بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أفطر الحاجم، والمحجوم».
وأوردوا على القول الأول ما يلي:
1) حديث ابن عباس رضي الله عنهما أعلَّه الإمام أحمد وغيره كما تقدم.
1) أجاب ابن خزيمة بما حاصله: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان مُحرمًا، والمحرم يكون مسافرًا، والمسافر يجوز له أن يُفطِرَ، سواء بالأكل، أو بالشرب، أو الحجامة، فليس في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يمنع الإفطار.
2) أنَّ حديث ابن عباس رضي الله عنهما مُبْقِي على الأصل، وحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» ناقلٌ عن الأصل، والناقل مُقَدَّمٌ على المبْقِي.
والصحيح هو القول الأول، وهو قول الجمهور.
وأما قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أفطر الحاجم، والمحجوم»، فقد أُجِيبَ عنه بأجوبة منها:
1) ما ذكره الشافعي في «الأم»، وتبعه عليه الخطابي، والبيهقي، وسائر الشافعية من أنَّ هذا الحديث منسوخٌ بحديث ابن عباس، وغيره مما ذكرنا.
قالوا: ويدل على النسخ أنَّ ابن عباس لم يصحب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مُحرِمًا إلا في حجة الوداع، وحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» كان يوم الفتح كما جاء في بعض ألفاظه.
ويؤيده حديث أبي سعيد، وحديث أنس الَّلذان تقدم ذكرهما في أدلة المذهب الأول.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 328)