أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ.
[الحديث 1485 - طرفاه في: 1491، 3072]

قَوْلُهُ: (بَابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ) الصِّرَامُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْجِدَادُ وَالْقِطَافُ وَزْنًا وَمَعْنًى(1) وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْبَابُ عَلَى تَرْجَمَتَيْنِ، أَمَّا الْأُولَى فَلَهَا تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحَقِّ فِيهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْوَاجِبَةُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ شَيْءٌ سِوَى الزَّكَاةِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ الزَّكَاةِ، وَكَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادٍّ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا التَّرْجَمَةُ الثَّانِيَةُ فَرَبَطَهَا بِالتَّرْكِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصِّبَا وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الصَّبِيِّ فَلَيْسَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الْوَلِيِّ بِتَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ. وَأَوْرَدَهَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ الصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: (كَوْمٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَعْرُوفٌ، وَأَصْلُهُ الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا اجْتَمَعَ مِنَ التَّمْرِ كَالْعُرْمَةِ، وَيُرْوَى كَوْمًا بِالنَّصْبِ، أَيْ: حَتَّى يَصِيرَ التَّمْرُ عِنْدَهُ كَوْمًا.
قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا) سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ: فَأَخَذَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَهُ) أَيِ الْمَأْخُوذُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَجَعَلَهَا أَيِ التَّمْرَةَ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَرِيبًا، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَوْلُهُ: عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ؛ أَيْ: بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ يُصْرَمُ وَهُوَ رَطْبٌ فَيُتْمَرُ فِي الْمِرْبَدِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَطَاوَلُ فَحَسُنَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الصِّرَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} فَإِنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ أَنْ يُدَاسَ وَيُنَقَّى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌58 - بَاب مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ أَوْ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ الصَّدَقَةُ
فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
فَلَمْ يَحْظُرْ الْبَيْعَ بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ

1486 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ.
[الحديث 1486 - أطرافه في: 2183، 2194، 2199، 2247، 2249]

1487 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.
[الحديث 1487 - أطرافه في: 2189، 2196، 2381]--------------------------------------------
(1) ضبط الجميع في القاموس بالكسر والفتح وقال في الجذاذ بالذال المعجمة: إنه مثلث الجيم. فتنبه. والله أعلم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 351)