুপাত হবে বর্ণিত সংখ্যাগুলোর মধ্যে সর্বনিম্নটি এবং এর মাঝামাঝি অন্যান্য সংখ্যা। এই কারণেই হাদিসে নবুওয়তকে সাধারণভাবে উল্লেখ করা হয়েছে এবং নির্দিষ্ট কোনো নবীর নবুওয়তের সাথে সীমাবদ্ধ করা হয়নি। আমি কোনো কোনো ব্যাখ্যাগ্রন্থে দেখেছি যে, হাদিসের অর্থ হলো—নবীর নিকট যা অর্জিত হয়েছে এবং যা দ্বারা তিনি অন্যদের থেকে স্বতন্ত্র হয়েছেন, স্বপ্নের সাথে তার ছেচল্লিশ ভাগের এক ভাগের সাদৃশ্য রয়েছে। এগুলো হলো বিভিন্ন সামঞ্জস্যের দিক যা আমি এক স্থানে কাউকে জমা করতে দেখিনি, সুতরাং আল্লাহ যা ইলহাম করেছেন এবং শিখিয়েছেন তার জন্য আল্লাহরই সমস্ত প্রশংসা। আমি কোনো বর্ণনায় ইলহাম নবুওয়তের অংশ হওয়ার কথা পাইনি, যদিও তা ওহীর অন্যতম প্রকার। তবে ইবনে আবি জামরা এর কিছুটা উল্লেখ করেছেন যেমনটি আমি ইনশাআল্লাহ তাআলা 'যে ব্যক্তি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে স্বপ্নে দেখেছে' পরিচ্ছেদে বর্ণনা করব।
৩ - পরিচ্ছেদ: স্বপ্ন আল্লাহর পক্ষ থেকে
৬৯৮৪ - আহমদ ইবনে ইউনুস আমাদের নিকট হাদিস বর্ণনা করেছেন, যুহায়র আমাদের নিকট হাদিস বর্ণনা করেছেন, ইয়াহইয়া (যিনি ইবনে সাঈদ) আমাদের নিকট হাদিস বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমি আবু সালামাহকে বলতে শুনেছি:
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 368)