غَنَمًا ثُمَّ قَالَ: فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَمَّنِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ، وَابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعَنْ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ: يَرُدُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَاعًا حَتَّى قَالَ الْمَازِرِيُّ: مِنَ الْمُسْتَبْشَعِ أَنْ يَغْرَمَ مُتْلِفُ لَبَنِ أَلْفِ شَاةٍ كَمَا يَغْرَمُ مُتْلِفُ لَبَنِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي اعْتِبَارِ الصَّاعِ قَطْعُ النِّزَاعِ فَجُعِلَ حَدًّا يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّخَاصُمِ فَاسْتَوَى الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ النَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَبَرُ الصَّاعُ سَوَاءٌ قَلَّ اللَّبَنُ أَمْ كَثُرَ، فَكَذَلِكَ هُوَ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ قَلَّتِ الْمُصَرَّاةُ أَوْ كَثُرَتْ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

‌‌66 - بَاب بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي. وَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ الزِّنَا
2152 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ.
[الحديث 2152 - أطرافه في 2153، 2233، 2234، 2555، 6837، 6839]

2153، 2154 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي) أَيْ: جَوَازُهُ مَعَ بَيَانِ عَيْبِهِ.
[الحديث 2154 - أطرافه في: 2232، 2556، 6838]

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً كَانَتْ فَجَرَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ: إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَلْيَجْلِدْهَا. الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزَّانِي، وَيُشْعِرُ بِأَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَائِدَةُ الْأَمْرِ بِبَيْعِ الْأَمَةِ الزَّانِيَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي تَقْبِيحِ فِعْلِهَا، وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْأَمَةَ الزَّانِيَةَ لَا جَزَاءَ لَهَا إِلَّا الْبَيْعَ أَبَدًا، وَأَنَّهَا لَا تَبْقَى عِنْدَ سَيِّدٍ زَجْرًا لَهَا عَنْ مُعَاوَدَةِ الزِّنَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِإِعْفَافِهَا إِمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ يُعِفَّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ.

‌‌67 - بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ النِّسَاءِ
2155 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اشْتَرِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 369)