سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} أَيْ بِيضًا سِمَانًا فَتَنْبَطِحُ بِأَفْنِيَتِهِمْ ظُهُورُهَا لِبُطُونِهَا.
قَوْلُهُ: {بَئِيسٍ} شَدِيدٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} أَيْ شَدِيدٍ، وَبَئِيسٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ هِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَفِيهَا قِرَاءَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْمَشْهُورَةِ وَالشَّاذَّةِ لَا نُطِيلُ بِهَا.
قَوْلُهُ: {أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ} قَعَدَ وَتَقَاعَسَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ} أَيْ لَزِمَهَا وَتَقَاعَسَ وَأَبْطَأَ، يُقَالُ فُلَانٌ مُخْلِدٌ أَيْ بَطِيءُ الشَّبَابِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ} مَالَ إِلَى الدُّنْيَا، انْتَهَى. وَأَصْلُ الْإِخْلَادِ اللُّزُومُ، فَالْمَعْنَى لَزِمَ الْمَيْلَ إِلَى الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} الِاسْتِدْرَاجُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَمِنْ حَيْثُ يَتَلَطَّفُ بِهِ حَتَّى يُغَيِّرَهُ انْتَهَى. وَأَصْلُ الِاسْتِدْرَاجِ التَّقْرِيبُ مَنْزِلَةً مَنْزِلَةً مِنَ الدَّرْجِ، لِأَنَّ الصَّاعِدَ يَرْقَى دَرَجَةً دَرَجَةً.
قَوْلُهُ: {مِنْ جِنَّةٍ} مِنْ جُنُونِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} أَيْ جُنُونٍ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْجِنَّةِ الْجِنُّ كَقَوْلِهِ: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} وَعَلَى هَذَا فَيُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَسُّ جِنَّةٍ.
قَوْلُهُ: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} مَتَى خُرُوجُهَا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {مُرْسَاهَا} أَيْ مُنْتَهَاهَا، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: قِيَامُهَا.
قَوْلُهُ: {فَمَرَّتْ بِهِ} اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَمْ يَقَعْ هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: {يَنْزَغَنَّكَ} يَسْتَخِفَّنَّكَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: مِنْهُ قَوْلُهُ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ أَيْ أَفْسَدَ.
قَوْلُهُ: (طَيْفٌ مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ، وَيُقَالُ طَائِفٌ وَهُوَ وَاحِدٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ} أَيْ لَمَمٌ انْتَهَى. وَاللَّمَمُ يُطْلَقُ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الْجُنُونِ وَعَلَى صِغَارِ الذُّنُوبِ، وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ {طَائِفٌ} وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ طَيْفٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْأُولَى وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ فَسَّرُوهُ بِمَعْنَى الْغَضَبِ أَوِ الزَّلَّةِ، وَأَمَّا الطَّيْفُ فَهُو الْخَيَالُ، ثُمَّ حَكَى بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الطَّيْفَ وَالطَّائِفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَسْنَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الطَّائِفُ اللَّمَّةُ مِنَ الشَّيْطَانِ.
قَوْلُهُ: {يَمُدُّونَهُمْ} يُزَيِّنُونَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} أَيْ يُزَيِّنُونَ لَهُمُ الْغَيَّ وَالْكُفْرَ.
قَوْلُهُ: {وَخُفْيَةً} خَوْفًا، وَخِيفَةً مِنَ الْإِخْفَاءِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} أَيْ خَوْفًا، وَذَهَبَتِ الْوَاوُ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} أَيْ سِرًّا، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَوْلُهُ مِنَ الْإِخْفَاءِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الصَّرْفِ مِنَ الْخَفَاءِ لِأَنَّ الْمَزِيدَ مُشْتَقٌّ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، وَيُوَجَّهُ الَّذِي هُنَا بِأَنَّهُ أَرَادَ انْتِظَامَ الصِّفَتَيْنِ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: {وَالآصَالِ} وَاحِدُهَا أَصِيلٌ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمُغْرِبِ كَقَوْلِكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ضُبِطَ فِي نُسْخَةٍ أُصُلٌ بِضَمَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا أَصِيلٌ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، وَلَيْسَ يبَيِّنٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْآصَالَ جَمْعُ أَصِيلٍ فَيَصِحُّ. قُلْتُ: وَهُوَ وَاضِحٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: الْآصَالُ الْعَشِيُّ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْأَصِيلُ وَاحِدُ الْأُصُلُ وَجَمْعُ الْأُصُلِ آصَالٌ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَالْأَصَائِلُ جَمْعُ أَصِيلَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {بُكْرَةً وَأَصِيلا}.

‌‌1 - بَاب {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}
4637 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ، قَالَ: لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ؛ فَلِذَلِكَ حَرَّمَ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 301)