إِذَا نَزَلَ مُعْظَمُهَا بِالْمَدِينَةِ - أَنْ تَكُونَ مَكِّيَّةٌ، بَلِ الْأَرْجَحُ أَنَّ جَمِيعَ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَعْدُودٌ مِنَ الْمَدَنِيِّ. وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِبَيَانِ مَا نَزَلَ مِنَ الْآيَاتِ بِالْمَدِينَةِ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ الْبَقَرَةُ ثُمَّ الْأَنْفَالُ ثُمَّ الْأَحْزَابُ ثُمَّ الْمَائِدَةُ ثُمَّ الْمُمْتَحِنَةُ وَالنِّسَاءُ ثُمَّ إِذَا زُلْزِلَتْ ثُمَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ الْقِتَالُ ثُمَّ الرَّعْدُ ثُمَّ الرَّحْمَنُ ثُمَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ النُّورُ ثُمَّ الْمُنَافِقُونَ ثُمَّ الْمُجَادَلَةُ ثُمَّ الْحُجُرَاتُ ثُمَّ التَّحْرِيمُ ثُمَّ الْجَاثِيَةُ ثُمَّ التَّغَابُنُ ثُمَّ الصَّفُّ ثُمَّ الْفَتْحُ ثُمَّ بَرَاءَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ سُورَةَ الْكَوْثَرِ مَدَنِيَّةٌ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْفَاتِحَةِ وَالرَّحْمَنِ وَالْمُطَفِّفِينَ وَإِذَا زُلْزِلَتْ وَالْعَادِيَاتِ وَالْقَدْرِ وَأَرَأَيْتَ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَكَذَا اخْتُلِفَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ وَالْجُمُعَةِ وَالتَّغَابُنِ، وَهَذَا بَيَانُ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ مِمَّا فِي الْمَكِّيِّ، فَمِنْ ذَلِكَ الْأَعْرَافُ: نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} - إِلَى - {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ}
يُونُسُ: نَزَلَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} آيَتَانِ، وَقِيلَ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} آيَةٌ، وَقِيلَ: مِنْ رَأْسِ أَرْبَعِينَ إِلَى آخِرِهَا مَدَنِيٌّ.
هُودٌ: ثَلَاثُ آيَاتٍ {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ} - {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} - {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}
النَّحْلُ: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} الْآيَةَ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
الْإِسْرَاءُ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ} - وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي - {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ * إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} - وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ - {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا}
الْكَهْفُ: مَكِّيَّةٌ إِلَّا أَوَّلَهَا إِلَى {جُرُزًا} وَآخِرُهَا مِنْ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا}.
مَرْيَمُ: آيَةُ السَّجْدَةِ.
الْحَجُّ: مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى شَدِيدٌ وَ {مَنْ كَانَ يَظُنُّ} وَ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وَ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ}، {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ} وَ {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} وَ (الَّذِينَ هَاجَرُوا) وَمَا بَعْدَهَا، وَمَوْضِعُ السَّجْدَتَيْنِ وَ {هَذَانِ خَصْمَانِ}
الْفُرْقَانُ: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} - إِلَى - رَحِيمًا.
الشُّعَرَاءُ: آخِرُهَا مِنْ: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ}
الْقَصَصُ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} - إِلَى - {الْجَاهِلِينَ} وَ {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ}
الْعَنْكَبُوتُ: مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى ويعلم الْمُنَافِقِينَ.
لُقْمَانُ: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ}
الم تَنْزِيلُ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا} وَقِيلَ مِنْ {تَتَجَافَى}.
سَبَأُ: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}
الزُّمَرُ: {قُلْ يَا عِبَادِ} - إِلَى - {يَشْعُرُونَ}.
الْمُؤْمِنُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ} وَالَّتِي تَلِيهَا.
الشُّورَى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى} وَ {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ} - إِلَى - {شَدِيدٌ}
الْجَاثِيَةُ: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا}
الْأَحْقَافُ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} وَقَوْلُهُ: {فَاصْبِرْ}.
ق: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ} - إِلَى - {لُغُوبٍ}.
النَّجْمُ: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ} - إِلَى - {اتَّقَى}.
الرَّحْمَنُ: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
الْوَاقِعَةُ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} ن: مِنْ: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} - إِلَى - {يَعْلَمُونَ} وَمِنْ: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} - إِلَى - {الصَّالِحِينَ}
الْمُرْسَلَاتُ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ} فَهَذَا مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ آيَاتٍ مِنْ سُوَرٍ تَقَدَّمَ نُزُولُهَا بِمَكَّةَ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرًا مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ فَيَقُولُ: ضَعُوهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا.
وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ نُزُولُ شَيْءٍ مِنْ سُورَةٍ بِمَكَّةَ تَأَخَّرَ نُزُولُ تِلْكَ السُّورَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَلَمْ أَرَهُ إِلَّا نَادِرًا، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَنْفَالَ مَدَنِيَّةٌ، لَكِنْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَةَ، نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. نَعَمْ نَزَلَ مِنَ السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بِمَكَّةَ ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَتْحِ وَالْحَجِّ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 41)