ثم أسند عن عبدالله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها.
استدل بهذين الحديثين على جواز المسح على النعلين، وهو فعل علي وابن عمر رضي الله عنهم، وقال به الأوزاعي، وابن حزم، ورجحه الإمام الألباني رحمه الله في «تمام المنة» (ص 115)، وهو قول شيخ الإسلام كما في «الاختيارات» (ص 13).
• وذهب الجمهور إلى عدم جواز المسح على النعلين؛ لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على المسح على النعلين.
وقال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (166): واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أنَّ الخفين إذا تخرقا حتى تبدوَ القدمان أنَّ المسح لا يجزئ عليهما. قال: فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يغيبان القدمين.
قال الحافظ: وهو استدلال صحيح، ولكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة. اهـ
وأجابوا عن الأدلة المتقدمة بأربعة أجوبة:
الأول: أنه كان من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الوضوء المتطوع به، لا في وضوءٍ عن حدث، وهو تأويل ابن خزيمة، والبزار، وابن حبان.
وقد رد الإمام الألباني رحمه الله هذا التأويل، وقال كما في «صحيح سنن أبي داود» (156): وليس يظهر لنا هذا المعنى؛ بل المراد ما لم يحدث حدثاً أكبر، أي: ما لم يُجْنِب؛ فهو بمعنى حديث صفوان بن عسال، والدليل على ما ذهبنا إليه أمور،

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 283)