رُدَيْحٌ وَإِمَّا زُخَيٌّ، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مَا يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ، وَفِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةٍ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ فَاسْتَاقُوهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرُكْبَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ وَهِيَ غَيْرُ رَكُوبَةِ الثَّنِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ سَرِيَّةَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ هَذِهِ كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَأَنَّهُ سَبَى إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ فِي حِصَّةِ تَمَلُّكِ الْعَرَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ عِتْقَ مَنْ يُسْتَرَقُّ مِنْهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: مِنَ الْعَارِ أَنْ يَمْلِكَ الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَبِنْتَ عَمِّهِ حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ تَفْصِيلٍ، فَلَوْ كَانَ الْعَرَبِيُّ مَثَلًا مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَتَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطِهِ لَاسْتَبْعَدْنَا اسْتِرْقَاقَ وَلَدِهِ، قَالَ: وَإِذَا أَفَادَ كَوْنُ الْمَسْبِيِّ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ إِعْتَاقِهِ، فَالَّذِي بِالْمَثَابَةِ الَّتِي فَرَضْنَاهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ حُرِّيَّتِهِ حَتْمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ فِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَشْرَافِ وَالرُّؤَسَاءِ. وَفِيهِ الْإِخْبَارُ عَمَّا سَيَأْتِي مِنَ الْأَحْوَالِ الْكَائِنَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ نَسَبَ جَمِيعَ الْيَمَنِ إِلَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ لِتَفْرِقَتِهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ خَوْلَانَ وَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ وَبَيْنَ بَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ مِنْ مُضَرَ، وَالْمَشْهُورُ فِي خَوْلَانَ أَنَّهُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ وَلَدِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ:، خَوْلَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْمَنَاقِبِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

‌‌14 - بَاب فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَ
2544 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَمهَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ) سَقَطَ لَفْظُ فَضْلِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَزَادَ النَّسَفِيُّ وَأَعْتَقَهَا، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمُطَرِّفٌ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ، كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَعَلَّمَهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ فَعَالَهَا.

‌‌15 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا} قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: {ذِي الْقُرْبَى} الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ: الْغَرِيبُ.

2545 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُويْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رضي الله عنه وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 173)