يَلْبَسُ الذَّهَبَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَهَبَ الْجَنَّةِ، الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَسْخِ جَوَازِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِذَا كَانَ مِنْ ذَهَبٍ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ وَهُوَ قَلِيلٌ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَنَاوَلُ مَا هُوَ فِي قَدْرِ الْخَاتَمِ وَمَا فَوْقَهُ كَالدُّمْلُجِ وَالْمِعْضَدِ وَغَيْرِهِمَا، فَأَمَّا مَا هُوَ دُونَهُ فَلَا دَلَالَةَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، وَتَنَاوَلَ النَّهْيُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ فَلَا يَجُوزُ لُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِمَنْ فَاجَأَهُ الْحَرْبُ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحَرْبِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرِيرِ مِنَ
الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِهِ بِسَبَبِ الْحَرْبِ، وَبِخِلَافِ مَا عَلَى السَّيْفِ أَوِ التُّرْسِ أَوِ الْمِنْطَقَةِ مِنْ حِلْيَةِ الذَّهَبِ فَإِنَّهُ لَوْ فَجَأَهُ الْحَرْبُ جَازَ لَهُ الضَّرْبُ بِذَلِكَ السَّيْفِ فَإِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ فَلْيُنْتَقَضْ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الْخَاتَمِ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ أَيِ اتَّخَذُوا مِثْلَهُ كَمَا بَيَّنَهُ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَجَزَمَ فِي الَّذِي يَلِيهِ بِقَوْلِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَفِي الَّذِي يَلِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ وَرِقٍ وَالْوَرِقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ يَجُوزُ إِسْكَانُهَا، وَحَكَى الصَّغَانِيُّ(1). . . وَحَكَى كَسْرَ أَوَّلِهِ مَعَ السُّكُونِ فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، وَفِيهَا لُغَةٌ خَامِسَةٌ الرِّقَّةُ وَالرَّاءُ بَدَلَ الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ، وَقِيلَ الْوَرِقُ يَخْتَصُّ بِالْمَصْكُوكِ وَالرِّقَّةُ أَعَمُّ.
46 - بَاب خَاتَمِ الْفِضَّةِ
5866 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ.
5867 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ فَقَالَ: "لَا أَلْبَسُهُ أَبَداً" فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ".
5868 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه "أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ يَوْماً وَاحِداً ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ".
تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَزِيَادٌ وَشُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَرَى خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ.--------------------------------------------
(1) بياض بأصله. قال مصحح طبعة بولاق: ولعل موضعه لفظ "فتحها" أي الراء، بدليل قوله بعده "فتلك أربع لغات".
الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِهِ بِسَبَبِ الْحَرْبِ، وَبِخِلَافِ مَا عَلَى السَّيْفِ أَوِ التُّرْسِ أَوِ الْمِنْطَقَةِ مِنْ حِلْيَةِ الذَّهَبِ فَإِنَّهُ لَوْ فَجَأَهُ الْحَرْبُ جَازَ لَهُ الضَّرْبُ بِذَلِكَ السَّيْفِ فَإِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ فَلْيُنْتَقَضْ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الْخَاتَمِ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ أَيِ اتَّخَذُوا مِثْلَهُ كَمَا بَيَّنَهُ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَجَزَمَ فِي الَّذِي يَلِيهِ بِقَوْلِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَفِي الَّذِي يَلِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ وَرِقٍ وَالْوَرِقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ يَجُوزُ إِسْكَانُهَا، وَحَكَى الصَّغَانِيُّ(1). . . وَحَكَى كَسْرَ أَوَّلِهِ مَعَ السُّكُونِ فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، وَفِيهَا لُغَةٌ خَامِسَةٌ الرِّقَّةُ وَالرَّاءُ بَدَلَ الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ، وَقِيلَ الْوَرِقُ يَخْتَصُّ بِالْمَصْكُوكِ وَالرِّقَّةُ أَعَمُّ.
46 - بَاب خَاتَمِ الْفِضَّةِ
5866 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ.
5867 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ فَقَالَ: "لَا أَلْبَسُهُ أَبَداً" فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ".
5868 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه "أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ يَوْماً وَاحِداً ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ".
تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَزِيَادٌ وَشُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَرَى خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ.--------------------------------------------
(1) بياض بأصله. قال مصحح طبعة بولاق: ولعل موضعه لفظ "فتحها" أي الراء، بدليل قوله بعده "فتلك أربع لغات".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 318)