وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ رَآهَا فِي إِمَامِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ سَلَاسِلَا بِالْأَلِفِ، وَهَذِهِ حُجَّةُ مَنْ وَقَفَ بِالْأَلِفِ اتباعًا لِلرَّسْمِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَطِيرًا: مُمْتَدّ الْبَلَاءَ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، وَزَادَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اسْتَطَارَ الصَّدْعُ فِي الْقَارُورَةِ وَشِبْهِهَا وَاسْتَطَالَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اسْتَطَارَ وَاللَّهِ شَرُّهُ حَتَّى مَلَأَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {مُسْتَطِيرًا} قَالَ: فَاشِيًا.
قَوْلُهُ: (وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَمْطَرِيرٌ أَيْ شَدِيدٌ، وَيُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: الْقَمْطَرِيرُ تَقْبِيضُ الْوَجْهِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ: يَوْمُ الشَّدِيدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ) سَقَطَ هَذَا هُنَا لِغَيْرِ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَرَائِكُ السُّرُرُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْبَرَاءُ: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا}؛ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ أَيْضًا، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا} قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءُوا. وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: إِنْ قَامَ ارْتَفَعَتْ وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: لَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ شَوْكٌ وَلَا بُعْدٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَلْسَبِيلَا؛ حَدِيدُ الْجِرْيَةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَسْرَهُمْ شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ، وَمَعْمَرٌ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَزُعِمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْهُ، وَلَفْظُ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَسْرَهُمْ شِدَّةُ خَلْقِهِمْ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: شَدِيدُ الْأَسْرِ؛ أَيْ: شَدِيدُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} قَالَ: خَلْقَهُمْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يُورِدْ فِي تَفْسِيرِ {هَلْ أَتَى} حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ.

‌‌77 - سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جِمَالَتٌ؛ حِبَالٌ. ارْكَعُوا: صَلُّوا. لَا يَرْكَعُونَ: لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَنْطِقُونَ، {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} وَالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ.

‌‌1 - باب
4930 - حَدَّثَنا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ {وَالْمُرْسَلاتِ}، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا.

4931 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا. وَعَنْ إِسْرَائِيلَ،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 685)