الْقَرَابَةِ مَنْ لَا يَرِثُ، وَأَنَّ مَعْنَى {فَارْزُقُوهُمْ} أَعْطُوهُمْ مِنَ الْمَالِ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَطْعِمُوهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَاقْتَضَى اسْتِحْقَاقًا فِي التَّرِكَةِ وَمُشَارَكَةً فِي الْمِيرَاثِ بِجِهَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَيُفْضِي إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّقَاطُعِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالنَّدْبِ فَقَدْ قِيلَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ، وَقِيلَ: لَا بَلْ يَقُولُ: لَيْسَ الْمَالُ لِي وَإِنَّمَا هُوَ لِلْيَتِيمِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا} وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَقُولُوا) لِلتَّقْسِيمِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَطَائِفَةٍ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} اصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا يَأْكُلُونَهُ، وَأَنَّهَا عَلَى الْعُمُومِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌4 - بَاب {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ}
4577 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ}

قَوْلُهُ: (بَابُ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ وَ: فِي أَوْلَادِكُمْ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ هُنَا بَيَانُ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ هُوَ مُحَمَّدٌ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَابِرٍ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا وَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ.
قَوْلُهُ: (عَادَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَرْضَى قُبَيْلَ كِتَابِ الطِّبِّ.
قَوْلُهُ: (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُمْ قَوْمُ جَابِرٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ.
قَوْلُهُ: (لَا أَعْقِلُ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ) بَيَّنْتُ فِي الطَّهَارَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَشَّ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي فَضَلَ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ صَبَّ عَلَيْهِ نَفْسَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ: (فَنَزَلَتْ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ هَذِهِ الْآيَةُ الْأَخِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَهِيَ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ}؛ لِأَنَّ جَابِرًا يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَالْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْمِيرَاثِ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ}؟ قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ وَقَدْ تَفَطَّنَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فَتَرْجَمَ فِي أَوَّلِ الْفَرَائِضِ قَوْلَهُ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} - إِلَى قَوْلِهِ: - {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَفِي آخِرِهِ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا زَادَهُ النَّاقِدُ، فَأَشْعَرَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عِنْدَهُ مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ النَّاقِدِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ فَأَخْرَجَهُ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 243)